دار المحراث للنشر

آخر المقالات

الخدمة التي يقدمها العزاب والأرامل

كريستوف آرنولد Christoph Arnold

English

فقالَ له التَّلاميذ: ((إِذا كانَت حالَةُ الرَّجُلِ مَعَ المَرأَةِ هكذا، فلا خَيرَ في الزَّواج )). فأجابَهُم يَسوعُ: ((لا يَقبلُ هذا الكلامَ إلاَّ الّذينَ أُعطِـيَ لهُم أن يَقبَلوهُ. ففي النّاسِ مَنْ ولَدَتْهُم أُمَّهاتُهُم عاجِزينَ عَنِ الزَّواجِ، وفيهِم مَنْ جَعلَهُمُ النّاسُ هكذا، وفيهِم مَنْ لا يَتزَوَّجونَ مِنْ أجلِ مَلكوتِ السَّماواتِ. فمَنْ قدِرَ أنْ يَقبَل فليَقبَلْ)).
متى 19: 10-12

لا تتوقف نعمة الوحدة والوئام سواءً أكانت مع الآخرين أو مع اللـه بأية حال من الأحوال على الزواج. والحق أن العهد الجديد (أي الإنجيل) يعلـِّم أنَّه يمكن الحصول على تكريس أكثر جديّة للمسيح بالتخلي عن الزواج لأجل ملكوت اللـه. إنَّ أولئك الذين ينكرون كل شيء لأجل يسوع، بما في ذلك هِبة الزواج، قد مـُنِحوا وعداً عظيماً من قـِبله: فهو سيكون قريباً منهم بصفة خاصة عند رجوعه (رؤيا 14: 1-5). وسواء أكان هؤلاء يجدون أنفسهم بلا شريك حياة، بسبب الهجران أو الموت أو انعدام الفرص، فإنهم يمكنهم إيجاد دعوة إلهية أعظم بكثير من الزواج، لو أمكنهم أن يقبلوا فرديّتهم في أعماق قلوبهم. فبوسعهم تكريس حياتهم بطريقة خاصة للخدمة الكلية الغير منقسمة لأجل ملكوت اللـه.

أنّ تحيى الحياة بمعنى الكلمة هو أن تحيى للمسيح

من الضروري على كل رجل أو امرأة على وجه الأرض ممن يريدون إتـّباع المسيح أنّ يكونوا قد تغيــّروا كليّاً بفضله. هذا التحدي يتخذ معنى أعمق للذين يعيشون حياة العزوبة – بصرف النظر عن السبب – والذين يتحملون عزوبتهم لأجل المسيح. إنَّ شخصاً كهذا سيجد علاقة خاصة مع الرب.

إنَّ الحياة من أجل المسيح هي الحياة الفضلى في كل ملئها (يوحنا 10: 10). ويجب علينا ألا ننسى ذلك؛ فهي دعوتنا الأكثر وجدانية. فإذا كنا بحق نحب المسيح العريس بقلوب غير منقسمة، فسوف نـُغمر فيه تماماً كما نـُغمر في مياه المعمودية. وإذا كنا نعيش في المسيح، فإن حبنا له سوف يرشدنا إلى محبة إخوتنا وأخواتنا في الإيمان وإلى جميع الذين من حولنا.

إن قصة فرنسيس الأسيزي Francis of Assisi وصداقته مع الأخت كلير Clare توضح بطريقة رائعة أهمية وعظمة المحبة الأخوية في المسيح – حتى لو لم تؤدِ إلى زواج. وعندما هــُجـِر فرنسيس من جميع الإخوة والأصدقاء، ذهب إلى كلير. وفيها وجد الصديق الذي أمكنه الاعتماد عليه. وحتى بعد وفاته ظلت كلير على وفائها له، واستمرت تحمل رسالته، برغم ما لقيت من معارضة. هنا نجد علاقة لا شأن لها بالزواج، لكنها ظلت عزيزة وحميمة - علاقة صداقة ذات طهارة حقيقة ووحدة في اللـه.

سيظل هناك رجال ونساء مثل : كلير وفرنسيس الذين بقيا بلا زواج لأجل المسيح. ومع ذلك، علينا أن ندرك أن العطية الخاصة بعلاقة مثل هذه لا تـُوهب للجميع. إن معظم الناس العزاب لا يختلفون عن غيرهم من المتزوجين في مسألة الصراع من أجل الطهارة، لأن العزوبة ليست عاصماً أو ضماناً ضد النجاسة الجنسية – فالطهارة تتطلب اليقظة المستمرة في كل قلب، وجهاداً يومياً ضد الجسد، وموقفاً صلباً ضد الخطيئة.

