Morning over the bay

الخطيئة الأولية

هل تخلو حياتك العائلية من القطيعة والخطيئة؟

بقلم

1 تعليقات
1 تعليقات
1 تعليقات
    أرسل
  • عادل عبيد

    شكرا للرب فالمقال ممتاز ويحذرنا من الكبرياء والذات التى تريد ان تتاله وتصير عوضا عن الله فى الكون ! غير ان تكمله الفصل وكيف خلص ادم وحواء - التى كانت لذلك الوقت تدعى المرأة- وليست حواء ! تكمله الفصل الكتابى فى تكوين 3 ترينا كيف حصل ابوينا على الخلاص والغفران ؟ وبمراجعه للنص يتضح الاتى : 1- وقف ادم والمرأة والحيه فى محضر الله بعد السقوط وادم والمرأة يدركان فداحه السقوط ولا يعرفان كيف ينصلح الامر فهكذا دائما نحن نعرف كيف نضل ونترك طريق الرب ولا نعرف كيف نعود 2- بدا الرب الاله بتوقيع العقوبات على كل الاطراف فوجه كلامه اولا للحيه ( ابليس ) بينما ادم والمرأة يستمعان وهما منكسى الراس خجلا مما صدر منهما قال الرب الاله فى معرض توقيع العقوبه على الحيه عبارة هى { خبر الانجيل } وسمع الانسان لاول مرة بشارة مفرحه " واضع عداوة بينك وبين المرأة (بين الحيه والمرأة ) وبين نسلك- المرأة- ونسلها وهو ( نسل المرأة) يسحق راسك وانت تسحقين عقبه (3) صدق الانسان خبر الانجيل بمجىء نسل المرأة (4)ولان الايمان بالخبر والخبر بكلمه الله فالله اعطى الوعد بميلاد المخلص وكفايه عمله لهزيمه العدو الشيطان والانسان صدق الخبر فتبرر ! وربما يسال سائل وكيف عرفت ان الانسان صدق الله ؟ - امن بالخبر؟ -(5) كان الخبر من الرب الاله والوعد بالمخلص وكان التصديق من الانسان : وظهر هذا الايمان بسلوك عملى اذ دعى ادم اسم امراته ( المرأة ) دعاها حواء ! اى ( أم كل حى ) وكانه يقول للمراة خبر الانجيل منحنا الحياة فلن نموت لان البديل - نسل المرأة - سياتى منك !(6) رأى الله ايمانهما وسلوك الايمان فذبح ذبيحه وكساهما بجلد الذبيحه (7) ولاول مرة نرى ادم فى المسيح رمزيا فلم يعد الله يرى ادم فى ادم بل ادم فى المسيح ! " وان كان احد فى المسيح فها خليقة جديدة . وهذا هو اسلوب الرب فى كل الكتاب للخلاص من عقوبه الخطيه وسلطانها فمن لا يصدث الله يجعله كاذبا ! ولكن اذ قد تبررنا بالايمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح ( 8) فعوضا عن الاختباء والهروب من الله بعد السقوط نرى ان الله يبادر ايضا ويقترب من الانسان مظهرا له كل الحب لانه صدق كلامه فكساة بجلد الذبيحه ...... بقيت نقطه اخيرة لها علاقه بالاموضوع وهى : العداوة التى نتجت عن سقوط الانسان بسبب الغوايه وهى عداوة مذدوجه 1- بين الشيطان و والمراة من جهه 2- وبين نسل المرأة و اجناد الشر الروحيه مرموزا لها بنسل الشيطان من الجهه الاخرى :- يكرة الشيطان المرأة ويحتقرها ويعمل فى ابناء المعصيه فنجد ان اول من عدد واتخذ لنفسه امراتين هو من نسل قايين الشرير , ابنا اسمه لامك ( تكوين 4 ) ومن وقتها يحاول الشيطان ان يجعل من المرأة شىء وليس شخصا نظير الرجل كما هى خطه الله من البدء - معينا نظيرة! ,,,,,اما العداوة الاشد فهى بين الشيطان و ( نسل المرأة ) ربنا يسوع المسيح : فالعدو دائما يقاوم اسم المسيح وعمله وينكر كفارته وصليبه الذى اظهر به واعلن حب الله للانسان - مع ملاحظه ان جميع البشر هم ( نسل الرجل ) ! فنحن نقرا الاتى : فلان ولد فلان وفلان ولد فلان أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا لما كانت مريم ( المرأة ) انجيل متى 2 تهنئه للاحباء بالشرق بعيد قيامه مخلصنا من الموت فهو من اسلم من اجل خطايانا واقيم لاجل تبريرنا ( روميه 4: 25)

