Subtotal: $
Checkout
التبشير بالخبر السَّارِّ
التبشير بالحياة الجديدة
بقلم ايبرهارد آرنولد Eberhard Arnold
7 أكتوبر. 2019
آن الأوان
إنَّ الحاجة الهائلة التي تواجه الجنس البشري في هذه الساعة من التاريخ بالذات تجعل من الأمر عاجلاً لإظهار طريق حياتي جديد. فقد آن الأوان لكنيسة الحياة المشتركة أن تكون سراجًا على منارة، ومدينة على جبل، ليراها الجميع.
أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَلٍ، وَلاَ يُوقِدُونَ سِرَاجًا وَيَضَعُونَهُ تَحْتَ الْمِكْيَالِ، بَلْ عَلَى الْمَنَارَةِ فَيُضِيءُ لِجَمِيعِ الَّذِينَ فِي الْبَيْتِ. (متى 5: 14–15)
لابد لواقعية الحياة السامية التي يهبها الله لنا أن تؤثر في الكثيرين، بل ستؤثر في جميع الناس في النهاية. فها هي الساعة قد حانت الآن لوجوب نشر الرسالة في كل مكان عن الوحدة والمحبة اللتين يتميَّز بهما الثالوث الأقدس لله، وعن العدالة، والأُخوَّة في ملكوته. ولكننا ضعفاء جدًا، وأعدادنا صغيرة، بل صغيرة جدًا، نسبة إلى جسامة حجم هذه الدعوة الإلَهيَّة. . . .
ولا يمكننا التهرُّب من دعوة يسوع المسيح إلينا، أو مما تقوله لنا قلوبنا. فإنها دعوة تنطلق إلى الجميع، ولاسِيَّما إلى المتألمين والمحتاجين كافة. وعندما يصل حال البؤس إلى الدرجة التي نراها حولنا اليوم، تزداد دعوة يسوع إصرارًا وإلحاحًا — بشكل غير مسبوق: «اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ!» (مرقس 16: 15) أيْ اذهبوا، وابدأوا العمل! اُدعوا الناس وجمِّعوهم! فقد آن الأوان!
----------
تبشير جميع الخلق
يجب توصيل الأخبار السارة العظيمة التي عُهِدت إلى كنيسة المسيح إلى جميع الناس دون استثناء. فمن الضروري أن يسمعها كل شخص. ولا يعني هذا أنه من المتوقع من الجميع الانضمام إلى كنيسة المسيح التي تعيش حياة مشتركة في هذه اللحظة التاريخية بالذات، وإنما يعني أن رسالة الحقيقة يجب علينا توصيلها إلى كل إنسان: أيْ أن هذه الوحدة الخاضعة للمسيح، كما مُبيَّنة في حياة الكنيسة المتشاركة، هي هدف التاريخ البشري برمته.
وَلَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ هَؤُلاَءِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي بِكَلاَمِهِمْ، لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي. وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ. أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ، وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي، وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي. (يوحنا 17: 20–23)
وستترك هذه الرسالة بصماتها في أعماق قلب كل إنسان، سواء كان الشخص مستعدًا لكنيسة المسيح اليوم أو لم يكُن.
----------
يجب على كل فرد في الكنيسة أن يحيا وفقًا لرؤيته عن ملكوت الله الآتي. غير أن هذا لا يعني أن المُرسلين في رحلات البيع أو التدريب المهني أو ما شابه ذلك، لديهم مُهِمَّة إيقاف الناس والتحدُّث إليهم بالإكراه، في محاولة لإحداث تغيير في حياتهم الشخصية، من أجل اهتدائهم إلى طريق الربِّ. فرغم أنه من المُنتظر أن يكون لديهم رؤية أكبر من نطاق ذاتهم، وناظرين إلى عظمة ملكوت الله الآتي، إلاَّ أنهم لا يحقُّ لهم الضغط على الآخرين. فنحن مبشرو الملكوت النهائي؛ ونخرج من موقعنا ونبشِّر لكوننا حاملي القضية الإلَهيَّة، وممثلي ملكوت الله. إذ إنَّ انقلاب كل الأشياء قريب. فلابد أن ينهار كل شيء آخر لا ينتمي إلى الرب الإلَه. وستنتصر محبة الله وحدها! ونحتاج للقيام بهذه المُهِمَّة إلى أن نتَّجِه كثيرًا وفي جميع الأوقات إلى العالم من حولنا، حتى نتمكن من أن نقول له كلمة من الله؛ كلمة جديدة وموزونة لكي تناسب الساعة التاريخية الحالية. وينبغي أن تكون كلمة لجميع الأمم، وتعلن ملكوت الله، الذي له أعلى سيادة سياسية.
