Tropical Sunset

فلنجاهد إذن في سبيل العِفَّة!

ما السبيل إليها في هذا الزمان؟

بقلم

1 تعليقات
1 تعليقات
1 تعليقات
    أرسل
  • عصام عدلي حنا

    الرب يحفظ خدمتكم ويرعاها وليبقي الرب هذه المنارة دائما عالية لتهدي كثيرين ... طوبي لاعينكم .. طوبي لايديكم ... طوبي لارجلكم ....اشبعتم كثيرين

تَناهى الَّليلُ واقتَرَبَ النَّهارُ. فلْنَطْرَحْ أعمالَ الظَّلامِ ونَحمِلْ سِلاحَ النّـورِ. لِنَسلُك كما يَليقُ السُّلوكُ في النَّهارِ: لا عَربَدَةَ ولا سُكرَ، ولا فُجورَ ولا فَحشَ، ولا خِصامَ ولا حسَدَ. بَلْ تَسَلَّحوا بالرَّبِّ يَسوعَ المَسيحِ، ولا تَنشَغِلوا بالجسَدِ لإِشباعِ شَهَواتِه.رومة 13: 12-14

بالرغم من قلة الحياء والإباحية الجنسية التي يتسم به عصرنا، فإننا نؤمن بأن حياة العِفّة والحب الوفي لا تزال ممكنة حتى في يومنا هذا. وعلى الرغم من أن الكنائس الرسمية قد أهملت المناداة بأن السعادة الجنسية لا تتوفر إلا في إطار التزامات الزواج، لكننا لا نزال على يقين بهذه الحقيقة. ولا يمكن لأحد أن ينكر أن الكثير من الناس اليوم لديهم اشتياق كبير إلى حياة العِفّة والوفاء. لكن الاشتياق وحده لا يكفي. لأنه ليس بمقدورنا أن نلمس بركات الروح القدس العظيمة وتقديس حياتنا يوميا إلا عندما نريد اِتِّباع وإطاعة ارشاد الروح القدس مهما كلف الأمر. لكن هل نؤمن من أعماق كياننا بقدرة الروح القدس؟ وهل نريد أن يغير الله قلوبنا كليّا بحيث يقلب حياتنا رأسا على عقب؟

ولا تتَشَبَّهوا بِما في هذِهِ الدُّنيا، بل تَغَيَّروا بِتَجديدِ عُقولِكُم لِتَعرِفوا مَشيئَةَ اللهِ: ما هوَ صالِحٌ، وما هوَ مَرضِيٌّ، وما هوَ كامِلٌ. (رومة 12: 2).

الصراع في سبيل العِفّة يتطلب تصميما يوميا

كلنا نعرف التجربة وإغواء إبليس، وكلنا استسلمنا لتجربة ما. وكلنا فشلنا في وقت ما في علاقاتنا سواء كانت في العمل أو في البيت أو في الزواج أو في حياتنا الشخصية. وكلما أسرعنا في مواجهة هذه الحقيقة كان أفضل لنا. ومع ذلك يمكننا الحصول على تعزية روحية حتى لو كنا نصارع في النجاحات أو الإخفاقات، وحتى لو تبعت أوقات النصرة أوقات من الشك. فلا ننسى أن يسوع نفسه قد جُرِّبَ أيضا، كما يشهد الإنجيل:

ورَئيسُ كَهنَتِنا غيرُ عاجِزٍ عَنْ أنْ يُشفِقَ على ضَعفِنا، وهوَ الّذي خَضَعَ مِثلَنا لِكُلِّ تَجرِبَةٍ ما عَدا الخَطيئَةَ. (عبرانيين 4: 15).

وبمعونته يمكننا الحصول على العِفّة التي تحمينا من كل تجربة وإغراء. يقول القديس يعقوب الرسول:

طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي يَحْتَمِلُ التَّجْرِبَةَ، لأَنَّهُ إِذَا تَزَكَّى يَنَالُ "إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ" الَّذِي وَعَدَ بِهِ الرَّبُّ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ. (يعقوب 1: 12).

فالمهم هنا هو الرغبة الخالصة لقلوبنا أي ما نتمناه من صميم قلوبنا – تلك الأمنية التي تتكلم في داخلنا في كل مرة نمثُل أمام الله بالصلاة.

