الأُبوّة

بقلم يوهان كريستوف آرنولد Johann Christoph Arnold

اللغات المتوفرة: Deutsch ، español ، 한국어 ، English

1 تعليقات
1 تعليقات
1 تعليقات
    أرسل
  • yasser

    إن فهم الطفل هو الطريق الى قلبه وعقله . لا يكفي أن نحب ابناءنا ونوفر لهم الاحتياجات المادية فقط فهم بحاجة الى جهد تربوي نبذله كآباء لفهم نفسياتهم وندرك قدراتهم ونحترم شخصياتهم لكي يكونوا راغبين بتطوير سلوكهم بأنفسهم وقادرين على تحمل مسؤولياتهم ليصلوا الى السعادة والنجاح بروح إنسانية محبة للخيروبنفس تدرك واجبها نحو ذاتها وأسرتها وتقدم مجتمعها .

البَنونَ ميراثٌ مِنَ الرّبِّ، وثَمَرةُ البَطنِ ثوابٌ مِنهُ. أبناءُ الإنسانِ في شبابِهِ كَسِهامٍ بِيَدِ الجبَّارِ. هَنيئاً لِمَنْ يَملأُ جُعبَتَهُ مِنهُم. - مزمور 127: 3 – 5

إن الله سبحانه تعالى هو المثال المطلق للأبوّة. فهو أب لنا جميعا - صغارا وكبارا - ونحن أولاده. وليست هناك أية استثناءات. يقول يسوع المسيح: "لا تَدْعوا أحدًا على الأرضِ يا أبانا، لأنَّ لكُم أبًا واحدًا هوَ الآبُ السَّماويُّ." (متى 23: 9) وعلى الرغم من انه يريد ان يكون أبانا، إلا أنه لن يفرض نفسه علينا أبدا. ولكن، وبدلا من ذلك، يريد منا أن نشعر بحاجتنا له، واللجوء إليه طلبا للمساعدة. ولهذا السبب تبدأ الصلاة الربانية بعبارة مهمة هي، "يا أبانا".

ويريد يسوع المسيح منا أن نعلم بأن الله ينتظرنا وسيساعدنا مهما كانت حاجتنا. كما يقول في إنجيل لوقا (11: 12 - 13): "فأيُّ أبٍ مِنكُم إذا طَلبَ مِنهُ ا‏بنُهُ سَمكَةً أعطاهُ بدَلَ السَّمكَةِ حَـيَّةً؟ أو طلَبَ مِنهُ بَيضَةً أعطاهُ عقرَبًا؟ فإذا كُنتُم أنتُمُ الأشرار تَعرِفونَ كيفَ تُحسِنونَ العَطاءَ لأبنائِكُم، فما أولى أباكُمُ السَّماوِيُّ بأنْ يهَبَ الرُّوحَ القُدُسَ لِلَّذينَ يَسألونَهُ!"

فهذه الصورة التي نرى فيها الله النموذج المـُحِبّ الذي يُحتذى به لها أهمية كبيرة ولا نوفيها حقّها مهما شددنا عليها. فجميع الأولاد تتوق نفسهم إلى الأمان - إلى كل من الأمان الداخلي والخارجي على حد سواء. غير أن الرجل الذي يفتقر إلى شخصية أخلاقية أو تنقصه الثقة بالنفس يكون غير قادر على تقديم أمان حقيقي لأولاده. وعندما لا يحصل الأولاد على الأمان، فقد تكون العواقب وخيمة.

فكيف يا ترى في مقدور الآباء أن يقدموا لأولادهم هذا الضمان على أفضل وجه؟ ينبغي لكل من يعتزم أن يصير أبا ويأتي بالأطفال إلى العالم أن يعرف أولا أن أولاده سيتأثرون بشدة بطبيعة ونوع علاقته الشخصية مع الله. لأن الذين يبنون أسرهم على هذه العلاقة سيباركهم الله، أما الذين يؤسسونها بدون ذلك فستنهار بسرعة. لأن الله سبحانه تعالى هو الذي يهبنا الأبوة، وإننا الآباء مكلفون بقيادة زوجاتنا وأولادنا نيابة عنه.

لهذا السبب كان يُنظر إلى الآباء في القرون السابقة على أنهم لا يمكن الاستغناء عنهم أو استبدالهم. وربما لم يكونوا من مقدمي الرعاية الرئيسين لأولادهم، لكنهم مع ذلك تحملوا المسؤولية الكاملة عن خير أسرهم.

