Morning over the bay

نظرية الحرب العادلة

ولادة العنف المسيحي

بقلم يعقوب يوسف Yacoub Yousif

2 تعليقات
2 تعليقات
2 تعليقات
    أرسل
  • nancy

    فالسلام هو ليس فقط غاية وإنما هو وسيلة أيضاً. أما إذا استعملنا العنف والقوة كوسيلة، فلن نحقق السلام. فيجب أن يكون السلام وسيلة وغاية كما تُعلمنا إياه موعظة يسوع المسيح على الجبل. كذلك حلَّ مسألة العنف واستعمال القوة وإراقة الدماء، فلن نصل إليها إلّا بوضع يسوع المسيح في حياتنا، فهو طريق السلام والمحبة.

  • nancy

    الغفران والمحبة شيآن مهمان جدا فعلا، وذلك لأن في بعض الأحيان عندما لا يستطيع الإنسان أن يغفر أو يحب يمرض بأمراض نفسية لا علاج لها إلا بلجوئه إلى المسيح

لا نريد من هذا المقال الاستعلاء على غيرنا من الناس الذين قد أخفقوا في أتِّباعهم ليسوع المسيح أو لم يكونوا على علم وتنوير كافِ بجوهر رسالة ملكوت الله التي جاءت على يد يسوع المسيح، لأننا جميعنا أخفقنا في ذلك، ولكن روح يسوع المسيح تحثّنا باستمرار على تنقية حياتنا وإزالة كل ما هو غير مسيحي من حياتنا، ومن ثم الوقوف ثانية على أرجلنا والمضي قدماً لإكمال المسير في طريق المسيح بكامل الفرح والشكر لنعمة الغُفران العظيمة التي تعطينا فرصة جديدة دائماً. فماذا كان حالنا بدون نعمة الغفران والتجَدُّد؟ فلا نبغي شيئاً من المقال سوى الإصلاح. فهذا المقال يتناول الكيفية التي زاغ فيها المسيحيون وحادوا عن موقف المسيحيين الأوائل في القرون الثلاثة الأولى بعد المسيح الذي كان يتسم بالوضوح الكامل فيما يتعلق بموضوع الحرب والعنف وسفك الدماء. فقد استشهد الكثير من المسيحيين الأوائل بسبب إيمانهم هذا ورفضهم لحمل السلاح وسفك دماء الآخرين وعدم قتل حتى الذين يُسمون أعداء، تماماً مثلما علمنا إياه يسوع المسيح. إلا أن فتور الكنيسة في القرون التي تلت واجتياح العولمة لها والذي زاد تدريجياً مع حلول القرن الرابع مهد السبيل لزواج الكنيسة مع الامبراطورية الرومانية (ومع الدولة بصورة عامة). فقد كانت مساومة صرفة وفظيعة على مبادئ المسيح، دفع وما يزال يدفع ثمنها الكثيرون في العالم.

اقتل من أجل السلام؟!

ولادة العنف المسيحي

إنّ أغلب المسيحيين يتكلمون ويتصرفون بطريقة وكأن الديانة المسيحية ابتدأت مع القديس أوغسطينوس Augustine (ولادة 354– وفاة 430م) في القرن الرابع الميلادي. والكثير منهم لا يقرؤون الكتاب المقدس، وحتى الذين يستشهدون بآيات من العهد القديم والجديد ليس لديهم أيّ إلمام بآباء الكنيسة الأولية، وعليه، فهم ليس لديهم إلمام بلاهوت الـ 300 سنة الأولى لكنيسة المسيح. وعند إلقاؤنا نظرة واحدة على أحد البحوث الشهيرة حول تاريخ الفلسفة، على سبيل المثال، نرى أنه يقدم لنا مئات الصفحات من الفلسفة اللاهوتية، ولكن فكر الكنيسة في الـ 300 سنة الأولى عن هذا الموضوع قد تمّ اِختصاره إلى مجرد 15 صفحة. وهذا يعكس قلّة تأكيد الكتب المنهجية المسيحية في السابق على هذه المرحلة للكنيسة.

ولكن في الآونة الأخيرة قدم لنا العديد من الكتّاب شرحاً وافياً أعطانا فكرة واضحة عما كان يجري في تلك المدة الزمنية العجيبة التي لم تكن لحد الآن قد جرى التأكيد عليها. فعندما قال المسيح أن نعطي ما لقيصر لقيصر وما لله لله، لم تكن هذه رخصة للحكومة السياسية لتأمر فيها المسيحيين أن يعملوا بغير ما ينبغي لهم أن يعاملوا الآخرين كمسيحيين.

