My Account Sign Out
My Account
Morning over the bay

لذلك، فَلْنداوم على السهر

ما السبيل إلى العِفَّة في هذا الزمان؟

بقلم يوهان كريستوف آرنولد Johann Christoph Arnold

30 أبريل. 2026
1 تعليقات
1 تعليقات
1 تعليقات
    أرسِل
  • عصام عدلي حنا

    الرب يحفظ خدمتكم ويرعاها وليبقي الرب هذه المنارة دائما عالية لتهدي كثيرين ... طوبي لاعينكم .. طوبي لايديكم ... طوبي لارجلكم ....اشبعتم كثيرين

قَدْ تَنَاهَى اللَّيْلُ وَتَقَارَبَ النَّهَارُ، فَلْنَخْلَعْ أَعْمَالَ الظُّلْمَةِ وَنَلْبَسْ أَسْلِحَةَ النُّورِ. لِنَسْلُكْ بِلِيَاقَةٍ كَمَا فِي النَّهَارِ: لاَ بِالْبَطَرِ وَالسُّكْرِ، لاَ بِالْمَضَاجِعِ وَالْعَهَرِ، لاَ بِالْخِصَامِ وَالْحَسَدِ. بَلِ الْبَسُوا الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ، وَلاَ تَصْنَعُوا تَدْبِيرًا لِلْجَسَدِ لأَجْلِ الشَّهَوَاتِ. (رومة 13: 12–14)

رغم قِلَّة الحياء والعهارة التي يتسم بها زماننا المعاصر، إلاَّ أن حياة العِفَّة والحب الوفي لا تزال ممكنة حتى في يومنا هذا. ورغم أن كنائس كثيرة أهملت المناداة بأن السعادة الجنسيَّة ليست ممكنة إلاَّ في إطار التزامات الزواج، إلاَّ أننا وكنيستنا لا نزال على يقين بهذه الحقيقة. ولا يساورنا أيُّ شكٍّ في أن الكثير من الناس اليوم لديهم اشتياق كبير إلى حياة العِفَّة والوفاء. ولكن الاشتياق وحده لا يكفي. لأنه ليس بمقدورنا أن نلمس بركات الروح القدس العظيمة، وتقديس حياتنا يوميًّا، إلاَّ عندما نريد اِتِّباع وإطاعة إرشاد الروح القدس، مهما كلف الأمر. فالسؤال هو: أنؤمن حقًّا من أعماق كياننا بقدرة الروح القدس؟ أنرغب في أن ندع الله يغيِّر قلوبنا المتحجِّرة تغييرًا كُليًّا بحيث يقلب حياتنا رأسًا على عقب لكي تستقيم؟ فها هي دعوة الإنجيل:

وَلاَ تُشَاكِلُوا هَذَا الدَّهْرَ، بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ، لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللهِ الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ. (رومة 12: 2)

الصراع مع التجارب لأجل العِفَّة يتطلب تصميمًا يوميًّا

نحن كلنا نعرف التجربة وإغواء إبليس، ونحن كلنا قد استسلمنا للتجربة. ونحن كلنا قد فشلنا بين حين وآخر في علاقاتنا، سواء كانت في العمل، أو البيت، أو الزواج، أو حياتنا الشخصيَّة. وكلما أسرعنا في التواجه مع هذه الحقيقة، كان أفضل لنا. ومع ذلك يمكننا الحصول على تعزية روحيَّة حتى لو كُنَّا نصارع التجارب في النجاحات أو الإخفاقات، وحتى لو تبعت أوقات الانتصار أوقات من الشك. حتى أن يسوع نفسه قد تعرَّض للتجربة، وبكافة الطرق التي نُجرَّب بها نحن البشر، كما يشهد الإنجيل:

لأَنْ لَيْسَ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ غَيْرُ قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ. (عبرانيين 4: 15)

يمكننا الحصول بمعونة الرب على العِفَّة التي تحمينا من كل تجربة وإغراء. وقال القديس يعقوب الرسول:

طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي يَحْتَمِلُ التَّجْرِبَةَ، لأَنَّهُ إِذَا تَزَكَّى يَنَالُ «إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ» الَّذِي وَعَدَ بِهِ الرَّبُّ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ. (يعقوب 1: 12)

فالمهم هنا هو الإرادة القلبيَّة الخالصة، أيْ بمعنى ما نتمناه من صميم قلوبنا — تلك الأمنية التي تتكلم في داخلنا في كل مرة نمثُل أمام الله بالصلاة.

