Subtotal: $
Checkout
للصلاة الصامتة ضرورة روحية كبيرة لكل مجتمع كنيسة يعيش حياة مسيحية مشتركة، وخاصة في الأوقات التي تكتسح نفوسنا لمسة إلَهِيَّة، عندما تهب ريح الله علينا، أيِ الروح القدس، لأنه من الضروري أن نتعرَّف على ما يريد الله قوله لنا. فنحن بحاجة إلى سماع صوته في الأحداث التي تجري من حولنا وفي وسطنا. ونحن بحاجة إلى سماع صوته في قلوبنا. ثم إننا نحتاج إلى رؤية نوره في زمان كزماننا، أيْ في وسط الظلمة التي قد خَيَّمت على الأرض.
----------
يُعتبر التجمُّع الروحي الصامت لأجل الصلاة جزءًا أساسيًّا من حياتنا المسيحية المشتركة. ولا يعني هذا أنه علينا قضاء وقت معين معًا بحيث لا يجوز لنا بأن نتكلم ولا نرنِّم فيه، بل على العكس، فإننا نؤمن بأن كلام الإيمان والمحبة وأعمال الإيمان والمحبة تولد من الصمت المشترك. فعندما نكون صامتين، نريد بذلك أن نكون صامتين أمام الله. أمَّا الذي نريد إسكاته فهو كلامنا البشري، وأعمالنا البشرية (أيْ تلك الأعمال التي لا يُلهِمنا إياها الله). فكل ما صدر أو قد يصدر عن إرادتنا البشرية البحتة يجب طرحه عَنَّا أثناء اجتماعات الصلاة الصامتة.
----------
يشابه صمتنا المشترك في اجتماعات الصلاة عندنا اجتماع طائفة كويكرز من الناحية الروحية.[1] فنحن نتوق في اجتماعاتنا إلى أن يخاطبنا الله بنفسه، وأن نسمع صوت المسيح بيننا، وأن يؤثر الروح القدس في قلوبنا مباشرة. ولهذا السبب يُعتبر الهدوء والصمت في غاية الأهمية بالنسبة إلينا. فغالبًا ما يُبعِد الكلام البشري الروح القدس. أمَّا في الصمت المشترك فيملأنا الله مباشرة. ونحن نشهد لهذا الأمر بأنه أعمق تجربة روحية في حياتنا المسيحية المشتركة. فعندما نستمع إلى صوت الله في داخلنا، نحصل على اتفاق تام بالإجماع فيما بيننا. وعندما نستمع كلنا في أعماق كياننا إلى ما يقوله الروح القدس للكنيسة، ستؤثِّر فينا كلنا الحقيقة نفسها والمحبة نفسها. حينئذ تُعطى لنا ذات الكلمات الصائبة؛ وسيجري الإعراب جهرًا عما يقوله الله لنا في صمتنا، ذلك الكلام الذي يأتينا من أعماق الروح القدس.
----------
يجب أن نكون مستعدين لوضع ثقتنا بالله. عندئذ يمكن للكلام أن يخرج عَنَّا من هذا التجمُّع الصامت، ذلك الكلام الذي يخرج من أعماق قلوبنا، وينبع من الحقيقة المطلقة والصدق الخالص. فعندما يمكن للناس المجتمعين للصلاة أن يكونوا كلهم صامتين معًا، يمكن لكلام الحقيقة المطلقة أن يصدر عن هذا الصمت. وعندما يمكن للناس أن يكونوا صامتين أمام الله، ومن ثم يقول الله لهم شيئًا، فقد يتمكنون من قول كلمات موهوبة لهم، التي لم تأتِ من ذاتهم البشري.
----------
من الغريب أن نرى أن ذات الصلاة التي عهد بها يسوع المسيح إلى تلاميذه قد تحوَّلت إلى نقيضها بفعل الروحية الحرفية التي تشدِّد على الحرف بدلاً من الروح. أمَّا يسوع فقد لَخَّص بهذه الكلمات القليلة مشيئة الله، لتحذير تلاميذه من استعمال كلمات كثيرة أو التَّوهُّم أن العروض المُتكلِّفة هي جزء من الصلاة.