وعندما جعل الإمبراطور قسطنطين العظيم Constantine (نحو 272 - 337م) الإيمان المسيحي هي الديانة الرسمية للإمبراطورية الرومانية بقوة القانون في بداية القرن الرابع، صار قانون روما ونظامها هو الأساس الجديد الذي يستندون عليه لاتخاذ مواقفهم بشأن مواضيع مثل السلام والحرب. وقد تمّ إسكات أصوات أثيناغوراس Athenagoras (نحو 133 - 190م) وايريناؤس Irenaeus (القرن الثاني-202م) وترتيليان Tertullian (نحو 160 - نحو 220م) وغيرهم من مسيحي القرون الأولية بواسطة تعاليم أثناسيوس Athanasius (ما بين 296 و 298 – 373 م) وأمبروز Ambrose (ما بين 337 و 340 – 397م) وأوغسطينوس Augustine. أما أثناسيوس هذا الذي كان من أحد زعماء الكنيسة وذا نفوذ في مجمع نيقية Nicea، فقد دعم بعض صيغ العنف واستعمال القوة والقتل. فقد قال: "إنّ القتل غير مسموح به، أما قتل العدو في الحرب فهو شرعي وجدير بالثناء أيضاً." فيا له من تغيّر عما كان يجري تعليمه قبل ت��ك الفترة على يد الكنيسة الأولية! وشَتّان ما بين الاثنين! فها هو أثناسيوس العضو السياسي لمجمع الكنيسة في نيقية والشخصية القانونية الرئيسية للتشريع الكنسي في المجمع، ينضم إلى جانب قسطنطين (الإمبراطور) ليكمِّل زواج الكنيسة مع روما.

أوغسطينوس Augustine

في الوقت الذي كان فيه أثناسيوس يساعد في وضع الكنيسة تحت سيطرة الإمبراطور قسطنطين، لم يكن أوغسطينوس مسيحياً وقتذاك. فبعد أن كان أوغسطينوس وثنيّاً ومن ثم مانوي (الديانة المانوية Manichaean)، صار يتلقّن تعليمه المسيحي على يد أمبروز. وخلال ذلك الوقت كان بعض المسيحيين يخدمون فعلاً في الجيش، على عكس موقف ماكسيميليان الشهيد Maximilian (ولادة 274- وفاة 295م) الذي ضحّى برأسه رافضاً أداء الخدمة العسكرية. وقد أيّد أمبروز فكرة الحرب العادلة التي جاءت على يد أثناسيوس والتي وضعت حجر الأساس لتفكير كهذا في ذهنية أوغسطينوس. وقد أصبح أوغسطينوس مطراناً (أسقفاً) على مدينة هيبون Hippo (حالياً تدعى عنابة في الجزائر) وأخذ يكتب من منصب ذا انخراط سياسي قريب من الحكومة، لأنه في ذلك الوقت كان زواج الديانة المسيحية مع روما قد بدأ في التهيئة له قبل 50 عاماً.

وقد كانت الإمبراطورية الرومانية وقتذاك قد تعرضت إلى مهاجمات في أوروبا وأفريقيا من قِبل الوَنداليين Vandals (وهي قبائل جرمانية شرقية). وقد طُلِب من أوغسطينوس الردّ على اتهامات ضد المسيحيين مفادها أنَّ المسيحيين لا يقدمون ولائهم للإمبراطورية في ذلك الوقت العصيب من التهديدات الحربية التي كانت تتعرض لها الإمبراطورية. ونحن نعلم أنّ هذه القضية قد أُثيرت قبل ذلك الوقت، في القرون الثلاثة الأولى، وتمّ الردّ عليها من قبل أوريجانوس Origen (ولادة 185- وفاة 254م). فقد صرّح المسيحيون في ذلك الوقت بأنهم لن يقدموا ولائهم في هذه الحالة، إلّا أنّ كل من صلاتهم وشهادتهم كانت أكثر تأثيراً وفاعلية من القتل وسفك الدماء. أكان ردّ أوغسطينوس مماثلاً؟ كلا.