----------
نحن نؤمن بأن لدى كل إنسان اشتياق إلى العدالة الحقيقية، وإلى المحبة الحقيقية، وإلى الوحدة الحقيقية. لذلك، فإنَّ باب حياتنا المشتركة المفتوح دائمًا، يرحب بجميع الناس. ولكننا ندرك في الوقت نفسه أنه ليس كل شخص مستعدًا للحياة المشتركة عند أيِّ مرحلة من مراحل حياته أو حياتها. فلا يمكنك أن تتوقع أن يكون في مقدور كل شخص أن يقبل الحياة المشتركة في أيِّ لحظة كانت. فأنا، على سبيل المثال، لا أستطيع مجرد الوقوف عند شارع لايبزج Leipzigerstrasse في برلين وأدعو الناس: «هَلُمُّوا هنا جميعكم، تعالوا وعيشوا في مجتمعات برودرهوف!» فليس الجُبْن ما يمنعنا من القيام بذلك. وإنما ستكون حماقة؛ فالأمر ببساطة هو أن كثير من الناس ليسوا في وضع يؤهِّلهم لفهم مثل هذه الدعوة. إذ إنَّ نموهم الروحي غير ناضج بما فيه الكفاية لتلبية الدعوة. فإنهم بحاجة إلى أن يدعوهم الله أولاً. فلا يحقُّ لي أن أدعو أيَّ شخص ما لم يكُن الروح القدس بنفسه قد دعاه أولاً.
----------
ربما يلزمنا أن نُصلِّي لأجل أن ينعم الله علينا بتلك الإرساليات التي نذهب فيها إلى خدمة الشريدين (الذين لا مأوى لهم)، وإلى أولئك الذين يعيشون في ظروف مزرية، وعلى وشك المجاعة. وسيكون ذلك بمثابة الكرازة بالإنجيل للفقراء بطريقة خاصة. وأعتقد أنه من واجبنا تقديم خدمة سامرية في كل مرة تُطلَب مِنَّا (على غرار خدمة السامري الصالح). ولكني أعتقد أيضًا أننا بحاجة إلى إرشاد إلهي خاص للبحث عن المحرومين والبائسين، عالمين بأنهم ربما لم يحصلوا على دعوة إلَهِيَّة مثلنا لحد الآن. فيجب أن تكون إرسالية مخصصة للرحمة والشفقة. فهذه رسالة المسيح:
رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَعْصِبَ مُنْكَسِرِي الْقَلْبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ، وَلِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ. (إشعياء 61: 1)
----------
إذا لم يَعُد وجودنا هنا في الحياة المشتركة من أجل جميع الناس، وإذا لم نَعُد نهتم بضيقات وآلام ومعاناة العالم كله، فمعناه أن حياتنا المشتركة قد فقدت حقَّها في الوجود.
----------
لقد اكتسبت قِوى العنف وسفك الدماء، والزِّنَى والخيانة الزوجية، والكذب وحب المال، قوة أكبر من أيِّ وقت مضى. وتتضح الآن حقيقة كلمات يسوع المسيح: لن يأتي اليوم الأخير إلى أن يتم التبشير بإنجيل الخليقة كلها في جميع أرجاء العالم. (متى 24: 14) لأن الإنجيل يعلن عن خليقة جديدة، وعن يوم خلقٍ جديد.
