lion mosaic art

أنا عدوة نفسي

أمريكية متجنِّسة تجد نفسها في حرب مع بلدها الأم

بقلم لُمى سيمس

اللغات المتوفرة: Deutsch ، English

1 تعليقات
1 تعليقات
1 تعليقات
    أرسل
  • داوود

    اسعد الرب اوقاتكم لو تعاقبت على العراق حكومات انسانيه منذ 1958 لما حصل الذي حصل في العراق لأنه الانسانيه لا تعني عرق او دين او نظام حكم في العراق لا يوجد شعب بل توجد كتل بشريه تجمعهم جامعه ويامنون بتقاليد دينية باليه يعتنقون اي فكرة فاسده العراق يحتاج إلى ثورة في باطن التقاليد تربى عليها أجيال جديده تأمن برسالة السلام والتآخي التي جاء بها الرب يسوع

لُمى بوما – هكذا يدعونني الأطفال الأمريكيون. لُمى بوما مونتيزوما. [تعني كلمة بوما قط مفترس كبير الحجم وكلمة مونتيزوما اسم إمبراطور.] لقد جعلتني سخريتهم مني أتمنى ألا أكون قد أتيت إلى أمريكا على الإطلاق. وجعلتني أكره اسمي والمكان الذي جئت منه. وجعلتني أيضا أكره كل شيء حول نفسي.

لقد وُلدت في بغداد لأم كلدانية كاثوليكية وأب سرياني أرثوذكسي، ولكن أسلافي هم من مواليد الموصل وما يجاورها من المدن في شمالي العراق. ولسنين عديدة، ومهما كان المكان الذي عشت فيه، أجبت على السؤال: «من أين أنتِ؟» بـ «إني من الموصل.» كانت هذه هي الحقيقة الوجودية لمهاجرين من الجيل الأول. تكامل وتوتر معاً داخل النفس بين حضارتين، والرغبة الحزينة في هوية واحدة، وثقافة واحدة، ووطن واحد، ونظرة متكاملة واحدة نحو العالم.

كانت سنواتي الأولى في العراق مليئة بذكريات حيوية: أتذكر أني كنت أغمس الخبز في الشاي والحليب الذي اعتادت جدتي أن تصنعه لي وكان عمي يأخذني إلى بائع الزلابية، وهي عبارة عن عجين مقلي منقوع الشراب. أتذكر أيضا الرقص الشرقي وما يصحبه من تصفيق وصياح الاستحسان من قِبل أجدادي. كان والدي يُعلّمُ علم الحشرات، وعلم النبات، وتربية النحل، كما كانت والدتي مُعلّمة في المدرسة الثانوية.

غير أن حياتنا في العراق لم تكن مثالية. فقد جرى التلاعب بأبي مثل بيدق وكبش فداء بين الشيعة والسُنّة في العمل، وأمي أُجبرت على لبس ثياب المسلمين في السوق. وأحياناً كنت آتي من المدرسة باكية لأن المعلّم قد ضرب راحتي بالمسطرة، فقد كان المعلّمون المسلمون قساة دائماً على الطلاب المسيحيين – على الأقل هذا ما كان يبدو لنا نحن في المجتمع المسيحي. ولن أنسى أبداً يوم أتت أمي إلى البيت غاضبة لأني قد وُضِعتُ في المرتبة الثانية في صفي بينما المرتبة الأولى قد أعطيت لفتاة مسلمة كانت قد سجلت درجة واحدة أعلى مني في مادةٍ واحدةٍ فقط هي التربية البدنية. ولم يدم الأمر طويلاً بعد تلك الحادثة حتى بدأتُ أسمع والديَّ يتحدثان حول أننا لم يعد لدينا «مستقبل في هذا البلد.» وما أن حلّ الوقت الذي بدأتُ فيه القدوم من المدرسة إلى المنزل وأنا أغني أغاني حزب البعث الدعائية، حتى كانا قد حزما أمرهما.

مغادرة العراق

باع أبي سيارته الفيات، وحزمنا نحن حقائبنا وقلنا بأننا ذاهبون في عطلة إلى اليونان، وما أن وصلنا إلى أثينا حتى بدأ أبي العملية الطويلة لطلب اللجوء. وبعد أن تقدم بطلب اللجوء الدائم للعديد من الدول ورُفض طلبه، سمعنا أن عائلة أرمنية في لوس أنجلس قد عرضت كفالة مالية لنا لتسهيل الهجرة. ولم أكن أرغبُ في التنقل ثانية، بل أردتُ أن أبقى في اليونان أو العودة إلى العراق، فقد اشتقتُ لجديَّ. حاولت أمي أن ترفع من معنوياتي واعدةً أنها ستشتري لي الموز والبرتقال عندما نصل إلى بيتنا الجديد.