وَكَانَتِ الْحَيَّةُ أَحْيَلَ جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ الَّتِي عَمِلَهَا الرَّبُّ الإِلَهُ فَقَالَتْ لِلْمَرْأَةِ: "أَحَقّاً قَالَ الله لاَ تَأْكُلاَ مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟"... فقالتِ الحَيَّةُ لِلمَرأةِ: "لَنْ تَمُوتَا! ولَكِنَّ اللهَ يعرِفُ أنكُما يومَ تأكُلانِ مِنْ ثَمَرِ تِلكَ الشَّجرَةِ تنفَتِحُ أعينُكُما وتَصيرانِ مِثلَ اللهِ تعرفانِ الخيرَ والشَّرَّ." تكوين 3: 1 وَ 4 - 5

عندما خلق الله العالم، رأى أن كل شيء خلقه كان حسنا. فقد كانت الأرض ملكوت الله بحقّ، وكانت الحياة تسيّرها روح السلام. وكل شيء، بما في ذلك الرجل والمرأة، كان يسكن في وحدة ووئام ويبتهج أحدهما بالآخر وأيضا بكل ما خلقه الله. وكان يقف آدم وحواء أمام شجرة الحياة في وسط جنة عدن بارتعاش وخشوع من شدة ال��وقير والتعجب. ولكن بعد ذلك ضللت الحية آدم وحواء. وسرعان ما دخل الشرّ الى خليقة الله، وحاول تدميرها تماما.

لقد أغوى الشيطان حواء بسؤال بسيط واحد: "أَحَقّاً قَالَ اللهُ لاَ تَأْكُلاَ مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟" (تكوين 3: 1) وقد أُغويتْ بوعد بسيط واحد: "لَنْ تَمُوتَا!" (تكوين 3: 4). ومن الضروري جدا أن ندرك معنى هذا. فالشيطان المُضلِّل، أغوى حواء مستخدما كلام الله، تماما كما حاول إغواء يسوع المسيح فيما بعد بكلام الله.

الكبرياء تفصلنا عن الله

وبعضنا عن بعض

ماذا كانت غير الكبرياء التي حركت حواء عندما نظرت الى الشجرة واشتهت ثمرها، راغبة في جعل نفسها مثل الله تعالى؟ ألم تكن تمتحن الله لترى ما إذا سيحفظ كلمته بحق؟ لقد زرعت الحية الشك في قلب حواء، التي أنصتت إليها بفضول شديد. وكان ذلك في حد ذاته غدر وخيانة لله، وهذا يفتح عيوننا على الكيفية التي لايزال الشيطان يعمل بها الى اليوم.

ولايزال الشيطان يريد أن يفصلنا عن الله وعن إخوتنا وأخواتنا وعن قريبنا (أيْ أخونا الإنسان). وإذا لم نكن على حذر وانتباه فإنه يمكنه أن يفعل ذلك ببساطة، فهو يوجه سؤالا بريئا في مظهره، لكي يزرع بذور عدم الثقة والانقسام في قلوبنا. ثم إنّ الشيطان يمكنه التنكّر في هيئة ملاك نور، "ولا عَجَبَ، فالشَّيطانُ نَفسُهُ يَظهَرُ بِمَظهَرِ مَلاكِ النُّورِ" (2 كورنثوس 11: 14)، لكنه في الحقيقة هو المفتري الذي يلوي عنان الحق ويشوهه، وأبو الأكاذيب، والقاتل منذ البداية، وهو يحاول أن يطيح بنا الى الفوضى والالتباس والشك - وغالبا ما ينجح في ذلك.

