orange and red paint

على حافة الفاجعة

بقلم اِيبرهارد آرنولد Eberhard Arnold

0 تعليقات
0 تعليقات
0 تعليقات
    أرسل

يبدو، ويا للهول، أننا مشرفون على قضاءٍ إلهي فاجع وشيك. إنه لقريب جداً بحيث لا نقدر على صرفه عنـّا إلا بتدخل الله المباشر.


لقد حقق التسابق البشري تقدماً تقنياً مدهشاً، قاهراً الزمن والفضاء بواسطة العجلات والطائرات؛ إلّا أنَّ آلافاً من الناس يلقون حتفهم بسبب تلك الوسائط نفسها! وهناك إنجازات مذهلة في المدن الكبيرة، ومع ذلك فإن معظم الأسر الحضريّة تنقرض في الجيل الثالث أو الرابع.
إنَّ أكثر القوى الشريرة والمهدّدة لحضارتنا هي تلك المؤسسات الثلاثة الجبارة – الدولة والجيش والبنية الرأسمالية. فتمثل هذه المؤسسات الثلاثة أفضل إنجاز أنجبته روح الأرض. والشيء الذي يصعب تصديقه هو أنَّ هذا الصرح الهائل قد بناه جيل فاسد. على أنّه سينتهي بالموت. فيا لجبروت هذه القوة! ويا للعجب من قيمتها الظاهرة وجدارتها التي تبدو أكيدة ولا يرقى إليها شك!


إنّ واقع اليوم المكفهر – حيث الإنسانية تدمر وتخرب نفسها في جنون متكرر – يجب أن يُجَابَهَ بواقع أعظم منه بكثير ألا وهو: نـور الغد. ففي هذا النور، قد دُعيت البشرية إلى ما هو عكس الخيانة والغش، والقتل والكراهية، والموت والدمار. (1 تسالونيكي 5:4-5)
غير أننا لن نلقى ضماناً من أنّ فجر يوم جديد سيطلّ علينا ما لم نستوعب حُلكَة الليل وسواده المعتم وعذابه الذي لا آخر له.


تؤثر سُلطة الشر على البشرية جمعاء وتجذبها. وقد بسطت يدها على مجالات كثيرة من الحياة في أيامنا هذه. فنصادفها في شتى أنواع الأنظمة الحكومية، وفي كل كنيسة، وفي كل تجمّع مهما كان تديّنه، وفي كل الأحزاب السياسية والنقابات العمالية، وحتى في الحياة الأسرية وفي جماعتنا الأخوية أيضاً. فلديها قوة شيطانية تَنفضِحُ في كل واحدة من هذه التنظيمات، رغم تباين شكلها سطحيّاً. فإنها تعمّ وتنتشر بفضل النزعة للقيام بالإرادة الذاتية المستبدة والمُتَعَنِّتة، أي ميول الفرد لتقديم ما هو "له" وكأنه الشيء الوحيد الواجب أخذه بنظر الاعتبار ولا غيره، مثل شخصيته أو شعبه أو دولته أو كنيسته أو دينه أو بدعته أو حزبه أو نقابته أو عائلته أو عشيرته أو مجتمع جماعته أو في الأقل أسلوبه الخاص في التفكير.


من الواضح أنه يصعب علينا إيجاد زمناً - في السابق أو في الحاضر - كان الله ومحبته وبِرّه قد حكموا حكماً كليّاً على الأرض. ونرى هذا الأمر في حياتنا الشخصية وفي الأحداث الجارية. ونراه في مصير أولئك اليائسين: الملايين الملايين من العاطلين عن العمل. كما نراه في التوزيع غير العادل للخيرات مع أنّ الأرض تقدم خـِصبها وجميع مكامنها بغير حدود. وهناك عمل عاجل يجب تأديته لإغاثة الإنسانية، غير أنه يجري اعتراض سبيله وتدميره بواسطة جور أنظمة العالم الحالية.
إننا في خضم انهيار الحضارة. فالحضارة ما هي سوى عمل الإنسان المـُنظم في الطبيعة. إلا أنّ هذا العمل قد تحول إلى فوضى ظلمها يصرخ إلى السماوات.
هناك مئات من العلامات التي تشير أنّ شيئاً يوشك الحدوث. ومع ذلك فلا يحدث شيء في التاريخ إلا وجاء من عند الله. فتضرعنا إليه الآن أن يصنع تاريخاً، تاريخه هو، تاريخ بـِره. وحينما يصنع الله تاريخه فلدينا أجمعنا الدواعي كلها لنرتعش. وعلى ما هي الحال عليها اليوم، فهو لا يسعه عمل شيئاً ما لم يكتسح غضبه أولاً كل الظلم وحالة انعدام المحبة، وكل الشقاق والوحشية التي تحكم العالم. وسيكون غضبه بدايةً لتاريخه. فيجب أن يأتي أولاً يوم الدينونة؛ بعدها يمكن ليوم الفرح والمحبة والنعمة والعدل أن يبزغ بفجره.
أما إذا سألنا الله ليتدخل، فيجب علينا أجمعين الكشف عن صدورنا أمامه لندع برقه يصعقنا، لأننا جميعاً مذنبون. فلا يوجد أحدٌ غير مذنبٍ بالشر في عالم اليوم.


