Morning over the bay

جندي أمريكي يسلّم نفسه بسبب رفضه للعودة إلى الحرب في العراق

بقلم يعقوب يوسف Yacoub Yousif

1 تعليقات
1 تعليقات
1 تعليقات
    أرسل
  • EL mokhtar Nizar

    ان ما تطرحونه من اراء وافكار حول نبد العنف عظيم وجليل .على الانسانية ان تعي ان العنف لايولد الا العنف فلتتكاتف كل الجهود من اجل تاسيس عالم مبني على المحبة والتكافل لتنعم الانسانية بالسلام وتتجه الى النفع العام والتنمية لاسعاد البشر في كل انحاء العالم ...

في قاعدة هانسكوم Hanscom للقوة الجوية في ولاية ماساشوسيت الأمريكية سلّم جندي أمريكي من ولاية فلوريدا نفسه إلى السلطات العسكرية يوم الإثنين لأنه رفض العودة إلى واجبه العسكري في العراق قائلاً أنه جاء يطلب حيازة صفة معارضي العنف بسبب اعتراض الضمير (وهي حقّ قانوني في الولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها من البلدان الاوروبية، يعفي أيّ مواطن من حمل السلاح والخدمة العسكرية والاشتراك في الحروب).

جاء ذلك بحسب تقرير وكالة الأنباء أسوشيتد بريس بتاريخ 15/3/2004 و 21/5/2004 حيث قالت أنّ الرقيب الأول كاميلو ميجيا Camilo Mejia (28 سنة) سلّم نفسه بصحبة محاميه عند مدخل القاعدة الجوية إلى اِثنين من ضباط الشرطة العسكرية، الذين أخذوه بسيارتهم إلى داخل المعسكر.

وكان هناك حشد من نشطاء السلام الذين كانوا يحيونه ويهتفون تشجيعاً له، قائلين: "نحن نحبك" و "تشجع" و "الله معك".

كان كاميلو في العراق من مارس إلى أكتوبر عام 2003 عندما عاد أخيراً في إجازة عسكرية لمدة اسبوعين إلا أنه لم يعُدْ إلى واجبه. وقد قال في إحدى المؤتمرات الصحفية: "أقول لا للحرب؛ فقد اخترتُ السلام، فقد ذهبت إلى العراق وكنت أداة للعنف، أما الآن فقد قررتُ أن أصير أداة للسلام".

وكان كاميلو وقتئذ أول جندي أمريكي يسلّم نفسه للسلطات الأمريكية رافضاً العودة إلى العراق، حسبما قال محاميه فونت لويس Font Louis. إلّا أنه لم يكن الوحيد. فقد كان هناك الكثير من أمثاله. وقد قال محاميه أيضاً بأنّ كاميلو بقي في مدينة نيويورك مدة خمسة أشهر قبل تسليم نفسه. وقال كاميلو: "لماذا أهرب من المدينة؟ فأنا لم أقترف جريمة".

وقد أشار كاميلو بأنّ هناك تحديداً بعض الأحداث العسكرية التي حدثت معه في العراق التي أغضبته للغاية حين تعرّض هو وأخرون معه إلى كمين حيث قد أُصيب على أثره المدنيين الأبرياء جراء تبادل إطلاق النيران. بالإضافة إلى أنه لا يريد الاِلتحاق بالجيش لأنه يريد تجنب الأوامر التي تأمره بمعاملة السجناء العراقيين معاملة سيئة مثل حرمانهم من النوم عن طريق عصب أعينهم، أو حتى أنهم قد اِستعملوا في إحدى المرات مسدس محشو بالرصاص وتصويبه إلى رؤوس السجناء.

وقد توجه كاميلو إلى معسكر هانسكوم بالباص مع حشد من مؤيديه حاملاً حقيبة ظهر تحتوي على الكتاب المقدس وبعض العدد والملابس.

هذا وقد خدم كاميلو في الجيش مدة 3 سنوات. وقد خدم في الحرس القومي مدة 5 سنوات عندما تمّ اِستدعائه للخدمة الفعالة. أما عن حياته المدنية، فقد كان طالباً في جامعة ميامي.