نقرأ في إنجيل متى أن الشيطان حاول أن يجرّب يسوع المسيح مباشرة بعد معموديته وبعد أن ذهب الى البرية من أجل الخلوة. ولما كان الشيطان يعلم أن يسوع المسيح متعب ومنهك جسديا بعد صومه أربعين يوما هناك في البرية، اقترب منه الشيطان بوجه ملئه الشفقة ومظهرا وقارا زائفا له من خلال الإيحاء له بوجوب انتماء جميع ممالك العالم له.

ومع ذلك فقد كشف يسوع الشيطان منذ أول التجربة على أنه المُضلِّل (المُجرِّب) والمشوِّه للحقيقة. وقد وضع السيد المسيح ثقته بالله بصورة كاملة وبلا شروط ولم يبالِ بالإصغاء الى المجرب ولا حتى للحظة، بل واصل طريق الثقة والطاعة والاتكال على الله. فلم يستطع الشيطان أن يدنو من قلبه.

لم تكن الثمرة المحرمة وحدها هي التي أغرت آدم وحواء، وجذبتهما الى العصيان، بل كانت الكبرياء والرغبة الذاتية الأنانية في أن يصبحا مثل الله. ولأنهما كانا يفتقران الى الثقة والطاعة والاتكال على الله فقد فصلا نفسيهما عن الله. وبسبب توقفهما عن تقديم الاكرام لله، جعل أحدهما إلاَهاً من الآخر.

إن اللعنة العظمى التي أصابت المصير البشري هي محاولة البشر أن يصبحوا مثل الله. ويقول القسيس اللاهوتي الألماني بونهوفر Bonhoeffer (وهو ذو شخصية معروفة سجنه هتلر في الثلاثينيات من القرن الماضي): "بالانسياق وراء إغراءات الشيطان للبشر لكي يكونوا مثل الله ولكن مستقلين عنه، أصبح الإنسان إلاها ضد الله". والنتيجة هي المرض المتجذر في الروحانية البشرية. إن صورة الله الآن هي صورة مسروقة شوهتها الوثنية وعبادة الأصنام والتمرد ضد الله، وأصبحت تحمل في طياتها الظلمة الحالكة وأشكال الهوان والمعاناة. فها هو الكتاب المقدس يفضح هذه الأمور:

واَستَبْدَلوا بِمَجدِ اللهِ الخالِدِ صُوَرًا على شاكِلَةِ الإنسانِ الفاني والطُّيورِ والدَّوابِ والزَّحّافاتِ. لذلِكَ أسلَمَهُمُ اللهُ بِشَهَواتِ قُلوبِهِم إلى الفُجورِ يُهينونَ بِه أجسادَهُم. اتَّخَذوا الباطِلَ بَدَلاً مِنَ الحقِّ الإلَهيِّ وعَبَدوا المَخلوقَ وخَدَموهُ مِنْ دُونِ الخالِقِ، تَبارَكَ إلى الأبدِ آمين. ولِهذا أسلَمَهُمُ اللهُ إلى الشَّهَواتِ الدَّنيئَةِ، فاستَبْدَلَتْ نِساؤُهُم بالوِصالِ الطَبيعيِّ الوِصالَ غَيرَ الطَّبيعيِّ، وكذلِكَ ترَكَ الرِّجالُ الوِصالَ الطَّبيعيَّ لِلنِّساءِ والتَهَبَ بَعضُهُم شَهوَةً لِبَعضٍ. وفعَلَ الرِّجالُ الفَحْشاءَ بِالرِّجالِ ونالوا في أنفُسِهِمِ الجَزاءَ العادِلَ لِضَلالِهِم ولأنَّهُم رَفَضوا أنْ يَحتَفِظوا بِمَعرِفَةِ اللهِ، أسلَمَهُمُ اللهُ إلى فسادِ عُقولِهِم يَقودُهُم إلى كُلِّ عَمَلٍ شائِنٍ، واَمتَلأوا بأنواعِ الإثمِ والشَّرِّ والطَّمَعِ والفَسادِ، فَفاضَت نُفوسُهُم حَسَدًا وقَتْلاً وخِصامًا ومَكْرًا وفَسادًا. هُمْ ثَرثارونَ نَمّامونَ، أعداءُ الله، شَتّـامونَ مُتَكبِّرونَ مُتَعَجْرِفونَ، يَخلُقونَ الشَّرَّ ويتَنكَّرونَ لِوالِديهِم. هُم بِلا فَهمٍ ولا وَفاءٍ ولا حَنانٍ ولا رَحمَةٍ، ومعَ أنَّهُم يَعرِفونَ أنَّ اللهَ حكَمَ بالموتِ على مَنْ يَعمَلُ مِثلَ هذِهِ الأعمالِ، فَهُم لا يَمتَنِعونَ عَنْ عَمَلِها، بَلْ يَرضَونَ عَنِ الّذينَ يَعمَلونَها. (رومة 1: 23-32).

