My Account Sign Out
My Account
orange and red paint

اللاعنف ورفض حمل السلاح بسبب اعتراض الضمير

أيحقُّ للمسيحي استعمال السلاح؟

بقلم ايبرهارد آرنولد Eberhard Arnold

19 أبريل. 2022
0 تعليقات
0 تعليقات
0 تعليقات
    أرسِل

ماذا يقول الإنجيل عن هذا الموضوع؟

لقد قال الله للناس في العهد القديم: «لاَ تقتُلْ.» ويسترسل يسوع المسيح في هذا الموضوع ليقول (بما معناه) إنَّ الكلام الذي يقال بكراهية يشبه طعنات السكين السامة. وكل مَنْ ينكر أن أخاه الإنسان لديه حقوق مساوية له، إنما هو قاتل في نظر يسوع. وكل مَنْ يذهب إلى الحرب فإنه يعمل عكس وصية: «أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ.» (متى 5: 43–48)

----------

قال يسوع المسيح قبل مماته إنه سيُسَلَّم لأيدي الذين بيدهم السُّلُطات: لكُلٍّ مِن السُّلُطات الدينية والحكومية. فكان عليه أن يستسلم لسُلطتهم دون أيِّ محاولة للدفاع عن نفسه. ولَمَّا سأله تلميذاه: أتريد أن نأمر لتنزل من السماء القِوى التي تحت تصرفنا؟ فباستطاعتنا أن نُنزل نارًا من السماء، وباستطاعتنا أن نُنزل برقًا من الغيوم، أجابهما يسوع: ألا تعلمان من أيِّ روح أنتما؟ فقد نسيتما الروح القدس! وقد نسيتما الهدف من الحياة المسيحية التي وُهِبت لكما، وقد نسيتما أسمى دعوة إلَهِيَّة لكما. ففي اللحظة التي تتناولان فيها مسألة القوة بدلاً من المحبة، فإنكما بهذا تتركان الروح القدس، حتى لو تُنزِلان نارًا سماوية وبرقًا سماويًّا وعجائب سماوية. (لوقا 9: 54–55)

‏----------‏

يمكن أن نستشهد بِاسْمِ يسوع المسيح ولكن لن نقتل باسمه. فهذا ما يأخذنا إليه الإنجيل. فإذا أردنا حقًّا أن نتبع المسيح، وجب علينا أن نعيش كما هو عاش، ونموت كما هو مات. ولكن هذا الأمر لن يتضح لنا إلاَّ عندما نفهم مدى الجِديَّة في كلمات يسوع الجازمة: «لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا اللهَ وَالْمَالَ.» ‏(لوقا 16: 13)‏

‏----------‏

إنَّ الهُراء اللاهوتي الذي خرج من هناك (من جامعة توبنغن الألمانية Tübingen) كاد لا يُطاق. فكانت هناك شابة مُتدينة ظاهريًّا (طالبة في قسم اللاهوت)، وقفت ذات مرة وقالت: «قال يسوع: ‹لم آتِ لألقي سلامًا بل سيفًا.›» فأجبتها: «أنا مستغرب جدًا من استعمالك لهذا الكلام في سياق الموضوع الذي نتكلم عنه بشأن تحريم استعمال السلاح بالنسبة إلى المسيحي. فلا أفهم ما تقصدينه. إذ يتحدث يسوع هنا عن العلاقة بين الكَنَّة التي تريد أن تتبع يسوع، وبين حماتها التي لم تَخْتَرْ طريق التلمذة للمسيح. هل تحاولين أن تقولي إن يسوع كان يقصد أن الكَنَّة عليها أن تقتل حماتها؟» فلنقرأ النص الإنجيلي لمعرفة سياق الموضوع:

لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَلاَمًا عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَلاَمًا بَلْ سَيْفًا. فَإِنِّي جِئْتُ لأُفَرِّقَ الإِنْسَانَ ضِدَّ أَبِيهِ، وَالاِبْنَةَ ضِدَّ أُمِّهَا، وَالْكَنَّةَ ضِدَّ حَمَاتِهَا. وَأَعْدَاءُ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِهِ. مَنْ أَحَبَّ أَبًا أَوْ أُمًّا أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي، وَمَنْ أَحَبَّ ابْنًا أَوِ ابْنَةً أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي، وَمَنْ لاَ يَأْخُذُ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعُنِي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي. مَنْ وَجَدَ حَيَاتَهُ يُضِيعُهَا، وَمَنْ أَضَاعَ حَيَاتَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا. (متى 10: 34–39)