لقد حان وقت إعلان هذا الإنجيل لجميع الناس ولجميع الأمم بإلحاحٍ غير مسبوق. والكنيسة مُكلَّفة بتنفيذ هذه المُهِمَّة. فإنَّ رُسُل المسيح الذين ذهبوا للتبشير، كانوا قد أُرسِلوا من قِبَل الكنيسة. فكيف لهم أن يذهبوا ما لم يكونوا مُرسلين؟ وكيف يمكن إرسالهم دون سُلطة تفوِّض إليهم الإرسالية؟ وكيف لهم أن يعلنوا السلام ويبشروا به ما لم يكونوا قد انطلقوا من مكان فيه سلام ليحملوا سلامًا معهم؟ فيقول الإنجيل:
وَكَيْفَ يَكْرِزُونَ إِنْ لَمْ يُرْسَلُوا؟ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «مَا أَجْمَلَ أَقْدَامَ الْمُبَشِّرِينَ بِالسَّلاَمِ الْمُبَشِّرِينَ بِالْخَيْرَاتِ.» (رومة 10: 15)
----------
عندما يفقد الملح مُلُوحَته
غالبًا ما يرفع الناس الاعتراض التالي على الحياة المشتركة لمجتمعات برودرهوف. إذ يقولون لنا إننا المسيحيين يُفترض بنا أن نكون مِلْحًا للأرض (كما قال المسيح)، وينبغي أن لا يُذرَّ الملح على شكل كتل كبيرة، بل على شكل ذرات صغيرة. وهكذا يجب على ملح الأفراد المسيحيين أن ينتشر على نطاق واسع.
إنَّ هذا الكلام يبدو مُقنِعًا للغاية في الوهلة الأولى. ولكن هناك أمران غير صحيحين فيه. أولاً، من الخطأ الاعتقاد أن مجتمع الحياة المشتركة لا يعمل عمل الملح خارج نطاق حدوده؛ لأننا في الواقع نرسل باستمرار أشخاصًا إلى الخارج بإرساليات متنوعة. وثانيًا، يمكن للمرء أن يتساءل: أَلا يفقد الكثير من المسيحيين الذين يعيشون عيشة منفردة (وفي غياب دعم الجماعة لهم) قوة ملوحتهم نتيجة المساومات على وصايا الرب التي يصعب عليهم تجنبها، بسبب المزيج الخطير من الأرواح التي تحيط بهم؟ إذ إنَّ قوة ملحهم أو وضوح الطريق عندهم يفقد حِدَّته القاطعة.[1] فقد قال الرب يسوع:
أَنْتُمْ مِلْحُ الأَرْضِ، وَلَكِنْ إِنْ فَسَدَ الْمِلْحُ فَبِمَاذَا يُمَلَّحُ؟ لاَ يَصْلُحُ بَعْدُ لِشَيْءٍ، إِلاَّ لأَنْ يُطْرَحَ خَارِجًا وَيُدَاسَ مِنَ النَّاسِ. (متى 5: 13)
فتصبح أمور الحياة عندهم غير واضحة وتشوبها الضبابية. ويعتاد الناس على قبول العديد من الظواهر السلبية التي يصادفونها، ويفقدون تدريجيًّا الوضوح الذي في شهادة إيمانهم.
----------
وهكذا نفهم لماذا تُعتبر الحياة المسيحية المشتركة مُهِمَّة للغاية، ولماذا يُعتبر كلام الناس غير صحيح عندما يقولون لنا: «سيكون لكم تأثير أكبر إذا كان كل واحد منكم يعيش في مدينة مختلفة؛ وهذا من شأنه أن يعطيكم المزيد من نقاط الاتصال بالآخرين.» غير أن سِرَّ الحياة المسيحية المشتركة لا يكمن في تكثير عدد الناس الذين يعيشون معًا. إضافة إلى أن هؤلاء الناس الذين يعيشون الحياة المسيحية المشتركة غير قادرين بقوتهم البشرية ومجهودهم الذاتي على تحقيق ما تُمكِّنهم الحياة المسيحية المشتركة من تحقيقه. إذ إنَّ سِرَّ الحياة المسيحية المشتركة هو الاتحاد مع السحابة غير المنظورة للروح القدس، ذلك الاتحاد الذي يُوهَب لأولئك الذين يمكنهم انتظار الله، وانتظار تدخُّله في حياتهم — ويجعلونه كل شيء في حياتهم.