حطّتْ طائرتنا في مطار لوس أنجلوس بتاريخ 13 كانون الأول (ديسمبر) 1978. لقد كانت صدمةُ الهجرة من حضارة مشرقية، وتطلع إلى الغرب، مثل تضاربٍ داخل كياني بالذات. استقرينا في مدينة فوليرتون Fullerton، في ولاية كاليفورنيا، حيث لم يكن يوجد عراقيون أو عرب في ذلك الزمان، على الأقل لم يكن هناك أياً منهم كما نعرف. وكنا في نهاية كل أسبوع نقوم برحلة الثلاثين ميلاً لكي نزور العراقيين الآخرين الوحيدين الذين كنا نعرفهم، وهي العائلة الأرمنية التي كفلتنا. ومع ذلك، وبين نهايات الأسابيع، كان من الصعب عليّ أن أتحدّث مع زملائي في الصف وأساتذتي وأعضاء أخرين في مجتمعي. فقد كنت أعرفُ أربع كلمات إنكليزية هي: نعم، ولا، ورجاءً، وشكراً.

ذهبنا خلال الشهر الأول من وصولنا إلى أمريكا إلى كنيسة إنجيلية في مدينة فوليرتون. وهناك تركني والديَّ في مدرسة الأحد. وقيل لهم بأن هذا هو المفترض أن يتم فعله. وعندما حلّ وقت الوجبة الخفيفة أُعطيتُ موزة وقطعتين من الخبز الأسمر بحشوة بنية اللون داخلها. ولم أكن قد ذقت زبدة الفستق السوداني من قبل أبداً، ولكني كنت متضورة من الجوع. فأخذت قضمة من الشطيرة فامتلأ فمي من المادة الجافة واللزجة. وشعرت بشفتيّ وكأنهما قد التصقتا معاً. فأردت أن أبكي، ولكني كنت خائفة من الأطفال الآخرين أن يضحكوا عليّ. لذلك كتمتُ بكائي وذهبتُ إلى مقدمة الصفِّ وأمسكتُ شطيرة الفول بإحدى يديَّ وبالأخرى الموزة. وكنت أحاول أن أسأل المعلمة أن تسمح لي بألاّ آكل الشطيرة. فأومأتُ لها بيديّ الاثنتين محاولة أن أسأل إذا كان من الممكن لي أن آكل الموزة بدون الشطيرة، فظنّت المعلمة أني أردت أن آكل الشطيرة دون الموزة، لذلك أخذتْ الموزة وتركتْ لي شطيرة الفستق. فذهبتُ وجلستُ والدموع تسيل على وجهي.

لم يغادرني الاضطراب الداخلي لتلك السنوات أبداً. لقد شكلني وعلّمني كيف أنظر إلى الهوية الإنسانية وإلى الهجرة.

بعد وصولنا إلى كاليفورنيا بقليل عثرَ والداي على عملٍ لهما، فأصبحنا أنا وأختي من أطفال المفاتيح الذين يعودون من مدارسهم إلى منزل فارغ بسبب عمل الوالدين. وكانت المكتبة العامة للمدينة هي مربيتنا خلال الصيف. وناضلتُ أن أفهم معلّمي وزملائي عندما كنت في الصف الرابع في مدرسة ريموند الابتدائية. وهناك مشهدٌ واحدٌ لم يغادر مخيلتي، وهو مشهدُ المعلّم الجالسُ على كرسيّ في مقدمة الصفّ ويقرأ من الكتاب. وللحظاتٍ قليلةٍ وقف الزمن وروحي استراحت من اضطرابها. فلم أفهم كلمةً مما يُقرأ، ولكني حفظتُ صورة الغلاف. إذ كانت صورة رواية «شبكة تشارلوت.» وقد التهمتُها بالقراءة فور تمكُّني من الإنكليزية.

lion mosaic

أسد بابل، رمز الثقافة العراقية المعترف به على نطاق واسع، ومرسوم على بوابة عشتار، التي بناها نبوخذ نصر في سنة 575 قبل الميلاد. Images from www.ancient.eu/Ishtar_Gate and Wikimedia Commons.