----------
إنَّ عدم توقير الترانيم ذات المعاني العميقة عند ترنيمها في غير أوانها، أو مجرد انعدام وجود تفهُّم وتحسُّس لها أثناء ترنيمها بشكل جماعي، له تأثير مُدمِّر حقًّا. ولكن عندما نُرَنِّم هذه الترانيم في شركة حقيقية مع الروح القدس، نتحسس وقتذاك بشيء من القداسة الروحية العميقة في الترانيم. وينبغي أن لا نرنِّم مثل هذه الترانيم إلاَّ في أوقات متميزة ومُهِمَّة جدًا، أيْ بمعنى إلاَّ في أوقات الاختبارات التي ينعم بها الله علينا. لذلك، عندما يقترح أحدنا ترنيم إحدى الترانيم التي كُتبت سابقًا بوحي من الروح القدس، لمجرد إضفاء جو مُقدَّس غير موجود في الحقيقة فيما بيننا في تلك اللحظة، مثل ترنيم «الله حاضر معنا!» في الوقت الذي لا يشعر أحد بأن الله حاضر فعلاً معنا، أو عندما نجرؤ على ترنيم «نسجد لك، يا رب الكل» في حين لا يكون الإكرام الحقيقي لعظمة الله موجودًا في جوِّ الاجتماع، إنما هي كلها في الحقيقة امتهان وانتهاك لقداسة الترانيم، الأمر الذي سيعمل بدوره على تقريبنا من اقتراف خطيئة بِحقِّ الروح القدس.
----------
قال يسوع المسيح:
وَلَكِنْ تَأْتِي سَاعَةٌ، وَهِيَ الآنَ، حِينَ السَّاجِدُونَ الْحَقِيقِيُّونَ يَسْجُدُونَ لِلآبِ بِالرُّوحِ وَالْحَقِّ. (يوحنا 4: 23)
فقد بيَّن يسوع المسيح التناقض بين «الروح والحقِّ» من جهة وبين مباني الكنائس، وأبراج النواقيس، وقباب المعابد، ومباني الكنيس اليهودي، من جهة أخرى، وكأنه يريد القول إنَّ الناس قد صَلَّوا لحد الآن في الهياكل أو قمم الجبال أو في الغابات المُقدَّسة؛ أمَّا الآن فيعبدون الله بالروح والحقِّ. إنه تناقض غريب!
وقد تتساءلون: لماذا لا نُخصِّص — نحن في الحياة المسيحية المشتركة — أماكن أو قاعات مُقدَّسة لعبادة الله الآب والسجود له بالروح والحقِّ؟ والسبب على وجه التحديد هو أن تلك الأماكن قد صارت مقترنة بامتهان اسم الله لآلاف السنين. فهي تؤوي شكلاً ماكِرًا من الوثنية التي تتعلَّق تَعلُّقًا حرفيًّا بكتاب مُحدَّد أو بصورة معينة أو بطقس وثني ما. إذ إنَّ النهج الديني المُتَّبع في تخصيص أماكن مُقدَّسة معينة يُشكِّل تهديدًا للعبادة بالروح والحقِّ. فكلما زاد البخور والصور والتقاليد وتلقين الكلام، قلَّ الروح والحقُّ.
----------
نحن نُشدِّد كثيرًا على أهمية الصلاة والعبادة؛ إلاَّ أننا حذرون بشأنهما بدافع التوقير للصلاة، عندما تكونان على صعيد جماعة مفتوحة للجميع، مع زوار ليس لهم الإيمان نفسه. إذ إننا نُقِيمُ اجتماعات الصلاة عندنا ضمن جماعة مُتَّحِدة.
----------
إذا كان لديك خلافٌ مع أيِّ أخ أو أخت في مجتمع كنيستك وخَلَّف هذا الخلاف توتُّرًا بينكما، فإليك ما يقوله يسوع المسيح عن هذه الحالة:
فَإِنْ قَدَّمْتَ قُرْبَانَكَ إِلَى الْمَذْبَحِ، وَهُنَاكَ تَذَكَّرْتَ أَنَّ لأَخِيكَ شَيْئًا عَلَيْكَ، فَاتْرُكْ هُنَاكَ قُرْبَانَكَ قُدَّامَ الْمَذْبَحِ، وَاذْهَبْ أَوَّلاً اصْطَلِحْ مَعَ أَخِيكَ، وَحِينَئِذٍ تَعَالَ وَقَدِّمْ قُرْبَانَكَ. (متى 5: 23–24)
إنَّ الوحدة التامة والصافية ضرورية لروح الكنيسة. ثم إنَّ صلاة الجماعة في الكنيسة تفترض بديهيًّا أن يكون أولئك المجتمعين مُتَّحِدين كُليًّا بعضهم مع بعض، ومع روح الكنيسة. وإذا حدث أن وقع توتُّر بين أيِّ فردين من أفراد مجتمع الكنيسة، فمن واجب كل واحد منهما أن يعمل على حَلِّ هذه المشكلة فورًا وفي موعد أقصاه قبل تجمُّع الجماعة للاجتماع.