لكن الحال قد تغير بشكل كبير في المئة سنة الماضية. ففي القرن الذي اتسم بالحرب والاضطرابات وعدم الاستقرار وبتنقلات لم يسبق لها مثيل نرى أن أطفالا كثيرين - وبأعداد غير مسبوقة - قد نشؤوا في بيوت ليس فيها أب. أما الآن فالكثير من الناس يشككون فيما إذا كانت هناك حاجة للآباء بالأساس: فيقولون: "من تراه يحتاج إلى أبّ على أية حال؟ ولماذا لا يكون الحال مجرد أمّ؟ أو لما لا يكون اثنين من الأمهات؟" لكن المصير المحتوم لمثل هذا التغاضي عن ترتيب الله له عواقبه الوخيمة، ليس لأطفالنا نحن فحسب بل لأطفال العالم كله أيضا.

وتستلزم الأبوة الحقيقية بطبيعة الحال أكثر بكثير من مجرد التواجد في حياة الطفل. فهناك الكثير من الآباء ممن هم غائبون نفسيّا حتى لو كانوا يعيشون في البيت نفسه وذلك لافتقارهم إلى علاقة مع أولادهم. وكم أبٍ توهم والتبس عليه الأمر ولم يميز بين تعطش أولاده لمحبته ولاهتمامه بهم وبين الرغبة في الأشياء المادية. ففي كثير من الأحيان، وفي محاولة للتعويض عن الغياب الطويل عن البيت أو لتهدئة الضمير المذنب، يشتري الآباء مودتهم لأطفالهم عن طريق الهدايا، في الوقت الذي تكون فيه حاجة أولادهم إلى انتباه واهتمام والدهم - مثل معانقتهم أو تقديم ابتسامة أو قراءة قصة قبل أرسالهم إلى النوم.

في السنوات الخمس الأولى من حياتي، أبعد العمل والدي عن بيتنا لمدة أمدها ثلاث سنوات. وعلى الرغم من أنني أعلم أن هذا كان له بعض الآثار السلبية على طفولتي المبكرة، لكنني لم أشك قط بمحبة والدي. فقد تمّ فصلنا جسديا، لكنه ظلّ يمثل وجودا إيجابيا في حياتي، ولم أشكك قطّ، لا أنا ولا شقيقاتي، في اخلاصه لوالدتنا ولنا. كما لم نستغل غيابه كذريعة لسوء السلوك. ولكن، وبدلا من ذلك، فقد ساعدتنا الأشياء التي كان قد غرسها في نفوسنا على أن نمضي قدما في حياتنا، وحفزتنا لنستمر في دعم والدتنا.

بالطبع، تبدأ الأبوة حتى من قبل ولادة الطفل. فينبغي على الزوج أن يتحمل أعباء زوجته الحامل وذلك بإظهار المحبة والتفهُّم لها - وليس بإغاظتها - عندما تحسّ بالغثيان أو بالتعب أو بالحزن والدموع تنهمر من عينيها. وإذا احتاجت إلى الراحة في الفراش، فإنه يجب عليه أن يكون مستعدا لتحمل أعباء أمور أكثر، والمساعدة في الأعمال المنزلية ورعاية الأطفال الموجودين. ويجب علينا نحن الأزواج أن نكون مصدرا للتشجيع المبهج والطمأنينة، وأن نصلي معها عندما يسيطر عليها الخوف أو القلق.

وينتهي الحمل أحيانا بالإسْقاط أو بولادة جنين ميت، فمن الواجب على الزوج حينئذ أن يتحلى بكثير من الصبر والتفهُّم. وربما يشعر الأب بقدرته على نسيان الموضوع بسرعة نوعا ما والبدء من جديد، لكن شعور الأم بفقدان الجنين هو مثل شعورها بفقدان طفل كامل - وحتى لو كان بالإمكان مساعدتها على قبول هذا كجزء من قضاء الله، فلا بد من الاعتراف بحزنها واحترامه، ولا يجوز التقليل من شأنه بأية طريقة كانت.

وعند ولادة طفل سليم، فينبغي على الأب أن لا ينسى أن يسوع المسيح - وهو الرجل الحقيقي الوحيد - لم يخفْ أن يشبِّه نفسه بالدجاجة التي تجمّع فراخها تحت جناحيها. لذلك يجب على الأب أن يعيش في جميع الأوقات بطريقة تليق بالرب يسوع.

child holding paper dolls of a family
هل لديك تعليق؟ تفضل وشارك المحادثة. 1 تعليقات
مساهمة من Johann Christoph Arnold يوهان كريستوف آرنولد

هناك الكثير من المقالات والكتب الإلكترونية المجانية بقلم يوهان كريستوف آرنولد عن الزواج المسيحي واِتِّباع المسيح والصلاة والبحث عن السلام.

تعرّف على المزيد
1 تعليقات