أسامة بن لادن
أيستحق رجل كهذا المغفرة؟
لقد جذب مقتل أسامة بن لادن انتباه العالم كله، مسبباً نشوة وابتهاجاً عارماً في كافة أرجاء بلدنا، الولايات المتحدة الأمريكية. وكانت التصريحات الأمريكية متوقعة: "اِستحق هذا الرجل الموت. كان مجرماً. والذي اِقترفه في 11 أيلول يزعق صوته إلى السماء."
أخبرني زميل لي أنه قد فقد صديقاً له يوم 11 أيلول. وقال لي أنه لديه شعور غريب حول مقتل أسامة بن لادن، وسألني: "هل يمكننا العمل بـ ’العين بالعين‘ وبالمغفرة في آن واحد؟" إنه سؤال جيد حقاً! فقد قال الله: "لِيَ الاِنتِقامُ وأَنا الَّذي يُعاقِب." فأنا على يقين تام من أنّ الانتقام لجميع ضحايا 11 أيلول سيحصل، ولكن ليس بالقوة العسكرية بل على يد الله. لأن الحقد والانتقام لا يؤديان إلّا إلى مزيد من الموت والخراب.
عندما نغفر لأسامة بن لادن، فإننا لا نقدم أية خدمة له. لأن الشخص الذي سنقدم له خدمة هو نحن أنفسنا. فإذا لم نغفر له، سنعاني من مرارة الكراهية.
أن مرارة البغض والكراهية هي كمرض السرطان الذي يقتلنا، مثله مثل أية طلقة نارية. لأننا عندما نغفر للآخرين سنحرّر أنفسنا من عبودية تلك المرارة ونصبح مثلما يريدنا الله أن نكون عليه. وبحدوث ذلك فإنه سيكون له صدى وتأثير كتأثير الموجات البحرية التي تنتشر بعيداً وإلى كافة أرجاء العالم. فالمغفرة هي أقوى سلاح لدينا في ترسانة العتاد المُعدّة للحرب ضد الإرهاب. وأطلب من أخواني المواطنين الأمريكيين أن يستلهموا القوة ليغفروا لأسامة بن لادن، لأنني أؤمن بأنه سيمثل أمام المحكمة، والتي ستكون محكمة الله، وليست محكمتنا.
دعونا نمارس المغفرة مثلما فعل غاندي ومارتن لوثر كنج ونيلسون مانديلا. وقد قال غاندي: "العين بالعين تجعل جميع خلق العالم عميان." وباتشاحنا بالمغفرة فإننا سنقدم بذلك خدمة لبلدنا ولنا شخصيّاً، وفوق كل شيء لله.
ولن نحصل على تعزية روحية حقيقية لأسر الضحايا أو لنا شخصيّاً إلا عندما يصير في مقدورنا أن نغفر.
والآن جاء دورك، أخبرنا عن رأيك بالمقال:
ردود القراء
كُنْ أول من يرسل رأيه!


