Blue mountains, blue sky and clouds

لاَ تَدِينُوا لِكَيْ لاَ تُدَانُوا

بقلم يعقوب يوسف Yacoub Yousif

0 تعليقات
0 تعليقات
0 تعليقات
    أرسل

قال لي مرة عبد الحسين الذي كان من أهل البصرة وهو من أحد الزملاء العسكريين عندما كنت في الجيش العراقي سابقا: «لا فائدة من صلاتك وصومك وأعمالك الصالحة؛ فأنت كمسيحي تُعتبر من الهالكين. فلماذا كل هذه المضيعة للوقت؟»

وقد سمعتُ الشيء ذاته من أحد الصوماليين عندما كنت في السويد. ونسمعها من مختلف رجال الدين في أيامنا الحاضرة.

غير أني سمعت من بعض المسيحيين الإدانة نفسها ضد بقية الأديان. وعلى الرغم من أن أولئك المسيحيين لا يسفكون دماء بقية الأديان، إلا أنهم يدينونهم ويقولون أن لا خلاص لهم ولن يدخلوا الجنة حتى لو كانت أعمالهم صالحة، وهم من الهالكين. فهم بالحقيقة يحملون روح الإدانة نفسها.

ما هذه الروح التي تحكم على الأبرياء سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين أو غيرهم من الأديان والعقائد؟! أليس الله محبة كما يقول الإنجيل؟ فلو ذهب الناس إلى الجحيم بالرغم من أعمالهم الصالحة لمجرد أنهم ولدوا في بقاع معينة من العالم، لتناقض هذا مع ما يريده الله من بني البشر. وقد شرح لنا السيد المسيح في الإنجيل عن أساس الحساب الذي سوف يجري في يوم الدينونة، حيث سيفصل السيد المسيح جميع الناس مثلما يفصل الراعي الخراف عن الجداء: كل بحسب أعماله.

هذا وإن حساب الله ومجازاته عادلة جدا مع الجميع، وستكون على أساس مقدار النور الذي تلقاه الإنسان في حياته. وهذا يشمل أيضا غير المسيحيين. وقد زرع الله ضميرا في كل إنسان ينبّهه من الشر والإثم. فهذا ما علمنا إياه الإنجيل، حتى أن الرب غفر لقاتليه الأشرار الذين كانوا تحت لواء الشرّ بغير معرفتهم، حين قال وهو على الصليب: «يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ.»

لقد جاء السيد المسيح ليكون رحمة للعالمين وليس لإدانته. فها هو يقول: «وَإِنْ سَمِعَ أَحَدٌ كَلاَمِي وَلَمْ يُؤْمِنْ فَأَنَا لاَ أَدِينُهُ، لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لأُخَلِّصَ الْعَالَمَ.» كما قال: «لا تَدينوا، فلا تُدانوا. لا تَحكُموا على أحدٍ، فلا يُحكَمُ علَيكُم. اِغفِروا، يُغفرْ لكُم.»

كما وضعنا المسيح أمام الرهان لنحب جميع الناس عندما سأله أحد علماء الشريعة: «يا مُعَلِّمُ، ما هي أعظمُ وصِيَّةٍ في الشَّريعةِ؟ فأجابَهُ يَسوعُ: ‹أحِبَّ الرَّبَّ؟ إلهَكَ بِكُلِّ قَلبِكَ، وبِكُلِّ نفسِكَ، وبكُلٌ عَقلِكَ. هذِهِ هيَ الوصِيَّةُ الأولى والعُظمى. والوصِيَّةُ الثّانِـيةُ مِثْلُها: أحِبَّ قَريبَكَ مِثلَما تُحبُّ نفسَكَ. على هاتينِ الوصِيَّـتَينِ تَقومُ الشَّريعةُ كُلٌّها وتَعاليمُ الأنبـياءِ.› » (متى 22: 36-40) والقريب معناه: أخونا الإنسان، أي جميع الناس. وطبعا لا تعني محبة الناس تأييد الفساد الذي قد يكونون فيه، وإنما محبة الإنسان الذي فيهم، ذلك الإنسان الذي صنعه الله فيهم، وفينا، الذي ينبغي أن لا نقطع الأمل عن توبته أبدا، مثلما نحن تبنا ورجعنا إلى الله، ونتوب في كل يوم، حيث يرينا الرب الأنانية التي في داخلنا، وعندما يرينا خطايانا كل يوم، بصورة تدريجية، وبكامل السلام والطوعية وعدم الإكراه.

نعم، الاضطهاد أكيد عند إتِّباع المسيح، لكن سيزيد الإيمان من جرائه ويتقوّى وينتشر أكثر وأكثر. وسوف تنتشر رسالة السلام والمحبة والتسامح. أما نحن المسيحيين فليس لنا خيارا آخرا سوى أن نحب ونغفر ونسامح وأن لا ندين.

mountain climber
هل لديك تعليق؟ تفضل وشارك المحادثة. 0 تعليقات
مساهمة من Yacoub Yousif يعقوب يوسف

يكتب عن قضايا الساعة لا سيما عن مسائل العنف والمغفرة والسلام. وعلى الرغم من عراقيته إلا أن شعاره «محبة جميع الناس». وهو عضو في الحركة المجتمعية المسالمة الدولية برودرهوف Bruderhof.

تعرّف على المزيد
0 تعليقات