Morning over the bay

غاندي ولكن مسلم

عبد الغفار خان – باشا خان Badsha Khan

بقلم بقلم هيذَر وولستون Heather Woolston

3 تعليقات
3 تعليقات
3 تعليقات
    أرسل
  • ABDO TAHA

    شخصية رائعه وقليلون الذين يعرفونها

  • rshad

    الاتسان الواقعى والمتعلم لايكابر بان السلم هو حقيقة الحياة الايماتية الغبر زائفة

  • nana

    شخصيه باشا خان قوية واكثر من ذلك له ارداة قوية جدا وانتمائه لبلده اكثر من رائع

عندما ترعرع عبد الغفار في قبيلة كان يتحتم على الناس فيها صون كرامة العائلة بأثمان باهظة وكذلك كان العداء الدموي التوّاق للانتقام يمزق الأسر تمزيقاً، فقد تمكن عبد الغفار أن يغيـّر قومه المدعوون بشتون Pashtun - في شمال غرب باكستان - إلى جيش من جنود اللاعنف. فقد خدم باشا خان، كما كان يُعرف بهذا الاسم، خدم أمَّته خير الخدمة. وقد أثّرت فيه كثيراً تعاليم غاندي وأيضاً صداقته معه في جهاده من اجل استقلال شعبه بصورة سلمية. الأمر الذي أفضى بالحقيقة إلى قهر الجيش البريطاني تماماً عندما كانت بريطانيا تحكم الهند آنذاك.

بادشاه خان مع غاندي Badshah Khan with Mahatma Gandhi

وقد وَحّدتْ تطلعات باشا خان فصائل شعبه البشتون خلال سنين الكفاح من اجل الاستقلال وبعدها من اجل السلام بين الهندوس والمسلمين؛ فقد قال مرة:

لدي حلم عظيم، واشتياق عظيم. فمثل الزهور في الصحراء، فان شعبي يولد ويزهر لفترة بدون أن يرعاهم أحد فيذبلون ويعودون إلى التراب الذين جاءوا منه. فأريد رؤيتهم يقاسمون أفراحهم وأحزانهم. أريد رؤيتهم يعملون سوية كشركاء متساويّ الحصص. أريد رؤيتهم يلعبون دورهم في البلد ويتخذون مكانتهم الصحيحة بين أمم العالم، في سبيل خدمة اللـه والإنسانية.

لقد ولِد عبد الغفار خان حوالي عام 1890 في مدينة مسلمة صغيرة قرب مدينة بيشاوار Peshawar - حالياً باكستان، والتي كانت آنذاك ما تزال جزءاً من الهند. كان من عائلة غنية ومن أسر الخانات (أي شيوخ العشائر). وكان أباه مصمماً على منح أبناءه تعليماً جيداً. فقد عمل والد عبد الغفار أمراً لم يتوقعه سكان قريتهم الصغيرة، عندما أرسل ابنه ذا الثماني سنوات إلى مدينة بيشاوار Peshawar ليدرس هناك في مدرسة مسيحية تُدار من قبل البريطانيين.

فكان يتمشى عبد الغفار وحده وهو فتى في شوارع قريته مستمتعاً بصحبة الفقراء أو يتجول على ضفاف النهر. وغالباً ما كان ينفد صبر أبيه من أفعال صبيه عبد الغفار إلا أنَّ زوجته، الذي كان عبد الغفار قريباً جداً منها، كانت تقول: "لا تقلق عليه انه صبي قوي. إنه باشا، إنه ملك" وعندما ناهز الـ 16 عاماً صار شاباً طويل القامة، وبشكل ملحوظ، وقويّ وحازم ومناضل بالفطرة.