وفي صراعنا الروحي مع التجارب من أجل أن نكون أمناء للرب، فإنه من الضروري جدًا أن تكون إرادتنا بأكملها مصممة على العِفَّة. فالقلب المُنقسِم — المرتاب والمتردد — لن يتمكَّن من الصمود أبدًا:

وَلَكِنْ لِيَطْلُبْ بِإِيمَانٍ غَيْرَ مُرْتَابٍ الْبَتَّةَ، لأَنَّ الْمُرْتَابَ يُشْبِهُ مَوْجًا مِنَ الْبَحْرِ تَخْبِطُهُ الرِّيحُ وَتَدْفَعُهُ. فَلاَ يَظُنَّ ذَلِكَ الإِنْسَانُ أَنَّهُ يَنَالُ شَيْئًا مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ. (يعقوب 1: 6–7)

غير أن قوة الإرادة وحدها لا تقدر على تحقيق اليقين، والاطمئنان، وعدم تشتيت الفكر. فإذا أرهقنا نفوسنا روحيًّا في جنون مطبق، حتى لو تَمكَّنا من المواكبة بعض الشيء، وبذلنا جهودنا البشرية لمجرد تمشية الأمور، فسرعان ما نتعب ونغرق. ولكننا إذا سلمنا حياتنا ليسوع، فإنَّ قوة نعمته الإلهية تستطيع في هذه الحالة أن تملأنا، وتعطينا قوة جديدة وعزمًا جديدًا.

في معركتنا مع الثقافة الفاسدة لزماننا المعاصر، ينبغي أن لا نجاهد فقط ضد الخطايا الواضحة مثل خطيئة الزِّنى، والخداع، والغش، والقتل، ... إلخ، بل أيضًا ضد اللامبالاة، والفتور، والخوف. وطبعًا، ليس هناك أيُّ شخص يقول إنه ضد الوفاء، والحب، أو يقول إنه يعارض العدل، والسلام، ولكن كم واحِدًا مِنَّا على استعداد لبذل قصارى جهده لأجل هذه الأمور بالقول والفعل أيضًا؟ ولنعلم بأن الثقافة الفاسدة لزماننا المعاصر قد شلَّتنا روحيًّا ووجدانيًّا، وألبستنا تهاونًا مُهلِكًا تجاه الوضع الراهن الفاسد، بحيث إننا اعتدنا على أن ندير بوجوهنا عنه، ونتغاضى عنه. ولكننا إذا لم نتكلم جهرًا ضد شرِّ زماننا من خلال أسلوب حياتنا والكيفية التي نعيش بها، أصبحنا عندئذ مذنبين تمامًا مثل أولئك الذين يذنبون عن عَمدٍ. فيجب علينا كلنا أن نتغيَّر، ويجب علينا أن نبدأ بمواجهة اللامبالاة التي في حياتنا الشخصيَّة قبل كل شيء.

قبل مجرد نصف قرن من الزمان، كان الناس يعتبرون كُلاًّ من ممارسة الجنس قبل الزواج، والطلاق، وممارسات المِثليَّة الجنسيَّة، وما شابه ذلك، أمورًا باطلة أخلاقيًّا. أمَّا اليوم فتُعتبَر هذه الأمور أسلوب حياة بديل ومقبول. وللأسف، يتبنى عدد متزايد من الكنائس هذا الموقف أيضًا.

ونرى الآن أن البهيمية (الاتصال الجنسي مع الحيوانات)، وتعدُّد الزوجات، وتعدُّد العشاق، والساديَّة (التلذُّذ بالعنف الجنسي)، أصبحت كلها تحظى بالدعم والمساندة كوسيلة من وسائل «التعبير الجنسي.» ومنذ عقود قليلة فقط، لم نكُن نسمع عما يسمى بالتغيير الجنسي (إجراء عمليات جراحية للتحوُّل من ذكر إلى أنثى أو بالعكس). أمَّا اليوم فأخذ هذا الإجراء الكافر يحظى بقبول واسع في العالم الغربي. ثم إنَّ التكاليف الباهظة لهذه العمليات الجراحية هي في حدِّ ذاتها جريمة ضد الإنسانية، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار المجاعات المنتشرة، والفقر السائد في العالم الثالث، بما في ذلك حاراتنا الأمريكية الفقيرة.

ومع أن كل هذه التوجُّهات مرعبة، فينبغي أن لا يخاف الآباء والأمهات من أن يقوموا بتحذير أولادهم من هول هذه الانحرافات، لكيما يعملوا على تجنب الجراح التي قد تنشأ عنها. لأنه بالرغم من أن الرب يسوع يقول إنَّ جميع الخطايا يمكن أن يُغفر لها، إلاَّ أن خبرتي في مجال المشورة الاجتماعية بيَّنت لي أن الذين لديهم ضلوع في مثل هذه الأعمال، يجرحون نفوسهم بجراح دائمة.