الحب الزائف يعوق فرح العطاء الكامل

لقد أخطأ آدم وحواء بحق الحب. لأنهما قد خُدِعا بحب زائف. فكم شيء يحدث اليوم باسم الحب ولكنه ليس سوى تخريب وقتل ما بداخل النفس!

يريد الحب الحقيقي أن يتألق شخص الله تعالى من خلال المحبوب: أيّ بمعنى أن يظل الله هو القيمة والمعيار الذي يقاس به الحب، والهدف النهائي الذي يسعى من أجله الحب. غير أن الإنسان في حبه الزائف للمحبوب، يضرب بأسمى فضيلة عرض الحائط، وبذلك سيعمل هذا الإنسان على استحالة تألّق وجه الله من خلال المحبوب.

ويجب أن يكون هذا كله تحذيرا خطيرا لنا، سواء كنا متزوجين أو نأمل في الزواج. فالله وحده يجب أن يكون الأول في حياتنا، وليس شريكنا أو أولادنا. فقد تعلمتُ أنا وزوجتي من حياتنا الشخصية أنه عندما لم يكن لله المكان الأول والرئيسي في علاقتنا الزوجية، وعندما لم نلتفت إليه للاسترشاد حتى في الامور الصغيرة، فسرعان ما فترت علاقتنا وفقدت حرارتها. وقد أثر هذا الأمر على أولادنا أيضا (حتى لو لم يكونوا على وعي بذلك) بأن جعلهم غير طائعين ودائمي الشجار. وقد رأيت السيناريو نفسه يحدث في عائلات كثيرة: فعندما يفقد الزوجان علاقتهما الشخصية أحدهما مع الآخر فسينعكس هذا على أولادهما بحيث يمكن ملاحظة عدم وجود الأمان والطمأنينة والاستقرار في سلوك الأولاد. وفي حالتنا نحن - كما هي الحال مع الكثير من الأزواج - فبمجرد عودتنا أنا وزوجتي الى الله وسعينا لإعادة بناء علاقتنا الزوجية، تجاوب أولادنا وعاد الاستقرار.

عندما نُؤلِّه شريك حياتنا أو أولادنا سيصبح حبنا مزيفا. ولا يعود بإمكاننا أن نتحدث بكامل الحرية وبصراحة عن عيوبنا ونقائصنا أو نقائص أفراد أسرتنا. ونصير مثل آدم، فلا نعود نحب الله محبة صادقة أو نرى نور محياه؛ فلا نرى غير الزوج (أو الزوجة) أو الأولاد. وبدلا من معالجة القضايا وجها لوجه، ترانا نتستّر عليها. وبهذه الطريقة تتلاشى في النهاية علاقتنا مع الله وعلاقة بعضنا مع بعض. والأسوأ من ذلك هو أننا سنفتح الباب للعديد من الشرور لتدخل حياتنا، وخاصة في الامور الجنسية، والتي ستؤدي الى موت روحي وانعزال وتقوقع. لقد فقد آدم وحواء براءتهما لأنهما فقدا شركتهما مع الله تعالى. وبسبب الفراغ الروحي الفظيع الذي نتج عن ذلك، فقد أنحى الرجل باللائمة على المرأة وشرع في فرض الهيمنة، والمرأة هي أيضا، وبعد استيائها من الرجل، ألقت باللوم على الشيطان. فتفككت الوحدة بينهما وتحطمت كلها، وصار الرجل والمرأة أحدهما منافس للآخر وحلّ الجفاء ولم يبقيا واحدا. فلنقرأ الكتاب المقدس:

فا‏نْفَتَحت أعيُنُهما فعَرفا أنَّهُما عُريانَانِ، فخاطا مِنْ وَرَقِ التِّينِ وصَنَعا لهُما مآزِرَ. وسَمِعَ آدمُ وا‏مرأتُه صوتَ الرّبِّ الإلهِ وهوَ يتمشَّى في الجَنَّةِ عِندَ المساءِ، فا‏خْتبأَا مِنْ وَجهِ الرّبِّ الإِلهِ بَينَ شجَرِ الجَنَّةِ. فنادَى الرّبُّ الإلهُ آدمَ وقالَ لَه أينَ أنتَ فأجابَ سَمِعتُ صوتَكَ في الجَنَّةِ، فَخِفتُ ولأنِّي عُريانٌ ا‏ختَبأتُ. فقالَ الرّبُّ الإلهُ مَنْ عَرَّفَكَ أنَّكَ عُريانٌ هل أكلتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الّتي أوصَيتُكَ أنْ لا تأكُلَ مِنها فقالَ آدمُ المرأةُ الّتي أعطَيتني لِتَكونَ مَعي هيَ أعطتني مِنَ الشَّجرَةِ فأكَلْتُ. فقالَ الرّبُّ الإلهُ لِلمرأةِ لِماذا فَعَلتِ هذا فأجابَتِ المَرأةُ الحَـيَّةُ أغوتْني فأكلْتُ‌. فقالَ الرّبُّ الإلهُ لِلحَـيَّةِ لأنَّكِ فعَلْتِ هذا فأنتِ مَلعونَةٌ مِنْ بَينِ جميعِ البَهائِمِ وجميعِ وُحوشِ البَرِّ. على بَطنِك تَزحفينَ وتُراباً تأكُلينَ طُولَ أيّامِ حياتِكِ. بَينَكِ وبَينَ المَرأةِ أُقيمُ عَداوةً وبَينَ نسلِكِ ونسلِها فهوَ يتَرقَّبُ مِنكِ الرّأسَ‌ وأنتِ تـتَرقَّبـينَ مِنْه العَقِبَ. وقالَ لِلمَرأةِ أزيدُ تعَبَكِ حينَ تَحبَلينَ، وبالأوجاعِ تَلِدينَ البَنينَ. إلى زَوجِكِ يكونُ ا‏شتياقُكِ، وهوَ علَيكِ يسودُ. وقالَ لآدمَ لأنَّكَ سَمِعتَ كلامَ ا‏مْرأتِكَ، فأكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الّتي أوصَيتُكَ أنْ لا تأكُلَ مِنها تكونُ الأرضُ مَلعونَةً بِسبَبِكَ. بِكَدِّكَ تأكُلُ طَعامَكَ مِنها طولَ أيّامِ حياتِكَ. شَوكاً وعَوسجاً تنبِتُ لكَ، ومِنْ عُشْبِ الحقلِ تقتاتُ‌. بِــعَرَقِ جبـينِكَ تأكُلُ خُبزَكَ حتّى تَعودَ إلى الأرضِ لأنَّكَ مِنها أُخِذْتَ. فأنتَ تُرابٌ، وإلى التُّرابِ تعُودُ. (تكوين 3: 7-19).

عندما تنفصل علاقتنا الزوجية عن الله، فسرعان ما تتجذّر المنافسة فيما بيننا، وتسيّرنا الأنانية. وبتنافسنا مع شريك حياتنا للسيطرة على البيت، فإننا نسعى لخلق فردوس صغير لأنفسنا بشروطنا الخاصة، لكن سرعان ما نغرق في فراغ روحي واستياء عميق. ويتحطم رباطنا الروحي، لكننا لا نبقى مرتبطين أحدنا بالآخر إلاّ بسبب الافتتان والهيام السطحي. بالإضافة إلى أن بعضنا يلوم بعض بصفة مستمرة وترى كل منا يبحث عن مصلحته الخاصة واستقلاليته. أما فرح العطاء الكامل فقد تبخر، ولم يبقَ سوى لعنة القلب المنقسم الفاتر.