بعد فترة وجيرة تسلم عبد الغفار تفويضاً ليشارك قوات الطلائع، وهي عبارة عن فيلق من المشاة والفرسان المكون من نخبة من البشتون والسيخ. وكان يُعتبر ضباط الطلائع مساوين نظرياً في القيمة للانكليز. أما أهل عبد الغفار فقد طاروا فرحاً عندما وافق عبد الغفار تجريب الطلائع. ولم يمضِ وقت طويل حتى رفض عبد الغفار هذا التفويض، عندما أحتقر احد الانكليز صديقاً بشتونياً له ممن كانوا من قوات الطلائع. فاتضح له بان لا انكليزي يساوي نفسه تماماً مع البشتون. فلم يعد قادراً على الخدمة في الحكومة البريطانية ممن حطتْ من قدر شعبه وحولتهم إلى عبيد. وبعد أن قرر رفض الذهاب للدراسة في المعهد في انكلترا، كرس عبد الغفار عمله لشعبه. فقد أدرك بان الأمية تجر الناس إلى الوراء. وفي عام 1910 أسس أول مدرسة إسلامية له في أوتمانزاي Utmanzai. وقد علّم فيها شباب البشتون على التقنيات الحديثة للزراعة والنظافة.

وفي السنوات التي تلت، اكتشف عبد الغفار غاندي، وأدرك بان أسلوب حياة غاندي في البساطة واللاعنف هو ما كان يحتاجه شعبه بالضبط. لقد أحبه شعبه، بيد أنهم لم يقدروا أن يتعرفوا عن كثب على هذا الرجل الطيب والرقيق والمتواضع. وفي احد الأيام وإثناء اجتماع في مسجد القرية انفجر الناس بالهتاف بصرخات مدويّة مرددين "باشا خان! باشا خان!". وذاع صيت هذا الاسم في كل أرجاء الهند، وصار عبد الغفار يُـكرّم كملك على جميع الخانات. وعندما صار باشا خان أكثر معروفاً وعمل جنباً إلى جنب مع غاندي، أُطلِق عليه اسم "غاندي المناطق الحدودية".

crowd of people

أول جيش لا عنفي في

وفي عام 1926 أصدر باشا خان صحيفة في لغة البشتون، والتي كانت تنشر ما كان يجري في البلد. بعدئذ وفي عام 1930 وبعد مصاحبته لغاندي، أسس باشا خان جيشاً لا عنفياً أسماه "خُدای خدمتگار Khudai Khidmatgar"، وهو أول جيش لا عنفي من نوعه في العالم. وكان جيشه يرتدي زيّاً أحمراً. وجاهد هؤلاء المحاربون ضد العنف المتأصل في نفوسهم والمولود فيهم بوراثة المجتمع. وبكل شجاعة كانوا يواجهون الجيش البريطاني وهم عـُزّل عن السلاح. ويلخص لنا الكاتب البشتوني محمد يونس الثمن الباهظ الذي دفعه جيش خُدای خدمتگار ليبقوا مخلصين لموقفهم اللا عنفي والداعي للسلام؛ فيقول:

في أول سنتين، حلّت فترة صاعقة من الظلمة على المقاطعة. فكان إطلاق الرصاص والضرب وغيرها من أعمال المضايقات تُرتكب بحق هؤلاء الناس، ممن لم يعتادوا عليه سابقاً مطلقاً دون الأخذ بالثأر. فصار "رمي الرداء الأحمر" رياضة شعبية وتسلية للقوات البريطانية في تلك المقاطعة. غير أنَّ البشتون، وبالرغم من عدم نكرانهم لحقيقة تنشئتهم في بيئة من العنف وسفك الدماء، وقفوا ثابتين أمام مضايقات كهذه، وماتوا بسلام، وبأعداد كبيرة لبلوغ هدفهم.

لقد عارض باشا خان بشدة تقسيم الهند وباكستان. وقد أمضى أكثر من ثلاثين عاماً في السجون، أولاً في ظل حكم البريطانيين، وثانية في ظل الحكومة الجديدة في باكستان، لرفضه قبول التقسيم. وكان دائماً يرى سَجنه كتضحية يمكنه أن يقدمها لشعبه.

Badshah Khan عبد الغفار خان – بادشاه خان
هل لديك تعليق؟ تفضل وشارك المحادثة. 3 تعليقات
3 تعليقات