Subtotal: $
Checkout
العشاء الرباني
أينبغي وجود الوحدة التامة فيما بيننا؟
بقلم ايبرهارد آرنولد Eberhard Arnold
23 فبراير. 2026
اصنعوا هذا لذكري!
يُعتبر العشاء الرباني أسلوبنا في التعبير عن الاختبار المسيحي المركزي الذي نحياه معًا في يسوع المسيح، لأننا لا نريد أن ننسى يسوع. فما أسهل نسياننا له! فنحن بحاجة إلى تذكير قوي جدًا به. ولهذا نحتاج إلى الاحتفال بالعشاء الرباني؛ فهو مأدبة لإحياء ذكراه.
لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا: إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ فَكَسَّرَ، وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا هَذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هَذَا لِذِكْرِي.» كَذَلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَمَا تَعَشَّوْا، قَائِلاً: «هَذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هَذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي.» (1 كورنثوس 11: 23–25)
فإلى ماذا تشير مأدبة إحياء الذكرى؟ إنها تشير إلى أن يسوع لم يُنْسَ، وإلى أن موته مُعلنٌ. ففي العشاء الرباني، تنفصل الجماعة المُتَّحدة للكنيسة عن أيِّ جماعة أخرى، وعن أيِّ حركة بشرية أخرى ذات مظاهر النشاط، وعن أيِّ منظمة قانونية أخرى. ففي العشاء الرباني، نشهد لجماعة الكنيسة هذه بأنها جماعة حيَّة، وبأنها من الله، وبأنها تنتسب إلى يسوع المسيح.
----------
في بداية القرن الميلادي الثاني، دُوِّنَ تعليم الرُّسُل الاثني عشر في كتاب صار يُعرف باسم «ديداخي Didache» وذلك في محاولة للاحتفاظ بالذكريات الأولى من زمن الرُّسُل. ويُقدِّم لنا هذا الكتاب الصورة التالية لتكون جزءًا من صلاة الشكر عند الاحتفال بالعشاء الرباني، فيقول:
فكما أن هذا الخُبز المكسور، كان مرة [قمحًا] مُبعثرًا على التلال، وقد جُمِع [عند الحصاد] ليصير [رغيفًا] واحدًا. . . .
فنرى أن الحبوب المحصودة من حقل واحد لا تتجمَّع بالضرورة في رغيف واحد. فغالبًا ما تُخبَز معًا الحبوب المحصودة من حقول متباينة، التي تقع في أماكن مختلفة، لتكوين رغيف واحد. وهكذا الحال معنا، فنحن ناس كثيرون؛ وقد جئنا من بلدان كثيرة، ومن طبقات اجتماعية متعددة، ومن مجموعة متنوعة من الأيديولوجيات والتقاليد، لنعيش معًا إخوةً. (سفر الرؤيا 5: 9–10) لقد جئنا من حقول كثيرة ومختلفة، ولكننا خُبِزنا معًا لتكوين رغيف واحد. . . .
وقبل أن يُخْبَز الخُبز، يجب طحن جميع الحبوب التي جُمِعَت من حقول متباينة والواقعة في مناطق مختلفة. فما لم تُطحَن الحبوب، لن يكون هناك أيُّ رغيف خُبز؛ ويجب طحن كل حبة. فإذا ظلت هناك حبة واحدة غير مطحونة، فستكون هناك حبة كاملة في الرغيف، وعندما يجري تقديم الرغيف، سيأخذ أحدهم سكينًا وسيزيل تلك الحبة من هناك، لأن مكانها غير مناسب للخُبز. فقد احتفظت تلك الحبة بطبيعتها الذاتية، وبوجودها الفردي، وبانتفاخها.
