Dark brown background texture

هل يسوع المسيح ابن الله؟

وما الدليل على أُلوهيّته؟

بقلم

4 تعليقات
4 تعليقات
4 تعليقات
    أرسل
  • Peace Race

    ليس هذه نصوص دلاله على أن المسيح اله او هو ابن الرب من النسل اقرأ يوحنا 14 في ذلك اليوم تعلمون أني أنا في أبي، وأنتم في، وأنا فيكم. 2 فأنتم أيضا في يسوع و لا يعني أنكم آله. ابن الله ورد في ذكر آدم . فهل يعني آدم اله لو 3: 38): بْنِ أَنُوشَ، بْنِ شِيتِ، بْنِ آدَمَ، ابْنِ اللهِ." المسيح ليس اله (عد 23: 19): لَيْسَ اللهُ إِنْسَانًا

  • adham

    اي شيء اعظم من قول "احبوا اعداءكم" كلمة عظيمة اختزلت كل الدعوات نحو السلام، ولكن هذه الدرجة من السلام لن يبلغها الانسان مرة واحدة، بالتاكيد كما وصف صاحب المقال الاستاذ يعقوب يوسف، بالتدريج والايمان والنعمة الالهية، وان يلمس المسيح قلوبنا لنتغير من الاصغاء الى الجسد للاصغاء الى الروح، فالولادة الثانية مختلفة كلياً عن الولادة الأولى، وتحتاج الى اختبار النفس ومدى ايمانها بخطة الله لنا في الحياة. حينما نبحث عن القداسة لانتشال انفسنا من المحيط السائد، فهذا اختيار لنا من قبل النعمة الالهية لنمضي بولادتنا الثانية مواجهين كل المحن لنصل قدر الامكان الى المحبة غير المشروطة للآخر، ومسألة اختيارنا لهذا الطريق الاستثنائي هو مبارك ومثمر، فالكتاب المقدس يقول "لَيْسَ أَنْتُمُ اخْتَرْتُمُونِي بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ، وَأَقَمْتُكُمْ لِتَذْهَبُوا وَتَأْتُوا بِثَمَرٍ، وَيَدُومَ ثَمَرُكُمْ، لِكَيْ يُعْطِيَكُمُ الآبُ كُلَّ مَا طَلَبْتُمْ بِاسْمِي. (يوحنا 15: 16) آمين ولكن لنتذكر بأن طريق المسيح ليس طريقاً سهلاً وانما هو محفوف بالمخاطر ويتطلب التضحيات والصدق مع الذات أولا والتخلص من الإيگو الذي يتضخم يوماً بعد يوم في هذا العالم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي، وان نجسد المحبة بالعمل لا الكلام ولا اللسان ولا الفخر يَا أَوْلاَدِي، لاَ نُحِبَّ بِالْكَلاَمِ وَلاَ بِاللِّسَانِ، بَلْ بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ! (1 يوحنا 3: 18)

  • داود

    عطر الرب أوقاتكم بالإيمان كل الأديان، المسيحية، اليهودية، الإسلامية، كلها من مصدر واحد هو الرب الله، لا اختلاف فيها، لكن ما يدور في عصرنا الحالي والعصور الماضية من اختلافات فهي من صنع البشر لأغراض ومنافع شخصية ولتنفيذ مآرب سياسية.

  • nana

    المقالة أكثر من رائعة وأجمل شيء هو الكثير من الناس على وجه الأرض، يلمس السيد المسيح قلوبهم فتتغيّر حياتهم من حياة النجاسة والفسق والدناءة والأنانية والنميمة والطائفية والعشائرية والقتل والكذب إلى حياة العِفَّة والقداسة وخدمة الناس المتألمين من حولهم، والتوبة اليومية وعدم المساومة مع الآثام، وتكريس الحياة لله، وحيازة قلب غفور رحوم، ومحبة جميع الناس حتى الأعداء. يا بابا يسوع اِجعَلنا من هؤلاء الناس.

يستاء بعض الناس من إيمان المسيحيين عندما يشهدون أن يسوع المسيح هو ابن الله. والسبب في ذلك هو أنهم إما من ديانة مختلفة وإما من عقيدة مختلفة، مثل الإلحاد. أما نحن المسيحيين فنحترم كل الديانات، وكل العقائد الخيّرة، ونريد إقامة جسور بيننا، ليتقرّب بعضنا من بعض، وليدوم التواصل فيما بيننا، ولنتعاون في بناء هذه الأرض الجميلة معا، ولنعيش فيها بسلام كإخوة وكأخوات باحترام متبادل. فلذلك، نقدّم هذه المقالة المتواضعة إلى كل من يهمه هذا الموضوع ويسعدنا أن نتحدث عن هذا الموضوع ونبحث فيه بإخلاص وشفافية وحرية لمعرفة حقائق الأمور.