إن عدو "الحياة التي يريدها الله" يتمثل في نزعة الإنسان نحو الاستقلالية والشهوة. وكما يكتب جدي ايبرهارد آرنولد Eberhard Arnold (وهو مؤسس حركة برودرهوف Bruderhof للحياة المسيحية المشتركة):

إن هذه النزعة هي الروح التجارية لعبادة المال، والروح القانونية (الجافية الخُلُق) للعلاقات القائمة على الملكية، وهي أيضا انفصال الشهوة الجنسية عن روح الإنسان وعن وحدة وشركة الروح... فهذا كله هو الموت بعينه؛ فلم يعد الأمر يمت الى الحياة بِصلة.

فكل ما يقاوم الحياة والمحبة (ويتعارض معهما) هو في حد ذاته شرّ، ويجب علينا نحن المسيحيين ألاّ نستخف بقوة الشرّ أبدا. فالخطيئة تؤدي دائما الى الانفصال، وأجرة الخطيئة دائما موت، "لأنَّ أُجرَةَ الخَطيئَةِ هيَ الموتُ، وأمَّا هِبَةُ اللهِ، فَهيَ الحياةُ الأبدِيَّةُ في المسيحِ يَسوعَ ربِّنا" (رومة 6: 23). إن الكبرياء الأثيم يثمر ثماره المرّة كالقطيعة والانفصال عن الله وعن إنساننا الحقيقي الداخلي وعن الآخرين وعن الأرض. فالشيطان والخطيئة يهشِّمان علاقاتنا الأساسية العزيزة في الحياة.

لقد صوّر المسيحيون الشيطان، من قديم الزمان وللآن، كمخلوق له حوافر وقرون. ولكن مثل هذه الفكرة ليس لها سند في الكتاب المقدس؛ فالشيطان وأجناده يحيطون بالأرض كقوة للشرّ، مثل الغلاف الجوي كما يقول الكتاب المقدس:

وفيما مَضى كُنتُم أمواتًا بِزَلاَّتِكُم وخَطاياكُمُ، الّتي كُنتُم تَسيرونَ فيها سِيرةَ هذا العالَمِ، خاضِعينَ لِرَئيسِ القُوّاتِ الشِّرِّيرَةِ في الفَضاءِ، أيِ الرُّوحِ الّذي يَتَحكَّمُ الآنَ بالمُتمرِّدينَ على اللهِ. (أفسس 2: 1-2)

وَكذلك:

فنَحنُ لا نُحارِبُ أعداءً مِنْ لَحمٍ ودَمٍ، بَلْ أصحابَ الرِّئاسَةِ والسُّلطانِ والسِّيادَةِ على هذا العالَمِ، عالَمِ الظَّلامِ والأرواحِ الشِّرِّيرَةِ في الأجواءِ السَّماوِيَّةِ. (أفسس 6: 12).

ثم إن اهتمام الشيطان الوحيد هو أن يعمي أذهان البشر بالمصلحة الذاتية وبالأنانية: "وتَصيرانِ مِثلَ اللهِ" (تكوين 3: 5). وبدلا من أن نسير في طريق طاعة الله ببساطة قلب، ترانا نحن البشر نسمح للشيطان أن يغري أنفسنا.

نحن كلنا مثل آدم وحواء نعيش في انقسامات

وقطيعة بسبب خطيئتنا

إنّ خطيئة آدم وحواء الأولية ترمز بالحقيقة الى سقوط كل فرد فينا. ولا يمكننا تجاهل الحقيقة بأن صورة الله الأصلية فينا قد تشوهت تشوها فظيعا. فبدلا من أن نرضى بأن نعكس صورة الله، أخذنا نسعى من أجل أن نساوي أنفسنا بالله. لقد وَجّهنا أسمى ما في داخلنا من سمات ضد إرادة الله. وبسبب مفهوم "الحرية" العالمي المقلوب لم يعد حتى يهمنا الله أو صورته الأصلية. لقد صرنا في قطيعة معه ولا تسيّرنا سوى أمور الدنيا ومتاعها. فنحن البشر في خصام مع أنفسنا، وقد وقعنا في فخ لا مخرج له بسبب ذنوب انقساماتنا.