هل بلدي هو عدوي؟

عندما حصلت أزمة الرهائن في ايران، ندب أبي حظّه وقال بأن مشاكل الشرق الوسط قد تبعتنا إلى أمريكا. حذّرنا والدينا بأن لا نقول أننا من العراق لئلا يظن الناس بأننا كنا ندعم الذي يحصل، والواضح بأننا لم نفعل. أخبرونا بأن نقول فقط: «إننا من اليونان إذا سألكم أحد.» وعندما نشبت حرب الثماني سنوات بين العراق وايران كان الوالدين مرتاحين لأننا نعيش في أمريكا، فقد تجنب أبي أن يُقاد إلى الجندية. ومع ذلك، فأن عضوا آخرا من عائلتنا قد تم إرساله إلى الخطوط الأمامية. وكانت المحادثات الهاتفية حول المستجدات قصيرة ومُصاغة بعناية، إذ لم تكنْ تَعلمْ من كان يصغي إليها، كما أن كل من كان يعيش في البلد كان خائفا من حكومة صدّام حسين. ولقد سمعنا التقارير عن أن أطفال المدارس قد احتيل عليهم بأن يُخبروا عن والديهم، وكل من تكلّم ضد صدّام حسين يمكن أن يودع في السجن أو يُغتال.

غزا صدّام الكويت في عام 1990، ثم أتى بعده يوم 16 كانون الثاني (يناير) من عام 1991، وهو اليوم الذي بدأت فيه أمريكا، وهي البلد الذي تجنّستُ فيه، باجتياح العراق، بلد مسقط رأسي وتراثي. وكانت هذه اللحظة هي الأكثر نشازاً في حياتي. فقد بكيتُ وصلّيتُ من أجل أن ينجو أفراد عائلتي المحبوبين لدي. شعرتُ بأن هويتي المزدوجة هي محطّ الاختبار. ومرة أخرى، خافتْ عائلتي بأن الآخرين سيحكمون علينا إذا عرفوا بأننا عراقيين. فحاولنا أن نتجنّب القول من أين أتينا عندما كنا في صحبة مختلطة. ومع ذلك، وحتى بين أناس آخرين من بلدنا فإننا لم نكن متحررين من الخلاف. فكل مرة اجتمعنا فيها مع أصدقاء عراقيين آخرين نشب الخلاف بيننا: «إنه خطأ صدّام، فهو يستحق ذلك !» و «لا، أمريكا هي التي جعلت منه بيدقها في المنطقة والآن انقلبت عليه.» كان الأمر يتكرر ويتكرر، ولكنه كان مجرد كلام – إذ لا أحدَ منا كان يستطيع أن يفعل شيئاً حيال الأمر.

هناك وقتٌ كان فيه العراق دولة ناهضة. إذ كان يمتلك فيه الطرقات المعبّدة جيداً، والأبنية الحديثة، والسباكة الناجحة، والبنية التحتية، والمؤسسات الأخرى. فإذا نظر الأمريكي إلى الأفلام العربية من ستينيات القرن الماضي كان سيرى بشكلٍ ملحوظٍ مجتمعاً حديثاً. فالحياة العائلية مزدهرة، والنساء فيه متعلمات، والثقافة القائمة على الأسرة يانعة، على الرغم من أن الفلسفات الجديدة من الغرب كانت تأتي تباعاً من خلال أولئك الذين درسوا في الخارج. والعلاقة بين المسيحيين والمسلمين ربما لا تكون مثالية، ولكن لم يكن هناك دمٌ يسفك بينهما. إلا أن البلد انتكس عقود الآن، والبعض يقول أنه قرون. فالمباني قد بُليتْ وتقشرتْ وتهدمت. هناك عدم يقين الآن وشكٌّ حول إعادة بناء الهياكل القديمة، سواء المادية منها أو الاجتماعية.

أما الشيء الذي يعتصر قلبي ألماً أكثر من الضرر المادي، فهو وجود علامة خاصة على تفكك الحياة الأسرية. ففي الوقت الذي لم تكن توجد فيه دار رعاية واحدة للمسنّين في كل بغداد (كانت العائلات تتكفل دائما برعاية مسنّيها)، فانه توجد الآن دارين للرعاية على الأقل، وهذا يعود جزئياً إلى أن هناك العديد من الشبّان العراقيين الذين هربوا من البلد. وهذا ليس مسألة تحول سكاني (ديموغرافي) فحسب، بل هو أيضا علامة على عقلية تسمح الآن للجيل الشاب بأن يهجرَ مسنّيه.

