Juan Rodríguez Juárez, Jesus with the Sick Woman

حلول العهد الجديد

إعلان المحبة الإلهية السامية

بقلم اِيبرهارد آرنولد Eberhard Arnold

1 تعليقات
1 تعليقات
1 تعليقات
    أرسل
  • Abdelhak Jalal

    سلام لكم غدا سأنهي قراءة العهد الجديد. صراحة رائع بكل ما فيه، معانيه كلماته حكمه مسروداته عبره. كتاب عظيم أحمد الله أني قرأته وعشت فيه وداخله.

لقد جاء يسوع المسيح برسالة نَضِرة وجديدة للعالم؛ رسالة تنذر بالحساب والدينونة وتبشّر بالولادة الروحية الثانية. ورسالة تعلن عن مجيء نظام اجتماعي مختلف كليّا: إنه مجيء العهد الذي يحكم فيه الله، حيث سيضع حدّا للزمان الحاضر الذي يسيّره البشر بجهودهم البشرية. فبدون الله، نغرق نحن البشر في أعماق الفراغ والعدم وفتور القلب، وأيضا في التعنت والمكابرة وخداع الذات. غير أن الله الآب كشف عن محبته لنا بواسطة يسوع المسيح، تلك المحبة التي تسعى إلى أن تتغلّب وتسيّر وتسود على كل شيء كان ينتمي إليها سابقا.

ويدعو يسوع المسيح ويحث بني البشر المنقسمين فيما بينهم، على الجلوس معا حول طاولة واحدة، طاولة الله، التي تتسع للجميع. وهو يدعو جميع الناس إلى مأدبة العِشرة الأخوية، ويجمع ضيوفه من جوانب الطرقات والأحياء الفقيرة. أما الزمن المستقبلي فيأتي كوليمة إلهية، وكحفلة عرس إلهية، وكولاية عهد الله، عهد الوحدة. فسوف يصبح الله ربّا على خليقته مرة ثانية، وسيتمّم نصرة روحه القدوس، روح الوحدة والمحبة.

في الصلاة الربانية، يسأل يسوع المسيح الله، أبانا السماوي، أن تسود مشيئته الأولية وحدها على الأرض، وأن يقترب زمان المستقبل الذي لا يحكم فيه سوى الله. وسوف يتمجد الله واسمه في النهاية لأنه وحده يستحق التمجيد. فعندئذ سوف يحرّرنا الله من كل شرور العالم الحالي، ومن خبثه وموته، ومن إبليس، ذلك الشرير الذي يسيّر العالم الآن. ثم إن الله ينعم علينا بمغفرة الخطايا وذلك بالكشف عن قدرته القديرة ومحبته الواسعة. وسوف تخلصنا هذه النعمة وتحفظنا عند ساعة التجربة، وساعة الشدائد التي يمر بها العالم كله. فهكذا يقهر الله الأرض ويخضِعها إليه ويسيطر على أعباء تقلباتها التاريخية ويتكفّل بالتغذية الروحية اليومية التي نحتاج إليها.

يسوع القائد الوحيد في المعركة

على أن قوى الظلمة للإلحاد تتخلل العالم كما هو عليه اليوم وإلى درجة كبيرة بحيث لا يمكن قهرها إلا في معاقل قوة العدو الأخيرة، ألا وهي في الموت بحد ذاته. لذلك يدعونا يسوع إلى طريقه البطولي الذي يتضمن أن نموت ميتة شائنة بكل ما تعنيه الكلمة. ويصف إغناطيوس الأنطاكي الشهيد الصليب بأنه إدانة للعصر الحالي وإدانة لسلطان إبليس وشياطينه. لذا يجب إثارة فواجع المعركة الأخيرة – معركة هرمجدون، فلا توجد غير هذه الطريقة لإغاظة إبليس وطرده بكل ما أوتي من قوى شيطانية. أما موت يسوع المسيح على الصليب فهو العملية الحاسمة في هذا الموضوع. إذ يصبح يسوع بهذا الموت الزعيم الوحيد في الطريق الجديد الذي يعكس زمان الله الآتي. وبه يصبح يسوع القائد الوحيد في المعركة الكبرى التي سوف تتمّم نصر الله.

توجد هاوية بين هذين المعسكرين اللذين بينهما عداء قاتل: بين الحاضر والمستقبل، أي بمعنى بين عصرنا الفاسد الحالي وبين الدهر المقدس الآتي. لذلك يُعتبر عمل يسوع المسيح البطولي في نظر غير المؤمنين غير ملائم ومعادي لروح العصر الحالي من جميع النواحي، لأن طريقه يُخضِع كل جانب من جوانب الحياة الحالية وجميع ظروفها لتتلاءم مع ما يرمي إليه المستقبل الإلهي.

