close up of rose

فيصيرانِ جسَدًا واحدًا

بقلم يوهان كريستوف آرنولد Johann Christoph Arnold

2 تعليقات
2 تعليقات
2 تعليقات
    أرسل
  • قنوت لبابنه

    أي أمر لا يُرجى من مبتغاه مرضاة الله تعالى .. فأكيد .. إن الله تعالى ..لن يطرح به الخير والبركة والنجاح والسعادة.. فإن أمر الزواج ..بالتأكيد ..يُفترض أن يكون قائم على مرضاة الله سبحانه وتعالى أي أمر في حياتنا يجب أن يكون مبتغاه مرضاة الله سبحانه وتعالى.. وذلك حتى يطرح الله به الخير والبركة والنجاح والسعادة.. وأمر الزواج يجب أن يكون قائم على مرضاة الله سبحانه وتعالى فشيء جميل .. أن يكون الزواج مبني على الحب الصادق والطاهر والوفي.. والأجمل أن يكون هذا الشيء مُتبادل من قِبل الطرفين .. أي أن يكونا هذان الشخصان روحاً ونفساً وقلباً وجسداً واحداً .. وأن يكونا الإثنان معطاءانَ لبعضهما .. أي ليس شخص يُعطي ويُقدم ويُضحي ويتعامل بطريقة((السخي والمخلص والوفي والمحب)) لوحده .. والآخر لا يعرف العطاء والتضحية والوفاء والمحبة ويتعامل مع الطرف الذي يحبه بطريقة ((الأنانية))..العلاقة الزوجية .. أحياناً..تتطلب نوع من التنازل وخاصة .. الشخص الذي يحب بصدق هو دائماً ..من يُبادر في ذلك .. وهذا لا يكون نوع من الضعف بهذا الشخص وإنما لأنه يكون دائماً يسعى للحفاظ على علاقته بمن أحب ولا يُريد أن يخسره .. نعم .. من يحب بصدق وقوة .. دائماً .. يشعر بنبضات قلب من يُحب ..وسبحان الله .. يتعب لتعبه ويفرح لفرحه ويحزن لحزنه ويبكي لبكاءه .. وهذا على فكرة.. شيء لا إرادي .. وأمر غير مُخطّط له .. فهو يشعر به متى يكون متعب ومتى يكون في راحة .. لأن هذا الشيءينعكس على هذا المحب نفسه .. وهذه حقيقة أنا أؤيدها وموجودة.. فإذا كانا المحبان يلتقيان مع بعضهما روحاً ونفساًوقلباً وجسداًواحداً ..أعتقد بأ نه ستكون هناك علاقة زوجية ناجحة وسعيدة بينهما .. قائمة على المحبة والمودة والرحمة والوفاء والعطاء والتضحية .. وسينجبان أطفال بكل سعادة ويحرصان أن يكون حصاد هذا الزواج السعيد ينتهي بإنجاب ثمرة طيبة مُحبة ومعطّاءة وودودة.. فالزواج شيء ..مقدّس ومحترم .. ويجب أن تكون العلاقة الزوجية مبنية بين الزوجين على هذا الأساس .. وأن يكون هناك دائماً .. احترام متبادل بين الطرفين .. وأن يكون هذا الاحترام مبني على أسس متينة وقوية يُدركها كل من الزوجين .. وأن دور كل شخص بهما مهم اتجاه الآخر .. وأن كل منها يُكمّل الآخر ولا يمكن إستغناء أحدهما عن الآخر .. وأن يشعر كل منهما بوجوده في حياة الآخر .. وأن يُقدمه دائماً .. على نفسه ودائماًيُشعره بأنه ليس هناك أهم منه في الوجود بعد الله سبحانه وتعالى .. وأنهما واحد وليس إثنين .. لأننا هنا تكلّمنا عن التضحية والعطاء.. فيجب أن تكون العلاقة بين الطرفين علاقة تكاملية ..ولا ينتابها أي نوع من التجزئة ..أصلاً.. العلاقة الزوجية لا يوجد بها أي نوع من التجزئة هكذا يُفترض..ولا أي نوع من الأنانية وحب التملك والسيطرة.. ولا نستطيع أن ننسى عنصر مهم في الحياة الزوجية .. التعاون بين الزوجين ..وقدرة كل منهما إستيعاب ظروف الآخر .. واهتمامه وحرصه على معرفة كل منهما ما لدى وعند الآخر .. وأن يُحب ما يحبه وأن يبتعد عن كل شيء يكرهه ولا يُريده..وأن يهتم بكل شيء يهمه وينشدّ له ..على فكرة,,هذا الموضوع واسع وعميق .. ولكن أنا حاولت أقدّم وجهة نظري بقدر الإمكان .. وباختصار ..من خلال إيصال الفكرة .. وشكراً ..

