Morning over the bay

ها أنا أصنع كل شيء جديداً

بقلم كريستوف بلومهارت Christoph Blumhardt

2 تعليقات
2 تعليقات
2 تعليقات
    أرسل
  • mariam nader

    مقاله جميله جدااا

  • nancy

    مقالة رائــــــــــــــــــعـــــــــــــــــة جـــــــــــــــــدا

وَقَالَ الْجَالِسُ عَلَى الْعَرْشِ: «هَا أَنَا أَصْنَعُ كُلَّ شَيْءٍ جَدِيدًا!». وَقَالَ لِيَ: « اكْتُبْ: فَإِنَّ هذِهِ الأَقْوَالَ صَادِقَةٌ وَأَمِينَةٌ». الإنجيل، سفر الرؤيا 21: 5

إنّ أعظم آية تتوج كل الآيات الأخرى هي: "ها أنا أصنع كل شيء جديداً!"، فتقدم لنا هذه الآية دعماً متميزاً وارتياحاً عندما ندرك كيف يمكن أن يزول كل شيء سريعاً ويصبح تراب ورماد. كل شيء جديداً! فلا يمكن للـه أن يتسامح مع ما هو فاسد ومدمِّر ولكنه يريد أن يغيّره. بالطبع لا نحصل على الحياة الجديدة إلا من خلال التوبة (أعمال 2: 37- 38). للأسف يفكر كثيرون أن أموراً كثيرة من حولهم يجب أن تتغير عدا أنفسهم. أو أنهم يرغبون في تغيير أمور معينة حتى يتمكنوا من الاستمرار بطريقة مريحة أكثر.

فلابد لنا أن ننكسر ونتضع كثيراً لنقُرّ أنه لا يوجد شيء غير قادر على أن يتجدد وبالأخص نفوسنا شخصياً. فلو تسنى لي أن ألقي نظرة فاحصة على كل واحد منكم - فسأرى بأنكم جميعكم بحاجة إلى تجديد.

أصدقائي، إنّ الوضع اليوم هو كما يلي: لقد غطّت وهيمنت الظلمة على موضوع التجديد لدى الديانة المسيحية. فنشعر بالرضا بسهولة والقناعة بسرعة بتلك الديانة المسيحية التي تجعل منّا مجرد أناس لطيفين ومقبولين. فهذا ما يريده الجميع. ولكن إذا دققنا النظر في الأمر فلابد وأن نقول: "كلا! لا يمكن أن يكون هذا هو كل شيء". فالأمر ليس مجرد تذوق شيئاً واحداً جديداً، بل تذوق كل الأشياء الجديدة في داخل أنفسكم أولاً وأخيراً. فكم مرة قد جلسنا هنا، وكم مرة قد سمعنا المواعظ، وكم مرة قد عرّضنا أنفسنا للتوبيخ مرة تلو الأخرى! ومع ذلك فلا توجد أية علامة لانبثاق شيء جديد. وهذا يجعل المرء يموت حزناً عندما يرى ضآلة التغيير الذي حصل. فهناك الكثير من الأشياء الجديدة بانتظارنا، ومع ذلك فالثمار قليلة جداً؛ وهي دائماً عند عتبة بابنا، ومع ذلك لا تدخل.

ربما يُحزننا هذا الأمر، ولكن بالحقيقة يجب أن يُوَحِدنا هذا الأمر في حاجتنا المشتركة الى التوبة. فلماذا لا نسير عكس طرقنا القديمة؟ ولماذا لا نحصل على قوة ضد الخطيئة؟ ولماذا لا يحدث إلا القليل؟ ألا يجب أن يكون صراخنا: "أرحمنا يا يسوع المسيح، يا مُخلِّصنا!"؟

هناك الكثير من المسيحيين المنتفخين، ولكن بالحقيقة، ليس لديهم ما يفتخرون به. فقد سكروا بتدينهم، وكل واحد فيهم يظنّ أنّ لا أحد سواه، وأنه قد ضبط كل أموره، وأن جماعته مضبوطة. هذا الكلام ينطبق علينا أجمعين. ولكن إن لم يتغير هذا فسيقضي نحبنا؛ وربما أيضاً ننضم إلى عداد الموتى. وعندئذ سترى كيف أن الجميع في كل ممارساتهم وعاداتهم يجتازون في الطريق القديم. وعندئذ سترى كيف أن الجميع في كل ممارساتهم وعاداتهم يجتازون في الطريق القديم المعروف نفسه إلى أن يصلوا إلى القبر، ويُلقى عليهم التراب ويعود الجميع إلى منازلهم ويستمرون في حياتهم بنفس الرتابة والسطحية القديمة.

