Child running toward her mother

التربية الدينية

هل هي تلقين مبادئ؟
أو إكراه الأولاد على اعتناق الإيمان؟

بقلم يوهان كريستوف آرنولد Johann Christoph Arnold

اللغات المتوفرة: Deutsch ، español ، 한국어 ، English

0 تعليقات
0 تعليقات
0 تعليقات
    أرسل

تَذَكَّرُوا دائِماً هَذِهِ الوَصايا الَّتِي أُعطِيها لَكُمُ اليَومَ. عَلِّمُوها لِأولادِكُمْ. تثنية 6: 6 -7

التربية الدينية هي دائما من المواضيع الساخنة والمثيرة للجدل. فعلى الرغم من الحق القانوني الذي يمنح الفرد حرية اعتناق دينه، إلا أن المدارس الحكومية بشكل عام ترفض الله وتعتنق مذهب المتعة أو مذهب اللذة، بالإنكليزية: Hedonism (وهي مدرسة فكرية تعتقد بأن المتعة هي القيمة الجوهرية، وبشكل مبسط إنها تسعى لتحقيق أقصى قدر من المتعة للساعي ورائها). كما تعتنق المدارس الحكومية خصلة قلة الاحترام وعدم التوقير والاستخفاف. أما القيم والمبادئ التي كان مسلم بها مجرد قبل جيل واحد فصارت الآن مشكوك فيها، وأي ذكر لاسم الله – واسم يسوع المسيح أو الخليقة أو الإيمان – صار ممنوعا بشكل متزايد.

وبالنسبة إلى مفهوم الزواج فقد تم إعادة تعريفه في كثير من مناطق البلاد، بالإضافة إلى أن فكرة أن يكون رجل واحد هو رب الأسرة – وتسانده زوجة واحدة – فغالبا ما يجري الاستهزاء بها على اعتبارها فكرة من طراز قديم وتقيّد الحريات. هذا وأن الرموز والاحتفالات الدينية المتعلقة بعيد الميلاد وعيد الفصح المجيدين قد أُزيحت جانبا، ولا يُنظر إليها بعين الاحترام من قبل غير المؤمنين، وصار نهج "القبول" بشتى أنواع المبادئ كإله لهم.

وهذا كله بمثابة عملية زعزعة الأساس الروحي الذي يستند عليه أولادنا. وهو ليس له أية علاقة بموضوع احترام بقية التقاليد والثقافات. لكنه عبارة عن جهود متظافرة من قبل مجتمع ملحد لتدمير البنية التي كانت تجمِّع كل الحضارات الإنسانية سابقا.

إن الاعتقاد بأنه في إمكاننا مسح الله عن الوجود هو غباء طبعا. فمهما عملنا فالله موجود. فالله كان موجودا منذ زمن بعيد حتى قبل أن نجيء إلى الوجود، وسيبقى موجودا وإلى زمن بعيد بعد رحيلنا. لذلك، يتحتم علينا، نحن الآباء، أن نورِث أولادنا وبكل جرأة القيم والمبادئ الدينية التي نعتز بها، مهما كانت العواقب.

إن أولادنا يشتاقون إلى أساس يقفون عليه. وسوف يتوقف توازنهم النفسي عندما يكبرون على ما نعلّمه إياهم وهم صغار. فكيف سنرشدهم إلى الله إذن؟ قبل كل شيء، لا يحق لنا أبدا استعمال الإكراه في تلقين مبادئنا لهم. لكن بدلا من ذلك، ينبغي لنا أن نجعلهم يتحسسون ويعرفون مدى الدور الكبير الذي يلعبه إيماننا يوميا.

إن روح الله القدوس لا يدع نفسه أن يتقيّد ويتحدد بمجرد درس دين أو بنصوص محفوظة عن ظهر الغيب. ولما كنا لا نستطيع الاعتماد على لهجتنا الدينية، أصبحنا بحاجة إلى التحلي بأعمال وأفعال طيبة نقدر من خلالها أن نورِث إيماننا إلى أولادنا.

وما نعلمه إياهم الآن سيأتي بثمار طيبة بعد سنوات لاحقة. ولو تعلم أولادنا إكرام الأب والأم والله تعالى، لأورثوه لأولادهم. ولو تعلموا التمييز ما بين الصح والغلط، لتسلحوا بالسلاح الذي يؤهلهم لتعليم التمييز نفسه لأولادهم.