يسوع المسيح قادر على مِلء كل فراغ
إذا سمحنا له بذلك

لم توعدنا الكتب المقدسة أبداً بزوال التجارب والإغراءات في هذه الدنيا. غير أنّنا لدينا اليقين أنَّه ليس من الضروري أن يكون لها القابلية على الانتصار علينا (1كورنثوس10: 13). فلو ثبتنا في التجربة بصبر وأمانة فسيساعدنا اللـه. ولا نقصد هنا أنَّنا يمكننا حفظ أنفسنا بطهارة بفضل قوة إرادتنا البشرية، بل بفضل قوة الروح القدس، وبمعاونة الإخوة والأخوات بما يقدمونه لنا من عناية ورعاية، فسنتمكن من إيجاد الحرية والغلبة. (غلاطية 6: 1-2)

أما بالنسبة لأولئك الذين لا يجدون شريكاً بالزواج، وفي الوقت نفسه لا يشعرون بأية دعوة إلهية خاصة للبقاء في عزوبة لأجل المسيح، فهناك خطر الامتعاض والتلضّض في انتظارهم. فلو بقي الحنين الشديد للزواج بلا تحقيق، وبصفة خاصة لوقت طويل، فيمكن أن يـُقسّي القلب. عندئذ ليس هناك غير نعمة اللـه التي تقدر على حماية النفس وتمكنها من مواصلة مسيرتها بالتخلي عن الزواج واختبار السلام في آن واحد.

وتقدم لنا سـِنـثـيـا Cynthia - وهي أخت لنا في مجتمعنا الأخوي الذي يعيش حياة مشتركة وغير متزوجة وفي أواخر الثلاثينات من عمرها - تقدم لنا رؤيتها عن كيفية تجنب حياة الفراغ والحصول على سرور قلبها الدائم:

هل سأظل يا ترى بتولاً إلى نهاية عمري؟... فالكثير منا نحن العازبات يضطررنا على مواجهة هذه الحقيقة، لكن لماذا؟... لأننا قد اخترنا أن نربط حياتنا باللـه في المقام الأول. فاللـه يحتاج إلى أدوات ليست مقيدة بأسرة لكي تخدمه. هل يعني هذا تحقيقاً أقل، أو توقفاً عن النمو أو انسحابا من الاتصال الكامل بالحياة؟ كلا ليس بالضرورة، إذا كان الفرد قادراً على احتضان خطة اللـه لحياته بدلاً من أن يثور عليها. وفي الحقيقة، فإنَّ حياة الخدمة المتفانية تنتظر أولئك الذين يضحون أو يرفضون الزواج ليرهنوا حياتهم لله ويبقوها تحت تصرفه كلياً.

لنتذكر أولئك الذين عاشوا حياة العزوبية مثل الكاتبة إيمي كارمايكل Amy Carmichael  التي سافرت إلى الهند كمُرسلة شابة، ولم تعرف أي نوع من الخدمة يريد اللـه منها. وسرعان ما صار لها ميتم يتزايد عدده، وقوامه كان من الأطفال المحررين من العبودية الفعلية لكهنة المعابد الهندوسية. أو لنتذكر الأم تيريزا التي أسست نظام رهبنة للأخوات للإشراف على رعاية أفقر الفقراء في كلكتا. وقد انتشرت رهبنتها في كافة أنحاء العالم. أو لنتذكر الرسول بولس، وسائر الرسل الذين عاشوا حياة العزوبة، فقد كانت لديهم إمكانية السفر المتواصل لنشر بشرى الإنجيل.

بالطبع لا يشترط عليك أن تصبح مرسل أو راهب أو رسول ليرتاح ضميرك في حياة العزوبية. كان من الممكن أن أشعر بالغضب وخيبة الأمل لأني لم أتزوج، لكن بدلاً من ذلك وجدت فرصاً وفيرة لخدمة الآخرين يومياً وحيثما أجد نفسي فيه.