كان ردّه، الذي أُعتبِر من أكثر التصريحات الكنسية الرسمية حول هذا الموضوع آنذاك، أنّ الفرد (المسيحي) يحقّ له الخدمة في الجيش وخدمة الله أيضاً. لكن يجب علينا ألّا ننسى موقف أغلب المسيحيين قبل ذلك الوقت بمدة قصيرة عندما رفضوا حتى الدفاع عن أنفسهم أو الردّ على الانتهاكات ضد دينهم أو ضد حكوماتهم بوسائل العنف والقوة والقتل وإراقة الدماء. أما أوغسطينوس فقد خرج عن هذه القاعدة إلى درجة كبيرة. فقد قال بأنه لا يجوز للمسيحي الدفاع عن نفسه لأن القتل من أجل الدفاع عن الأمور الزائلة يبيّن بوضوح تعلّقه الغير سليم بها وبالتالي يقترف إثماً. ولكن ومع ذلك، فقد قال أيضاً بأنّ الشخص يجوز له أن يكون مسيحياً وجنديّاً رومانيّاً في آن واحد، وأن يقتل نيابة عن سلطات الدولة. وعندما توصّل إلى هذا الاستنتاج كان البرابرة قد وصلوا إلى بوابات مدينة هيبون. وقال: "يجب أن يكون السلام غايتك؛ ويجب أَلَّا تُشَنّ الحرب إلا كضرورة، ولا تُشنّ إلا ليُحرِّر بها الله الناس من هذه الضرورة ويحفظهم في سلام. لأننا لا نسعى إلى سلام من أجل إشعال حرباً، ولكن شنّ حرب من أجل إمكانية التوصل إلى سلام. لذلك يجب أن تُثمِّنُوا روح صانعي السلام حتى في شنِّ الحروب، ولكي تعيدوا الذين تهاجموهم إلى فوائد السلام بواسطة قهرهم حربيّاً." وبهذا نلمس في منطق أوغسطينوس دهاء الروح المضادّة لروح المسيح وذلك من خلال منطق أخّاذ يُقنِع العقول ويغسل الأدمغة البسيطة. وهذا المنطق ليس جديداً على العالم ولا يحتاج إلى رسالة المسيح، ونراه في كل مكان حولنا ولدى الكثير من الأديان والنظريات والأحزاب السياسية. وقد ناقض أوغسطينوس جميع آباء الكنيسة الأولية بهذا المنطق. وقد انزلق أوغسطينوس عائداً إلى الوراء، إلى لاهوت العهد القديم حين تضمّن كلامه قِرَباً عَتِيقَةً (الانجيل، متى 9: 17)، ومطبِّقاً القانون القديم. وهذا يشمل كل من يؤمن بهذا المنطق حتى لو كان قد وُلِد بعد المسيح، لأنه ما يزال في عقلية العهد القديم (فكر الحرب)، أي العهد ما قبل مجيء المسيح.

نرى هنا أنّ أوغسطينوس برَّر الحقّ في قَهْر أولئك الذين يقاوموننا بينما أوصانا يسوع بأَلَّا نقاوم الأشرار. وأخيراً قال أوغسطينوس: "وهكذا يمكننا التحدُّث عن السلام مثلما تحدّثنا عن الحياة الأبدية، على أنه غاية أعمالنا الصالحة..." ولكن النقطة الرئيسية في إنجيل السلام غابت عن أوغسطينوس. فالسلام هو ليس فقط غاية وإنما هو وسيلة أيضاً. أما إذا استعملنا العنف والقوة كوسيلة، فلن نحقق السلام. فيجب أن يكون السلام وسيلة وغاية كما تُعلمنا إياه موعظة يسوع المسيح على الجبل.

أما آخر خطاب لأوغسطينوس في رسالة خطية إلى داريوس Darius، الإمبراطور الروماني الذي وقّع اتفاق سلام مع الوَنداليين بدون سفك دماء أو معارك، فقد كان كما يلي: "إنّ تجنب الحرب بواسطة الكلام بدلاً من ذبح الناس بالسيف يُعتبر عمل أكثر مجداً، وكذا الحال بالنسبة إلى موضوع الحفاظ على السلام من خلال السلام، بدلا من الحرب." هنا قد أدرك أوغسطينوس أخيراً أنّ السلام هو وسيلة وأيضاً غاية، ولكن بعد فوات الأوان. فقد كان طاعناً في السنّ ويحتضر. والفضل لم يكن بفضل مثاله هو بل بفضل الدور البديع الذي لعبه الامبراطور هنا.