‏----------‏

لا يمكن لأيِّ شخص سمع الدعوة الواضحة لروح يسوع المسيح أن يلجأ إلى العنف لأجل الحماية. فقد نبذ يسوع كل حقٍّ وكل دفاعٍ. فيقول الإنجيل:

لأَنَّكُمْ لِهَذَا دُعِيتُمْ. فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ لأَجْلِنَا، تَارِكًا لَنَا مِثَالاً لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُواتِهِ. الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلاَ وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ، الَّذِي إِذْ شُتِمَ لَمْ يَكُنْ يَشْتِمُ عِوَضًا وَإِذْ تَأَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُهَدِّدُ بَلْ كَانَ يُسَلِّمُ لِمَنْ يَقْضِي بِعَدْلٍ. (1 بطرس 2: 21–23)

لقد سلك يسوع المسيح الطريق الأكثر تواضعًا. وهذا هو التحدي الذي يضعنا أمامه: أن نتبعه بالطريق نفسه الذي سلكه، ولا نحيد عنه أبدًا، لا يمينًا ولا يسارًا. فهل تظنون حقًّا أنه يمكنكم أن تسلكوا طريقًا مختلفًا عن طريق يسوع المسيح في أمور بالغة الأهمية مثل موضوع المُلكية الخاصة واستخدام العنف، ومع ذلك تزعمون بأنكم تلاميذه؟

‏----------‏

الحرب باسم الله

من الممكن لأيِّ عسكري أو شرطي أن يحمل سلاحه ويذهب إلى الحرب باسم الله، ولكن ليس باسم المسيح. وقد أشرتَ أنتَ قبل قليل بشكل صحيح إلى الحرب التي قادها النبي يشوع على أريحا في العهد القديم.[1] ويمكن أن نذكر أمثلة عديدة عن الحروب التي حَمَلتْ فيها الحكومات السلاح باسم الله لحماية هويتها الوطنية، وذلك تماشيًا مع العهد القديم. ولكن علينا أن نميِّز بوضوح بين العهد القديم والعهد الجديد، ‏(عبرانيين 8: 1–13)‏.

فما دمنا مدعوِّين من قِبَل يسوع المسيح، فنحن من أبناء العهد الجديد، وما دام لنا فكرٌ حربيٌّ، فنحن لا نزال تحت شريعة العهد القديم. فيجب علينا أن نقرر: أنحن مدعوُّون إلى العهد الجديد أم العهد القديم؟ أمَّا دعوتنا هنا في الحياة المسيحية المشتركة فهي دعوة يسوع المسيح، التي تعني أننا لا نحيا إلاَّ لأجل المحبة والسلام.[2]

(حديث ايبرهارد مع أحد الزوار في مجتمع برودرهوف بألمانيا)

‏----------‏

أحِبوا أعداءكم

فيما يتعلق بحادثة سلبٍ مُسلَّحٍ التي تعرَّض لها اثنين من الإخوة في طريق عودتهما من البنك لدفع الأجور الأسبوعية للنجارين والعمال الذين كانوا يشتغلون في مجتمع برودرهوف، قال ايبرهارد آرنولد:

كان بوسعنا أن نتصرف بواحدة من طريقتين، غير أن كلتاهما تُعتبران خيانة لعهدنا مع الرب ولرسالة الإنجيل التي نحيا لأجلها. فكان التطرُّف الأول هو أن ندافع عن أنفسنا باللجوء إلى العنف باستخدام الهراوات أثناء الحادثة أو أن نستدعي الشرطة أو السُّلُطات المدنية وتسليم سُّلطة القبض على المجرمين ومعاقبتهم إليهم. أمَّا التطرُّف الآخر فكان التفكير في أننا يجب علينا حماية الجناة من قبضة السُّلُطات وعدم التبليغ عنهم وعن السرقة، وهو ما يعني أننا ندعم الجريمة في هذه الحالة. أمَّا نحن فلم نلجأ إلى أيٍّ من هاتين الطريقتين، ولكننا دعونا إلى عقد اجتماع عام وعلني بحضور جميع النجارين وغيرهم من العمال المعنيين ‏[لإظهار حقيقة الأمر]‏، لكيلا نصبح نحن مذنبين في المساعدة والتحريض على هذه الجريمة.