ومما لا شك فيه، فإن الله سيأتي بملكوته في المستقبل، لكن جعله الله معروفا الآن، وذلك عندما أصبح جوهر المستقبل الإلهي وطبيعته وجبروته إنسانا في يسوع المسيح، وصنع تاريخا فيه، وصار مشروحا بوضوح تام في كلامه، حيث جاهد السيد المسيح في سبيله جهادا منصورا في حياته وأعماله، وليس في سبيل أي شيء آخر. فلا يوجد مستقبل الله سوى في المَسِيَّا.

يتجسّد ملكوت الله على الأرض

إن المستقبل الجديد يضع حدا لكافة القوى، والأنظمة القانونية، وقوانين الملكية المعمول بها الآن. ويُظهِر الملكوت الآتي نفسه حتى في زماننا الحاضر عندما نرى أن محبة الله الكليّة القدرة تعمل على توحيد الناس في حياة أخوية ذات تكريس كامل. ولم يعلن يسوع المسيح سوى الله ونظامه وملكوته الآتي. ولم يؤسس السيد المسيح كنائس أو مذاهب. فكانت حياته مكرّسة لأشياء أعظم. وقد أعطانا التوجُّه الصحيح وذلك بفضل لفت انتباهنا إلى الهدف النهائي. فقد أحضر لنا بوصلة إلهية تحدد لنا الطريق وذلك بالتأشير إلى قطب المستقبل.

لقد دعا يسوع المسيح الناس إلى طريق عملي من المحبة الأخوية. فهذا هو الطريق الوحيد الذي يتوافق مع ما نترقب مجيئه. وهو وحده الذي يقودنا إلى ناس آخرين، وهذا الطريق وحده هو الذي يزيل كل الحواجز بين الناس التي تقيمها شهوة الإنسان الشرهة للتملُّك، لأن هذا الطريق عازم على أن يهب ذاته لجميع الناس. وتبيّن الموعظة على الجبل أنه لو كان لمحبة الله المكانة الأسمى في النفوس لأنعمت عليهم بالتحرّر، لأن محبة الله لها قوة محرِّرة.

وعندما أرسل يسوع تلاميذه وسفرائه للتبشير، سلّم إليهم مهامهم العملية، لأنه بدون توجيهاته لا يمكن لأحد أن يعيش كما هو عاش. وعلينا إعلان مجيء الملكوت الوشيك بالقول والفعل. ثم إن السيد المسيح يهب سلطانا للتغلب على الأمراض والقوى الشيطانية. ولو أردنا معارضة النظام المُعوّج لدهر هذا العالم والتركيز على المهمة الإلهية المسلَّمة إلينا لوجب علينا التخلي عن جميع الممتلكات والبدء بالعمل. أما السمة المميزة للمهام التي يسلمها إلينا يسوع المسيح فهي الاستعداد لأن نتحمّل الأحقاد والكراهية أثناء المعارك الشرسة للأرواح، وأخيرا، حتى الاستعداد للاستشهاد أثناء تأديتها.

هذه المقالة مقتطفة من كتاب «شهادة الكنيسة الأولى»

Juan Rodríguez Juárez, Jesus with the Sick Woman

لوحة يسوع المسيح مع المرأة المريضة بريشة الرسام الإسباني خوان رودريغيز خواريز Juan Rodríguez Juárez (1675 - 1728)

مساهمة من Eberhard Arnold اِيبرهارد آرنولد

يقول اِيبرهارد آرنولد، أننا نلمس فعلا في داخلنا جبروت الصليب وقدرته على خلق مجتمع مسيحي أخوي، مثلما نلمس في الوقت نفسه جبروت يسوع المسيح. لكن مع ذلك فإننا نجد أيضا في داخلنا كل ما يعارض المجتمع المسيحي، ويجب أن نكون على دراية تامة بهذه الحقيقة. فنحن ناس اجتماعيون تارة وغير اجتماعيين تارة أخرى. ثم إننا ضعفاء وأنانيون أيضا، ويوجد فينا ذاك الصراع ما بين الثقة وعدم الثقة، حيث جميعنا يؤمن ولا يؤمن...ولا يمكنك أن تعيش حياة دينية بصورة واقعية ما لم تدرك أن هذا الصراع موجود باستمرار.

تعرّف على المزيد
1 تعليقات