وقد حُكِم عليه من قِبل محكمة عسكرية بعقوبة قد تصل إلى سنة في السجن مع إنهاء كافة خدماته العسكرية، وبتهمة هروبه وعدم التحاقه بوحدته العسكرية المقاتلة في العراق بسبب احتجاجه على الحرب التي قال عنها أنها تدفعها النفط.

وقد تمّ إطلاق سراحه من السجن بتاريخ 15/2/2005. ومنذ ذلك الحين، أخذ كاميلو يخطب في كثير من مظاهرات السلام والمؤتمرات الصحفية حول تجربته الشخصية ومعارضته للحرب في العراق.

وقد كتب كاميلو مؤخراً كتاباً بعنوان Road from Ar Ramadi (أيْ الطريق من مدينة الرمادي) الذي يتحدث فيه عن المسيرة التي سار فيها ضميره حتى استيقظ. وهذا نصّ من كتابه:

"أقول من دون أي تفاخر بأنني قمتُ بواجبي كعسكري في العراق على أحسن وجه. فقد قُدْتُ فصيلاً للمشاة في إحدى المعارك ولم نخفق مطلقاً في تحقيق مهماتنا العسكرية. ولكن الذين يسمونني جباناً، من دون أن يعلموا، فهم على حقّ أيضاً. فقد كنتُ جباناً فعلاً لا لأنني لم أترك الحرب بل لأنني وقبل كل شيء قد اشتركت فيها. وواجبي الأخلاقي هو رفض ومقاومة هذه الحرب، إنه واجب أخلاقي يدعوني لاِتخاذ موقفاً مبدئياً. فقد فشلتُ في إتمام واجبي الأخلاقي كإنسان واِخترتُ بدلاً عنه إتمام واجبي كجندي. وكل ذلك كان بسبب خوفي. فقد كنتُ مرعوباً، ولم أرد الوقوف بوجه الحكومة وبوجه الجيش، فقد كنت خائفاً من العقوبة والمذلة. فقد ذهبت إلى الحرب لأني كنت وقتها جباناً، وعن ذلك أقدم اِعتذاري للجنود الذين كانوا تحت أمرتي لإخفاقي في لعب الدور الصحيح الذي يجب أن يلعبه الآمر."

وقد تمّ تسجيل مقابلة مع كاميلو في الفيلم الوثائقي المعروف باسم "The Ground Truth" الذي يدور حول الكيفية التي يتم فيها تدريب الجنود الأمريكيين وتجريدهم من الإنسانية، وحول صراعهم مع تقبّل أفعالهم عندما يعودون إلى بلدهم وبيوتهم. فقد قال كاميلو فيه:

"أود أن أقول للقوات العسكرية بأنّه يوجد مخرجاً من هذا المأزق. فقد وقّعنا نحن على عقد مع الجيش وأقسمنا لحماية الدستور والكفاح من أجل الحرية والديموقراطية، ولكننا لم نكن نفعل كل هذا في العراق. ولو كان المخرج من هذا المأزق يكلفنا السجن أو إتهام الناس لنا بأنّ ذلك شيء معيب أو مخجل، لوجب علينا دفع أيّ ثمن يستحقه وتحمل كل شيء... فليس هناك حرية أسمى من تلك الحرية التي نحصل عليها عندما نعمل بحسب ما يملي علينا ضميرنا، الأمر الذي ينبغي علينا فعله دائماً في حياتنا ولا نتندم عليه."

وفي شهر أغسطس عام 2007 تمّ تسمية كاميلو رئيساً لمجلس إدارة منظمة المحاربين القدامى في العراق المعارضين للحرب
Iraq Veterans Against the War.

Camilo Mejia
هل لديك تعليق؟ تفضل وشارك المحادثة. 1 تعليقات
مساهمة من Yacoub Yousif يعقوب يوسف

يكتب عن قضايا الساعة لا سيما عن مسائل العنف والمغفرة والسلام. وعلى الرغم من عراقيته إلا أن شعاره «محبة جميع الناس». وهو عضو في الحركة المجتمعية المسالمة الدولية برودرهوف Bruderhof.

تعرّف على المزيد
1 تعليقات