ولن أتناول في هذه المقالة أسلوب الجدال الفكري أو العقائدي، ولكن سوف أتناول محورا واحدا لبرهنة أُلوهيّة المسيح الذي يختلف عن مساهمات المسيحيين الآخرين في هذا الموضوع، وذلك من خلال التأكيد على الأعمال الصالحة المنظورة للمسيحيين الملتزمين الذين تعرّفوا على المسيح واختبروه شخصيّا. إذ إنّ هذه الأعمال هي وليدة محبة المسيح وعمله الإلهي في النفوس. لأن المسيح إله حيٌّ، ويعمل في النفوس حتى في يومنا هذا، ويغيّر حياة الناس في كل مكان. فالمسيح إذن واقع ملموس لا يمكن إنكاره.

لقد عَلّمنا السيد المسيح حكمة بسيطة نتعرّف من خلالها على أصل أي ديانة أو مذهب أو فلسفة أو حزب فيما إذا كان مصدره وأصله من الله أو من صنع البشر أو من الشيطان. فقد قال لنا أننا يمكننا التعرّف عليهم لا من خلال كلامهم الفاضل وإنما من خلال نوعية أعمالهم وثمار معتقداتهم. فقال المسيح:

هكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَارًا جَيِّدَةً، وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، لاَ تَقْدِرُ شَجَرَةٌ جَيِّدَةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، وَلاَ شَجَرَةٌ رَدِيَّةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا جَيِّدَةً. (متى 7: 17-18)

ولا يمكن أن يكون هناك أمر صالح إلا وجاء من عند الله. فقد قال يسوع المسيح:

فَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِي فَآمِنُوا بِالأَعْمَالِ لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا أَنَّ الآبَ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ. (يوحنا 10: 38)

والمسيحي الحقيقي وغير الإسمي هو الشخص الذي يختاره الرب يسوع ويدعوه لاتِّباعه. فإنّ الإيمان المسيحي هو نعمة إلهية بحتة لم نأخذها بشطارتنا واجتهادنا، بل الرب اختارنا، ونحن استجبنا لدعوته طوعيّا، كما قال المسيح في الإنجيل:

لَيْسَ أَنْتُمُ اخْتَرْتُمُونِي بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ، وَأَقَمْتُكُمْ لِتَذْهَبُوا وَتَأْتُوا بِثَمَرٍ، وَيَدُومَ ثَمَرُكُمْ، لِكَيْ يُعْطِيَكُمُ الآبُ كُلَّ مَا طَلَبْتُمْ بِاسْمِي. (يوحنا 15: 16)

لذلك، لو لم يفهم بعض الناس الإيمان المسيحي فيمكنهم على الأقل أن ينظروا إلى الأعمال الصالحة للمسيحيين الملتزمين، ويفكروا بعمق بالموضوع، لتتوسع آفاقهم، ويعيدوا النظر في أساليب تفكيرهم. لأنه من خلال النظر إلى الأعمال الصالحة نستدل على أُلوهيّة المسيح، وذلك لأنه بفضل المسيح تأتي هذه الثمار. فنرى أن الكثير من الناس على وجه الأرض، يلمس السيد المسيح قلوبهم فيتعرّفون على جبروته شخصيّا ويلمسون قدرته فتتغيّر حياتهم من حياة النجاسة والفسق والدناءة والأنانية والنميمة والطائفية والعشائرية والفرح ببلاء الأديان الأخرى والقتل والكذب إلى حياة العِفَّة والقداسة وخدمة الناس المتألمين من حولهم، والتوبة اليومية وعدم المساومة مع الآثام، وتكريس الحياة لله، وحيازة قلب غفور رحوم، ومحبة جميع الناس حتى الأعداء، والاهتمام بالأسرة واحترام الزوجة وتقديم الوفاء المؤبد إليها، وتقديس موضوع التربية أيضا.