إنّ تعاليم أوغسطينوس الخاصة بتبرير المسيحيين بالانخراط في الحروب وبقضاياها قد أثّرت على الحياة السياسية والدينية للناس وبتعدد ألوانها ولقرون متلاحقة. فقد أدرج سياسة الحرب العادلة الخاصة بالإمبراطورية الرومانية في اللاهوت المسيحي، وابتدع مفهوماً مسيحياً عن الحرب العادلة، رغم أنه وضع بعض التحديدات التي تجيز الحرب، إلّا أنه فتح الباب أما بعض المسيحيين للاشتراك في بعض أنواع الحروب، وقد نما هذا الانفتاح بشكل أوسع أكثر فأكثر مع مرور الوقت.

توما الأكويني Thomas Aquinas

وبحلول القرنين الثاني عشر والثالث عشر، أصبحت نظرية الحرب العادلة مصدّق عليها قانونياً من خلال كتابات جراتيان Gratian وقوة لاهوت الراهب القسيس والفيلسوف واللاهوتي الايطالي توما الأكويني (1225 – 1274م) في القرن الثالث عشر، والذي تُعتبر أقواله موضع ثقة لدى الروم الكاثوليكيين اليوم. وفي المنشور البابوي العام لسنة 1899، والمسمى "Aetorni Patrie" جعل البابا ليون الثالث عشر فلسفة توما الأكويني الفلسفة الرسمية للكنيسة الكاثوليكية (والتي تتبناها بالحقيقة الكثير من الكنائس في يومنا هذا).

ويمكن الاطلاع على أكثر البيانات اكتمالاً لتوما الأكويني عن الحرب في كتابه Summa Theologica، الجزء 2، السؤال 40، عن الحرب، "المادة الأولى، هل تُعتبر عملية شنّ الحروب أثيمة دائماً؟"

فقد نسّق توما الأكويني تعليم أوغسطينوس و "التوصية الإلهية" للبابا أوربانوس، التي أشعلت الحروب الصليبية، ولم يعُد هناك أيّة عودة إلى السلام بحسب فكر الإنجيل. فليس من المستغرب أن يطفح عصرنا الحالي بالحروب.

فرنسيس الأسيزي Francis of Assisi

قبل الاصلاح الكنسي في القرن السادس عشر، كان فرنسيس الأسيزي معروفاً بنبذه للعنف بشتى أنواعه واِختياره لطريق المحبة والتوبة. والكثير من المسيحيين يحبونه ويعتبرونه الشخصية المفضلة لديهم من بين القديسين. فقد عاش قبل توما الأكويني بفترة وجيزة (1181 - 1226م). وما تزال رسالته عن السلام تتكلم للبشرية جمعاء وذلك بفضل ممارسته الشخصية للّاعنف المسيحي والمحبة والغفران. فبعد أن قرّر فرنسيس وأتباعه أن يعيشوا حياةً أخوية مشتركة على أساس الفقر والبساطة والتواضع، قصدوا روما وطلبوا رخصة البابا لدعوتهم هذه. فقد كان فرنسيس كله قناعة من أن هذا هو الطريق الذي يجب على المسيحي أن يعيشه. كما آمن فرنسيس أيضاً بضرورة اِتّباع جماعته لتعاليم يسوع المسيح في موعظة الجبل وتعليمات يسوع للوعظ. فقد علّم فرنسيس أتباعه بعدم حمل السلاح، وعدم أداء القسم، والقناعة برداء واحد، وزوج نعال واحد، وليس بغيرها من الممتلكات، والانتقال من مدينة إلى مدينة للوعظ بالتوبة. وهذا ما فعلوه بالفعل. فقد أسس فرنسيس أولاً جماعة أخوية تعيش حياة مشتركة للعزاب، وثانياً جماعة أخوية مماثلة للعازبات، وثالثاً جماعة أخوية مماثلة للمتزوجين. وقد بدت حياة الرهبنة الأولى قاسية إلى حدٍّ ما للناس الآخرين. وعليه فقد اِستدعى مطران (أسقف) مدينة أسيزي فرنسيس وقال له: "يبدو لي أنّ حياتكم ستصبح صعبة للغاية ومتقشفة جداً إذا صممتم فعلاً على عدم حيازة أية ممتلكات على الإطلاق." لكن فرنسيس كان مستعداً لهذا، فقال له: "سيدي المطران، إذا كان لدينا ممتلكات سنحتاج إلى أسلحة لحمايتها. فمن هنا تنشأ النزاعات والخلافات وتجري عرقلة محبة الله ومحبة الآخرين عرقلة كبيرة. ولهذا السبب لا نرغب نحن في امتلاك أي ممتلكات دنيوية." فلم يتمكن المطران من أن ينطق بكلمة بعد ذلك.

