seven children and their teacher looking over a wooden fence

الحياة المشتركة الخيار الأجدر والممكن

بقلم روان وليامز Rowan Williams

January 7, 2021
1 تعليقات
1 تعليقات
1 تعليقات
    أرسل
  • silva

    شكرا لجهودكم

هذه المقالة هي المقدمة لكتاب «ANOTHER LIFE IS POSSIBLE» الذي أصدرته بالإنجليزية كنيسة الحياة المشتركة المعروفة باسم برودرهوف في عام 2020م بمناسبة الاحتفال بمرور 100 عام على انبثاق حياتها المسيحية المشتركة، ويحتوي الكتاب على قصص الكثير من الإخوة والأخوات التي تحكي عن الأسباب التي دفعتهم إلى ترك كل شيء والانضمام إلى مجتمعات برودرهوف Bruderhof.

يجري تذكير كنيسة الله مرارًا وتكرارًا عن حقيقة ماهيتها من خلال الطريقة التي يدعو بها الله المؤمنين لأخذ الحياة المسيحية المشتركة على محمل الجد، جيلاً بعد جيل. إذ إنَّ الكنيسة، بنطاقها الأوسع، يسوء حالها تدريجيا باستمرار لتصبح إما هيئة إكليروسية هرمية حيث يقرر البعض ويطيع البعض الآخر، وإما جمعية لأفراد لا يربطهم الكثير من الأمور سوى إلهام روحي مشترك. ولقد أعلنت حركة برودرهوف المسيحية بحزم وثبات، على مدى القرن الماضي، أن كُلاًّ من هذين الطريقين غير مجديين. فلا تعني الأخبار السارة أي شيء إن لم تتجسد في أسلوب الحياة المشتركة — في أن يتعلموا معًا، وأن يصلُّوا معًا، وأن يتعاونوا في العمل، وأن يتخذوا قرارتهم بصورة مشتركة — أي بمعنى تلك الحياة التي توضح ببساطة ما يجعله الله ممكنًا على أرض الواقع. وفي الوقت الذي تهتز حضارتنا وتتشظَّى، وتبدأ بداية متأخِّرة بإدراك ما اقترفه العنف في حق نظام الخليقة كله، وكذلك في حق أعمق مستويات الكرامة الإنسانية، تصبح الحياة المسيحية المشتركة هذه شهادة ذات أهمية أكبر وأكبر.

«تدعو برودرهوف العالم المسيحي بكامل اللطف إلى أن ينظر لواقع حياته، وتسأله: ‹أفليس بالأولى اختيار الحياة المشتركة؟›»

إنَّ مجتمعات برودرهوف ليست من صنع تكهنات دينية جامحة وغريبة الأطوار. فهؤلاء الناس هم من الذين يقبلون الأسرار المركزية العظيمة للإيمان المسيحي — وحياة الأقانيم الثلاثة الأبدية لله ومحبته، ومجيء كلمة الله المتجسِّدة — ولا يسعون إلاَّ ليحيوا بأمانة لعطايا الروح القدس وتوجيهات الكتاب المقدس، وتصاحب قراءتهم للكتاب المقدس الصلاة والتفكير المشترك في مواضيعه كجماعة. وإنَّ هذه الشهادة البسيطة للإيمان المسيحي ينبغي أن تجعل أولئك الذين يسمون أنفسهم مسيحيين يعيدون النظر في مواقفهم وأسلوب حياتهم. وإذا كان الله حقًا كما نصفه؛ وإذا كان روح المسيح ظاهرًا حقًا — كما يقول الرسول بولس — في الأسلوب الذي نعيش به معًا بدون استياء، أو تنافس، أو خصام، أو خوف؛ وإذا كان المسيحي قد تحرر حقًا من هياكل القوة والنفوذ العنيفة لهذا العالم؛ فلماذا لا نرى أولويات وممارسات مجتمعات برودرهوف جليَّة في المجتمعات المسيحية الأخرى؟ وتدعو برودرهوف العالم المسيحي بكامل اللطف إلى أن ينظر لواقع حياته، وتسأله: «أفليس بالأولى اختيار الحياة المشتركة؟»

A Sunday evening sing-along starts at eight and ends when the neighbors say it’s enough!

اجتماع في أحد مجتمعات برودرهوف

لقد كانت علاقتي مع مجتمعات برودرهوف مصدر بهجة وإثراء روحي على مدى سنوات عديدة. وقد رحَّب بي مجتمع دارفل برودرهوف في إنجلترا Darvell كضيف عليهم، ولقد كان من دواعي سروري أن أشاركهم قليلا في الحياة التعليمية للجماعة، كالتحدُّث مع الأطفال في مدرستهم الخاصة، ومناقشة بعض الإصدارات في دار النشر التابعة لهم. ومن أكثر الأشياء المدهشة في برودرهوف ما يمكن تسميته دفء كرم الضيافة الروحي والفكري — وهو الدفء نفسه كما لكرم الضيافة الذي يعيشه الزائر عندهم. فإنَّ هذه المجتمعات على استعداد للتعلُّم من مختلف المسيحيين والاحتفال بهم كذلك، مثل المسيحيين الأوائل، والقديس فرنسيس، والكاثوليك مثل دوروثي داي، وتوماس ميرتون، وجان فانيير ومجتمعات لارش، والمسيحيين الروس مثل دوستويفسكي، وتولستوي، وغيرهم الكثيرون. ومن هذا المنطلق، فإنهم يمثِّلون واقعية مسيحية جامعة حقًّا، فهو مجتمع مسيحي يسعى إلى تغذية نفسه روحيًّا بحكمة وخبرة العائلة المسيحية بأكملها، الممتدة في كل زمان ومكان. ولا يوجد هنا أي عدوان أو تعصُّب طائفي — وصحيح أنهم لديهم مبدأ واضح خالٍ من المساومات على وصايا الرب، ولكن ليس لديهم أي دافع إلى إهانة الآخرين أو احتقارهم.

إنَّ هذا الكتاب جميل على عدة مستويات، فهو جميل بالصور الموجودة فيه التي تبيِّن العلاقة البسيطة والمتناغمة مع البيئة والطبيعة، ولكنه جميل أيضا بما يُدوِّنه عن حياة الكثير من النفوس التي تم حفظها وشفائها في حياة الإيمان المشترك هذه. وإنه عطية، نحن نرحِّب بها — ولكنه قبل كل شيء كتاب يتحدث عن العطية الأولى والأعظم لوجود برودرهوف في هذا العالم. إذ إنَّ أصدقائي في مجتمعات برودرهوف إنما هم شهود للملكوت المسالم — وهم ليسوا مجرد ناس يعتقدون بأن السلام هو مثال يستحق السعي إليه، بل هم رجال، ونساء، وأطفال، الذين يثقون بإله السلام كثيرا لدرجة أنهم يقدِّمون حياتهم كلها لتجسيد سلام الله على أرض الواقع. وآمل أن يساعد هذا الكتاب جميع قرائه في تعلُّم شيء عن الكيفية التي تصبح هذه الثقة بالله ممكنة وحقيقية.

مساهمة من Rowan Williams

روان ويليامز Rowan Williams، رئيس أساقفة كانتربري، أي رأس الكنيسة الأنجليكانية: الكنيسة الرسمية لإنجلترا، من عام 2002 إلى 2012م. وهو لاهوتي، ويُنَظِّم الشِّعر، وعميد الكلية المجدلية في كامبريدج، ومستشار جامعة ويلز، ومؤلف العديد من الكتب.

1 تعليقات