----------
طريقة التبشير
عندما ذهب رُسُل يسوع المسيح في رِحلاتهم إلى أرجاء عديدة من العالم للتبشير، لم يستخدموا أساليب الإقناع أو محاولات السيطرة على عقول الناس أو على إرادتهم. فقد جاء الرُّسُل مجيئًا بريئًا وبسيطًا كالحمام، كما أوصاهم يسوع:
هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ كَغَنَمٍ فِي وَسْطِ ذِئَابٍ، فَكُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ. (متى 10: 16)
فبهذه الطريقة، قاموا بمهام إرسالياتهم التبشيرية. فقد أُرسِلوا كأبسط المخلوقات، كالطيور الأكثر تواضعًا التي تُقدَّم قرابين، وكالحملان أو الحمام.
ومع ذلك، كان عليهم أن يكونوا حكماء كأحكم الحيوانات، بشرط أن لا يتعارض ذكاؤهم وحكمتهم مع البراءة والطيبة. لذلك، كان عليهم أن يكونوا على دراية تامة بما كانوا مُقدِمين عليه. فقد قال يسوع: «لاَ تَدِينُوا.» (متى 7: 1) أيْ بمعنى لا تضعوا أنفسكم في منزلة تجعلكم تعلنون دينونة ختامية على الناس. لكنه قال أيضًا من ناحية أخرى إننا ينبغي أن نمتحن كل شيء وفقًا للروح القدس لكشف حقيقته، ولاتخاذ موقف واضح منه:
أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ، بَلِ امْتَحِنُوا الأَرْوَاحَ: هَلْ هِيَ مِنَ اللهِ؟ لأَنَّ أَنْبِيَاءَ كَذَبَةً كَثِيرِينَ قَدْ خَرَجُوا إِلَى الْعَالَمِ. (1 يوحنا 4: 1)
فإنكم ستتعرفون على كل شيء من ثماره. فكونوا حكماء للتمييز بين الحق والباطل، ومَيِّزُوا خصوصًا الأنبياء الكذبة الذين يأتون بثياب الحملان. فهم كالذئاب الخاطفة، الذين سرعان ما يكشفون عن طبيعتهم الحقيقية. واحترزوا من كل ما يحمل وجهًا بشريًّا، فالخائن سيظهر من بين أكثر الذين تثقون بهم ثقة بريئة، من بين أعزِّ أصدقائكم. وسيخونكم ويعتقلكم ويُسلِّمكم للسُّلطات الذين لا تتوقعون منهم ذلك على الإطلاق.