وعند استئصالنا لله من حياتنا بهذه الطريقة، فإننا نضع أنفسنا في بؤرة الكون بدلا من الله، ونحاول إيجاد سلام الروح في الممتلكات وفي مُتَع الحياة. لكن هذه الأمور التي هي بمثابة آلهة وثنية لا تسبب لنا غير الاضطراب بالقلق والعذاب. عندئذ تهيج علينا الأسئلة التي تتسم بالشك، فنتساءل أولا: "لماذا؟" والسؤال الثاني: "هل الله موجود حقا؟" فنبدأ بالتشكيك في إرشاد الروح القدس، ونسأل: "لماذا تبدو الحياة معي صعبة للغاية؟" "ولماذا أنا بالذات؟".

إن أسئلة مثل هذه تنهش بثقتنا بالله وتوكلنا عليه وأيضا بثقتنا بالآخرين وتجعلهما تتلاشيان، وبمجرد أن نبدأ بطرح هذه الأسئلة فمعناه أننا بالتأكيد لسنا بعيدين عن اقتراف الخطيئة. لكن الثقة الكاملة بالله تعني المسك بيده التي يمدها إلينا والمضي في الطريق الذي يوجهنا إليه هو. لأن ثقتنا بالرب سوف تساعدنا على أن نتبعه حتى وإن كان طريقه يمرّ عبر الظلام أو الآلام أو عبر أماكن قاسية أو فوق صخور وصحاري. فإذا مسكنا بيد الله فلا ضير علينا. ولكن بمجرد أن نتخلى عن الله ونستجوبه، فسوف ننحدر الى اليأس. لذلك فالتحدي الصعب الذي أمامنا هو دائما: التمسك بالله.

لقد كان على الرب يسوع أن يتحمل جميع الآلام البشرية؛ ولم يُعفى من شيء - لا الجوع ولا العطش ولا الوحدة ولا التعذيب. لكنه لم يحاول الهرب من شقائه. وها هو قريب من كل فرد فينا، ومستعد دائما لمساعدتنا، وأن يهبنا القوة لكي ننتصر، كما يقول الإنجيل:

ولمَّا كانَ الأبناءُ شُركاءَ في اللَّحمِ والدَّمِ، شاركَهُم يَسوعُ كذلِكَ في طَبيعتِهِم هذِهِ لِيَقضيَ بِمَوتِهِ على الّذي في يدِهِ سُلطانُ المَوتِ، أي إبليسَ، ويُحَرِّرَ الّذينَ كانوا طَوالَ حَياتِهِم في العُبودِيَّةِ خَوفًا مِنَ المَوتِ. جاءَ لا ليُساعِدَ المَلائكَةَ، بَلْ ليُساعِدَ نَسلَ إبراهيمَ. فكانَ علَيهِ أنْ يُشابِهَ إخوتَهُ في كُلِّ شيءٍ، حتَّى يكونَ رئيسَ كهنةٍ، رَحيمًا أمينًا في خِدمَةِ اللهِ، فيُكَفِّرَ عَنْ خَطايا الشَّعبِ، لأنَّهُ هوَ نَفسُهُ تألَّمَ بِالتَّجرِبَةِ، فأمكنَهُ أنْ يُعينَ المُجَرَّبينَ. (عبرانيين 2: 14-18).

وبفضل كلام يسوع هذا: "لِلرَّبِّ إِلَهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ" (متى 4: 10) يسعنا التغلب حتى على أكبر التجارب والإغراءات الشيطانية، وعلى أفظع ساعات الظلمات. فهذا هو السرّ. فها هنا يفقد الشيطان كل سلطة وهيمنة علينا، والخطيئة الأصلية لا تعود تقيّدنا.

 

هذا المقال مقتطف من كتاب "الجنس والله والزواج"

a couple strolls toward an orange sunset
هل لديك تعليق؟ تفضل وشارك المحادثة. 1 تعليقات
مساهمة من Johann Christoph Arnold يوهان كريستوف آرنولد

هناك الكثير من المقالات والكتب الإلكترونية المجانية بقلم يوهان كريستوف آرنولد عن الزواج المسيحي واِتِّباع المسيح والصلاة والبحث عن السلام.

تعرّف على المزيد
1 تعليقات