اعتدتُ أن أزور نزلاء السجن المحلي تقريباً كل أسبوع. وفي زيارتي الأخيرة وجدت النساء في شوق إلى دراسة الكتاب المقدس، فقعدنا نقرأ قصة السامري الصالح وتحدثنا عن تطبيقاتها اليومية. وبعد السؤال عمن تقدر أو لا تقدر أن ترنم، اشتركنا جميعاً في ترنيم الترانيم الروحية لزنوج أمريكا والتراتيل الكنسية مثل ترنيمة الرب الغالي Precious Lord والنعمة المدهشةAmazing Grace..

ولا حاجة بي إلى الإشارة إلى أنه ليس كل مساء كان مُرضياً تملؤه السرور بهذه الطريقة. فالشعور بالوحدانية يمكن له أن يكون جزءاً حقيقياً من حياة أي شخص عازب. وربما يغري الإنسان ويستدرجه إلى الإشفاق على الذات، لكنه مثل أي تجربة من تجارب إبليس الأخرى، فباستطاعتنا رفضها. وفي كتابها "العاطفة والطهارة "Passion and Purity تقدم إليزابيث إليوت Elisabeth Elliot النصح، فتقول: "أقبلي وحدانيتكِ. فهي مرحلة واحدة، مجرد مرحلة واحدة على طريق الرحلة التي تحضرك إلى اللـه. إنها لا تدوم دائماً. قدمي وحدتك إلى اللـه، كما قدم الصبي الصغير الأرغفة الخمسة والسمكتين ليسوع، فإن اللـه قادر على تحويلها إلى ما هو خير للآخرين. وفوق كل ذلك، اصنعي شيئاً لخدمة شخص آخر!"

وهنا نجد المفتاح: وهو الخدمة المقدمة إلى الآخرين. فسواءً أكان تعليماً أو تمريضاً أو تقديم النصح والمشورة أو زيارة المسجونين في السجون – فكل من هذه النشاطات يمكنها أن تؤدي إلى حياة وافية يرضى يفرح لها الفؤاد. وهناك فيض كبير من المتألمين في العالم في حاجة ماسة إلى لمسة إضافية من المحبة، ونحن العزاب أحرار بطريقة فريدة لكي نختار مهمة التواجد هناك من أجلهم.

أن عملية صرف الأمنيات الخاصة عن ذهن المرء ليست سهلة أبداً، وأحياناً تُلقي عبئاً ثقيلاً للغاية على الشخص. ولكن عندما يكرس العزاب أمنياتهم وأحلامهم كلياً ليسوع، فسوف يملأ يسوع الفراغ الذي يشكل عبئاً عليهم لو لم يسلموها له. إنهم سوف يتذكرون كيف أنه أنهى حياته على الصليب وسوف يجدون سروراً في تحمل العـزوبة كقربان لـه. أما أولئك الذين يتوقون بشدة إلى الزواج دائماً، رغم أن اللـه لم يهبه لهم، فلا يمكنهم الحصول على هذا السرور. إن الزواج عطية عظمى، لكن الانتماء كلياً وبقلوب غير منقسمة للمسيح هي عطية أعظم.

في نهاية المطاف، علينا أجمعين أن نكون على أهبة الاستعداد ليستعملنا اللـه كيفما يشاء وأن يكون لنا قناعة ورضا في كل حال نكون فيها (فيليـبي 4: 11-13). يجب ألا نفكر مطلقاً في أن اللـه لا يحبنا. إنَّ تفكيراً كهذا هو من الشيطان.

من الطبيعي، انه بغض النظر عن مقدار التكريس التي يقدمها العازب، فهو (أو هي) سوف يظل يختبر لحظات وأيام بل وأسابيع من الحزن والصراع. فإدراك الشخص أنَّ كل من الزواج والأولاد صارا بعيدي المنال يجلب معه دائماً غصة الشوق وطابع من الشعور بالخسارة، ولكن بدلاً من الإسهاب في هذه الأمور، فمن الأفضل (حتى لو كان أصعب) التطلع إلى اللـه والالتفات إلى الإخوة والأخوات في مجتمع الكنيسة. يكتب بونهوفر Bonhoeffer فيقول :

إن الألم هو ملاك مقدس. فهو يرينا الكنوز التي لولا الألم لظلت مدفونة إلى الأبد؛ فبفضله أصبح الرجال والنساء أعظم مما لو كانوا قد مرّوا بكل أفراح العالم. فلابد أن يكون الأمر هكذا، وأنا أخاطب نفسي بهذا وفي وضعي الحالي مرة تلو الأخرى. إنّ ألم المعاناة والحنين الذي يمكن الإحساس به حتى جسدياً في معظم الأحيان، لابد أن يبقى، ولا يمكننا بل ولسنا في حاجة إلى تـلطيفه بالكلام، لكننا نحتاج إلى أن ننتصر عليه في كل مرة، بعدئذ سنحصل على ملاك أكثر قداسة من ملاك الألم؛ ألا وهو البهجة باللـه.