لو كنا لا نجرؤ على الصلاة للـه كي يوقف الحروب التي تجري الآن، لصار من السخف عندئذ أن نؤمن بأنّ الله قادر على تجديد كل شيء.

لهذا التفت للـه! فاللـه لا يقول: "ربما، أو إذا أمكن، أو في ظل ظروف معينة، سأجدد الأشياء؛ أو عليّ إعادة التفكير في الموضوع من جديد". ولكنه يقول بكل صراحة: “أصنعُ كل شيء جديداً”. وهذا الوعد هو لعصرنا الحالي. وهو جاهز لكل منا ممن يرغب في الحصول على هذا الوعد، ولمن هو مستعد للتخلي عن ممتلكاته، ولمن لا يجعل من نفسه في الطليعة ولمن لا يفضِّل حياته. جَربْ الأمر! أمضِ في طريق التوبة الكاملة والشاملة ومن ثم إلى الإيمان التام! فحتى لو أنّ القليل قد أصبح جديداً، فما زال هناك شيء ما. وأخيراً ستصبح كل الأشياء جديدة.

عندما نتواجه مع الدينونة التي حَلّت على الأرض والتي قد تحلّ علينا، سنتكل على هذا الوعد بإيمان. فأنتم تعرفون جيداً حال الأمور. فالأسلحة الفتاكة جاهزة لترمي، وقوى الظلمة قامت وتريد أن تسوق الأمور إلى ذلك الحد بحيث تصبح فيه الأرض بِركَة من الدماء. فهل لابد للحروب أن تكون قائمة إلى الأبد؟ وهل لابد لإشاعات الحروب أن تدور للأبد وتزرع الرعب في النفوس؟... فلو كنا لا نجرؤ على الصلاة للـه كي يوقف الحروب التي تجري الآن، لصار من السخف عندئذ أن نؤمن بأنّ الله قادر على تجديد كل شيء.

ولو أردنا أن يصبح كل شيء جديداً، فطبعاً لابد لشيء ما أن يقتحم، شيء لا يأتي منّا نحن البشر بل من السماوات. فلا بد أن يحدث عملاً جديداً من لدن اللـه؛ ولابد لشيء حيّ وأصيل يوافينا من يسوع ليقتحم العالم بحد ذاته. ويجب أن يكون هذا الاقتحام مرئياً بالدرجة الكافية لكي يُظهر أن اللـه القدير هو فعلاً قدير، وبطريقة بيّنة بحيث أنه لا يدع أحداً ينحيه جانباً. ولكن الكثيرون لا يؤمنون بأنّ اللـه قادر على فعل شيئاً من الأعالي. فربما يقولون: "إن اللـه يتحكم بمصائر الشعوب"، فعندئذ يبصمون كل شيء على أنه عمل اللـه، حتى لو كان الشيطان فاعله. فلابد لذلك الزمان أن يأتي عندما نصلي فيه من أجل زوال تلك الأخطار المهددة لخليقة اللـه وتستجاب فيه صلواتنا.

هناك كثير من الأشياء التي تهددنا. فحتى لو لم تقمْ الحروب فملايين الناس يفقدون حياتهم في كل أنحاء العالم الآن بسبب كافة أنواع المِحن، مثل العواصف، والانفجارات والزلازل والأوبئة وكل أنواع الحوادث. وفي الوقت ذاته، هناك كم ضخم من أمراض الجسد والنفس. فكم من الآهات في المستشفيات ما تزال موجودة، وكذلك البؤس في المصحات العقلية. وكم عدد الذين يُقتلون، وقسم منهم يُقتلون ببطء نتيجة الحسد ونتيجة الكراهية ونتيجة لخبث الناس بعضها نحو بعض. فكر في كل هؤلاء الذين يُقتلون سنوياً. فلا يحتاج الأمر إلى مسدس، فالناس يفنون على أية حال.

يجب أن تتأهب كل عائلة لحصول أمر ما يعكر صفاء سلامها بصورة فجائية وغير متوقعة. عندئذ سيكون علينا أن نؤمن ونصلي لينصرف عنّا هذا القضاء. فلو أن اللـه يحفظ كلمته، فيمكننا أن نصمد أمام كل شيء، ولاسيما عندما نكون نحن أنفسنا نحيا في ما هو جديد (1يوحنا 5: 3- 5) . قُمْ وأذهبْ واِلتقِ مع ما هو جديد. صلِّ لأجله. وتوسلْ من أجله. فالعالم كله سيتجدد من خلال قوة اللـه القدير.