----------
الشيء المُهِمُّ أننا مُتَّحِدون في الموضوع الذي نُصلِّي من أجله. فيقول يسوع المسيح:
وَأَقُولُ لَكُمْ أَيْضًا: إِنِ اتَّفَقَ اثْنَانِ مِنْكُمْ عَلَى الأَرْضِ فِي أَيِّ شَيْءٍ يَطْلُبَانِهِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُمَا مِنْ قِبَلِ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ. (متى 18: 19–20)
إذا سأل شخصان أو ثلاثة الله طِلبة معينة لأجل أن تتحقق، فستتحقق. لأنه ليست الكلمات التي نستعملها هي المُهِمَّة بل وحدتنا. ولا حاجة لكلمات كثيرة لإعطاء وصف دقيق؛ فلا يحتاج الله إلى أيِّ شرح مِنَّا. فالمهم هو أن يتوصل أفراد الكنيسة إلى اتفاق كامل بشأن موضوع صلاتهم قبل أن يشتركوا في طِلْباتهم.
----------
نحن في أمس الحاجة إلى أن نسأل الروح القدس أن يهبنا مواهبه. ولكن من الواجب علينا أن نسأله أن ينعم علينا بما يريده هو أن يفعله في الكنيسة، وليس لتحقيق — على سبيل المثال — رغبات الأخ فلان أو الأخت فلانة في الحصول على موهبة روحية معينة له أو لها شخصيًّا. بل بالعكس، فإنَّ كل واحد مِنَّا ينبغي أن يسأل الروح القدس أن يفيض على كنيسة المسيح المواهب الروحية، وأن يهب كل ما قد قصده الله لكل مِنَّا منذ إنشاء العالم. (1 كورنثوس 12: 27 وما يليه)
لنطرح عَنَّا كل رغبة ذاتية، ولنستعد لتَلقِّي واستعمال أيِّ موهبة يهبنا الله إياها، مهما كانت. وقبل كل شيء، لنشكر الله على أنه يهبنا على الأقل أن نحيا ببساطة حياة التلمذة للمسيح دون أن نقع في تجربة التطلُّع إلى المواهب الروحية العظيمة. وأخيرًا، فلنسأل الله أن يمنحنا جميعنا دون أيِّ تمييز تلك الموهبة الموعودة لكل عضو في جسد المسيح السِّرِّي، التي هي أسمى العطايا، ألا وهي: المحبة؛ أيْ بمعنى، أننا نسأل الله عطية الروح القدس.
أَمَّا الآنَ فَيَثْبُتُ: الإِيمَانُ وَالرَّجَاءُ وَالْمَحَبَّةُ، هَذِهِ الثَّلاَثَةُ وَلَكِنَّ أَعْظَمَهُنَّ الْمَحَبَّةُ. (1 كورنثوس 13: 13)
----------
هذه المقالة مقتطفة من كتاب «ثورة الله»
[1] طائفة كويكرز Quakers وتُسمَّى أيضًا جمعية الأصدقاء، وهي طائفة مسيحية بروتستانتية نشأت في القرن الميلادي السابع عشر في إنجلترا على يد جورج فوكس George Fox. وهم معروفون بأن اجتماعات الصلاة عندهم قد تتخللها فترة من العبادة والصلاة الصامتة.
ظافر الغامدي
هل تقصدون بالكنيسه المقدسه اي المكان الذي تتعبدون به ام الكنيسه لها مفهوم اخر؟ انا بصراحة لست مسيحيا ولكن عندي استفسارات واسئله بودي ان اعرفها عن المسيحيه واشكركم ع هالموقع الرائع وعلى اسلوبكم الاروع وتعاليمكم الجميله.