My Account Sign Out
My Account
tracks in the snow in the Alps

قوة الإيحاء الخارجي

إلى أي صوت سنستمع؟

بقلم هاينريش آرنولد J. Heinrich Arnold

11 فبراير. 2020
2 تعليقات
2 تعليقات
2 تعليقات
    أرسِل
  • مسيحية من مصر

    مقالة جميلة اختيار موفق وحقيقى مش عارفين كنا حنعمل ايه من غيركم. ربنا يبارككم فعلا كما يقول كاتب الرسالة هناك فراغ ورياء فى الكنائس. صدقنى أكثر من مرة أسمع وعظة وعكسها لما قربت اتجنن وكل مرة نفس المقدمة خادم الرب المحبوب.كل كلمة مكتوبة من الواقع ١٠٠٠ فى ١٠٠ حتى كلامه عن عدم الحياء وليس فى الملبس فقط ولكن فى الأسلوب أيضا فاللص يكلمك عن الأمانة والبخيل يكلمك عن العطاء. لهم صورة التقوى لكن منكرون فاعليتها ولهذا فإن هذا الزمن الاب يقتل إبنه والعكس والزوجة تقتل زوجها والعكس. سلامنا إليكم

  • Hassan Amine

    شكرا لأجل المقال، بالفعل مشتهيات وإغراءات العالم كثيرة لكن لنا شبع كامل في المسيح، فلنحذر من أن تحب بلوغ شهواتك واغراضك وابغض كل أعمال الدنيا وأرفضها فإنها تبعد الإنسان عن الله. تعجبني هده الترنيمة دايس على عسلك ‫يا عالم. لايمن كفروني.

وجدتُ في مكتب والدي، ايبرهارد آرنولد، بعد مدة قصيرة من وفاته، مجلّدا قديما أصفر اللون باللغة الألمانية، للأخصّائي في التحليل النفسي وعلم الاجتماع الطبيب تشارلز بودوان. وكان الكتاب يحمل عنوان «الإيحاء والإيحاء الذاتي Suggestion und Autosuggestion» الذي كنت أقرأه في أغلب الأحيان حينما كنت أخوض غمار موضوع الأفكار الثقيلة على الضمير.

هناك نوعان رئيسيان من الإيحاءات اللاإرادية التي تؤثر على سلوك الإنسان وتدفعه تلقائيا إلى تحويل فكرة معينة إلى عمل دون أن ينتقدها أو يتأكّد منها، أولا: إيحاء خارجي، وثانيا: إيحاء ذاتي أو داخلي. فالإيحاء الخارجي يأتي من المحيط الخارجي الذي يعيش فيه الإنسان. أما الإيحاء الذاتي أو الداخلي فينبع من داخل مُخيِّلة الإنسان نفسه. وكلاهما يقومان بالإملاء على ذهن الإنسان ما يحملانه من أفكار وتوجُّهات، فيؤثران على تفكيره وسلوكه، ويدفعانه إلى تجسيد تلك الأفكار والتوجهات فعليّا على أرض الواقع، دون أن يتحقّق ذلك الشخص منها. وسوف نتناول موضوع الإيحاء الذاتي في الفصل السادس من هذا الكتاب. أما في هذا الفصل فنتناول موضوع الإيحاء الخارجي أو كما يُعرف بتسمية «الإيحاء» فقط في علمي النفس والاجتماع.

إنّ الإيحاء في نظر الطبيب تشارلز بودوان يمكن تعريفه بإيجاز بأنه القوة التي تدفع فكرة ما لكي تتجسّد واقعيا، بسبب تأثير مشاعر وصور دخلت إلى العقل الباطني من مصدر خارجي. فهو يكتب ما يلي:

إنّ أيّ فكرة – سواء كانت عن المتعة، أو الألم، أو المشاعر – عادة ما تتحول فعلا إلى تلك المتعة، أو ذلك الألم، أو تلك المشاعر.... فمنظر الشمس الذي يثير فكرة الدفء، كافٍ أيضا لإضفاء إحساس الدفء؛ وعلى نقيض ذلك، يوقظ منظر الثلج وقراءة المحرار خارج المنزل فكرة البرد.