وفي صراعنا الروحي في سبيل العِفّة وحياة العفاف والنقاوة، فمن الضروري جدا أن تكون إرادتنا بأكملها مصممة على العِفّة. فالقلب المنقسم – المرتاب والمتردد - لن يتمكن من الصمود أبدا:

ولْيَطلُبْها بإيمانٍ لا ارتيابَ فيهِ، لأنَّ الّذي يَرتابُ يُشبِهُ مَوجَ البحرِ إذا لَعِبَتْ بِه الرِّيحُ فهَيَّجَتْهُ. ولا يَظُنَّ أحَدٌ كهذا أنَّهُ يَنالُ مِنَ الرَّبِّ شيئًا، (يعقوب 1: 6-7).

غير أن قوة الإرادة الشخصية وحدها لا تقدر على تحقيق ذهن موحد يركز على هدف واحد. أما لو أرهقنا أنفسنا داخليا في جنون مطبق، حتى لو تمكنا من المواكبة بعض الشيء واستطعنا رفع رؤوسنا فوق الماء والعوم إذا جاز التعبير، فسوف نتعب حالا ونغرق. لكن إذا سلمنا حياتنا ليسوع فعندئذ فقط يمكن لقوة نعمته الإلهية أن تملأنا، وتعطينا قوة جديدة وعزما جديدا.

وفي معركتنا مع روحية عصرنا الباطلة فينبغي علينا أن لا نجاهد فقط الخطايا الواضحة مثل خطيئة الزنى والخداع والقتل ...إلخ، بل أيضا اللامبالاة والفتور والجُبن. وطبعا، ليس هناك أي شخص يقول أنه ضد الوفاء وضد الحب، أو أنه يعارض العدل والسلام، لكن كم واحدا منا على استعداد للجهاد في سبيل هذه الأمور قولا وفعلا؟ إن روحية عصرنا الباطلة قد شلّتنا روحيا ووجدانيا وألبستنا تهاونا مهلكا تجاه الوضع الراهن الفاسد، بحيث أننا اعتدنا على إدارة ظهورنا له وعدم التأثُّر. لكن لو لم نتكلم جهرا ضد شر زماننا من خلال أسلوب حياتنا، لأصبحنا عندئذ مذنبين تماما مثل أولئك الذين يذنبون عن عمد. فيجب علينا كلنا أن نتغير، ويجب علينا أن نبدأ بمواجهة اللامبالاة التي في حياتنا الشخصية قبل كل شيء.

قبل مجرد نصف قرن من الزمان، كان يعتبر الناس أن الجنس قبل الزواج والطلاق وممارسات الشذوذ الجنسي وما شابه ذلك هي باطلة أخلاقيا. أما اليوم فتُعتبر هذه الأمور أسلوب حياة بديل ومقبول. وللأسف، فإن الكثير من الكنائس تتبنى هذا الموقف أيضا. والآن أصبحت البهيمية (الاتصال الجنسي مع الحيوانات) وممارسة الجنس مع الأطفال (الغلمانية: أو الاشتهاء والوَلَع بالأطفال) والساديّة (التلذّذ بالعنف الجنسي)، كلها أصبحت تحظى بالدعم والمساندة كوسيلة من وسائل "التعبير الجنسي". ومنذ عقود قليلة فقط لم نكن نسمع عما يسمى بالتغيير الجنسي (إجراء عمليات جراحية للتحول من ذكر إلى أنثى أو بالعكس). أما اليوم فإن هذا الإجراء الكافر ينال زخما كبيرا في الغرب. والتكاليف الباهظة لهذه العمليات الجراحية هي في حد ذاتها جريمة ضد الإنسانية إذا ما أخذنا بعين الاعتبار المجاعات المنتشرة والفقر السائد في العالم الثالث وفي حاراتنا الأمريكية الفقيرة.

