Evergreen woods in the mountains

الزمن الذي يمكنه إخراج أفضل ما لدينا من صفات

كيف نواجه فيروس كورونا؟

بقلم بولس وينتر Paul Winter

March 20, 2020
0 تعليقات
0 تعليقات
0 تعليقات
    أرسل

مع التزايد المتسارع جدا لحالات الإصابة بوباء كوفيد-19 (فيروس كورونا) في جميع أنحاء العالم، تعطلت الحياة اليومية، إن لم تكن قد انقلبت رأسا على عقب، بين عشية وضحاها. فقد تغيرت بشكل جذري طرقنا المعتادة في العلاقات والتفاعل - في العمل والمدرسة والكنيسة والترفيه، ومع الانهيار المحتمل لاقتصاد بلدان بأكملها، لا تزال هناك تغييرات أكبر في طريقها إلينا. ولكن هناك مرض آخر ينتشر بالسرعة نفسها: الخوف. ولحسن الحظ، فإننا يمكننا أن نفعل شيئا حيال هذا المرض: فيمكننا محاربته عن طريق نشر علاجه الذي له قابلية عدوى مماثلة للخوف، ألا وهو الشجاعة.

إن كلمة «تشجيع» تعني «تقوية عزيمة،» ويمكن لكل واحد مِنّا أن يفعل ذلك بمئات الطرق المختلفة على مدار اليوم. ورغم أن السفر قد تم تقليصه بشدة في العديد من الأماكن، سواء كان بموجب مرسوم حكومي أو بسبب إجراءات وقائية، إلّا أن هناك قنوات اتصال أخرى لدى معظمنا التي يمكن استخدامها بشكل جيد؛ فيمكننا على سبيل المثال الاتصال هاتفيا أو عبر سكايب مع الأشخاص البعيدين أو الذين تحت الحجر الصحي أو المعزولين. وبغض النظر عن المكان الذي نعيش فيه، فإنّ أغلبنا لديه جيران. ولا يوجد وقت أفضل من الأزمة الحالية للتواصل مع جيراننا ومعرفة كيف أحوالهم، وتقديم يد المساعدة لهم، سواء كنا نعرفهم سلفا ونحبهم، أو كنا قد تجاهلناهم أو تجنبناهم سابقا، أو مجرد لم يكن لدينا وقت للتعرف عليهم من قبل.

ويمكننا إما أن ندع القيود الحكومية المفروضة وتعطيل حياتنا المعتادة تحبطنا وتغضبنا، وإما أن نراها كفرص لنكون مبدعين في التوصّل إلى طرق جديدة لمكافحة الحزن الناجم عن الوحدانية. ويمكننا إما أن نتذمّر، وإما أن نُثمّن كل لقاء لدينا ونستخدمه لتقوية أواصر العلاقات بين أفراد أيّ مجتمع نعيش فيه - أو أيّ شكل جديد من المجتمع الذي قد ينشأ من كل هذه الظروف الصعبة. ويمكننا إما أن نهتم بأسرتنا وأصدقائنا فقط، وإما بسط هذه المحبة والاهتمام لكل شخص نصادفه. وكان هناك سلفا عدد لا يحصى من الناس الذين يعيشون في خوف ووحدة وعزلة قبل سلسلة الأحداث الأخيرة التي نعيشها اليوم؛ وربما حان الوقت الآن لتقديم يد المساعدة لهؤلاء الناس أو دعوتهم ليعودوا إلى الانخراط في المجتمع وإقامة العلاقات مع الآخرين.

يحذرنا يسوع المسيح من أنه عندما تتزايد فوضى «الأيام الأخيرة»: «تَبْرُدُ مَحَبَّةُ الْكَثِيرِينَ.» (متى 24: 12). ويجب أن نأخذ هذا التحذير على محمل الجد، ولا ندع هذا الكلام يقال عَنّا. ويجب علينا أن نوسِّع قلوبنا وأفكارنا لتشمل بقية العالم في صلواتنا، وخاصة رؤساء الدول والهيئات الحكومية التي تؤثر توجيهاتها على دول بأكملها، وأيضا العاملون في مجال الرعاية الصحية الذين يواجهون معاناة هائلة بموارد غير كافية.