فما رأي الله بِقلَّة الحياء التي يتسم بها زماننا؟ نرى في الرواية الشهيرة «الإخوة كارامازوف» للكاتب فيودور دوستويفسكي بأنه يذكرنا بما يلي:[1] «لو لم يكُن الله موجودًا، أصبح كل شيء مُباحًا.» ألا نرى الآن انفلات «كل شيء»؟ فمتى نتوقف لكي نرى روح التمرُّد المُرَوِّع الكامن في حياتنا الأثيمة؟ ومتى نتذكَّر تحذيرات الله بشأن غضبه على الخطأة في نهاية الأزمنة؟ ولنتذكَّر كلام القديس بولس الرسول في الإنجيل كالآتي:

لاَ تَضِلُّوا! اللهُ لاَ يُشْمَخُ عَلَيْهِ. فَإِنَّ الَّذِي يَزْرَعُهُ الإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضًا. لأَنَّ مَنْ يَزْرَعُ لِجَسَدِهِ فَمِنَ الْجَسَدِ يَحْصُدُ فَسَادًا، وَمَنْ يَزْرَعُ لِلرُّوحِ فَمِنَ الرُّوحِ يَحْصُدُ حَيَاةً أَبَدِيَّةً. (غلاطية 6: 7–8)

لنسأل الله رحمته علينا في يوم الحساب قبل فوات الأوان. ولنسأله أن يهزَّ ضمائرنا الميِّتة، وينقينا، ويهبنا حياة جديدة.

ونحن في أمس الحاجة في هذه الأيام إلى ناس كثيرين من أمثال يوحنا المعمدان. ولكن أين هؤلاء الناس؟ أين هي «الأصوات الصارخة في البَرِّيَّة» والمنادية بالتوبة، والاهتداء، والإيمان، والحياة الجديدة؟ لقد كانت رسالة يوحنا المعمدان بسيطة وواضحة: «تُوبُوا، لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّماوَاتِ!» (متى 3: 2) ولم يَخشَ يوحنا المعمدان من مواجهة أيِّ إنسان، بما في ذلك الزعماء الروحيين وقتذاك، حتى أنه واجه الملك هيرودس نفسه بشأن زواجه الفاحش، قائلاً له: «لاَ يَحِلُّ أَنْ تَكُونَ لَكَ،» كما هو مكتوب في الإنجيل:

فَإِنَّ هِيرُودُسَ كَانَ قَدْ أَمْسَكَ يُوحَنَّا وَأَوْثَقَهُ وَطَرَحَهُ فِي سِجْنٍ مِنْ أَجْلِ هِيرُودِيَّا امْرَأَةِ فِيلُبُّسَ أَخِيهِ، لأَنَّ يُوحَنَّا كَانَ يَقُولُ لَهُ: «لاَ يَحِلُّ أَنْ تَكُونَ لَكَ.» (متى 14: 3– 4)

ولَعَلَّ أهم عمل قام به يوحنا المعمدان هو محاسبته وتوبيخه للزائفين من الأتقياء والمتديِّنين «والفاضلين»:

فَلَمَّا رَأَى كَثِيرِينَ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ وَالصَّدُّوقِيِّينَ يَأْتُونَ إِلَى مَعْمُودِيَّتِهِ، قَالَ لَهُمْ: «يَا أَوْلاَدَ الأَفَاعِي، مَنْ أَرَاكُمْ أَنْ تَهْرُبُوا مِنَ الْغَضَبِ الآتِي؟ فَاصْنَعُوا أَثْمَارًا تَلِيقُ بِالتَّوْبَةِ.» (متى 3: 7–8)

*******

هذه المقالة مقتطفة من كتاب: «دعوة إلى حياة العفة والنقاوة»



[1] فيودور دوستويفسكي Dostoevsky Fyodor واحد من أكبر الكُتَّاب الروسيين ومن أفضل الكُتَّاب العالميين.


a couple strolls toward an orange sunset
مساهمة من JohannChristophArnold يوهان كريستوف آرنولد

هناك الكثير من المقالات والكتب الإلكترونية المجانية بقلم يوهان كريستوف آرنولد عن الزواج المسيحي واِتِّباع المسيح والصلاة والبحث عن السلام.

اِقرأ المزيد
1 تعليقات