Olympic Torch Runner and crowds on Canterbury Street

هل الجميع في الدول الغربية مسيحيون؟

وهل نحن مثال صالح؟

بقلم يعقوب يوسف Yacoub Yousif

17 نوفمبر. 2022
0 تعليقات
0 تعليقات
0 تعليقات
    أرسل

يعتقد الكثير من الناس بأن الجميع في أوروبا والدول الغربية مسيحيون، وبأن هذه الدول مسيحية. فهل هذا صحيح ومطابق للواقع؟

طبعا لا. لماذا؟ لأن أعمال غالبيتهم لا تدلُّ على ذلك. وقد علَّمنا المسيح قاعدة نتعرَّف بها على الناس ‏قائلاً: «مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟» وحتى لو كان بعضهم ‏يذهب إلى الكنيسة أيام الآحاد أو هناك من يدعي بأنه مسيحي ولكن أعماله لا تدل على ذلك عندما ‏نقارنها بالإنجيل، فهذا لا يعني أنهم مسيحيون، لأن يسوع المسيح قال: «لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ ‏السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.» ولكننا من ناحية أخرى، لا نريد الاستعلاء عليهم، أو إدانتهم، لأن نعمة ‏الإيمان هي نعمة إلهية، ويمكن لله أن ينعم بها عليهم هم أيضًا.‏

وفي الدول الغربية هناك حرية اختيار المعتقد، ولا يريد المسيح أن يتبعه الناس بالإكراه. فهناك شتى ‏أنواع المعتقدات ومن ضمنها الإلحاد. ولكن هناك أيضًا مَنْ هم مسيحيون مؤمنون وملتزمون جدًا، فلا يجوز ‏إذن أن نعمِّم الإيمان على الجميع، ولا يجوز أن نعمِّم حياة الإثم على الجميع، مثلما هو الحال في بلداننا ‏العربية. ثم إننا لا يحقُّ لنا أن ندين الناس حتى لو كانوا خطأة أو ملحدين، بل ينبغي أن نكون قدوة حسنة ‏لهم لكي يتمكنوا من رؤية وجه الله المُحِب والمسامح من خلال حياتنا؛ فتصبح بركة لهم، ولَعَلَّ حياتهم تتغير. فنحن كلنا ‏نحتاج إلى نور الله وهدايته. ودعوتنا هي أن نشع هذا النور في حياتنا إلى إخواننا البشر ليكون عندنا رجاء وأمل ‏لهم، مثلما هدانا الله في السابق وتغيَّرت حياتنا.‏

فكل من اختبر واجتاز بالتوبة، يعرف معنى التوبة، وعنده أمل لجميع الناس بأن يتوبوا. أمَّا الذي لم يختبر ‏التوبة لحد الآن، فلا يعرف معنى التوبة، وليس لديه أي أمل بتوبة الآخرين، وتراه قاسيًا مع الأشرار. ‏والأولى بالإنسان أن يرى نفسه أولاً قبل أن يدين الآخرين. فالتوبة هي أول خطوة نحو الإيمان بالله.‏

فالمهم إذن أن تفيض قلوبنا بالمحبة لجميع الناس سواء كانوا عربًا أو أوروبيين أو غيرهم من الأجناس. ‏ولكننا لا نقدر أن نشع المحبة لو لم يدخل نور الله قلوبنا. فلنُصلِّ إذن لأجل هذه النيَّة، لكي تتغيَّر حياتنا أولاً، ونتمكن من إيقاد شمعة في الظلمة من خلال مثالنا الصالح باتباعنا لوصايا المسيح السماوية.

ثم إنَّ رحلة الإيمان غالبًا ما تكون تدريجيَّة، وينمو الإنسان تدريجيًّا في مدرسة يسوع المسيح، مثلما كلنا ‏ننمو في حياتنا الروحية. فتارة نسقط ومن بعدها ننهض ونتوب وننصلح، وهكذا. فما علينا إلاَّ أن نتحلَّى بالصبر مع الآخرين بروح المحبة والرجاء وسعة الصدر. ‏وهذا ما يحتاج فعله الناس في كل البلدان ومن ضمنها بلداننا العربية كذلك. فلنُصلِّ لأجل هذا في كل يوم جديد حتى تصبح أيامنا مباركة ومفعمة بالمحبة والتسامح وإشاعة الأمل ‏والسلام والفرح في جميع أرجاء العالم.‏

وليبارك الرب حياة الجميع

Photograph by David Anstiss, Olympic Torch Runner and crowds on Canterbury Street, Gillingham, 2012. (Wikimedia Commons)

مساهمة من YacoubYousif يعقوب يوسف

يكتب عن قضايا الساعة لا سيما عن مسائل العنف والمغفرة والسلام. وعلى الرغم من عراقيته إلا أن شعاره «محبة جميع الناس». وهو عضو في الحركة المجتمعية المسالمة الدولية برودرهوف Bruderhof.

اِقرأ المزيد
0 تعليقات