فيجب علينا أن نرفع احتجاجًا قويًّا على هذا السَّلب المُسلَّح. إذ إنَّ كنيسة الله مُلزَمَة بالاحتجاج علنًا على أيِّ ظلمٍ كان. ويجب أن تخدم هذه الحادثة لتكون مثالاً لإعلان إنجيل الملكوت وشاهِدًا لعدالة الكنيسة، وللأُخُوَّة، ولمحبة الأعداء.

‏----------‏

صحيح أنه في اللحظة التي يضرب فيها أيُّ شخص شخصًا آخر، فهذا معناه أنه لا يستطيع أن يرى أيَّ شيء صالح في ذلك الشخص، أو على الأقل لا يرى سوى القليل جدًا من الصلاح عنده. ونعلم بأن ذلك يصُحُّ كثيرًا في أوقات الحروب. إذ إنَّ روح الحرب لابد وأن يجري تأجيج نارها بالمبالغات والأكاذيب من أجل أن ترى كل دولة أقل ما يمكن من الصلاح لدى الدولة الأخرى. أمَّا يسوع المسيح فلم يكُن من الممكن أن يقع في فخ مثل هذا الخداع مُطلقًا. فقد كان يرى صورة الله في كل إنسان، صورة غير كاملة وفي كثير من الأحيان مُشوَّهة جدًا، لكنها في الحقيقة صورة الله في كل إنسان.

فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. (تكوين 1: 27)

‏----------‏

كيف يجب أن نخوض هذه المعركة؟ نخوضها بروح الملكوت الآتي، وليس بأيِّ طريقة أخرى. فيجب علينا أن نخوض هذه المعركة بالمحبة. فسلاح المحبة هو السلاح الوحيد الذي نملكه. ولا يتغيَّر موقفنا هذا سواء جَابَهْنَا شرطيًّا من الشرطة الخيَّالة أو متطوِّعًا في الخدمة شبه العسكرية، وسواء التقينا بمحافظ الولاية، أو بأمير، أو برئيس حزب، أو حتى برئيس دولة الرايخ (أيْ رئيس الدولة الألمانية)، فلا فرق عندنا. إذ يجب علينا أن نحبهم، وعندما نحبهم محبة حقيقية، فعندئذ فقط نكون قادرين على تقديم شهادة عن الحقيقة إليهم. وهذا ما نحيا لأجله نحن هنا في الحياة المسيحية المشتركة.

‏----------‏

لقد أصبح الأمر واقعًا حيًّا لنا من خلال التجارب أن العلاقات البشرية نوعان، وأن لكليهما تأثيرًا قويًّا فينا. فالنوع الأول هو علاقة الصداقة؛ فنشعر في علاقة الصداقة بترابط وجداني قوي مع الذين نحس بأن لديهم مشاعر مماثلة لأعمق وأقدس دوافعنا ودعوتنا الإلهية. والنوع الآخر هو علاقة العداء؛ فهي تُحرِّك أعماقنا بالقدر نفسه. فإنِّ الذين يعارضون أسلوب حياتنا المسيحية المشتركة، إضافة إلى أعدائنا الشخصيين، يهزُّوننا روحيًّا، ويضعون أمامنا أقدس الأمور في حياتنا موضع الرهان، الأمر الذي يدفعنا إلى النمو في الإيمان، فنصبح أقوى في إيماننا المسيحي وحياتنا المسيحية.

‏----------‏

لا يهمُّ مَنْ هم أعداؤنا؛ إذ إنَّ الله يحب كل واحد منهم، ولا يحقُّ لنا أن نصدر أحكامًا ختامية عليهم وندينهم. وبالرغم من أننا يجب أن ننبذ الشَّرَّ الذي اقترفوه، إلاَّ أنهم يبقون أعداءً، الذين نحبهم بصدق.

‏----------‏

ينبغي أن نكون شاكرين لأعدائنا! لأننا وجدنا أن وصية يسوع المسيح: «أحِبُّوا أَعداءَكُم،» ليست فيها مغالاة أو مبالغة على الإطلاق. وقد أدركنا أن وصية الروح القدس: «أحِبُّوا!» تسري على الصديق والعدو على حدٍّ سواء.