ولنتعلّم من قصة الأعمى الذي شفاه المسيح، فهي تبيّن لنا قساوة قلوب الفريسيين وعدم إيمانهم بالمسيح كابن الله ومن ثم لقاء الأعمى شخصيّا بالمسيح وتعرُّفه على شخصيته الإلهية وسجوده له:

وبَينَما هوَ في الطَّريقِ، رأى أعمى مُنذُ مَولِدِهِ. فسألَهُ تلاميذُهُ: «يا مُعَلِّمُ، مَنْ أخطأَ؟ ‏أهذا الرَّجُلُ أم والداهُ، حتى وُلِدَ أعمى؟» فأجابَ يَسوعُ: «لا هذا الرَّجُلُ أخطَأَ ولا ‏والداهُ. ولكنَّهُ وُلِدَ أعمى حتّى تَظهَرَ قُدرةُ اللهِ وهيَ تَعمَلُ فيهِ. علَينا، ما دامَ النَّهارُ، ‏أنْ نَعمَلَ أعمالَ الّذي أرسَلَني. فمتى جاءَ اللّيلُ لا يَقدِرُ أحَدٌ أنْ يَعمَلَ. أنا نُورُ ‏العالَمِ، ما دُمتُ في العالَمِ». قالَ هذا وبَصَقَ في التُّرابِ، وجبَلَ مِنْ ريقِهِ طِينًا ‏ووضَعَهُ على عَينَي الأعمَى وقالَ لَه: «إذهَبْ واَغتَسِلْ في بِركَةِ سَلوامَ» (أي الرَّسول). ‏فذَهَبَ واَغتَسَلَ، فأبصَرَ. فتَساءَلَ الجيرانُ والذينَ عرَفوهُ شَحَّاذًا مِنْ قَبلُ: «أما هوَ ‏الذي كانَ يَقعُدُ لِيَستَعطِيَ؟» وقالَ غَيرُهُم: «هذا هوَ». وقالَ آخرونَ: «لا، بل ‏يُشبِهُهُ». وكانَ الرَّجُلُ نَفسُهُ يَقولُ: «أنا هوَ!» فقالوا لَه: «وكيفَ اَنفَتَحَت عَيناكَ؟» ‏فأجابَ: «هذا الذي اَسمُهُ يَسوعُ جبَلَ طِينًا ووضَعَهُ على عَينَيَّ وقالَ لي: إذهَبْ ‏واَغتَسِلْ في بِركَةِ سَلوامَ. فذَهَبتُ واَغتَسَلتُ، فأبصرتُ». فقالوا لَه: «أينَ هوَ؟» قالَ: ‏‏«لا أعرِفُ».‏

فأخذوا الرَّجُلَ الذي كانَ أعمى إلى الفَرِّيسيّينَ، وكانَ اليومُ الذي جبَلَ فيهِ يَسوعُ ‏الطيِّنَ وفتَحَ عَينَيِ الأعمى يومَ سَبتٍ. فسألَ الفَرِّيسيُّونَ الرَّجُلَ كيفَ أبصَرَ، فأجابَهُم: ‏‏«وضَعَ ذاكَ الرَّجُلُ طِينًا على عَينَيَّ، فلمَّا غَسَلتُهُما أبصَرتُ». فقالَ بَعضُ الفَرِّيسيّينَ: ‏‏«ما هذا الرَّجُلُ مِنَ اللهِ، لأنَّهُ لا يُراعي السَّبتَ». وقالَ آخرونَ: «كيفَ يَقدِرُ رَجُلٌ ‏خاطِئٌ أنْ يَعمَلَ مِثلَ هذِهِ الآياتِ؟» فوقَعَ الخِلافُ بينَهُم. وقالوا أيضًا للأعمى: «أنتَ ‏تَقولُ إنَّهُ فتَحَ عينَيكَ، فما رَأيُكَ فيهِ؟» فأجابَ: «إنَّهُ نَبِيٌّ!»‏

فما صَدَّقَ اليَهودُ أنَّ الرَّجُلَ كانَ أعمى فأبصَرَ، فاَستَدعَوا والدَيهِ وسألوهُما: «أهذا ‏هوَ اَبنُكُما الّذي وُلِدَ أعمى كما تَقولانِ؟ فكيفَ يُبصِرُ الآنَ؟» فأجابَ والداهُ: «نَحنُ ‏نَعرِفُ أنَّ هذا اَبنُنا، وأنَّهُ وُلِدَ أعمى. أمَّا كيفَ يُبصِرُ الآنَ، فلا نَعلَمُ، ولا نَعرِفُ مَنْ ‏فتَحَ عَينَيهِ. إسألوهُ وهوَ يُجيبُكُم عَنْ نَفسِهِ، لأنَّهُ بلَغَ سِنَّ الرُّشدِ». قالَ والداهُ هذا ‏لِخوفِهِما مِنَ اليَهودِ، لأنَّ هَؤُلاءِ اتَّفَقوا على أنْ يَطردُوا مِنَ المَجمعِ كُلَّ مَنْ يَعتَرِفُ ‏بأنَّ يَسوعَ هوَ المَسيحُ. فلذلِكَ قالَ والداهُ: «إسألوهُ لأنَّهُ بلَغَ سِنَّ الرُّشدِ».‏