  • Fady

    سلام. أنا سعيد لمقالاتكم البنّاءة ، والمفيدة ، الرب يبارك عملكم ومجتمعكم. فادي - نيويورك

ولِذلِكَ يترُكُ الرَّجلُ أباهُ وأُمَّهُ ويتَّحِدُ باَمرأتِهِ، فيصيرانِ جسَدًا واحدًا. تكوين 2: 24

إن الزواج مقدس. وفي العهد القديم (أي قبل الميلاد) يستخدم الأنبياء الزواج لوصف علاقة الله مع شعبه إسرائيل:

وَأَخْطُبُكِ لِنَفْسِي إِلَى الأَبَدِ. وَأَخْطُبُكِ لِنَفْسِي بِالْعَدْلِ وَالْحَقِّ وَالإِحْسَانِ وَالْمَرَاحِمِ. أَخْطُبُكِ لِنَفْسِي بِالأَمَانَةِ فَتَعْرِفِينَ الرَّبَّ" (هوشع 2: 19-20).

هنا يكشف الله محبته لجميع الناس بأسلوب متميز متمثِّل بالرباط الفريد بين الزوج وزوجته.

الزواج هو أكثر من مجرد العيش
معاً في سعادة

في العهد الجديد (أي بعد الميلاد)، يُستخدم الزواج كرمز للوحدة بين السيد المسيح وكنيسته المقدسة. وفي إنجيل يوحنا يُشبَّه السيد المسيح بالعريس، وفي سفر الرؤيا نقرأ أن: "...عُرسَ الحَمَلِ جاءَ وَقتُهُ، وتَزَيَّنَت عَروسُهُ" (رؤيا 19: 7).

أما أعجوبة تحويل الماء الى خمر من قِبل الرب يسوع المسيح في عرس قانا الجليل فلم يكن أمرا بلا مغزى بالتأكيد؛ فمن الواضح أن الرب كان لديه فرح عظيم بمسألة الزواج. لكن من الواضح أيضا أن الزواج في نظر يسوع أمر مقدس. وقد أخذ الأمر على محمل الجد إلى درجة أنه يتكلم بحديّة لا هوادة فيها ضد أدنى خطوة ترمي الى تدمير الزواج أو التحلل من رباطه، فاسمعه يقول:

فلا يكونانِ اثنينِ، بل جسَدٌ واحدٌ. وما جمَعَهُ اللهُ لا يُفرَّقُهُ الإنسانُ". وسألَه الفَرِّيسيُّونَ: "فلِماذا أوصى موسى بأنْ يُعطيَ الرَّجُلُ اَمرأتَهُ كِتابَ طَلاقٍ فتُطلَّقُ؟" فأجابَهُم يَسوعُ: "لِقساوَةِ قُلوبِكُم أجازَ لكُم موسى أنْ تُطلِّقوا نِساءَكُم. وما كانَ الأمرُ مِنَ البَدءِ هكذا. أمّا أنا فأقولُ لكُم: مَنْ طلَّقَ اَمرأتَهُ إلاَّ في حالَةِ الزِّنى وتزَوَّجَ غَيرَها زنى" (متى 19: 6 - 9).

يمكننا أن نرى من خلال حديّة يسوع وعدم مساومته، مقدار بشاعة وشناعة الزنى في نظر الله. والكتاب المقدس بأكمله يحتجّ على ذلك الأمر ويشجبه، ابتداء بكتب الأنبياء التي حتى دعت عبادة بني إسرائيل للأوثان بالزنا، كما مكتوب في الكتاب المقدس:

هذا حظُّكِ ونصيبُكِ مِنِّي يقولُ الرّبُّ، لأنَّكِ نَسيتني وتوَكَّلْتِ على آلِهَةٍ باطِلةٍ. فأنا أيضًا رفَعتُ أذيالَ ثوبِكِ على وجهِكِ فاَنكَشَفَت عَورَتُكِ. رأيتُ أرجاسَكِ رأيتُ فِسقَكِ وصَهيلَكِ وفَحْشَ زِناكِ على التِّلالِ في البرِّيَّةِ. ويلٌ لَكِ يا أُورُشليمُ، أفلا تَطهَرينَ؟ وإلى متى؟ (إرميا 13: 25-27).