وسواء التقينا بصديق أو بعدو، فإنِّ ذلك يُحرِّك قلوبنا حتى الأعماق. فعندما نمتلئ من روح المسيح، فإنِّ كل ما يُحرِّك قلوبنا يُوَلِّد فينا استجابة واحدة وصدىً واحدًا: إنه ردٌّ مليءٌ بالمحبة!

‏----------‏

نحن نعلم بأننا محاطون بأعداء للإيمان المسيحي. وفي هذه الأوقات، فإننا نحتاج إلى سِرَّ الغُفران أكثر من أيِّ وقت مضى، لأن كراهية العدو المُستعِرة تطالبنا بمقابلته بموقف معاكس للكراهية. فأعداؤنا بالتحديد هم الذين يجب علينا محبتهم، وذلك بأن يكون عندنا أمل لهم بالاهتداء والتوبة، وأن يكون عندنا تفهُّم لهم بأنهم لم يختبروا المسيح بعد، عالمين أنهم — برغم عمى بصائرهم — فإنهم لديهم شرارة إلَهِيَّة في داخلهم تحتاج إلى إيقادٍ.

ويتعيَّن على محبتنا لأعدائنا أن تكون صادقة جدًا لدرجة أنها تمسُّ قلوبهم. لأن هذا ما تفعله المحبة. وعندما يحدث ذلك، سنجد شرارة الله الخفيَّة في قلب حتى أكبر الخطأة. لذلك، ومن هذا المنطلق، يجب علينا أن نغفر لأعدائنا أيضًا، مثلما سأل يسوع المسيح الله الآب الغُفران للجنود الذين صلبوه على الصليب، قائلاً:

يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ. (لوقا 23: 34)

‏----------‏

سيف الروح القدس ليس هو سيف الغضب

يختلف سيف الروح القدس الموهوب للكنيسة اختلافًا كُليًّا ومن جميع النواحي عن سيف السُّلُطات الحكومية.

وَخُذُوا خُوذَةَ الْخَلاَصِ، وَسَيْفَ الرُّوحِ الَّذِي هُوَ كَلِمَةُ اللهِ. (أفسس 6: 17)

فقد سلَّم الله السيف الدنيوي، الذي هو سيف غضبه، إلى أيادي غير المؤمنين.

لِتَخْضَعْ كُلُّ نَفْسٍ لِلسَّلاَطِين الْفَائِقَةِ، لأَنَّهُ لَيْسَ سُلْطَانٌ إِلاَّ مِنَ اللهِ، وَالسَّلاَطِينُ الْكَائِنَةُ هِيَ مُرَتَّبَةٌ مِنَ اللهِ، حَتَّى إِنَّ مَنْ يُقَاوِمُ السُّلْطَانَ يُقَاوِمُ تَرْتِيبَ اللهِ، وَالْمُقَاوِمُونَ سَيَأْخُذُونَ لأَنْفُسِهِمْ دَيْنُونَةً. فَإِنَّ الْحُكَّامَ لَيْسُوا خَوْفًا لِلأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بَلْ لِلشِّرِّيرَةِ. أَفَتُرِيدُ أَنْ لاَ تَخَافَ السُّلْطَانَ؟ افْعَلِ الصَّلاَحَ فَيَكُونَ لَكَ مَدْحٌ مِنْهُ، لأَنَّهُ خَادِمُ اللهِ لِلصَّلاَحِ! وَلَكِنْ إِنْ فَعَلْتَ الشَّرَّ فَخَفْ، لأَنَّهُ لاَ يَحْمِلُ السَّيْفَ عَبَثًا، إِذْ هُوَ خَادِمُ اللهِ، مُنْتَقِمٌ لِلْغَضَبِ مِنَ الَّذِي يَفْعَلُ الشَّرَّ. (رومة 13: 1–4)

أمَّا الكنيسة فيجب أن لا يكون لها أيُّ علاقة باستعمال سيف الغضب هذا. إذ ينبغي أن يحكم الكنيسة روح واحد هو روح المسيح وحده. فقد سحب الله روحه القدوس من غير المؤمنين لأنهم رفضوا أن يطيعوه. فبدلاً من سيف الروح القدس فقد رتَّب الله وأعطى غير المؤمنين سيف الغضب، أيْ بمعنى الحكومة الدنيوية بقوتها العسكرية. أمَّا المسيح نفسه فهو مَلِكٌ على النفوس من خلال الروح القدس، ولا يَشهَرُ خُدَّامه أيَّ سيفٍ في وجه الآخرين سوى سيف الروح القدس.