----------
معركتنا ليست مع اللحم والدم بل مع الأجواء الأثيمة، كما يقول الإنجيل:
فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ، عَلَى ظُلْمَةِ هَذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ. (أفسس 6: 12)
وهذا أمر بالغ الأهمية: فيجب أن تكون الأجواء التي تصدر عَنَّا نحن المسيحيين أقوى وأطهر وأقْدَرُ على منح الانتصار على قيود الخطيئة وشفاء النفوس، من الأجواء الفاسدة التي عادة ما توجد بين الناس. ولهذا السبب يجب أن لا يخرج أحد في إرسالية كنسيَّة إذا لم تكُن تلك الإرسالية بتفويض من الكنيسة. وينبغي أن لا يتجرَّأ أيُّ مسيحي في الذهاب في أيِّ إرسالية ما لم يكُن مُسلَّحًا لها من قِبَل الروح القدس. فيعلِّمنا الإنجيل:
فَمَتَى سَاقُوكُمْ لِيُسَلِّمُوكُمْ، فَلاَ تَعْتَنُوا مِنْ قَبْلُ بِمَا تَتَكَلَّمُونَ وَلاَ تَهْتَمُّوا، بَلْ مَهْمَا أُعْطِيتُمْ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَبِذَلِكَ تَكَلَّمُوا. لأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلِ الرُّوحُ الْقُدُسُ. (مرقس 13: 11)
وَبَيْنَمَا هُمْ يَخْدِمُونَ الرَّبَّ وَيَصُومُونَ، قَالَ الرُّوحُ الْقُدُسُ: «أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ الَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ.» فَصَامُوا حِينَئِذٍ وَصَلُّوا وَوَضَعُوا عَلَيْهِمَا الأَيَادِيَ، ثُمَّ أَطْلَقُوهُمَا. فَهَذَانِ إِذْ أُرْسِلاَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ انْحَدَرَا إِلَى سَلُوكِيَةَ، وَمِنْ هُنَاكَ سَافَرَا فِي الْبَحْرِ إِلَى قُبْرُسَ. (أعمال 13: 2–4)
----------
لقد شكَّل يسوع المسيح مع التلاميذ الاثني عشر جوهر الحياة المسيحية المشتركة بأعمق درجاتها الروحية والمادِّيَّة، وذهبوا معًا لتبشير الناس في جميع أرجاء القرى والأرياف. ونحن نقتدي بهذا النهج لتشكيل حياتنا المشتركة وإرسالياتنا.
إنَّ أحد أصغر أفرادنا المُكرَّسين من الشباب، الذي شعر بالدعوة لتبشير الناس في المدن المجاورة، أرسل إلينا رسائل عن لقاءات مذهلة حصل عليها هناك. وعادة ما يخرج من عندنا ثلاثة إلى أربعة إخوة في رحلات مماثلة خلال معظم أيام السنة. وهي محاولات صغيرة للاِلتقاء بالناس الآخرين، ولكنها تحتاج إلى إلهام إلهي مباشر في قلوب أولئك الذين يجري إرسالهم، ولا يمكن القيام بهذه الإرساليات إلاَّ بموافقة تامة لمجتمع الكنيسة بأكمله.
----------
إننا مُتَّحِدون بأجمعنا ومن صميم قلوبنا ليرسلك المسيح بنفسه للتبشير. (متى 9: 38) ولَعَلَّه يقودك خطوة خطوة من مُهِمَّة إلى أخرى. ونُصلِّي لأجل أن يحميك الرب لكيلا ينجرف قلبك ولسانك بمشاعر الحماسة البشرية وأسلوب البلاغة والإقناع المنطقي في الكلام. فإنَّ ما تحتاج إليه بدلاً من ذلك هو إلهام إلهي لتقول الكلمة المناسبة في الوقت المناسب عندما يصل الشخص الذي تلتقيه إلى النقطة التي يكون فيها مُتشوِّقًا، وعندما يكون أخيرًا مُستعِدًا لسماع وقبول هذه الكلمة بالذات. وصلاتنا القلبية هي لأجل أن يرشدك الرب بهذه الطريقة. وسترافقك أفكارنا وقلوبنا وصلواتنا وتدعمك ليلاً ونهارًا. . . .
وهناك أخطار على طريق التبشير، مثل خطر إضفاء المثالية على الحياة المسيحية المشتركة. فما أتمناه لك هو أن لا تُمثِّل سوى ما هو واقعي في حياتك وفي حياتنا المسيحية المشتركة.
الَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ، لِكَيْ يَكُونَ لَكُمْ أَيْضًا شَرِكَةٌ مَعَنَا. وَأَمَّا شَرِكَتُنَا نَحْنُ فَهِيَ مَعَ الآبِ وَمَعَ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. (1 يوحنا 1: 3)
----------
يمكن تشبيه الكنيسة المُقدَّسة بسراج ذي لهب مشتعل ويسطع النور منه. فيضيء النور إلى الخارج من خلال زجاجه إلى العالم كله. وتُمثِّل إشعاعات النور الإخوة والأخوات المُرسَلين إلى الخارج لنشر الخبر السَّارِّ. فإنهم رُسُل الله، ومُرسَلو النور، وملائكة النور، ورُسُل النور، وإشعاعات نور الإنجيل المُرسَلة من قِبَل نور الكنيسة المُقدَّسة، ونور محبة الله في يسوع المسيح، وفي روحه القدوس. ويُبيِّن لنا تشبيه السراج هذا أن الرُّسُل المُرسَلين ليسوا مستقلين بأنفسهم؛ فلا يقومون بأيِّ عمل من تلقاء ذاتهم. ويُبيِّن لنا أيضًا أن الحياة المشتركة لمجتمع الكنيسة المُقدَّسة ليست حياة منغلقة على نفسها، ولا تقوم بأيِّ شيء لمصلحة ذاتها. فمن طبيعتها الإشراق، وإرسال النور إلى الخارج.
----------
عملنا التبشيري صغير جدًا
ما أصغر عملنا التبشيري مقارنة بالمعاناة الهائلة في العالم، وفي ضوء أحداث التاريخ الجسيمة. وأعتقد أنه من المُهِمِّ جدًا إدراك هذا الأمر. ففي هذا العالم بكل مليارات البشر، فإنَّ اعتمادنا على الصلاة يزيد أكثر كثيرًا، لكي يكون لجهودنا المتواضعة في بيع كتبنا ومنتوجات الخراطة لمعملنا، تأثير معين في العالم، بطرق لا يعلم بها سوى الله. فقد قال يسوع المسيح:
إِنَّ الْحَصَادَ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّ الْفَعَلَةَ قَلِيلُونَ. فَاطْلُبُوا مِنْ رَبِّ الْحَصَادِ أَنْ يُرْسِلَ فَعَلَةً إِلَى حَصَادِهِ. (لوقا 10: 2)
----------
ينبغي أن يكون التبشير تَحدِّيًّا لا يُوجَّه إلاَّ إلى الذين قد اجتذبهم الله سَلَفًا بدرجة أو بأخرى. فلا يقدر أحد على أن يجيء إلى المسيح، ما لم يجتذبه الآب، كما قال يسوع المسيح:
لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُقْبِلَ إِلَيَّ إِنْ لَمْ يَجْتَذِبْهُ الآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ. (يوحنا 6: 44)
إنَّ الله أعظم مُصَحٍّ للنفوس، الذي له القدرة على جعل الناس يصحون صحوة روحية حقيقية. فهو يضرب بضربات مطرقة قوية من خلال أحداث التاريخ. أمَّا وَخزُ الضمائر فهو من عمل وقدرة الله وحده، وهو خارج نطاق قدرتنا البشرية. وإنَّ مُهِمَّتنا هي أن نبحث عن أولئك الناس والجماعات المتأثِّرين روحيًّا، بفضل عمل الله في نفوسهم، وأن نجدهم، وأن نجمَع شملهم.
----------
الدعوة موجَّهة إلى الجميع. فكل مَنْ يريد أن يكون مسيحيًّا بجِدِّيَّة سيلقى ترحيبًا حارًّا هنا عندنا، ونرحِّب بكل مَنْ يريد أن يُكرِّس حياته أو حياتها القصيرة إلى المحبة، ونرحِّب بكل مَنْ يريد هجر واقعه الفاشل والباطل في الأساس وترك وراءه كل المساومات مع العالم، ونرحب بكل مَنْ يريد أن يتبع يسوع المسيح وليس سواه.
----------
يوجد مسيح خفي في بعض الذين يزعمون أنهم غير مؤمنين. ولقد شهدنا أن المسيح يعمل بكل قوة في الأشخاص الذين لا يزالون ينكرونه بشفاههم. ويُبيِّن لنا هذا أن المسيح أعظم بكثير مما قد تتصوره عقولنا، وأكثر حُبًّا مما قد تستوعبه قلوبنا. (1 يوحنا 3: 20) ولكن هذا ينبغي أن لا يفاجئنا. فإذا لمسنا في حياتنا ولو شيئًا قليلاً من روح المسيح، فلا نعود نسأل كل مَنْ نلتقيه: أتؤمن مثلنا أم لا تؤمن؟ لأن محبتنا لهم ستحثُّنا على زيارتهم وعلى التعرُّف على ما هو حيٌّ في قلوبهم، وعلى إدراك هذا الأمر حتى من قبل أن يجري الحديث عن أيِّ وحدة معهم.
