Brown paint strokes

جوشوا كاستيل Joshua Casteel - بطل كاثوليكي

بقلم يعقوب يوسف Yacoub Yousif

2 تعليقات
2 تعليقات
2 تعليقات
    أرسل
  • youssef A georgi

    رحمة الله على روح هذا الإنسان وعلى كل الأموات، مع أني لاحظت نقطة بدت لي على خلاف مع اعتقادات الدين المسيحي وهي دخول السلام إلى داخل قلبه من جراء اِقتناعه بالقدر المكتوب للإنسان والذي - نحن كمسيحيين - لا نؤمن به.

  • Ghassan Fareed

    كم عظيم الانسان عندما يتنازل عن امور يراها لا تتوافق مع تعاليم الرب فهذا يتطلب شجاعه وتضحيه كما في سيرة السيد جوشوا , لتكن روحه في ملكوت الله . تحياتي للكاتب ألأخ يعقوب

بعد مئتي عام من الآن وعندما ستتمكن الكنائس من اللحاق باللحظة الحالية، ستتذكر الكنائس عند ذاك المواطن الأمريكي جوشوا كاستيل (1979 – 2012م) كبطل كاثوليكي. لقد مات جوشوا من جراء مرض سرطان الرئة عن عمر 32 سنة.

كان هذا ما استهلته مقالة أرسلها لي صديقي الأمريكي وأخي في المسيح الذي يسكن في الولايات المتحدة الأمريكية. وهي مقالة مأخوذة من صحيفة Des Moines Catholic Worker. وتتحدث المقالة عن جندي أمريكي خدم في الجيش الأمريكي في سجن أبو غريب في العراق.

وقصته رائعة جدا، وهي تعتبر إلى حد ما من "قصص يسوع المسيح" التي تشهد عن جبروت قدرة السيد المسيح في تغيير حياة الإنسان. فالفضل والمجد لله وحده. ولا تزال قصة حياة جوشوا ومماته – مثل الإنجيل – تخاطبنا وتعلمنا دروس مهمة حتى بعد أن مات ودُفن.

وكان المواطن الأمريكي جوشوا من الأشخاص المهتدين إلى الإيمان المسيحي مثل دوروثي داي Dorothy Day (التي عملتْ لعقود في خدمة فقراء مدينة نيويورك، وهي مؤسسة حركة العمال الكاثوليكيين)، وهذا ما قاله القسيس فرانك كورديرو Frank Cordero أحد مؤسسي الصحيفة. كما أردف قائلا:

"يبدو أن المهتدين إلى الإيمان المسيحي يبيّنون لنا كيف يجب أن تكون مواقف الكنيسة وليس كيف يجب أن تكون مواقف الكنيسة على ما هي عليه الآن."

ولد جوشوا في مدينة سيدار رابيدز Cedar Rapids في ولاية آيوا Iowa الأمريكية في أسرة مسيحية انجيلية. وعندما كان في مرحلة الدراسة الثانوية ترأس مكتب الحزب الجمهوري الأمريكي في المدرسة. وفي عمر 17 تم إدراج اسمه ضمن قوات الاحتياط في الجيش الأمريكي، بالإضافة إلى أنه قد تم ترشيحه للدراسة العسكرية بعد سنة من قبل السيناتور جارلس جك Charles Chuck في الأكاديمية العسكرية الأمريكية الذائعة الصيت West Point Military Academy.

لقد درس جوشوا ليصبح مترجما للغة العربية، وقد خدم في الجيش كمحقق يستجوب السجناء في سجن أبو غريب في العراق في عام 2004م. وقد عمل أيضا في {حُفَر حرق القمامة} وهي نوع من التدريبات العسكرية التي سببت له مرض سرطان الرئة على الأرجح.

هذا وقد اعتنق المذهب الكاثوليكي مع بقية أفراد أسرته. وتم اطلاق سراحه من الجيش بكامل التقدير والاحترام في عام 2005م على اعتباره شخصا يعارض حمل السلاح بسبب اعتراض الضمير (وهي حالة مقبولة قانونيا في الولايات المتحدة الأمريكية وفي غيرها من الدول الأخرى). لكن الذي حمله على اتخاذ مثل هذا الموقف ومثل هذا التغيير في مسار حياته كان مقابلة تحقيقية أجراها مع أحد المجاهدين المسلمين في العراق.

فقد قال جوشوا:

"لقد استجوبت فتيان مدرسة وآباء شباب وأئمة جوامع وأشخاص عاديين انتشلوا من الشوارع ووُضِعوا في غرفة التحقيق التي كنت أعمل فيها.
وأخيرا، وبعد خمسة أشهر من فترة خدمتي في أبو غريب، كانت عندي جلسة استجوابية مع رجل أشهر جهاده طوعيا.
وقد قال لي أن عنده سلام متيقِّن بفضل إيمانه بالإسلام. ولو شاء الله أن يبقى في السجن ولن يُطلق سبيله أبدا لما وجد مشكلة في الموضوع. وتحداني وتساءل ما إذا كان لدي السلام نفسه في حياتي.
وتساءل أيضا ما إذا كان لدي ذلك التمركز الروحي نفسه لقبول مثل ذاك القدر الذي يقضيه الله.
ثم أخذ بعدئذ يتكلم عن يسوع المسيح. وأخبرني بأنني لم أتمم دعوة يسوع المسيح لي بتحويل الخدّ الآخر لمن يضربني ومحبة الأعداء.
وبطرحه تحدٍ كهذا، لم يكن لدي ما أقوله له. لقد وافقته الرأي كليّا.
لقد تناقض منصبي كمحقق في الجيش الأمريكي مع دعوة الله لي لأصير مسيحيا. وعرقل قدرتي على القيام ببعض الأشياء مثل محبة أعدائي.
فتوقفت عن الاستجواب. وفقدت كل شيء يتصف به الجندي. وأردت أن أسأله عن نيته على قتلي ومدى استعداده لذلك وما هي دوافعه.
أردت أن أسأله عن السلام الذي وجده في دينه. وما إذا كان هناك مخرجا من دوامة الانتقام والأخذ بالثأر، لكي نسير أنا وهو معا في درب واحد بسلام.
ومن ضم�� التعليمات الحكومية بخصوص طلب الإعفاء من الخدمة العسكرية وحمل السلاح عند حالة اعتراض الضمير، توجد فقرة تسأل عن الشيء الذي أدى إلى تَبَلْوُر هذه القناعة في ضمير الإنسان بعدم حمل السلاح. وكل من يطلب الإعفاء من حمل السلاح لسبب اعتراض الضمير عليه أن يبين ماذا كان ذلك. أما أنا فتَبَلْوُر القناعة في ضميري كان جلسة التحقيق مع ذلك المجاهد."

من بعد تسريح جوشوا من الجيش فسرعان ما صار رئيسا للحركة المعارضة للحروب، وخدم في منظمة {مقاتلي العراق ضد الحرب Iraq Veterans Against the War} وألقى خطابات في جميع أرجاء البلاد مع حركة Pax Christi USA المسيحية الساعية للسلام واللاعنف.

وفي عام 2007م سافر جوشوا إلى الفاتيكان للقاء قداسة البابا بنديكتس السادس عشر ضمن وفد كاثوليكي للسلام. 

وكان جوشوا كاتبا ومؤلفا مسرحيا وقد نشر كتابا واحدا بعنوان "رسائل من أبو غريب Letters From Abu Ghraib" وقد ألف مسرحية بعنوان "العودة Returns" وهي عن تجربته كمحقق. هذا وقد كان له دورا بارزا في الأفلام الوثائقية "Soldiers of Conscience" و "Iraq for Sale".

ويقول كاتب المقالة ديفيد جودنر David Goodner الذي قابل جوشوا شخصيا بأنه لم يكن يعرفه جيدا في البداية، ولكنه يتذكر أول لقاء معه في خريف 2005م، عندما كان يخطب في مناسبة مناهضة للحرب في جامعة آيوا. فقال:

"لقد تعجبت حينذاك بالوعي التام والهادئ لذلك الرجل الشاب. وأدهشني تأديبه وبلاغته ورشده، وأتذكر كم يشعر المرء بتواضع في محضره".

أما الهالة المقدسة التي كانت تحيط به فكانت أكبر من الحياة، بل وقورة ووديعة، وكأنها روح عمره قرون ساكن في جسم رجل شاب.

ويردف كاتب المقالة ويذكر لقاءات أخرى معه عند قاعة الملاكمة في المدينة، لأن الملاكمة كانت من إحدى هواياته. فتلاكما معا عدة مرات. بالإضافة إلى أنهما كانا يتكلمان عن السياسة والفلسفة في الطريق عندما كان يأخذه جوشوا بسيارته إلى مركز المدينة.

وهذا ما كان مسلٍ وجميل عند جوشوا. أما في بقية الأوقات فكان يبدو كالملاك وكأنه من عالم آخر. إلا أنه كان من ناحية أخرى مثل بقية الشباب في زماننا ولديه روح التنافس والغرور. وفي مسيرته التدريجية في تغيير حياته لأنه قد صمم أن يتبع يسوع المسيح فقد قطع علاقته مع صديقته، ولاسيما لأنه كان يريد أن يصير قسيسا.

وقد شارك مرة في تظاهرة للعصيان المدني ضد الحرب وساهم في ترتيب إجراءاتها. وفي تلك الليلة قضى جوشوا مع غيره من المشاركين وقتهم في حبس المدينة. ولكنهم لم يناموا في تلك الليلة وإنما كانوا قاعدين على الأرضية الإسمنتية يتكلمون عن مواضيع مختلفة كانت تُطرح مثل النساء والحب والحرب والسلام والملاكمة والدين والروحانيات.

وفيما بدأت صحته بالتداعي صار يبدو نحيلا إلا أن كلامه كان ما يزال دافئا يملأه السلام. وقد قال مرة:

"ربما قد أصابني مرض السرطان من جراء عملي في حُفَر حرق القمامة في أبو غريب. ولكنني لست غاضبا من ذلك. فمن بين الأشياء التي صرت أتحسس بها هو الارتياح الكبير والامتنان لله على أنني بدأت أقاسم وبطرق صغيرة معاناة الشعب العراقي."

Joshua Casteel
هل لديك تعليق؟ تفضل وشارك المحادثة. 2 تعليقات
مساهمة من Yacoub Yousif يعقوب يوسف

يكتب عن قضايا الساعة لا سيما عن مسائل العنف والمغفرة والسلام. وعلى الرغم من عراقيته إلا أن شعاره «محبة جميع الناس». وهو عضو في الحركة المجتمعية المسالمة الدولية برودرهوف Bruderhof.

تعرّف على المزيد
2 تعليقات