إن هذا وحده هو ما يريده يسوع المسيح. ولهذا فهو البكر القائم من بين الأموات. ولهذا وُلد المسيح، ولهذا مات وقام، ولهذا يجلس عن يمين اللـه. فانطلق لكي تلتقي مع هذه النهضة، لكي تأتي إليك فعلاً! فهذا ما يجب أن نؤمن به، وهكذا يجب أن نرى ما هو أمامنا.

عندما يأتي إليك ما هو ألهي، اِحتضنه! وسنجتاز آنذاك بالدينونة، وبالنار. فيتعين علينا أن نتقبّل تنقية الله لنا لكي نصير ذهباً لا خشباً. فلابد أن نصير آنذاك ناس حقيقيين مثلما كل ما في السماء حقيقي ومثلما الرب يسوع كامل وحقيقي ومعه كل الملائكة، هذا وأنّ اللـه نفسه حقيقي وصادق (عبرانيين 6: 13- 18). لهذا يجب أن تصبح أنت أيضاً حقيقياً. هذا ما تعنيه كلمة جديد. وهذا الشيء الجديد هو ليس شيئاً مجهولاً سابقاً لم نسمع عنه من قبل. إنه واقف على أعتاب الباب؛ وموجود بالفعل على الأرض، فكل من له علاقة ولو بسيطة بالمخلّص يرى دائماً شيئاً جديداً.

قال يسوع: "أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ". وفي هذه الدنيا، فإنّ ما هو مهدد هو الحقّ. ويجب على هذ الحقّ أن يصير واقعاً جديداً. فهو ليس مسألة تعاليم جديدة، أو قوانين ونواميس جديدة أو مؤسسات جديدة. صحيح أن الديانة المسيحية صنعت الكثير من التعاليم والقوانين والمؤسسات باسم يسوع، ولكن هذا هو ليس الحقّ الذي يتحدث المسيح عنه. فالحقّ الذي يجب أن نفتح أذاننا له هو الواقع الجديد الذي يأتي به ابن الإنسان للعالم. فهو رسالة مفادها أنّ اللـه يخلق واقعاً جديداً على الأرض الآن بدءاً بشعبه، ثم بالخليقة كلها. وسيتجدد كل من الأرض والسماء في هذا الواقع الجديد (2بطرس 3: 12- 13).

يحيا كثيرون منّا في الواقع القديم، الذي يحتل أحاسيسنا كلها بصورة كاملة. فهو تلك القصة القديمة عن الهلاك، وعن الضياع، وتكمن ورائها ظلمة عارمة ألا وهي الموت. فنعيش ونموت. فتعيش الطبيعة ثم تموت. وتدخل الخطيئة إلى الحياة. فهناك فشل، والناس يسيرون بطريقة مغلوطة، ولكن في يسوع يظهر واقع جديد، واقع يتناقض مع تاريخ العالم. شيء جديد يبدأ بجانب القديم.

أنّ الواقع القديم لا يختفي فجأة، ولكنه يستمر إلى جانب الجديد. ومع ذلك، ففي يسوع يبدأ تاريخ جديد، وعمل جديد للـه (1يوحنا 2: 8). صحيح أنّ اللـه كان دائماً حاضراً في القديم، والروح القدس قد أثّر فيه عبر العصور، ولكن الآن، نعم الآن، شيء جديد بدأ في المسيح. وهذا ما كان يقصده اللـه أن يكون منذ البداية، ولكن الموت لا يزال له سلطان. وحتى في حياة المسيحيين، فما زالوا يشعرون بالموت. وهذا الموت كان قوياً لاسيما عندما ظهر يسوع، وهذه الظلمة ظهرت بسبب الناموس، وجراء الموت الذي تسببه التعاليم البشرية. فقوة الموت قوية للغاية لدرجة أنه كان على يسوع أن يصارع بشدة لكي يرى الناس بأنّ شيئاً مختلفاً تماماً قد جاء فيه، وتاريخاً جديداً قد حلَّ.

سيستعلن هذا التاريخ في كل شخص. ويجب أن يكون واضحاً فيك وفيّ وفي جميعنا. والآن هناك شيء جديد ممكن. فإن لم نضع أنفسنا في نطاق هذه الحقيقة فلا نستطيع إنجاز أي شيء. وهذا ليس تعليم عقائدي؛ وهذه ليست مجرد كلمة جديدة. إنها كلمة قديرة ذات سلطان. أنها الشخصية الحيّة ليسوع المسيح، الذي فيه بزغ فجر جديد لتاريخ البشرية والذي فيه صار التاريخ في ذروته. هل تحيا أنت في واقع يسوع المسيح؟ هل وضعت نفسك تحت السلطان الذي أعطي له لأجلك ولأجل الجميع؟ هل يمكنك أن تعي هذا فعلاً؟ هل يمكنك أن تقبله؟ هل تأخذه لتطبقه على حياتك؟ هل يمكنك أن تسمح له بأن يقود كل حياتك، حتى في وسط أشد الآلام؟