في هذه الأوقات المجهولة المستقبل، فإننا جميعنا مطالبون بالتضحية بشيء ما.

ولكن، ألا يمكن أن يكون من خلال ما يحدث أن الله يناشدنا أن نعود إليه وإلى طريقة الحياة التي يريدنا أن نعيشها؟ ففي بشارة متى في الإنجيل، الإصحاح 25، يوصينا المسيح بأن نخدم الآخرين لمواساتهم وإطعام الجياع وسقي العطش وإكساء العراة وزيارة الوحيدين والمرضى. ويمكن لكل واحد مِنّا أن يفعل ذلك من خلال رعاية أخينا الإنسان وتقديم الخدمات لأولئك الذين يمرضون، أو لأولئك الذين يستولي عليهم الخوف أو القلق أو اليأس أو الكآبة.

بالنظر إلى عدد الحوادث والظواهر التي أثارها الذعر (كالتهافت على محلات البقالة وشراء منتجات التنظيف)، فمن المؤكد أن هذا الوباء سيؤدي بالكثير من الناس إلى الانهيار الكامل. وحتى لو انتهى الأمر بسرعة نسبية، فسوف تظل هناك تكاليف اجتماعية واقتصادية هائلة. وبدلا من التركيز على هذه الأمور بخوف، دعونا ننظر إلى الفرص الحقيقية جدا التي تمنحها لنا هذه الأزمة – فهي تمنحنا على الأقل فرصة للعمل بوصية يسوع المسيح: «لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هذَا: أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ.» (يوحنا 15 :13). وإنّ وضع هذه الكلمات موضع التطبيق يعني شيئا مختلفا لكل واحد مِنّا، ولكنها في كل حالة، ستُخرِج أفضل ما في داخلنا من صفات، وستجلب معها بركة عظيمة.

من إحدى السمات المميزة لموسم الصوم الكبير الذي نمرّ به الآن، هي الممارسة القديمة التليدة للتضحية بشيء ما استعدادا لعيد الفصح، وامتنانا لموت يسوع على الصليب - ذروة التضحية بالنفس. وفي هذه الأوقات المجهولة المستقبل، سيُطلب مِنّا جميعا التضحية بشيء ما: على الأقل، التضحية بالأسلوب المعتاد والمريح لحياتنا اليومية. وبالنسبة للكثيرين، وخاصة أولئك الذين يعملون في مجال الرعاية الصحية، فقد تمّ بالفعل طلب المزيد منهم.

ومهما كان تأثير هذه الأزمة علينا، سواء كان بسيطا نسبيّا، أو كان يجعلنا نتقابل مع الموت وجها لوجه، فدعونا نصلّي من أجل أن توهب لنا الشجاعة والقوة وإنكار الذات لإتمام وصية يسوع: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هَؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ، فَبِي فَعَلْتُمْ.» (متى 25 :40). وفي الوقت الذي نتطلّع إلى أسبوع الفصح المقدس ونتأمل في تضحية المسيح، فنتمنى أن تلمسنا تضحية المسيح وتغيرنا بشكل غير مسبوق. ودعونا لا ننسى أبدا أن هذه التضحية، التي كانت جادّة ورهيبة، تكتسب معنى أعمق وأروع بما جاء بعدها – لذلك، بعد كل حالة من الموت والدمار، هناك: أمل القيامة ووعدها.

Mountain stream with evergreen woods
مساهمة من Paul and Betty Winter. بولس وينتر Paul Winter

أحد قساوسة كنيسة الحياة المشتركة

0 تعليقات
Email from Plough

اِبقَ على تواصل

واشترك في رسالة المحراث الأسبوعية الإلكترونية