وانتهاء بسفر الرؤيا حيث نقرأ عن غضب الله على الزانية العظيمة (في إشارة إلى مملكة بابل التي كانت رمز العهارة والزنى). وعندما يتفكك رباط الزواج، فإن المحبة - التي تمثل وحدة الروح والنفس بين اثنين - تتفكك وتتمزق، ليس بين الشريك الزاني وزوجته (أو زوجها) فحسب بل حتى بينه وبين الله.

في ثقافة يومنا الحالي، نرى أن الزواج، كعرف من الأعراف الاجتماعية، يترنح على حافة كارثة. فالكثير مما يسمى "حب" ما هو إلا رغبة أنانية. ولكن حتى في نطاق الزواج نرى أن هناك العديد من الأزواج يعيشون تحت سقف واحد عيشة أنانية. وينخدع الناس باعتقادهم بأن الزواج السعيد يمكن تحقيقه بدون تضحية ووفاء، ثم إنهما حتى لو عاشا معا، فهما يخشيان أن يحب أحدهما الآخر حبا غير مشروط.

ومع ذلك وفي وسط الملايين من العلاقات الزوجية المتخبطة والممزقة، تظل محبة الله أبدية وتصرخ وتناشد الناس في الثبات والإخلاص والولاء. ويوجد صوت في أعماق كل منا، مهما كان خافتا، ينادينا بالعودة الى الوفاء. وإننا بالحقيقة نتوق كلنا، بدرجة أو بأخرى، إلى الاتحاد مع شخص عزيز - بقلوب حرّة ومفتوحة. لكن إذا توجهنا الى الله واثقين بأن هذا الاتحاد مع شخص آخر أمر ممكن، فسيتحقق شوقنا.

إن السعادة الحقيقية تأتي من خلال تقديم أعمال المحبة والخدمة إلى شخص آخر. لكن المحبة لا تسعى فقط الى العطاء، بل تشتاق أيضا الى الاتحاد. فلو أحببتُ شخصا بحقّ، لأصبحتُ مهتما بمعرفة ما بداخله، ومستعدا للخروج من وحدتي وانفراديتي. وسأساعده بمحبة وتواضع لعله يصحو تماما بشأن الله وبشأن الآخرين. إن الحب الحقيقي لا يميل أبدا الى التملك، بل على العكس، فهو يأخذنا دائما الى حرية الوفاء الطوعي والحياة الشريفة الطاهرة الطوعية.

إن الوفاء بين الزوج والزوجة هو انعكاس للوفاء الأبدي لله؛ لأن الله هو الذي يحفظ كل رباط زوجي حقيقي في التئام ووئام. ولذلك، وبفضل بركة الوفاء الإلهي نتشجع وندع الحب يتدفق من خلال حياتنا، ونسمح لمواهب أحدنا أن تتفتح للآخر. وأيضا، وبفضل بركة محبة مجتمع الكنيسة ووحدته يصبح بالإمكان للفرد أن يكون على روح واحدة مع كل أخ وأخت في الكنيسة، وأن يكون أيضا قلبا واحدا وروحا واحدة، مثلما حصل مع المسيحيين الأوائل:

وكانَ جَماعةُ المُؤمنينَ قَلبًا واحدًا ورُوحًا واحِدَةً، لا يَدَّعي أحدٌ مِنهُم مُلْكَ ما يَخُصُّهُ، بل كانوا يتَشاركونَ في كُلِّ شيءٍ لهُم. (أعمال 4: 32).

الحب الجنسي قادر على جعل
محبة الله منظورة

هناك فرق بين الحب بين شخصين مخطوبين أو متزوجين، وبين المحبة العامة الموجودة بين الناس من رجال ونساء. فلا توجد أية علاقة يعتمد فيها الواحد على الآخر مثل علاقة الزواج. فهناك فرح متميز في قلب المتزوج عندما يكون بقرب الحبيب؛ ولكن حتى عندما يفترقان، يبقى بينهما رباط فريد من نوعه. لأنه من خلال علاقة الزواج الحميمة والمليئة بالوصال والألفة والمودة يحصل شيء يمكن ملاحظته وربما يظهر حتى على ملامح وجهي الزوجين. كما يقول الطبيب النفساني الألماني الكاثوليكي فون جاجرن von Gagern: "في معظم الأحوال، لا يصبح الزوج رجلا حقيقيا إلا بزوجته، ولا تكتسب الزوجة أنوثة حقيقية إلا بزوجها".