‏----------‏

ومع ذلك، لا يمكننا أن نذهب إلى أيِّ شرطي أو جندي ونقول له: «اُترُكْ سلاحك الآن، وامضِ في طريق المحبة والتلمذة للمسيح.» فليس من حقنا أن فعل ذلك. فلا يحقُّ لنا أن نفعل ذلك إلاَّ عندما يخاطب الروح القدس قلوبنا بكلمة حيَّة قائلاً: «لقد حانت اللحظة الحاسمة لإخبار هذا الرجل.» حينئذ نتكلم معه، وفي اللحظة نفسها يخبره الله. فما نقوله له يجب أن يتوافق مع ما يقوله الله له في قلبه في ذات الوقت. فإذا فهمنا هذه النقطة، أدركنا أننا لا يمكننا الدخول في حديث عميق مع أيِّ شخص كان، وفي أيِّ وقت كان. إذ إنَّ الإيمان المسيحي ليس موهوبًا للجميع، ولا هو من اهتمامات كل إنسان طيلة الوقت. فينبغي أن نتوكل على الله وننتظر الساعة التي يهبها الله.

‏----------‏

في زمن الإصلاح الكنسي، أيْ في القرن الميلادي السادس عشر في أوروبا، كانت حركة إخواننا (المدعوين بالهوتَريين Hutterians) هي التي احتجَّ أفرادها بالآلاف ومن أعماق قلوبهم على شتى أنواع سفك الدماء الذي كان يجري آنذاك.[3] وكان لتلك الحركة دورٌ مُهِمٌّ آنذاك إذ كانت تعيش زمنًا حيث الوحشية وسفك الدماء كانا قد وصلا إلى درجات شنيعة لا مثيل لها إلاَّ في زماننا المعاصر. أمَّا هذه الحركة القوية للإخوة الهوتَريين فكانت واقعية بالتأكيد. لأن أفرادها لم يؤمنوا مُطلقًا بأن السلام العالمي أو ربيع الدنيا كان على وشك الحدوث. بل على العكس، إذ كانوا يؤمنون بأن يوم الدينونة قريب جدًا. فكانوا يتوقعون أن تتعظ الحكومات من تمرُّد الفلاحين على الظلم آنذاك، لكي تتخذه تحذيرًا إلهيًّا شديد اللهجة.

أمَّا أن يكون الإنسان على وعي بأن العالم سيستمر في استعمال السيف دائمًا، فهذا وعي واقعي وصحيح. ولكن يجب أن تقترن هذه الواقعية باليقين من أن:

يسوع المسيح بريءٌ من أيِّ سفك دماء؛ فلا يمكنه أبدًا أن يكون شخصًا ينفِّذ حكم الإعدام.

وذاك الذي أُعدِم على الصليب، لا يمكنه أبدًا أن يُعدِم أحدًا.

وذاك الذي طُعِن جسده بِحربةٍ، لا يمكنه أبدًا أن يطعن جسد أحدٍ أو يؤذيه.

فهو لا يقتلُ أحدًا أبدًا؛ أمَّا هو فمقتول.

وهو لا يصلبُ أحدًا أبدًا؛ أمَّا هو فمصلوب.

ويقول الإخوة الهوتَريون إنَّ محبة يسوع هي محبة المعدوم لقاتليه؛ ذاك الذي هو نفسه لا يمكنه أبدًا أن يكون قاتلاً أو شخصًا ينفِّذ حكم الإعدام‏.

‏----------‏

أتكفي معارضة الحرب والعنف وحدها؟[4]

أنا أعتقد حقًّا أن هناك الكثير من الأمور الجيدة التي تُقال وتُنجَز من أجل السلام واتحاد الأمم. ولكنني أعتقد أن هذا ليس كافيًا. فإذا شعرتَ أنت بضرورة إجراء محاولة لتجنب أو لتأجيل حرب أوروبية كبرى، فلا يسعنا إلاَّ أن نبتهج كلنا لذلك. غير أن ما يقلقنا هو: أتنجح كثيرًا في معارضتكَ لروحية الحرب الموجودة الآن سَلَفًا؟

فعندما يُقتَل أكثر من ألف شخص ظُلمًا ودون أيِّ محاكمة في ألمانيا الهتلرية، كما حدث في 30 يونيو 1934م،[5] أليست هذه حربًا حقيقة؟