يمكن قبول العزوبة إما كعبء أو كدعوة سامية

لا يجب على العزاب من رجال أو نساء أن يقعوا في فخ إبعاد أنفسهم – وبزعل واستياء - عن الحياة والمحبة. فيتعين عليهم ألا يخمدوا ما هو أفضل في أنفسهم، ولا يستسلموا للأحلام أو الرغبات التي لا يمكن لها أن تـُشبـِع. ومن الضروري ألا يَدَعوا الأوهام التي تدور حول الذات أن تعوّق إظهار ما منحه اللـه لهم. فلو أمكنهم أن يقبلوا عزوبتهم كعطية أو كدعوة إلهية خاصة، فإنهم لن يسمحوا لأي قدر من نشاطهم أو محبتهم يضيع سدى. وسوف تتحقق أشواقهم في العطاء: في نهر المحبة الذي يتدفق بعيداً عن ذاتهم، وفي اتجاه المسيح ومجتمع الكنيسة. كما يقول الرسول بولس:

"غَيْرُ الْمُتَزَوِّجِ يَهْتَمُّ فِي مَا لِلرَّبِّ كَيْفَ يُرْضِي الرَّبَّ، وَأَمَّا الْمُتَزَوِّجُ فَيَهْتَمُّ فِي مَا لِلْعَالَمِ كَيْفَ يُرْضِي امْرَأَتَهُ. إِنَّ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْعَذْرَاءِ فَرْقاً: غَيْرُ الْمُتَزَوِّجَةِ تَهْتَمُّ فِي مَا لِلرَّبِّ لِتَكُونَ مُقَدَّسَةً جَسَداً وَرُوحاً. وَأَمَّا الْمُتَزَوِّجَةُ فَتَهْتَمُّ فِي مَا لِلْعَالَمِ كَيْفَ تُرْضِي رَجُلَهَا. هَذَا أَقُولُهُ لِخَيْرِكُمْ لَيْسَ لِكَيْ أُلْقِيَ عَلَيْكُمْ وَهَقاً بَلْ لأَجْلِ اللِّيَاقَةِ وَالْمُثَابَرَةِ لِلرَّبِّ مِنْ دُونِ ارْتِبَاكٍ". (1كورنثوس 7: 32-35)

وفي وقت سابق من نفس الرسالة، يشير بولس إلى بركة أخرى للعزوبة: وهي التحرر من الاهتمام والانزعاج بشأن القرين (الزوج أو الزوجة) والأطفال، خصوصاً في أوقات الضيق. فهو يقول عن المتزوجين:

"وَلَكِنَّ مِثْلَ هَؤُلاَءِ يَكُونُ لَهُمْ ضِيقٌ فِي الْجَسَدِ. وَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُشْفِقُ عَلَيْكُمْ". (1 كورنثوس 7: 28)

والأرامل شأنهن في ذلك شأن غير المتزوجات، فإنهن قادرات على خدمة الكنيسة والمحتاجين في أحيان لا يسع للمتزوجة فعلها. يقول بولس:

"وَلَكِنَّ الَّتِي هِيَ بِالْحَقِيقَةِ أَرْمَلَةٌ وَوَحِيدَةٌ، فَقَدْ أَلْقَتْ رَجَاءَهَا عَلَى اللـه، وَهِيَ تُواظِبُ عَلَى الطِّلْبَاتِ وَالصَّلَوَاتِ لَيْلاً وَنَهَاراً" (1تيموثاوس 5: 5).