وعادَ الفَرِّيسيُّونَ فدَعَوا الرَّجُلَ الّذي كانَ أعمى وقالوا لَه: «مَجِّدِ اللهَ! نَحنُ نَعرِفُ ‏أنَّ هذا الرَّجُلَ خاطِئٌ». فأجابَ: «أنا لا أعرِفُ إنْ كانَ خاطِئًا، ولكنِّي أعرِفُ أنِّي كُنتُ ‏أعمى والآنَ أُبصِرُ». فقالوا لَه: «ماذا عَمِلَ لَكَ؟ وكيفَ فتَحَ عَينَيكَ؟» أجابَهُم: «قُلتُ ‏لكُم وما سَمِعْتُم لي، فلماذا تُريدونَ أنْ تَسمَعوا مرَّةً ثانِيَةً؟ أتُريدونَ أنتُم أيضًا أنْ ‏تَصيروا مِنْ تلاميذِهِ؟» فشَتَمُوهُ وقالوا لَه: «أنتَ تِلميذُهُ، أمَّا نَحنُ فتلاميذُ موسى. ‏نَحنُ نَعرِفُ أنَّ اللهَ كَلَّمَ موسى، أمَّا هذا فلا نَعرِفُ مِنْ أينَ هوَ». فأجابَهُمُ الرَّجُلُ: ‏‏«عَجَبًا كيفَ يَفتَحُ عَينَيَّ ولا تَعرِفونَ مِنْ أينَ هوَ! نَحنُ نَعلَمُ أنَّ اللهَ لا يَستَجيبُ ‏لِلخاطِئينَ، بل لِمَنْ يَخافُهُ ويَعمَلُ بِمَشيئَتِهِ. وما سَمِعَ أحَدٌ يومًا أنَّ إنسانًا فتَحَ عَينَي ‏مَولودٍ أعمى. ولَولا أنَّ هذا الرَّجُلَ مِنَ اللهِ، لما قَدِرَ أنْ يَعمَلَ شَيئًا». فقالوا لَه: ‏‏«أتُعَلِّمُنا وأنتَ كُلُّكَ مَولودٌ في الخَطيئَةِ؟» وطَرَدوهُ مِنَ المَجمعِ.‏

فسَمِعَ يَسوعُ أنَّهُم طَرَدوهُ، فقالَ لَه عِندَما لَقِيَهُ: «أتُؤمِنُ أنتَ باَبنِ الإنسانِ؟» أجابَ: ‏‏«ومَنْ هوَ، يا سيِّدي، فأُوْمِنَ بهِ!» فقالَ لَه يَسوعُ: «أنتَ رأيتَهُ، وهوَ الّذي يُكَلِّمُكَ!» ‏قالَ: «آمنتُ، يا سيِّدي!» وسجَدَ لهُ. فقالَ يَسوعُ: «جِئتُ إلى هذا العالَمِ لِلدَّينونَةِ، ‏حتّى يُبصِرَ الّذينَ لا يُبصِرونَ، ويَعمَى الّذينَ يُبصرونَ». فسَمِعَهُ بَعضُ الحاضِرينَ ‏مِنَ الفَرِّيسيّينَ، فقالوا لَه: «أعُميانٌ نَحنُ أيضًا؟» أجابَهُم يَسوعُ: «لَو كُنتُم عُميانًا، لما ‏كانَ علَيكُم خَطيئةٌ. ولكِنْ ما دُمتُم تَقولونَ إنَّنا نُبصِرُ، فخَطيئتُكُم باقِيَةٌ». (يوحنا 9: ‏‏1-41)‏

أما الذي يدعو نفسه مسيحيا ولا يعيش وفقا لتعاليم السيد المسيح فلا يمكن طبعا أن يكون له أية صلة بالسيد المسيح. لأنه لا يملك ثمارا صالحة لحد الآن. وهناك الكثير من المسيحيين الإسميين في العالم. ولقد قال يسوع المسيح:

لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. (متى 7: 21)

لذلك فإنّ طريق المسيح هو ليس كلام في كلام وإنما طريق ضيّق محفوف بالمخاطر ويتطلب التضحيات والآلام وتصاحبه توبة نصوحة مستمرة وأعمال صالحة وحياة مقدسة منظورة وصراعات روحية شتى في سبيل تجسيد مشيئة الله في حياة المؤمن. وها هي وصية الإنجيل تقول:

يَا أَوْلاَدِي، لاَ نُحِبَّ بِالْكَلاَمِ وَلاَ بِاللِّسَانِ، بَلْ بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ! (1 يوحنا 3: 18)