أرضُ أجدادي، الأرضُ التي وُلدتُ فيها، والأرضُ التي عشتُ فيها السنين السبع الأولى من حياتي، قد دُمّرتْ بالكامل بموجةٍ إثر موجة من العنف. فشعب العراق قد تعب، وانهارت روحه المعنوية، وهو في ضائقة ثقافية واقتصادية. وحتى لو تمكنا من طرد داعش من العراق، فانه علينا أن نشجع حكومتنا على التفكير فيما وراء الحل العسكري. ولما كانت لأمريكا يد في جلب هذا التحوّل في الأحداث، فإنها تتحمل مسؤوليةً كبيرةً في العمل على شفاء البلد وإعادة إعماره.

الانتماء وعدم الانتماء

كان سلفي إبراهيم يعيش في أور فيما بين النهرين عندما دعاه الله أن يخرج من أرض آبائه ليكون مهاجراً ونزيلا إلى اليوم الذي يعطيه فيه الله، ولنسله من بعده، أرض كنعان (اليوم أرض إسرائيل). وتوصف حياة المسيحي في العهد الجديد بأنها هجرةٌ وحجٌ إلى ديار جديدة، هي بيتنا السماوي. لا أعرف كيف فعلها إبراهيم ولكنني شعرت دائماً، وبحدة شديدة، بعدم انتمائي.

ربما لهذا السبب لم أفاجأ في السنوات الأخيرة بصعود الحركات القومية في الغرب. وعلى الرغم من أن التفاصيل قد تختلف، فإن هذه الحركات هي كلها تنويعاتٌ على الموضوع نفسه، ألا وهو «أزمة حضارية متأصلة في أزمة للهوية.» فالغرب رفض، إلى حد بعيد، تراثه الثقافي والروحي الذي كان متأصلاً في قيم الكتاب المقدس. ولنقرن هذه الظاهرة بتدفق اللاجئين – وخاصة من الشرق الأوسط – الذين، لسبب أو آخر، لا يمتثلون للفكر الغربي السياسي والفلسفي والثقافي. فنحن لا نحتاج إلى أن نكون فلاسفة سياسيون لكي نفهم بأن ما نراه، كما نلحظ، هو عبارة عن حضارة تصارع ضد حضارة أخرى. وأننا نشعر بذلك وجودياً.

وبدأ الكثير منا بالتساؤل: «من أنا ومن نحن كأمة؟» هذه الأسئلة عن الهوية قادت إلى أسئلة عن القومية. ولا أحد يشعر بهذا التنافر بعمق أكبر من المهاجرين. فالمهاجر، وخاصة ذلك الذي عبر حاجزاً حضارياً إضافة إلى حدود قومية، سوف يخضع تقريباً وبثبات إلى أزمة هوية. وهذا هو السبب في أنّ فهمَ عقلية المهاجرين حاسمةٌ لفهم الأزمة التي يجتازها الكثيرون في هذا العالم.

إن أبرز حقيقة لفهم العراق (أو لأي دولة غير غربية)، بالنسبة إلى الأمريكيين وإلى الحكومة الأمريكية، تتجلّى في وجودِ نموذج ووجهة نظر غير غربيتين. وأن ذلك لصحيح. فهناك طريقة أخرى للحياة، ولبناء اقتصاد، وللحكم، غير التي نعرفها في الغرب. وبالتأكيد أنا لا أعادل بين الطرق المعبدة والسباكة وبين الإمبريالية الثقافية، إنما أنا أشير إلى العلاقات، والمفاوضات السياسية، وكيفية تقييم الناس لفهمهم لرفاههم الخاص. ويمكنك أن تناقش مزايا العراق كيفما تشاء، ولكن عليك أن تحترم الشعب، وأرضه، وثقافته، وطريقته في الحياة. فلن العراق يصبح أمريكا أبداً، وعلينا أن نكفّ عن محاولة تصوير الشعوب والبلدان على صورتنا. فنحن لسنا خالقيهم. فإذا كان لنا أن نلعب دوراً في إعادة بناء الأمة، فعلينا أن نفعل ذلك على حسب مصالحهم وليس مصالحنا. ثم أن محاولة خلق الحرية في شعب ما يبدأ باحترامه كشعب في حد ذاته. وقد يبدو هذا مسألة صغيرة، لكن من الواجب علينا أن نفهمها. ومن هذه العقلية ستنبع استراتيجية جديدة لإعادة البناء والشفاء.