لا يمكن لأحد أن ينكر أن الحركات الثورية أيقظت الضمير الإنساني وهزّته، وهكذا فهي تهزّ كيان الجنس البشري هزّاً عنيفاً. ولا يمكن للضمير أن ينعم بالراحة والسلام ما لم تصل صرخة تحذيره لحياة كل فرد. أنَّ الهجوم الذي شنته الاشتراكية والشيوعية على الحالة الراهنة هو نداء ومناشدة لضمائرنا – نحن الذين نعتبر أنفسنا مسيحيين. هذا النداء يحذرنا تحذيراً شديداً أكثر من أية موعظة أو خُطبة، ويقول لنا أنّ مهمتنا هي أن نعيش باحتجاج عامل ومليء همّة ضد كل شيء يعترض الله في هذا العالم. فقد أدينا نحن المسيحيين هذا الدور أداءً رديئاً جداً بحيث يجب أن نسأل أنفسنا: "هل نحن حقاً مسيحيون؟ "


هناك أهمية بالغة في كل مرة يصحو فيها الضمير الجماعي للإنسانية. إذ يوجد شيء من هذا القبيل ألا وهو ضمير العالم، أو ضمير الإنسانية. فهو ينتفض ضد الحرب وسفك الدماء، وضد حب المال وعبادته وضد الظلم الاجتماعي، وضد العنف من أي نوع كان.


في هذه الساعات الأخيرة، وقبل حلول منتصف الليل، يجب أن تتأهب القلوب المؤمنة الآن لاستقبال القوى القديرة التي ستحكم عالم المستقبل أي روح أورشليم السماوية. (سفر الرؤيا 3:10-12)
أنّ الملكوت الأخير لقريب، ويجب على العالم بأسره أن يكون في ترقب له. لكن العالم لن يُباليَ به ما لم تضع كنيسة يسوع المسيح المقدسة وحدة الملكوت وعدله في حيز التطبيق يوميّاً وأينما كانت. فسيُحقِّق الإيمان الوحدة الحقيقة بين المؤمنين المستعدين لأن يَحْيَوْا حياة محبة عاملة لا محدودة.


لم يَدْعُنا الله لنحب حياتنا الشخصية، ولا حتى حياة إخواننا البشر. بكلمة أخرى، نحن مدعوون لنعيش لا للناس بل لمجد الله وملكوته. ويجب أَلَّا نسعى لنرتقي بأنفسنا لملكوت الله بمحبة حياتنا والاهتمام الجيد بها. أنّ الطريق إلى الملكوت يمرّ من خلال الموت، من خلال موت حقيقي فعليّ. فتقتضي الضرورة منّا نكران حياتنا في سبيل الله وملكوته. (مرقس 8:35)
لو فهمنا زماننا كما هو وعلى حقيقته، فلا يمكننا الإخفاق في رؤية مدى قرب وإلحاح تلك الضرورة. ولسنا بحاجة أيضاً للذهاب بعيداً جداً في توقعاتنا كأن نفكر في نشوب حرب مثلاً رغم أنها تبدو وشيكة. إلّا أنّ الحالة السياسية تفرض علينا اليوم أن نكون على استعداد في أية لحظة لنخسر حياتنا خدمة للقضية التي تبنيناها. والويل للذين يحاولون باستمرار الحفاظ على حياتهم وعدم اِسترخاصها في سبيل الله. (يوحنا 12:25)


أنهضْ أيها النائم، وقـُمْ؛ عندئذ سيصلك المسيح! (رومة 13:11)وهذه الدعوة موجهة لكل من انزلق مرتداً إلى غروب قلبه الكئيب وغير الجَريء: "انهضْ وقـُمْ من الموت!" فالمسيح، ذلك النور الحقيقي، واقف أمامك. (أفسس 5:14) إنه سيقويك ليتسنى لك عمل أعمالاً عظيمة: أعمال المحبة التي لا تُولَدُ إلّا بالإيمان بالمسيح.
إنك تعيش في الزمان الأخير. "إنها الساعة الأخيرة". (1يوحنا 2:18) انتبه لها لكي يكون لك حياة غير ملومة. ويعني هذا أنك يجب أن تنظر إلى المستقبل وتصوغ حياتك وفقاً للمستقبل الإلهي. استفدْ من اللحظة الحالية، لأن الزمان غادِرٌ. فقد حانت ساعة الخطر الرهيب. ويجب أن يستيقظ الناس إذا كانوا يُتوخُونَ اِتِّقَاءَ الدينونة الآتية. لذلك، لا تكن أحمق. تعلم أن تفهم مشيئة ذاك الأعلى في يومنا هذا. (أفسس 5: 15-17) كن يقظاً في هذه الأزمنة الشريرة والخطيرة، لئلا تبقى تحت الدينونة عند ساعة التجربة. فقد أصبحن العذارى الغبيات مهملات. ستصيبك الفاجعة أنت أيضاً في الدينونة الآتية ما لم تَسْتَلِفْ أو تـُعطى زيتاً لمصابيحك. (متى 25:1-13)


هذا المقال مقتطف من كتاب "ثورة الله"

sun shining on a city
هل لديك تعليق؟ تفضل وشارك المحادثة. 0 تعليقات
مساهمة من Eberhard Arnold اِيبرهارد آرنولد

يقول اِيبرهارد آرنولد، أننا نلمس فعلا في داخلنا جبروت الصليب وقدرته على خلق مجتمع مسيحي أخوي، مثلما نلمس في الوقت نفسه جبروت يسوع المسيح. لكن مع ذلك فإننا نجد أيضا في داخلنا كل ما يعارض المجتمع المسيحي، ويجب أن نكون على دراية تامة بهذه الحقيقة. فنحن ناس اجتماعيون تارة وغير اجتماعيين تارة أخرى. ثم إننا ضعفاء وأنانيون أيضا، ويوجد فينا ذاك الصراع ما بين الثقة وعدم الثقة، حيث جميعنا يؤمن ولا يؤمن...ولا يمكنك أن تعيش حياة دينية بصورة واقعية ما لم تدرك أن هذا الصراع موجود باستمرار.

تعرّف على المزيد
0 تعليقات