إنّ تأثير الإيحاء الخارجي يفرض نفسه علينا في كل يوم، وفي كل الأوقات: فكلنا مُعرَّضون إلى تأثيرات تأتينا من الناس الذين يعيشون معنا على سبيل المثال أو من الذين يشتغلون معنا. وهناك أيضا نوع من التأثير الإيحائي أكثر مكرا وخُبثا من غيره – ولكنه لديه القوة نفسها – ومصدره عن طريق وسائط غير حيّة، مثل: الكتب والمجلات والجرائد التي نقرأها، والاستعراضات والأفلام التي نشاهدها، والموسيقى التي نسمعها، ووسائل الدعاية والإعلان التي تنهال علينا يوميا.

فكل تلك الأمور المتنوعة حوالينا التي نصادفها يوميا أثناء حياتنا، تؤثر فينا بطريقة غير محسوسة، وتجرفنا معها لنسير على خطاها دون تفكير ولا شعوريّا. وقد تكون تلك التأثيرات إما إيجابية وإما سلبية.

أما فيما يخص صراع الأفكار غير المرغوب فيها، فمن الضروري هنا أن ندرك أن قوة الإيحاء السلبي لها كامل الاقتدار أن تعمل ضد صوت الضمير للتغلب عليه وإسكاته. ونرى قوتها السلبية واضحة جدا وتفرض نفسها على نطاق أوسع من حدود الفرد لتظهر في المعتقدات المعاصرة للناس في قضايا تُقسِّم البشر، مثل قضية الإجهاض والشذوذ الجنسي، ونراها واضحة أيضا في توجّه سلوك المجتمع نحو العنف. وغالبا ما تهيّج هذه الأمور مشاعر قوية لدى الناس بحيث يصبح من المستحيل لهم أن يتكلموا عنها تكلما موضوعيا بل يفقدون المنطق السليم، لأنهم تحت تأثير الأفكار الشريرة الموحاة من التأثيرات الخارجية. ويا للاختلاف والتحسُّن اللذين يمكن لهما أن يحصلا، لو استكشف كل واحد مِنّا قلبه، وتفحّص شخصيا هذه المعتقدات المعاصرة، وهذه الآراء، بدلا من أن تجرفنا وسائل الإعلام، أو الخبراء، بأقوالهم الخدّاعة الهشّة، وبمنطقهم الذي يبهر العيون وليس القلوب والضمائر!

ربما نرى «روح العصر» بأشدّ وضوحها في ظاهرة قلّة الحياء التي يتسم بها زماننا. فهي تبيّن نفسها في الملابس، والكتب، والمجلات، والفنون، والموسيقى – من خلال تعابيرها الخالية من الوحدة الروحية مع الله والمنفصلة عن الخالق، ومن خلال استعطافها وتشجيع أدنى الغرائز البشرية وأوطأ القيم البشرية وأحقرها. ويمكن رؤيتها أيضا بمستوى أعمق في أماكن أخرى: مثل طبيعة الحكومات والفساد الإداري فيها، والفساد التجاري في الشركات، وفي تفكك الأسر والعلاقات الشخصية، وفي المدارس والجامعات، وفي وسائل الإعلام، وفي عالمي الطب والقانون، والأسوأ من كل هذا، نراها في فراغ ورياء الغذاء الروحي الذي تقدِّمه كنائس كثيرة جدا.

إنّ موقف يسوع المسيح من كل هذه الأمور واضح جدا: فهو يدين «روح العصر» ويفضحها بأنها روح الشيطان: «الْمُشْتَكِي الَّذِي يَتَّهِمُ إِخْوَتَنَا أَمَامَ إِلهِنَا لَيْلاً وَنَهَاراً.» (رؤيا 12: 10) ويقول المسيح عن الشيطان أيضا:

مِنَ الْبَدْءِ كَانَ قَاتِلاً لِلنَّاسِ. (يوحنا 8: 44)

وبهذا فهو يدعونا لأن نسأل أنفسنا هذا السؤال: أين صوت الله الوديع والهادئ في وسط كل انقسامات زماننا المعاصر وضجيجه؟


هذا المقال مقتطف من كتاب «التحرّر من الأفكار الأثيمة»

tracks in the snow in the Alps
مساهمة من photo of J. Heinrich Arnold هاينريش آرنولد

ألا نستعد لكلمات المسيح لندعها تخترق أعماق كياننا – أم نستمر في وقاية نفوسنا منها ونقسّي قلوبنا تجاهها؟ فلا ندرك كم مرة وقفنا في طريق الله. لكن يمكننا أن نسأل الله أن يخترق أحشاءنا بكلمته الإلهية، حتى لو كانت مؤلمة.

اِقرأ المزيد
2 تعليقات