وعندما تُسلَب الحرية من مئات الآلاف في معسكرات الاعتقال، ويُجرَّدون من كل كرامة إنسانية، أليست هذه حربًا؟

وعندما يُرسَل مئات الآلاف إلى سيبيريا ويتجمدون حتى الموت أثناء قيامهم بتقطيع الأشجار، أليست هذه حربًا؟

وعندما يموت ملايين الناس جوعًا في الصين وروسيا، بينما يبلغ المخزون الاحتياطي للقمح في الأرجنتين ودول أخرى ملايين الأطنان، أليست هذه حربًا؟

وعندما تُقدِّم آلاف النساء أجسادهنَّ للدعارة ومن ثم تخرب حياتَهن من أجل المال، أليست هذه حربًا؟

وعندما يُقتَل ملايين الأطفال سنويًّا بالإجهاض، أليست هذه حربًا؟

وعندما يضطر الناس على العمل كالعبيد لأنهم نادرًا ما يتمكنون من توفير الحليب والخُبز لأولادهم، أليست هذه حربًا؟

وعندما يسكن الأثرياء في فيلاَّت مُحاطة بالمُنتزهات، بينما توجد عائلات في مناطق أخرى ليس لها ولو غرفة واحدة يسكنون فيها كلهم، أليست هذه حربًا؟

وعندما يَفترِض أحد الأشخاص أن من حقِّه تخزين حساب مصرفي ضخم جدًا بينما لا يكسب غيره ما يكفيه لسد احتياجاته الأساسية إلاَّ بِشقِّ الأنفُس، أليست هذه حربًا؟

وعندما تَقتلُ السيارات ستين ألف نفس سنويًّا في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي تسير بالسرعة التي تحلو لأصحابها، أليست هذه حربًا؟

‏----------‏

لا يمكننا تمثيل ذلك النوع من المبدأ السلمي — معارضة الحرب والعنف Pacifism — الذي يدَّعي بأنه لن تُشَنَّ حرب بعد الآن. فهذا الادعاء ليس صحيحًا؛ فالحرب قائمة حتى يومنا هذا.

ولا نؤيد ذلك النوع من المبدأ السلمي الذي يقول إنه يجب على الدول العظمى أن يكون لها نفوذ كبير على غيرها من الدول لكيما يجري القضاء على الحروب.

ولا ندعم القوات المسلحة لعصبة الأمم التي يُفترض بها أن تُسيطر على الشعوب المتمردة.

ولا نتفق مع مبدأ سلمي يتشبَّث ممثلوه بالأسباب الجذرية للحروب — الممتلكات والرأسمالية — ويتوهمون أن السلام يمكن تحقيقه في وسط الظلم الاجتماعي والتعددية الطبقية.

ولا نتفق مع ‏مبدأ سلمي يهدف إلى إبرام معاهدة سلام بينما الدول في حالة حرب فعلية.

ولا نؤمن بمبدأ سلمي يتبناه رجال الأعمال الذين يسحقون مُنافِسيهم في مصالحهم العملية.

ولا نؤمن بمبدأ سلمي إذا كان ممثليه لا يستطيعون أن يعيشوا بسلام ومحبة حتى مع زوجاتهم.

ولا نؤمن بمبدأ سلمي من أجل المنافع التي ستعود علينا أو الفوائد التي سينتفع منها بلدنا أو أعمالنا التجارية.

فلَمَّا كان لهذا المبدأ السلمي أنواع متعددة جدًا لا نؤمن بها، فإننا نُفضِّل عدم استعمال مصطلح المبدأ السلمي على الإطلاق. غير أننا أصدقاء السلام، ونريد أن نساهم في إحلال السلام. فقد قال يسوع المسيح: «طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ!» (متى 5: 9) وإذا أردنا السلام حقًا، فعلينا أن نُجسِّده في كل مجال من مجالات الحياة. لذلك، يجب أن لا نفعل شيئًا يتناقض مع المحبة. وهذا يعني أنه لا يحقُّ لنا قتل أيِّ إنسان؛ ولا يحقُّ لنا إيذاء أحدٍ في مجال العمل ومصلحة العمل؛ ولا يحقُّ لنا الموافقة على أسلوب الحياة الذي يعطي الطبقة العاملة مستوى معيشي أدنى من خريجي الجامعات.