كنائس السلام Peace Churches

في زمن الإصلاح الكنسي، في القرن السادس عشر، تشكّلت جماعات كثيرة، بعد أن اِنسلخت عن الكنائس الرسمية التقليدية، بسبب تفشي الفساد فيها وانتشار العولمة من جهة وتيسّر الإنجيل باللغات الأوروبية المحلية من جهة أخرى. فقد حافظت هذه الجماعات على رسالة السلام في موعظة يسوع المسيح على الجبل، واقتدت بمثال المسيحيين الأوائل في موضوع عدم الاشتراك بالحروب والقوات المسلحة. ونذكر من هذه الجماعات حركة الــ أنابابدست Anabaptist (التي تشمل جماعة الهوتريين Hutterites وجماعة آمش Amish وجماعة المينونايت Mennonites) بالإضافة إلى جماعة الإخوة Brethren وجماعة كويكرز Quakers. فقد علّم كل من مؤسسي هذه الجماعات أمثال جورج فوكس George Fox ومينو سيمونس Menno Simons ويعقوب هوتر Jacob Hutter والكسندر ماك Alexander Mack بأنّه يجب على المسيحي أن يحذو حذو يسوع المسيح.

وفي عصرنا الحديث، هناك أيضاً الكثير من الجماعات الجديدة والحركات والمنظمات والأفراد الذين يرفضون استعمال القوة والقتل والسلاح وسفك الدماء وموقفهم مضاد للحروب والاشتراك فيها، أمثال جماعة كنيسة يسوع المسيح Church of Jesus Christ وجماعة برودرهوف Bruderhof وجماعة باسز جمايندة Basis Gemeinde وجماعة بيت سهيل Betsehel إلخ... بالإضافة إلى وجود حركات سلام داخل الكنيسة الكاثوليكية وغيرها من الكنائس التقليدية وغير التقليدية والحركات الرهبانية وشخصيات مختلفة أمثال مارتن لوثر كنج Martin Luther King فضلاً عن المنظمات غير المسيحية والأفراد من خلفيات مختلفة في كافة أرجاء العالم، الذين قد أنعم الله عليهم بضمير حيّ أمثال غاندي الهندوسي وعبد الغفار خان Badsha Khan المسلم.

وإذا أردنا حقّاً حلَّ مسألة العنف واستعمال القوة وإراقة الدماء، فلن نصل إليها إلّا بوضع يسوع المسيح وطريقه نصب أعيننا في يومنا هذا، فهو طريق السلام والمحبة. إلّا أنه طريق يتطلب تضحيات بالغة. وكل ذلك يبدأ من داخل كل منّا، فيجب علينا اِشعال حرباً ضد الشرّ والأنانية والشهوات والجشع والحسد والغيرة التي في داخل كل منّا. فلذلك نحتاج إلى جهاد يومي مدعوم بالصلاة الحارّة، وأن ننظر إلى أنفسنا قبل أن ننظر إلى الآخرين. فهل أنا مستعد لأحوّل خدي الآخر للذي يلطمني؟ (متى 5: 39)


(المصدر: كتاب "لا ملك علينا إلا قيصر No King but Ceasar" للمؤلف وليام ر. دورلاند William R. Durland وهو محامي كاثوليكي ورئيس قسم الفلسفة والدين في جامعة بوردو Purdue في مدينة فورت وين Fort Wayne في ولاية إنديانا الأمريكية)

soldier from the first world war
هل لديك تعليق؟ تفضل وشارك المحادثة. 2 تعليقات
مساهمة من Yacoub Yousif يعقوب يوسف

يكتب عن قضايا الساعة لا سيما عن مسائل العنف والمغفرة والسلام. وعلى الرغم من عراقيته إلا أن شعاره «محبة جميع الناس». وهو عضو في الحركة المجتمعية المسالمة الدولية برودرهوف Bruderhof.

تعرّف على المزيد
2 تعليقات