Subtotal: $
Checkout
التفويض للتبشير
لابد أن يكون لكم تفويض يُخوِّلُكم القيام بمُهِمَّة التبشير، كما تحتاجون أيضًا إلى محطة للطاقة لتستمِدُّوا منها قوة ودعم روحيين، أيْ بمعنى مكان مركزي تجدون فيه ما تحتاجون إليه من عون وتقويم لسلوككم. وهذا المكان هو مجتمع الحياة المشتركة للكنيسة. وفي الحقيقة، فإنَّ الكنيسة السماوية المُقدَّسة، أيْ أورشليم السماوية، هي أمٌّ لنا جميعًا، وليست الكنيسة هنا على الأرض. إذ إنَّ مدينة الله هذه — التي هي الأسمى — ترسل بنورها إلى الجماعات الصغيرة المُتَّحِدة في الإيمان المسيحي هنا على الأرض. وكلما زاد عمق وحدة هذه الجماعات حصلت على تفويض أكثر.
----------
إذا كان بإمكاننا الخروج وإخبار الناس عن ملكوت الله، فهذا شيء عظيم. ولكن الأمر الأعظم منه بكثير هو تقديم واقع ملموس للعالم يشهد له التاريخ، أيْ تقديم شهادة للبشارة الحقيقية للإنجيل تبقى محفورة دومًا في سجلات التاريخ. فإذا دعانا الله إلى الاشتراك في صنع تاريخ بتسخير حياتنا كلها لتمثيل طريق المحبة والسلام والعدالة في وسط عالم معادٍ وكذَّاب وظالم ويعجُّ بالأسلحة — وإذا دعانا الله إلى أن نحيا هذه الشهادة الإنجيلية غير متزعزعين وثابتي الإرادة والعزم، بينما تستشيط الأمم من حولنا بعضها على بعض، فسيكون لهذه الشهادة عندئذ معنى أكبر بكثير من محاولاتنا التي تقتصر على هِداية الأفراد. فهذه هي الدعوة الإلَهيَّة الحقيقية للكنيسة.
----------
سفارة الله
نظرًا إلى انتشار الشَّرِّ في العالم، فإنَّ جماعة المؤمنين بكونها الكنيسة تَقِرُّ بأن استخدام القوات المسلحة الحكومية أمر ضروري وحتمي ولا يمكن تجنبه. غير أن ما عَهَدَ به الله إلى الكنيسة إنما هو شيء مختلف كُليًّا.
ونعلم أن كل مملكة أو أُمَّة ترعى سفارتها في باريس وموسكو وبرلين وروما وغيرها من العواصم. ويُعتبر مبنى السفارة منطقة لا يَحِلُّ انتهاك حُرمتها والتدخُّل فيها، حيث لا يخضع أحد فيها لقوانين البلد المحيط بالسفارة؛ أمَّا في مبنى السفارة، فالقوانين الوحيدة السارية المفعول هي قوانين البلد الذي تُمثِّله السفارة.
وينطبق هذا الأمر تمامًا على كنيسة المسيح. إذ يرسل يسوع المسيح كنيسته، بقيادة الروح القدس، لتكون سفارته. وهنا في سفارته، فإنَّ القوانين القاطعة فيها هي قوانين ملكوت الله النهائي. فلذلك، يجب على مجتمع الكنيسة أن لا يخضع لقوانين الحكومات الحالية من دون تفكير. فينبغي أن يحترمها، ولكن ينبغي أن لا يكون مُلزمًا بها في طاعة استعباديَّة، كما يعلمنا الإنجيل:
فَلَمَّا أَحْضَرُوهُمْ أَوْقَفُوهُمْ فِي الْمَجْمَعِ. فَسَأَلَهُمْ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ قَائِلاً: «أَمَا أَوْصَيْنَاكُمْ وَصِيَّةً أَنْ لاَ تُعَلِّمُوا بِهَذَا الاِسْمِ؟ وَهَا أَنْتُمْ قَدْ مَلأْتُمْ أُورُشَلِيمَ بِتَعْلِيمِكُمْ وَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْلِبُوا عَلَيْنَا دَمَ هَذَا الإِنْسَانِ.» فَأَجَابَ بُطْرُسُ وَالرُّسُلُ وَقَالُوا: «يَنْبَغِي أَنْ يُطَاعَ اللهُ أَكْثَرَ مِنَ النَّاسِ.» (أعمال 5: 27–29)
----------
تَصحُّ الحقيقة التالية حتى في القرن الميلادي العشرين: الطريق ضيق، والمهتدون إليه قليلون، كما قال يسوع المسيح:
مَا أَضْيَقَ الْبَابَ وَأَكْرَبَ الطَّرِيقَ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْحَيَاةِ، وَقَلِيلُونَ هُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَهُ! (متى 7: 14)
غير أنه ليس مجرد طريقٍ، وليس مجرد مَمرٍّ جبليٍّ ضيقٍ، بل أنه في الوقت نفسه مدينة على جبل التي يمكن أن يراها الجميع. ولكونها منظورة من قِبَل الجميع، فهي تحمل مغزى مُهِمًّا للجميع، حتى للذين لا يريدون المضي في هذا الطريق، من الذين لا يرغبون دخول المدينة. ولأنهم يرون أن تحقيق هذه الحياة ممكن، فيتوجَّه انتباههم إلى الملكوت الآتي. وسيفكرون في الأمر قائلين، إذا نزلت محبة الله من الأعالي وحَلَّت علينا أجمعين بهذه الطريقة الرائعة، فهذا معناه أننا يمكننا أن نحيا كلنا معًا في سلام ووحدة وعدل. فيقول الرب يسوع:
أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَلٍ، وَلاَ يُوقِدُونَ سِرَاجًا وَيَضَعُونَهُ تَحْتَ الْمِكْيَالِ، بَلْ عَلَى الْمَنَارَةِ فَيُضِيءُ لِجَمِيعِ الَّذِينَ فِي الْبَيْتِ. فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هَكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. (متى 5: 14–16)
فهذه هي الخدمة التي يجب أن نقدِّمها إلى العالم. وهي النتيجة العملية لاِتِّباع يسوع المسيح.
----------
إنَّ الله صبور على البشرية. لذلك غرس الله الكنيسة في هذه الأرض من أجل دعوة الأفراد للعمل بمشيئته ما دام الدهر، لَعَلَّ شاهِدًا حيًّا عن صبر الله يُقام في وسط هذا العالم لتمثيل جماعة الصليب. أمَّا جماعة دمه الثمين، أيْ جماعة الصليب، فتُظهِر لنا معنى الموت معه. ولا يمكن إظهار هذا الأمر إلاَّ من خلال الكنيسة المتواضعة، في المرحلة ما بين صليب المسيح ومجيئه الثاني.
----------
المقالة مقتطفة من كتاب «ثورة الله»
adham miran
مساهمة رائعة. حقا ليس كل شخص مؤهل للتبشير، فهناك مقومات ودعائم روحية يحتاجها المبشر في مسيرته التبشيرية ، لانه كما اشار كاتب المساهمة يعتري الانسان بين الفينة والاخرى حالات متنافرة ، قد يضعف احد النقيضين في داخلنا ويقوى الاخر. وهنا لابد من مرجع يحدد الاسس التي ينبغي اتباعها لتصحيح المسار، والعودة مرة اخرى لتجديد ورفد الايمان بما يعزز الخدمة الحقيقية للكنيسة.