وينبغي أن يكون الإيمان حيّا فاعلا مثمرا لكي يؤهلك للدخول إلى ملكوت الله. لأن الشياطين هي الأخرى تعبد الله وتؤمن به أيضا، ولكن إيمانها ميّت وليس حيّا، ولا يجلب ثمرا وأعمالا صالحة. كما يمكن للشياطين أن تعمل أيضا معجزات لتخدع الناس، ولكن لا تبهر معجزاتها سوى العقل وليس القلب والضمير، ولا تشفي الروح ولا تنعم بالسلام الروحي والاطمئنان والفرحة بالحياة ولا تغيّر الحياة من حياة النجاسة والدناءة إلى حياة القداسة والتوبة والخدمة ونكران الذات ومحبة جميع الناس.

وبالرغم من أن الإيمان المسيحي ينعم فورا على الشخص باستبشاع الآثام ومقت الحرام وكره حياته الأثيمة الماضية، ولكن لا يعني هذا أن الحياة المسيحية هي حياة الكمال، بل ينمو الإنسان فيها تدريجيا في مدرسة يسوع المسيح، وهناك مشوار طويل بانتظارنا. ولكن مع ذلك، فيجب أن نشهد لفرحتنا بالحياة الجديدة التي تثلج صدورنا بهواء السماء النقي الطاهر، فتنعكس على حياتنا كأفراد وكجماعات كنسيّة، فتقلب حياتنا رأسا على عقب، باتجاه القداسة، وتحوّل حياتنا إلى رياض من المحبة والتوبة والخدمة والفرح والحرية والضمير الطاهر والنفس المطمئنة بالخلاص اليقين الذي يقدّمه يسوع المسيح من على خشبة الصليب إلى كل من يؤمن به.

ثم إنّ ما هو فريد عند السيد المسيح هو أنه ليس قادرا على تغيير حياة الفرد فحسب بل قادرا أيضا على تغيير حياة الجماعة ككل. فهناك الكثير من الجماعات المسيحية، على مر التاريخ ولغاية يومنا هذا، التي عاشت وتعيش حياة مشتركة إسوة بالكنيسة الرسولية الأولى. ثم إنّ كنيستنا – كنيسة الحياة المشتركة المعروفة باسم برودرهوف – هي إحدى هذه الجماعات وبإمكانك الاطلاع على طبيعة حياة كنيستنا  فسوف يمكنك رؤية لماذا انضممنا إليها، وسوف يمكنك أيضا رؤية معجزة الحياة المسيحية المشتركة التي لا مثيل لها ولا وجود لها في أية ديانة أو معتقد آخر. فتصبح الكنيسة التي تعيش حياة مشتركة سفارة ملكوت الله على هذه الأرض، ومصدر أمل ومحبة للجميع. وهذه الحياة هي من أعظم معجزات السيد المسيح.

وهكذا نرى أن الحياة المسيحية الأصيلة تشهد لأُلوهيّة السيد المسيح وقدرته، لأنها تحققت بفضله في حياتنا بالرغم من أننا بشر خاطئ وضعيف.

ثم إننا لا نريد إهمال ذكر العديد من الزوار والقراء الذين يتأثّرون بحياتنا المسيحية وبتوبتها ويصبحون أصدقاء حميمين لنا، رغم اختلاف معتقداتهم، حتى أن قسما منهم تعرّفوا على السيد المسيح سلفا وآمنوا به، وذلك لأنهم لم يدعوا إحساسهم الفطري أن تخنقه أية أفكار شريرة غريبة عن الله. لأنه ما الهدف من الرسالات السماوية إذن إن لم تُغيّر حياة الناس وتثمر أعمالا صالحة؟ إذ يقول الإنجيل: «اَللهُ مَحَبَّةٌ.»

وهناك كثير من الحقائق التي ينعم الله بها علينا ويكشفها لنا لو تضرّعنا إليه بأمانة وطلبنا منه معرفتها بقلوب مُتحرِّقة.  فقد قال يسوع المسيح:

اِسْأَلُوا تُعْطَوْا. اُطْلُبُوا تَجِدُوا. اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ. (متى 7: 7)

Jesus on the Cross - a painting by David O'Connell
مساهمة من Yacoub Yousif يعقوب يوسف

يكتب عن قضايا الساعة لا سيما عن مسائل العنف والمغفرة والسلام. وعلى الرغم من عراقيته إلا أن شعاره «محبة جميع الناس». وهو عضو في الحركة المجتمعية المسالمة الدولية برودرهوف Bruderhof.

تعرّف على المزيد
4 تعليقات