وبالرغم من أن كل هذه التوجهات مرعبة، لكن ينبغي على الآباء أن لا يخافوا من تحذير أولادهم من هول هذه الانحرافات، وذلك لتجنب الجراح التي قد تنشأ. لأنه وبالرغم من أن الرب يسوع يقول أن جميع الخطايا يمكن أن تُغفر، إلا أن خبرتي من عملي في تقديم المشورة والنصح قد بيّنت لي أن الذين لديهم ضلوع في مثل هذه الأعمال يجرحون نفوسهم بجراح دائمة.

يا ترى ما رأي الله سبحانه تعالى بِقلّة الحياء التي يتسم بها زماننا؟ نرى في الرواية الشهيرة "الإخوة كارامازوف" للكاتب فيودور دوستويفسكي Dostoevsky Fyodor(واحد من أكبر الكتاب الروس ومن أفضل الكتاب العالميين) بأنه يذكرنا بما يلي: "لو لم يكن الله موجودا لصار كل شيء مُباحا". ألا نرى الآن انفلات عيار "كل شيء"؟ متى سنتوقف لكي نرى روح التمرد المروعة الكامنة في حياتنا الأثيمة؟ ومتى سنتذكر تحذيرات الله بشأن غضبه على الخطأة في نهاية الأزمنة؟ ولنتذكر كلام بولس الرسول:

لا تَخدَعوا أنفُسَكُم: هوَ اللهُ لا يُستَهزَأُ بِه، وما يَزرَعُهُ الإنسان فإيّاهُ يَحصُدُ: فمَنْ زَرَعَ في الجَسَدِ حصَدَ مِنَ الجَسَدِ الفَسادَ، ومَنْ زَرَعَ في الرُّوحِ حَصَدَ مِنَ الرُّوحِ الحياةَ الأبدِيَّةَ. (غلاطية 6: 7-8).

لنسأل الله رحمته في يوم الحساب قبل فوات الأوان. ولنسأله ليهزّ ضمائرنا الميتة وينقينا ويهبنا حياة جديدة.

وها نحن في أمس الحاجة في هذه الأيام إلى ناس كثيرين من أمثال يوحنا المعمدان. لكن أين هؤلاء الناس؟ أين هي "الأصوات الصارخة في البرية" والمنادية بالتوبة والاهتداء والإيمان والحياة الجديدة؟ كانت رسالة المعمدان بسيطة وواضحة: "تُوبُوا، لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّماوَاتِ!" (متى 3: 2). ولم يخشى من مواجهة أي إنسان، بما في ذلك الزعماء الروحيين وقتذاك، بل إنه حتى واجه الملك هيرودس نفسه بشأن زواجه الفاحش، قائلاً له: "لا يَحِلُّ لَكَ أنْ تَتَزوَّجَها"، كما هو مكتوب في الإنجيل:

وكانَ هيرودُسُ أمسَكَ يوحنَّا وقَيَّدَهُ وسَجَنَهُ مِنْ أجلِ هيرودِيَّةَ امرأةِ أخيهِ فيلبُّسَ، لأنَّ يوحنَّا كانَ يقولُ لَه: "لا يَحِلُّ لَكَ أنْ تَتَزوَّجَها". (متى 14: 3- 4).

ولعل أهم عمل قام به المعمدان هو محاسبته وتوبيخه للناس الأتقياء والمتدينين والناس "الفاضلين":

ورأى يوحَنَّا أنَّ كثيرًا مِنَ الفَرَّيسيّـينَ والصَدُّوقيِّـينَ يَجيئونَ إليه ليَعتَمِدوا، فقالَ لَهُم: "يا أولادَ الأفاعي، مَنْ علَّمكُم أنْ تَهرُبوا مِنَ الغَضَبِ الآتي؟ أثْمِروا ثمَرًا يُبَرْهِنُ على تَوْبتِكُم. (متى 3: 7-8).

هذا المقال مقتطف من كتاب «الجنس والله والزواج»

a couple strolls toward an orange sunset
هل لديك تعليق؟ تفضل وشارك المحادثة. 1 تعليقات
مساهمة من Johann Christoph Arnold يوهان كريستوف آرنولد

هناك الكثير من المقالات والكتب الإلكترونية المجانية بقلم يوهان كريستوف آرنولد عن الزواج المسيحي واِتِّباع المسيح والصلاة والبحث عن السلام.

تعرّف على المزيد
1 تعليقات