في الزواج الحقيقي يسعى كل شريك الى إتمام الآخر. وبتكميل أحدهما للآخر، ستتقوى الوحدة بينهما وستنمو. ومن خلال الحب بين الزوج والزوجة ومن خلال الوفاء بينهما ومن خلال ثمرهما (الإنجاب) فسوف يعكسان بكل ذلك صورة الله بطريقة عجيبة ورائعة.

إننا نكتشف في رباط الزواج الفريد المعنى البليغ في أن يصبح الزوجان جسدا واحدا. ومما لاشك فيه، أن معنى أن يصبح الزوجان جسدا واحدا هو أن يصيرا واحدا جسديا وجنسيا، ولكنه يعني أيضا أكثر من ذلك! فهذا الرباط هو رمز لشخصين ارتبطا معا وانصهرا معا قلبيا وجسديا ونفسيا، في عطاء متبادل ووحدة كاملة.

عندما يصبح الشريكان بالزواج جسدا واحدا، فإنهما لا يُعتبران بعد اثنين بل بالحقيقة واحدا. ووحدتهما هي ثمرة ما هو اكثر من علاقة المعاشرة أو الصداقة؛ إنها ثمرة أشرف وصال عزيز يتشح بالحرمة الزوجية. وكما يكتب الفيلسوف الألماني فريدريش نيتشة Friedrich Nietzsche عن تلك العلاقة الزوجية بأنها تنتج عن "قرار اثنين يريدان أن يخلقا اتحادا أكبر منهما شخصيا. وهي توقير أحدهما للآخر، وتوقير لعملية تنفيذ مثل هذا القرار".

فلا يمكن للزواج أن يرضي المطالب الشريفة لضمير الجنس إلا بهذا التوقير والوحدة الكاملة. فبتصميم الزوجين على إنجاب الأطفال وعلى أن يثمرا ويكثرا وأيضا بالتآزر معا الذي يمثل وحدة الله مع خليقته وشعبه، سيعطي الزواج صورة منظورة عن محبة الله الفياضة.

عندما يكون الله في مركز الزواج
فالوحدة الكاملة للقلب والنفس والجسد تكون ممكنة

وفقا للترتيب الإلهي للزواج، فهناك على الأقل ثلاثة مستويات مختلفة يعيشها الزوجان ويرتقيان من خلالها في حياتهما الزوجية. فالمستوى الأول – وهو الأروع – هو وحدة الروح: أي وحدة القلب والنفس في الله. فيمكننا في هذا الاتحاد والوئام أن يكون لنا شركة بعلاقات قلبية ونقية ليس فقط مع شريك حياتنا، بل أيضا مع جميع المؤمنين. والمستوى الثاني هو وحدة العواطف: أي بمعنى أن جريان الحب من القلب الى القلب يكون قويا جدا إلى درجة أن الشخص يمكنه أن يسمع دقات قلب الآخر، إذا جاز التعبير. أما المستوى الثالث فهو الوحدة الجسدية: وهو تعبير الوحدة الذي يحصل عندما ينصهر الجسدان ويندمجان في اتحاد تام.

للأسف، هناك عدد كبير من الأزواج في يومنا هذا يكتفون بالمستوى الثالث فقط، أو ربما بالمستوى الثاني. لكن الزواج المؤسس على الجسد والعاطفة وحدهما محكوم عليه بالإخفاق وخيبة الأمل. فبالرغم من أن موجات الجاذبية العاطفية أو الجسدية تُعتبر أمرا طبيعيا، إلا إنها قد تخلف ورائها جروحا عميقة إن لم تكن موضوعة تحت راية السيد المسيح. فإذا أُريد للزواج أن يكون مُعافًى وسليما فلابد من تأسيسه وفقا للترتيب الإلهي - أي على وحدة الروح والقلب والنفس.

قبل مدة قصيرة، أخبرتني امرأة أعرفها بأنها وزوجها انظمت إلى كنيستنا لا من أجل تكريس حياتهما لله وإنما مجرد لأنهما أرادا الحصول على مراسيم زفاف كنسية. فقالت: "لم أتكلم مطلقا مع زوجي عن ما كان الله يريده لحياتنا، أو ماذا كنا نريد عمله قبل وبعد الزواج". وتردف قائلة: "لم أكن أنا وزوجي على الموجة نفسها ليتفق ويفهم أحدنا الآخر". أما الآن فقد هجرها زوجها هي وأطفالهما الخمسة. وصارت ترى الآن بوضوح الحقيقة الموجعة أنه بسبب عدم ترسّخ وعودهما الزوجية على السيد المسيح، فقد افتقرا إلى أساس رصين يبنيان حياتهما الزوجية عليه.