وأفضل طريقة لتقريب الإيمان بالله إلى الأولاد هو عن طريق تذكيرهم بالطبيعة. فقد استخدم حتى يسوع المسيح أسلوب الأمثال والتعابير المجازية من عالم الطبيعة لتوضيح نقطة معينة. وسيتحسس الأولاد حتى في يومنا هذا أن الله هو صاحب الفضل في المنظر الرائع لغروب الشمس أو السماء المرصعة بالنجوم؛ ويمكن لهم أن يتخيلوه في دويّ ريح أو في عاصفة هوجاء. وسوف يكونون أول من يتحسّس بأن جمال الكرة الأرضية ورائها خالق، وهو يسكن في قلوبهم أيضا.

ويمكننا أيضا تعليم أولادنا عن الله عن طريق قراءة القصص لهم: أي عن طريق إخبارهم عن حياة يسوع المسيح، وأن نشرح لهم المعنى الكامن وراء عيد ميلاد السيد المسيح وعيد القيامة. ولا يوجد وقت مثل الأسابيع التي تسبق عيد الميلاد لقراءة وبصوت مسموع نبوءات العهد القديم عن المسيا (أي المسيح)، أو عن جمع الملائكة التي بشّرت بميلاد السيد المسيح. وعلى المنوال نفسه، فيمكن للأطفال تعليمهم عن عيد القيامة عن طريق سماعهم لآلام السيد المسيح على الصليب، تليها قيامته البهيجة.

ثم أن تعليمهم على حفظ بعض الآيات الكتابية قد يكون من أحد الأساليب التي تعلمهم عن الإيمان. لأن الأطفال الذين يتعلمون على حفظ مقاطع مهمة على ظهر قلب سوف يكون لديهم صخرة يرتكزون عليها في حياتهم لاحقا وسوف يحصلون من كلمة الله على تعزية وتقوية روحية عندما تأتيهم الأوقات العسيرة. هذا وأن للموسيقى أيضا دور في إرشاد الإنسان إلى الله: فقد بدأ أولادي ومنذ نعومة أظفارهم بالاستماع إلى المَسِيَّا Messiah [أي المسيح] وهي من أعمال الموسيقار الكبير هاندل Handel. ويقولون أن إيمانهم قد تقوّى بها حتى في هذه الأيام عندما كبروا.

أما تقديم الشكر والتسبيح لله فهو بالدرجة نفسها من الأهمية التي في طلب العون منه والاستعانة به. و��جب تعليم الأطفال على تقديم الشكر لله على كل شيء عندهم – سواء كانت صلاة الشكر قبل وجبات الطعام أو قبل النوم – وهذا يشمل تقديم الشكر على أن لهم والدين وأسرة، وأصدقاء، وطعام، وسقف فوق رؤوسهم. وبتذكيرهم بأن ليس جميع الأولاد في العالم لديهم كل هذه الأشياء مثلهم، فإن ذلك سوف يفتح أعينهم على معاناة وحاجات الآخرين.

وفي زماننا الذي تحكم فيه الخطابات التي تثير النعرات بشتى أنواعها والجدالات الحقودة الخالية من المحبة في الساحات العامة من البلاد، فمن الضروري جدا أن تكون بيوتنا العائلية مثل واحات يستقي منها أفراد الأسرة القوة الروحية والأمان – وأن نعمل نحن الآباء على صياغة القيم والمبادئ التي نريد من أولادنا أن يعيشوا وفقا لها. فهذه أكبر هدية يمكننا تقديمها إلى أولادنا، وهي أهم جانب من جوانب التربية.

هذا المقال مقتطف من كتاب "لماذا يهمنا الأطفال"

child holding paper dolls of a family
هل لديك تعليق؟ تفضل وشارك المحادثة. 0 تعليقات
مساهمة من Johann Christoph Arnold يوهان كريستوف آرنولد

هناك الكثير من المقالات والكتب الإلكترونية المجانية بقلم يوهان كريستوف آرنولد عن الزواج المسيحي واِتِّباع المسيح والصلاة والبحث عن السلام.

تعرّف على المزيد
0 تعليقات