وفي الكنيسة الأولية في أورشليم، عُينت الأرامل لخدمة الفقراء أو عهدت إليهن بمسؤوليات أخرى: "يتحتم على المشرف حتى في أصغر مجتمع من مجتمعات الكنيسة أن يكون رفيقاً للفقراء، ويجب تواجد أرملة واحدة على الأقل مسئولة لترى – ليلاً ونهاراً – أنه لا يوجد شخص مريض أو محتاج قد تمَّ إهماله " (من كتابات المسيحيين الأوائل)

كم هو محزن عندما نرى اليوم وفي أحيان كثيرة أن الأرامل والعزاب من رجال ونساء، هم في حد ذاتهم مـُهمـَلون ومتروكون في عزلة ووحشة!... ويا ليت أن يكون مجتمع الكنيسة دائماً على استعداد لتلبية احتياجات مثل هؤلاء الأخوات والإخوة (1كورنثوس 12: 26). والآن، ومع انهيار الأسرة، علينا بوجه خاص إيجاد وسائل جديدة لكي نظهر للأعضاء الوحيدين محبة وعناية إضافية ونشركهم في حياة الأُسَر التي تحتضنهم أو في صحبة الأصدقاء. وهذا لا يعني الضغط عليهم لإيجاد شريك حياة، ثم نرثي لهم إذا لم يجدوه – فهذا لن يؤدي إلا إلى زيادة آلامهم. بل تعني محبتهم الترحيب بمواهبهم وخدماتهم في مجتمع الكنيسة، وإمدادهم بأعمال لها معنى ليؤدوها، وجذبهم إلى الحياة الروحية لمجتمع الكنيسة ليحسوا بتحقيق الهدف.

بغض النظر عن حالتنا، فإننا جميعاً
مدعوون للمحبة

يُفترض على المتزوجين منّا الإقرار أنَّ سعادتنا هي بالحقيقة هدية من عند اللـه؛ وشيء ينبغي علينا التحدث به وإشاعته للآخرين. ويلزمنا أنّ نتشوّق لإبداء المحبة لِمَنْ يصارع مع مشاعر الوحدة والوحشة. والأهم من ذلك لنا جميعاً، سواء كنا متزوجين أو وحيدين، أن نتذكر أنَّ سرور الفؤاد والضمير والفرح الصادق يكمنان في خدمة بعضنا لبعض وفي روحية الحياة الأخوية. إننا مدعوون إلى تقديم محبة تعطي بلا شروط - وليس إلى المحبة الشرهة المتطلعة إلى زواج مريح، ولا إلى المحبة المنهمكة في الإشفاق على الذات والمتقوقعة.

ونحن كمسيحيين، نعلم أن المحبة الحقيقية في أكمل صورها نلقاها بفضل يسوع. وكثيرون منا قد لمسهم المسيح أو قد دُعُوا واستــُخدِموا بواسطته، لكن هذا لا يكفي. فيترتب على كل فرد منا التضرع لله لاختبار المسيح شخصياً - وفي أعماق قلوبنا. ويلزمنا أن نضعه نصب أعيننا، وننظر إليه وحده وليس إلى غيره، لكي نقدر أن نراه كما هو بالحقيقة، بدلاً من أن تضعف معنوياتنا وتذبل محبتنا. (عبرانيين 12: 2-3)

إنّ الحياة أمدها قصير على الأرض، وكما يحذرنا الرسول بولس من أنّ العالم في هيئته الحاضرة سينقضي (1كورنثوس 7: 29-31). فالذي نحتاجه في أيامنا أكثر من أي شيء آخر هو المسيح، ولكن ليس كمجرد مرشد أو صورة أمام أعيننا. إنه يجب أن يصبح قوة حية تلتهب في حياتنا اليومية. فقد قال: "جِئْتُ لأُلْقِيَ نَاراً عَلَى الأَرْضِ، وَكمْ أتمنَّى أنّ تَكونَ إشتَعلتْ!"  (لوقا 12: 49)

فأين هو المكان الذي ينكشف فيه المسيح بأجلّ وضوح يا تُرى، مثلما كان ينكشف في الماضي والحاضر؟.... فيتحتم علينا البحث عنه مع إخوتنا وأخواتنا (أخوة الإيمان). فيجب أن نتضرع لكي يأتي إلينا ويكشف عن ذاته في وسطنا اليوم وكل يوم. وأكثر من ذلك، يجب أن نصلي من أجل الجُرأة للشهادة له أمام الآخرين، بالضبط كما هو تماماً وعلى حـقـيـقـتـه، أي بكل رقة ووداعة وتواضع، لكن أيضاً بالحق والوضوح والجديّة. يجب ألا نضيف أو نحذف أي شيء. ذلك هو جوهر القلب الموحد (غير المجزأ) وجوهر الخدمة التي يقدمها العزاب والأرامل.

 

هذا المقال من كتاب "الجنس والله والزواج"

 


والآن جاء دورك، أخبرنا عن رأيك بالمقال:


ردود القراء

كُنْ أول من يرسل رأيه!

for those considering marriage