إن لم تفعل هذا لن يكون لك أي حقّ للتشوّق لملكوت اللـه. وإلّا، فما هو ملكوت اللـه يا تُرى؟ بالتأكيد هو ليس المؤسسات المسيحية أو النشاطات المسيحية. إن ملكوت اللـه هو قوة اللـه. إنه سلطان اللـه. وملكوت اللـه هو إعلان الحياة التي يريدها الله هنا على الأرض، وميلاد القلوب الجديدة، والأذهان الجديدة، والمشاعر الجديدة، والإمكانيات الجديدة. فهذا هو ملكوت اللـه. ولكن من يمكنه أن يفهم معنى سلطان اللـه؟ من يمكن أن يدرك من هو اللـه؟

لكي نفهم هذا تماماً يجب أن نعترف أن يسوع أتى من اللـه. وأنه هو النور الذي يضئ عبر القرون (يوحنا 1: 9). ومن خلاله فقط يمكن أن نقول: "هل يمكن لأي منكم أن يدينني على خطيئة؟" فقد أتى يسوع من اللـه لكي ينتصر على الموت. وقد جاء يسوع المسيح في وسطنا على أنه واحد منا حتى يهزم الموت. وأرسى الأساس لحياة جديدة تماماً، ولنظام جديد. وفيه يمكننا أن نصبح رجالاً ونساء مختلفين تماماً في صميم أعماق كياننا.

هذا هو السلطان والطبيعة الحقيقية لملكوت اللـه. فما هي فائدة مسيحيتنا إذا استمررنا في العودة والسقوط ثانية في الموت، وكذلك إن استمرّت الظلمة غالبة في حياتنا؟ وما فائدة إيماننا بالمسيح إن استمرّ كل شيء في السير وفقاً للطرق القديمة؟ فسنكون في طريق باطل لو أن قوة الخطيئة واصلتْ عملها فينا. عندئذ ستكون قيمة مسيحيتنا وإيماننا وعبادتنا للـه ضئيلة جداً. فيجب أن تكون الحقائق مرئية، حقائق الحياة؛ وحقائق الحياة الجديدة، والقوة الجديدة، والفرح الجديد. إذ لم نعد نحيا تحت سلطان الموت، ولا تحت قوة خطيئته. ولكننا نحيا في واقع الحياة الحقيقية التي تأتي من اللـه.

هناك تياران قويان يجريان جنباً إلى جنب وفي اتجاهين متضادين، الواحد عكس الآخر. فالخطيئة تريد أن تسيطر. وتريد أن تصل إلى هدفها؛ وتريد أن تأتي بالدمار تجاه كل ما يمكنها أن تصل له بالدمار. وضد هذا التيار تجري حركة يسوع المسيح، رئيس الحياة. فهو يقودنا إلى شيء خارج نطاق سيطرتنا بالكامل. وحتى الموت يمكن أن يُهزم. وحتى لو أنه كان علينا أن نموت فهو يعدنا: "مَنْ آمنَ بـي يَحيا وإنْ ماتَ". فهل هناك وعد أعظم من هذا قد سبق وقيل لنا؟ فإذا استمعنا إلى هذه الكلمات وأدركناها فسيتجدد عندئذ تاريخ الأمم أيضاً.

في المسيح بزغ فجر يوم جديد. وقد أتى في الماضي وسيأتي في المستقبل. أنها أبدية اللـه. لأن المسيح هو مَنْ قام من بين الأموات. ولأنه قام فهو وحده المهم. فلا نودُ التشبث بما هو بشري، ولا حتى التشبث بأولئك المتدينين أو الأتقياء أو القديسين. فلابد وأن يأتي كل شيء من الملك، من المسيح الرب. فهو وحده المنتصر. وهو وحده الذي اجتاز وانتصر على قوى الخطيئة والموت، في العالم وفي قلوبنا. فلا يوجد أي بشر أو حركة بشرية يمكن أن تفعل هذا. ولا حتى أفضلها قادرة على تحقيق هذا. بيد أن هناك إمكانية جديدة. إذ يمكن للـه أن يحكم العالم مرة ثانية. ويجب أن تحيا تلك الإمكانية في قلوبنا. عندئذ فإنّ المسيح الحقيقي سيكون معنا، وهو الذي جاء ليجعل كل شيء جديداً.

هذا المقال مقتطف من كتاب "في انتظاره فعلٌ"

sun setting over a dark road
هل لديك تعليق؟ تفضل وشارك المحادثة. 2 تعليقات
2 تعليقات