My Account Sign Out
My Account
orange and red paint

الكنيسة المقدسة والتبشير

بقلم

9 أكتوبر. 2017
1 تعليقات
1 تعليقات
1 تعليقات
    أرسل
  • adham miran

    مساهمة رائعة. حقا ليس كل شخص مؤهل للتبشير، فهناك مقومات ودعائم روحية يحتاجها المبشر في مسيرته التبشيرية ، لانه كما اشار كاتب المساهمة يعتري الانسان بين الفينة والاخرى حالات متنافرة ، قد يضعف احد النقيضين في داخلنا ويقوى الاخر. وهنا لابد من مرجع يحدد الاسس التي ينبغي اتباعها لتصحيح المسار، والعودة مرة اخرى لتجديد ورفد الايمان بما يعزز الخدمة الحقيقية للكنيسة.

الصلاحيَّة للتبشير

لابد أن يكون لك صلاحيَّة تُخوِّلُك للقيام بمهمة التبشير، كما تحتاج أيضًا إلى محطة للطاقة لتستمد قوة روحية منها ودعم روحي، أي بمعنى مكان مركزي ستجد فيه ما تحتاجه من عون وتقويم  لسلوكك. وهذا المكان هو مجتمع الكنيسة المقدسة المتشارك. ويعود الأمر في الأساس إلى أنَّ الكنيسة المقدسة في الأعالي هي أم لنا جميعًا - أي أورشليم السماوية - وليست الكنيسة هنا على الأرض. لأن هذه المدينة السماوية - التي هي أسمى مدينة لله – ترسل نورها إلى الجماعات الصغيرة المتحدة بالإيمان هنا على الأرض. وكلما زاد عمق وحدتهم حصلوا على صلاحيَّة أكبر.


إذا كان بإمكاننا الخروج وإخبار الناس عن ملكوت الله فهذا شيء عظيم. لكن الشيء الأعظم منه هو تقديم واقع تاريخي ملموس للعالم، وشاهد على حقيقة الإنجيل لكي تصبح هذه الحقيقة موسومة بوسم لا يُنسى في سجلات التاريخ. فإذا دعانا الله إلى الاشتراك في صنع تاريخ ذا شأن وذلك بتسخير حياتنا كلها لتمثيل طريق المحبة والسلام والعدل في وسط عالم معادي وكذاب وظالم ويعجُّ بالأسلحة، وإذا دعانا الله إلى أن نعيش هذه الشهادة غير متزعزعين وثابتي الإرادة والعزم في الوقت الذي تهيج فيه الشعوب من حولنا غضبًا بعضها ضد بعض، فسيكون لهذا عندئذ معنى أكبر بكثير من محاولاتنا التي تقتصر على هِداية الأفراد. فهذه هي الدعوة الإلهية الحقيقية للكنيسة المقدسة.

سفارة الله

نظرًا لانتشار الشر في العالم، فإنَّ مجتمع الكنيسة يقرُّ بأن استخدام القوة من قِبلِ الحكومة أمر حتمي ولا مفر منه. ولكن ما يُعهد به إلى الكنيسة المقدسة هو شيء مختلف كليًّا.

فنحن نعلم أن كل مملكة أو أمة ترعى سفارتها في باريس وموسكو وبرلين وروما وغيرها من العواصم. ويعتبر مبنى السفارة منطقة مقدسة ومُحرَّمة، حيث لا يخضع أحد فيها لقوانين البلد المحيط بالسفارة؛ أما في مبنى السفارة، فالقوانين الوحيدة السارية المفعول هي قوانين البلد الذي تمثله السفارة.

وينطبق هذا الأمر تماما على الكنيسة المقدسة. فقد أرسل يسوع المسيح كنيسته، التي يقودها الروح القدس، لتكون سفارته. وستكون القوانين القاطعة هنا هي قوانين ملكوت الله النهائي. ولذلك يجب على المجتمع المسيحي للكنيسة أَن لا يخضع لقوانين الحكومات الحالية بدون تفكير. وينبغي له أن يحترمها، ولكن ينبغي له أن لا يكون ملزمًا بها في طاعة استعباديَّة. (أعمال 5: 27-29)


تصحُّ في القرن العشرين الحقيقة التالية كما كان حالها في كل القرون: الطريق ضيق، والذين يهتدون إليه قليلون. (متى 7: 14) ولكنه ليس مجرد طريق. وهو ليس مجرد مسار جبلي ضيق. إنه وفي الوقت نفسه عبارة عن مدينة على تلٍّ التي يمكن مشاهدتها من كل مكان حواليها. ولكونها واضحة للجميع، فهي مهمة للجميع، حتى للذين لا يريدون المضي في هذا الطريق، وليس لديهم الرغبة في دخول المدينة. غير أنهم يرون إمكانية حدوثها، فيتوجَّه انتباههم إلى ملكوت الله الآتي. وسوف يفكرون في الموضوع ويقولون في نفوسهم، إذا نزلت محبة الله من الأعالي وحلَّت علينا أجمعين بهذه الطريقة الرائعة، فهذا معناه أننا سوف نعيش كلنا سوية في سلام ووحدة وعدل في المستقبل الإلهي القادم. (متى 5: 14-16).

فهذه هي الخدمة التي يجب أن نؤدِّيَها للعالم. وهذه هي النتيجة العملية لإتباع يسوع المسيح.


إنَّ الله صبور مع البشرية. فقد غرس الله الكنيسة المقدسة في هذه الدنيا - مهما طال دهرها - من أجل دعوة الأفراد، لكي يتسنى، في وسط هذا العالم، تشييد نُصبٍ تذكاريٍّ حيٍّ عن صبره ليمثِّل جماعة الصليب المقدس. وتبيِّن لنا جماعة دمه الثمين، أي جماعة الصليب المقدس، معنى الموت معه. وهذا لا يمكن تبيانه إلاَّ من خلال الكنيسة المقدسة المتواضعة والوديعة، وفي المرحلة ما بين صليب المسيح ومجيئه الثاني.

 

هذه المقالة مقتطفة من كتاب «ثورة الله»

illustration of sun and rays over a dark city
مساهمة من EberhardArnold ايبرهارد آرنولد

كان ايبرهارد آرنولد لاهوتيّا، وتربويّا، ومحررا صحفيّا، وراعيّا لكنيسة الحياة المشتركة «برودرهوف Bruderhof».

اِقرأ المزيد
1 تعليقات