‏----------‏

لا نجد أيَّ مكان قال فيه يسوع المسيح ولو كلمة واحدة تدعم المبدأ السلمي النفعي. ولكننا نجد في يسوع أكبر سبب وجداني يحثُّنا على أن نحيا بمسالمة تامة ولاعنف تام، وعلى عدم إيذاء أو جرح إخوتنا البشر على الإطلاق، لا جسديًّا ولا روحيًّا. فمن أين جاء هذا التوجيه الروحي العميق الذي يعطينا إياه يسوع المسيح بعدم قتل أيِّ إنسان أو إيذائه؟ إنَّ جذوره كامنةٌ في أعماق كيان الإنسان، التي يشعر بها بعضنا في كيان البعض؛ فيوجد أخٌ أو أختٌ في داخل كل إنسان، شيءٌ من نور الحقيقة في داخله، شيءٌ من ‏النور الإلهي وروحه القدوس في داخله. ويقول الإنجيل:

مَنْ يُحِبُّ أَخَاهُ، يَثْبُتُ فِي النُّورِ، وَلَيْسَ فِيهِ عَثْرَةٌ. (1 يوحنا 2: 10)

وهناك مَنْ يسيء فهم يسوع المسيح كُليًّا، ويعتقد أنه كان فيه نوع من الرخاوة التي تنقصها الرجولة. غير أن كلام يسوع يثبت عدم صحة هذا الاعتقاد؛ فيقول يسوع إنَّ طريقه سيؤدي بنا إلى أشرس المعارك، وليس إلى صراعات روحية شديدة فحسب، بل أيضًا إلى موت جسدي. ثم إنَّ موته وسلوكه كله يثبتان ذلك — فكان يواجه قِوى القتل والكذب بجرأة لا تعرف الخوف وبكامل الثقة واليقين، كما يشهد الإنجيل لكلام يسوع عندما قال:

«يَا أَبَتَاهُ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسَ. وَلَكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ.» وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيهِ. وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ، وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ. (لوقا 22: 42–44)

‏----------‏

تحمَّلوا ذنوب الآخرين، ولكن لا تقترفوها

قال القديس بولس الرسول بما معناه: «كلوا ما يُقدَّم لكم دون أن تسألوا من أين جاء هذا، حتى لو كان هناك احتمال وجود علاقة له بتقاليد وثنية بغيضة.» فإنَّ أهم ما في الموضوع هو أنكم لم تشاركوا في عبادة الأصنام. (1 كورنثوس 10: 25–31) وهذه طريقة رائعة للنظر في المشكلة. . . .

فلو كان يسوع في السجن، فسيكون استمراره في الإضراب عن الطعام أمرًا غير وارد بِالمرَّة. لأن ذلك لا ينسجم مع طريقه. ولو أُودِعنا نحن في السجن، وقدَّمتْ لنا السُّلطات الحكومية وجباتنا اليومية، فعلينا أن نقبلها كالأطفال. ولكن لو كانت السُّلُطات الحكومية تتوقع مِنَّا القيام بعمل ما في السجن الذي يخدم القوات العسكرية بشكل مباشر أو غير مباشر، فعلينا رفضه.

فالأمر واضح إذن أين يتعيَّن علينا وضع حدٍّ فاصلٍ. ويمكنني وضع الأمر بهذه الصيغة أيضًا: تحمَّلوا ذنوب الآخرين، ولكن لا تقترفوها. وإذا اضطررتم إلى مكابدة أيِّ ظلم، فإنَّ واجبكم هو أن تبذلوا قصارى جهدكم لمعارضته بالطريقة التي عارض بها يسوع عندما صَلَّى: «يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ.»

‏----------‏

إنَّ الموت، كما نعلم، هو ألَدُّ أعداء الحياة. ولهذا السبب، فإننا نعارض قتل الناس. ثم إننا نعلم أنه إذا كان الشخص مُستعِدًا روحيًّا للحياة الأبدية، فإنَّ الأمر نسبيًّا ليس مُهِمًّا سواء توفي هذا الشخص اليوم أو بعد ثلاثين سنة. ولكن الموت أمر جسيم ولا رجعة فيه، بحيث ليس لنا إلاَّ أن نولي سلطان الحياة والموت لله وحده.