حيثما يلتقي الشرق بالغرب

في هذه الأيام، عندما سيكتشف الناس أنني مسيحية عراقية، سوف يسألون كيف أشعر، أو بماذا أفكر، حول الذي يجري في الشرق الأوسط. ويجب أن أقول بأن مشاعري وأفكاري معقدة. ففي حالة داعش في العراق، فإن الثقافة تُدمّر في تراثي، والناس الذين يُقتلون هم ذوو قرابتي. أما الإنجيل فيقول لي بأن أحبّ أعدائي، لكن ما الذي تعنيه محبة الأعداء عندما يصوب العدو سلاحاً إلى رأسك، أو يرفع سيفاً إلى رقبتك؟ إن تفكير المهاجر معقد. وفي هذا العصر الذي يعاني من أزمة لجوء رئيسية وترى فيه تحركات واسعة للشعوب، فإن العمل نحو فهم مشترك هو شيء ضروري.

لقد كانت أمي معتادةٌ أن تقول: «إذا أنكرتِ أصلكِ، فإنك تنكرين نفسكِ.» لقد عشتُ بما فيه الكفاية لأعرفَ أن ذلك صحيح. فأينما كنت في هذا العالم، فاني مع ذلك سأبدو مرتاحة، لأني أعرف بأني

دائماً جزء من ملكوت الله. والنبي إرميا يكتب في العهد القديم من الكتاب المقدس رسالة إلى المنفيين في بابل يقول فيها:

«هَكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ لِكُلِّ السَّبْيِ الَّذِي سَبَيْتُهُ مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى بَابِلَ. اِبْنُوا بُيُوتاً وَاسْكُنُوا وَاغْرِسُوا جَنَّاتٍ وَكُلُوا ثَمَرَهَا. خُذُوا نِسَاءً وَلِدُوا بَنِينَ وَبَنَاتٍ وَخُذُوا لِبَنِيكُمْ نِسَاءً وَأَعْطُوا بَنَاتِكُمْ لِرِجَالٍ فَيَلِدْنَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ وَاكْثُرُوا هُنَاكَ وَلاَ تَقِلُّوا. وَاطْلُبُوا سَلاَمَ الْمَدِينَةِ الَّتِي سَبَيْتُكُمْ إِلَيْهَا وَصَلُّوا لأَجْلِهَا إِلَى الرَّبِّ لأَنَّهُ بِسَلاَمِهَا يَكُونُ لَكُمْ سَلاَمٌ.» (إرميا 29: 4-7)

وكمضطّربة داخلياً، كما شعرتُ في مراتٍ مختلفة في حياتي، ومع الأمريكية التي في داخلي تتصارع مع العراقية التي في داخلي، فإن الإيمان المسيحي هو الذي أعطى دائماً معنى لحياتي كمهاجرة – والسلوان، إلى حد ما. ويقول الرب من خلال النبي إشعيا ما يلي:

«لاَ تَخَفْ فَإِنِّي مَعَكَ. مِنَ الْمَشْرِقِ آتِي بِنَسْلِكَ وَمِنَ الْمَغْرِبِ أَجْمَعُكَ. أَقُولُ لِلشِّمَالِ: أَعْطِ وَلِلْجَنُوبِ: لاَ تَمْنَعْ. ايتِ بِبَنِيَّ مِنْ بَعِيدٍ وَبِبَنَاتِي مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ. بِكُلِّ مَنْ دُعِيَ بِاسْمِي وَلِمَجْدِي خَلَقْتُهُ وَجَبَلْتُهُ وَصَنَعْتُهُ.» (إشعيا 43: 5 – 7).

أنا ابنةٌ لله التي جلبها من الشرق. أما المكان الذي أعاد الله فيه خلقي لأصير الشخص الذي يريده فقد كان في الغرب – تركيبة من الشرق والغرب – وجمَّعني في ملكوته، حيثُ كل خليقته تصبح واحداً.

A US soldier frisking an elderly Iraqi جندي أمريكي يفتش رجلا مسنا عراقيا بحثا عن سلاح أثناء الغزو عام 1991. Photograph © Johnny Saunderson / Alamy Stock Photo
مساهمة من لُمى سيمس

لُمى سيمس زميلة مشاركة في موقع The Philos Project ومؤلفة كتاب Gospel Amnesia: Forgetting the Goodness of the News.

1 تعليقات