----------
على خُطى يسوع
لا يتطلب التبشير الرسولي البسيط قاعات واسعة ومحاضرات كبيرة. فهو أبسط بكثير من ذلك. فهو يعني أن نجد الإرشاد الحيَّ للرب يسوع المسيح الذي يأخذنا من شخص إلى آخر، ومن بيت إلى آخر، ومن مدينة إلى أخرى. وهو يعني اكتشاف خُطى يسوع المسيح لمعرفة الطريق الذي سار فيه من قبلنا، حتى نتمكن من الذهاب إلى المكان نفسه الذي كان يسوع يلمس النفوس فيه. وعندما نجد ذلك المكان، تكون نعمة إلَهِيَّة خالصة حقًّا. . . .
ولابد من أن نقول إنَّ الشيء الرئيسي في التبشير هو ليس تجميع أفراد أو جماعات صغيرة لكي يعيشوا حياة كُليَّة المشاركة: فهذا لا يتوافق مع عظمة الله. فالهدف الرئيسي للتبشير هو جعل العالم كله يدرك مَنْ هو الله، وما هي مشيئته، ومدى قدرته على تحقيق المحبة الكاملة من خلال يسوع المسيح، وإمكانية تجسيد هذه المحبة على أرض الواقع في الحياة المشتركة هنا على هذه الأرض وفي وقتنا الحالي. إضافة إلى أنه يمكن للناس في يومنا الحاضر أن يحيوا الوحدة بعدالة اجتماعية كاملة وبأُخُوَّة صادقة. فالنقطة المُهِمَّة في الموضوع هي أن يعرف العالم كله، بما في ذلك أولئك أصحاب المناصب الرفيعة وكذلك الجماهير المحرومة والفقيرة، أن الشيء الذي كاد أن يُنسى هو حقيقة واقعة ولا يزال ممكنًا رغم كل شيء.
----------
هذا المقال مقتطف من كتاب «ثورة الله»
[1] المقصود بالملح أو الملوحة هنا الجدِّيَّة في الحياة المسيحية لتكون خالية من المساومات على وصايا الرب، وهي تضفي على الحياة معنىً وقيمةً وفرحًا وبركات روحية، إضافة إلى أنها تشفي نفوسنا ونفوس إخواننا في شركة الكنيسة التي تحيا الحياة المسيحية المشتركة، وتكافح الجدِّيَّة ظاهرة التراخي في حياتنا بالتواجه معها بصراحة بكلام واضح فيه ملوحة قاطعة كحدِّ السيف. ثم إنَّ الحقَّ الإلهي الذي نحياه من دون مساومات يشفي الآخرين في خارج الكنيسة. ونحتاج إلى صلاة وإرشاد للروح القدس باستمرار لدوام جديَّة الحياة المسيحية في مجتمعات كنائسنا.
rania
I would like to thank you for your great service to the Lord, Lord of glory, and I want to serve Christ with you
عبد الله
أنا أقرأ الكتاب المقدس، لذلك أحب المسيحية، ولدي عائلة صغيرة.
أشرف
سلام المسيح أنا أشرف من المغرب اعتنقت المسيحيية مؤخرا وأريد تكريس حياتي في خدمة رب أتوسل اليكم برب يسوع المسيح كل من يقرأرسالتي أن يساعدني في هدا الأمر وشكرا
ح. ع.
بعد السلام ...اود اعتناق المسيحية واﻟﺖعلم اكثر واكثر .اود ان اكرس كل عمري لها ولكن كيف؟ ارجوا المساعدة ﻭﺷﻜﺮﺍ