لاَ تَنْتَقِمُوا لأَنْفُسِكُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، بَلْ أَعْطُوا مَكَانًا لِلْغَضَبِ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «لِيَ النَّقْمَةُ، أَنَا أُجَازِي، يَقُولُ الرَّبُّ.» (رومة 12: 19)

قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا.» (يوحنا 11: 25)

أمَّا نحن، فحاشا لنا أن نتجاسر على تقصير عمر أيِّ إنسانٍ. إذ إننا نرفض ارتكاب جريمة كهذه بِحقِّ حياة خلقها الله. فإذا آمنَّا بأن الموت هو العدو الأخير، وبأن المسيح تغلَّب عليه، فلا يمكننا الموافقة على خدمة الموت بواسطة قتل الناس.

‏----------‏

هذه المقالة مقتطفة من كتاب «ثورة الله»



[1] العهد القديم هو الزمان الذي كان قبل مجيء يسوع المسيح. أمَّا العهد الجديد فهو زمان يسوع المسيح وعهد الله الجديد بالمسيح.

[2] بعضٌ من أقوال يسوع المسيح عن المحبة والسلام:

«طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللَّهِ يُدْعَوْنَ.» (متى 5: 9)

«سلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ.» (يوحنا 14: 27)

«تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ.» (مرقس 12: 31)

«وَكَمَا تُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمُ افْعَلُوا أَنْتُمْ أَيْضًا بِهِمْ هَكَذَا.» (لوقا 6: 31)

«سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا. وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَكَ وَيَأْخُذَ ثَوْبَكَ فَاتْرُكْ لَهُ الرِّدَاءَ أَيْضًا. وَمَنْ سَخَّرَكَ مِيلاً وَاحِدًا فَاذْهَبْ مَعَهُ اثْنَيْنِ. مَنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَرِضَ مِنْكَ فَلاَ تَرُدَّهُ. سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ. لأَنَّهُ إِنْ أَحْبَبْتُمُ الَّذِينَ يُحِبُّونَكُمْ، فَأَيُّ أَجْرٍ لَكُمْ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضًا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ وَإِنْ سَلَّمْتُمْ عَلَى إِخْوَتِكُمْ فَقَطْ، فَأَيَّ فَضْلٍ تَصْنَعُونَ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضًا يَفْعَلُونَ هَكَذَا؟ فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ.» (متى 5: 38–48)

«رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ، بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ!» (متى 26: 52)

[3] الإخوة الهوتَريون ‏Hutterians‏ أو ‏Hutterian brothers‏ هم جماعة إصلاحية نشأت في القرن ‏الميلادي السادس عشر، بعد إصلاحات مارتن لوثر بثمان سنوات، التي أرادت اتِّباع يسوع المسيح بإخلاص، ورفضت الفساد والمساومات ‏على وصاياه التي كانت منتشرة في الكنائس الرسمية آنذاك في أوروبا، كالطلاق، وحمل السلاح ‏والاشتراك في الحروب وزهق الأرواح، والاشتراك في السياسات الحكومية، والطبقية، وغياب شرط ‏التوبة وشرط الانصياع لوصايا الرب عند الانضمام إلى الكنيسة، إضافة إلى رفضهم لممارسة معمودية الأطفال ‏الرضع، لأنهم آمنوا بمعمودية البالغين التائبين الذين يأتون طوعيًّا ومن تلقاء نفسهم إلى الكنيسة لتكريس حياتهم كلها للمسيح والكنيسة. فأخذوا يعيشون حياة مسيحية مشتركة، أُسْوةً بالكنيسة الرسولية الأولى، في أماكن متعددة ‏من أواسط أوروبا.‏ فتعرضوا لأشد الاضطهاد على يد الكاثوليكيين والبروتستانت على حد سواء. فهاجروا إلى مناطق أوروبية متعددة ومن ثم إلى روسيا، وأخيرًا استقروا في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا.

[4] تُسمَّى معارضة الحرب والعنف (أيِ المسالمة) بالإنجليزية Pacifism.

[5] حدثت سلسلة من عمليات الإعدام في هذا التاريخ وتُسمَّى «ليلة السكاكين الطويلة.»


illustration of sun and rays over a dark city
مساهمة من EberhardArnold2 ايبرهارد آرنولد

كان ايبرهارد آرنولد لاهوتيًّا، وتربويًّا، ومُحرِّرًا صحفيًّا، وتأسست على يده كنيسة الحياة المشتركة المعروفة باسم ‏برودرهوف ‏Bruderhof‏ التي تعيش جميع مجتمعاتها في بعض الدول حياة مسيحية مشتركة

اِقرأ المزيد
0 تعليقات