إن الغالبية العظمى من الناس اليوم، بما فيهم نحن الذين ندعي باننا مسيحيون، ليس لديهم فكرة عما قد هيأه الله للذين يحبونه ويكرمونه بكل صدق. فعندما نحتضن من كل قلوبنا ترتيب الله لعلاقاتنا سنلمس بركته علينا. فمشاعر القلب التي يمكن أن يهبها الله في خطبة أو زواج حقيقيين أكبر بكثير مما يمكن تصورها. لكن، للأسف، يعيش الكثيرون منا، نحن البشر، في عالم الحواس فقط، المتعلق بالنوم والأكل والشرب، ولا نعطي أبدا لأنفسنا فرصة لننظر الى ما هو أهم: أي إلى حياتنا الروحية. وينطبق هذا على العديد من الزواجات اليوم. فنرى أن الجنس هو البؤرة التي يتمحور حولها الزواج، أما اتحاد القلوب فحتى لا يسعون إليها أو يذكرونها أصلا. فهل من المستغرب أن لا نجد سوى حفنة قليلة من الأزواج الذين يبقى بعضهم وفي لبعض مدى الحياة؟

إن كل من عاش قرب البحر يعرف شيئا عن قوة الطبيعة في المدّ والجزر. وهكذا الحال مع الزواج، كما هو الحال مع علاقة الصداقة، حيث توجد تيارات المدّ والجزر. فحينما تكون العلاقة في حالة الجزر (أي عند المصاعب) فسرعان ما نفقد صبرنا، ونبتعد عن شريك حياتنا، بل حتى ننبذ أي جهد لتجديد الحب. أما إذا كان الله في مركز حياتنا، فيمكننا التوجه إليه من أجل استمداد الإيمان والقوة والعزيمة حتى في أوطئ حالات جزرنا.

فكلما عشنا بأسلوب يليق بمستوى صورة الله التي خُلقنا وفقا لها، زاد إحساسنا بضرورة إبقاء الله في مركز حياتنا وبأن وصاياه مناسبة جدا لنا. وسنحسّ بأن هذه الوصايا ليست مفروضة علينا كقوانين غريبة أو أوامر. بل بالعكس، فسنرى إنها تتطابق وتنسجم مع طبيعتنا الحقيقية باعتبارها مخلوقة على صورة الله. ولكن كلما تنكَّرنا لصورة الله في داخلنا وحطمناها، بدت لنا سيادته أمر غريب علينا، وسيسلّط موقفنا هذا ضغطا معنويا سلبيا علينا والذي سيؤدي بدوره إلى سحقنا تماما.

فعندما يثمر الزوجان ثمار العطاء أحدهما للآخر، وذلك بتكميل بعضهما لبعض بمحبة، وعندما يثمران معا بإنجاب الأطفال – فسيصبح الزواج مباركا ومقدسا بفضل هذه الأهداف، وستجعل منه فرحا سماويا أيضا. وعلى الرغم من ذلك، فنرى في قصة الخلق وقبل مجيء وصية الله "أَثْمِرُوا"، فقد سبقتها حلول بركة وهي: نعمة الله بخلق شريك حياة للإنسان الأول. وبتقديم هذه النعمة الإلهية إلى الإنسان، فكأن الله يريد أن يقول: "صورتي تحيا فيكم". فكلما اقتربنا من الزواج وجب علينا أن ننظر الى هذه الحقيقة بوقار عظيم؛ ففي كل شخص وفي كل زواج تكمن الإمكانية للتعبير الحقيقي الأصيل عن صورة الله.

هذا المقال من كتاب "الجنس والله والزواج"

A Wedding Ring
هل لديك تعليق؟ تفضل وشارك المحادثة. 2 تعليقات
مساهمة من Johann Christoph Arnold يوهان كريستوف آرنولد

هناك الكثير من المقالات والكتب الإلكترونية المجانية بقلم يوهان كريستوف آرنولد عن الزواج المسيحي واِتِّباع المسيح والصلاة والبحث عن السلام.

تعرّف على المزيد
2 تعليقات