وبعد أن تُطحَن الحبوب، يوضع الطحين المعجون في فرن ساخن ليُخبَز، ولا يصير العجين خبزًا إلاَّ عند هذه المرحلة الساخنة. بعدئذ يوضع الخُبز على مائدة الطعام. وإذا كانت مائدة الطعام مشتركة حقًّا، فسيكون الخُبز للجميع ليتقاسموه. فلا يمكننا وقتئذ أن نُصلِّي ونقول: «أعطِني خبزي كفافي اليوم.» بل نُصلِّي بالأحرى معًا هكذا: «أعطِنا خبزنا كفافنا اليوم.» أيْ لجميعنا، في كل يوم! (متى 6: 11)
ثم يُقطَّع الخُبز أو يُكسر وتجري مقاسمته. ونرى هنا أيضًا أنه قد تمَّ التشديد مرة أخرى على الحياة المشتركة، وهذه المرة في مقاسمة الخُبز. ونحن نعلم أن يسوع القائم من بين الأموات قد تمَّ التعرُّف عليه من خلال الطريقة التي كسر فيها الخُبز وتوزيعه إياه على الجالسين حول المائدة المشتركة. (لوقا 24: 30–31)
وقيل الشيء نفسه عن الخمر. فيجب عصر العنب في المعصرة، لأن الخمر سيفسد إذا احتفظت حبة عنب واحدة بوجودها. فيجب عمل خمرًا واحدًا من جميع حبات العنب. لذلك يجب على كل حبة عنب أن تضحي بنفسها تضحية تامة من أجل وحدة الخمر. وكما تتقاسم الجماعة المسيحية المتشاركة كلها رغيفًا واحدًا، فكذلك تتقاسم كأسًا واحدة،[1] . . . .
إنَّ العشاء الرباني هو تذكير لنا بالتضحية الكاملة التي قامت بها تلك الحبة الواحدة المطحونة، وتلك حبة العنب المعصورة — أيْ ذاك الرب الذي له الفضل الكبير في تغيير كل شيء. إنه إعلان موت يسوع المسيح إلى أن يعود، وتوقُّع حلول ذاك المستقبل الختامي عندما سوف يأكل يسوع المسيح الخُبز ويشرب الخمر ثانية معنا في ملكوته.
وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي مِنَ الآنَ لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ هَذَا إِلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ أَبِي. (متى 26: 29)
----------
الرمزية في العشاء الرباني
تُعتبر الجلسات المشتركة للاستدفاء حول المدفأة [في فصول الشتاء الأوروبية الباردة] والأكل والشرب المشترك، من سمات الجنس البشري؛ وينشأ عنها عمل مشترك وعيش مشترك.
أمَّا في العشاء الأخير الذي أقامه يسوع مع تلاميذه، فاكتسبت هذه الأشياء العادية والبسيطة معنى عميقًا يشير إلى الحقيقة المطلقة. وقد تمَّ الجمع بين الخُبز والخمر في هذه المأدبة، فالأول أساسي ومُغَذٍّ، والثاني نبيل وناري يؤجِّج الأعماق. نعم، خُبزٌ وخمرٌ، وليس خُبزًا وماءً، كما يُفضِّل المُتَزَهِّدون. فلم يكُن يسوع مُتَزَهِدًا، حتى فيما يتعلَّق بالمشروبات القوية. فيريدنا يسوع أن نجمع بين البساطة والفرح الحقيقي بعطايا الله لنا حتى لو تَعلَّق الأمر بأكلنا وشربنا. فإنَّ الخُبز، بحسب التقليد القديم للناس البسطاء، يجري مناولته من شخص لآخر، ويقوم كل شخص بقطع (أو كسر) قطعة منه وثم يناول الشخص الذي يليه بقية الخبز. ويجري تمرير جَرَّة الخمر، فيشرب كل شخص منها ويمررها إلى الشخص الآخر. ولا يكاد يوجد تعبير أقوى عن الحياة المشتركة من هذا التقليد المُكرَّم على مدى سنوات طويلة المُتمثِّل في تمرير رغيف واحد وجرَّة خمر واحدة من شخص إلى آخر.
فلنتأمَّل هذه الرموز. فالوحدة التي في الرغيف والخمر، واللون الأحمر للخمر الذي يُذكِّرنا بدم الحياة لجسم الإنسان، هما رمزان قويان للمأدبة المشتركة. فالرغيف مُتقطِّع (أو مكسور)؛ والخمر يجري بوفرة. فإنَّ الوحدة واقع منظور، والاتحاد كامل: «هذا هو جسدي، وهذا هو دمي.»
لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا: إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ فَكَسَّرَ، وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا هَذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هَذَا لِذِكْرِي.» كَذَلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَمَا تَعَشَّوْا، قَائِلاً: «هَذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هَذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي.» فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هَذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هَذِهِ الْكَأْسَ، تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى أَنْ يَجِيءَ. (1 كورنثوس 11: 23–26)
ولا شك أن هذه رسالة في غاية البساطة والأصالة لدرجة أن أصحاب الفكر المُتكبِّر لا يحتملونها. وتُبيِّن هذه الرسالة مشيئة الله، التي تعني لنا أن نكون مُتَّحِدين، وباذلين أنفسنا لأجل الوحدة. فإنه كما سمح يسوع لجسده بأن يُبذَل ولدمه بأن يُراق، هكذا يريد منك الكفَّ عن البقاء كحبة قمح منفصلة، أو حبة عنب منفصلة. فهو يريد منك أن تسلِّم نفسك بكل حماسة إلى وحدة الجماعة المسيحية، إلى وحدة الخمر المتدفق؛ ويريد منك أن تجتاز بموت المسيح. عندئذ سيخلق الله الوحدة، وسيتدفق الروح الجديد — الروح القدس — وسيهب حياةً للجماعة المسيحية، جاعِلاً من أفرادها قلبًا واحدًا وفكرًا واحِدًا. فهذا هو السِّرُّ العجيب للمسيح، وللكنيسة، فهو سِرُّ الوحدة الكاملة. فهذا هو العشاء الرباني.
----------
عندما أسس يسوع المسيح الاحتفال بمأدبة إحياء الذكرى، كان يتحدث فيها عن تسليم حياته كلها والتضحية بدمه وجسده. وهناك علاقة عميقة بين أحداث ذلك العشاء الأخير — تناول الحَمَل ذبيحةً قربانيَّةً، وأكل الخُبز، وشرب الخمر — وبين إعلان يسوع الغُفران والوحدة والملكوت المستقبلي. فترتبط كل هذه الأمور بعضها ببعض.
واستخدم يسوع المسيح ذبيحة الحَمَل ليشرح لأولئك المجتمعين معه حول المائدة معنى التضحية لأجل ملكوت الله. وبذلك أعلن عن موته بأنه ذبيحة قربانيَّة. فيخبرنا الإنجيل:
إِذًا نَقُّوا مِنْكُمُ الْخَمِيرَةَ الْعَتِيقَةَ، لِكَيْ تَكُونُوا عَجِينًا جَدِيدًا كَمَا أَنْتُمْ فَطِيرٌ. لأَنَّ فِصْحَنَا أَيْضًا الْمَسِيحَ قَدْ ذُبِحَ لأَجْلِنَا. (1 كورنثوس 5: 7)
وأيضًا هنا:
... مِثْلَ شَاةٍ سِيقَ إِلَى الذَّبْحِ، وَمِثْلَ خَرُوفٍ صَامِتٍ أَمَامَ الَّذِي يَجُزُّهُ هَكَذَا لَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. فِي تَوَاضُعِهِ انْتُزِعَ قَضَاؤُهُ، وَجِيلُهُ مَنْ يُخْبِرُ بِهِ؟ لأَنَّ حَيَاتَهُ تُنْتَزَعُ مِنَ الأَرْضِ؟ (أعمال 8: 32–33)
لذلك، فإنَّ كل شيء نأكله يصبح عندنا تقدِمة شكر للتضحية التي قدَّمها يسوع المسيح، مثلما كان الأمر عند المسيحيين الأوائل. فكل وجبة طعام نتناولها معًا هي وليمة محبة أخوية مشتركة، وتقدِمة شكر، ومأدبة إحياء الذكرى. وينبغي أن نُقدِّم جزيل الشكر لله في كل مرة نجتمع فيها لتناول وجبة طعام. وإنَّ ما نشكر الله عليه هو ليس لأنه أشبع شهيتنا للطعام أو اهتماماتنا الذاتية، وإنما نشكره على ضحية النباتات والحيوانات التي يُقدِّمها الله إلينا، لكي نحيا لأجل الوحدة المسيحية، التي هي مشيئة الله؛ أيْ لأجل أن تتقوى حياتنا ونتمكن من الاستمرار في تقديم الشهادة لملكوت الله من خلال العيش في كنيسة الحياة المشتركة.
----------
هذا المقال مقتطف من كتاب «ثورة الله»
abdelhak jalal
سلام لكم لقد أتممت قراءة الكتاب المقدس وأشكر الله على ذلك لا يمكن وصف ما يقع لي كلما قرأته أو شاهدت موعظة على اليوتيوب صلوا من أجلي