orange and red paint

الـعـبــادة

هل نحتاج إلى هياكل وأبنية للعبادة؟

بقلم اِيبرهارد آرنولد Eberhard Arnold

1 تعليقات
1 تعليقات
1 تعليقات
    أرسل
  • ظافر الغامدي

    هل تقصدون بالكنيسه المقدسه اي المكان الذي تتعبدون به ام الكنيسه لها مفهوم اخر؟ انا بصراحة لست مسيحيا ولكن عندي استفسارات واسئله بودي ان اعرفها عن المسيحيه واشكركم ع هالموقع الرائع وعلى اسلوبكم الاروع وتعاليمكم الجميله.

للصلاة الصامتة ضرورة روحية كبيرة لكل مجتمع من مجتمعات الكنيسة المقدسة، ولاسيّما في تلك الأوقات التي يجتاحنا شيء ما ويستثيرنا ويدعونا للحركة، أو عندما تهب ريح الله علينا، لأنه من الضروري أن نتعرف على ما يريد الله قوله لنا. فنحن بحاجة إلى سماع صوته في الأحداث من حولنا وأيضا في وسط جماعتنا. ونحن بحاجة لسماع صوته المقدس في قلوبنا. كما نحتاج إلى رؤية نوره في زمان كزماننا، أي في خضم الظلام الذي قد خيّم على الأرض.


إنَّ الاجتماع الروحي الصامت لنفوس المجتمعين يُعتبر جزء أساسي من حياتنا المشتركة. ولا يعني هذا أنه يجب علينا قضاء وقت معين معا بحيث لا نتكلم فيه ولا نرتل. بالعكس، فنحن نؤمن أنّ كلام الإيمان والمحبة وأيضا أعمال الإيمان والمحبة تَلِدُ من الصمت المشترك. فعندما نكون صامتين، فإننا نريد بذلك أن نكون صامتين أمام الله. والذي نريد إسكاته هو كلامنا البشري، وأعمالنا البشرية (أي تلك التي لا يُلهِمنا إياها الله). فكل ما يصدر أو قد يصدر عن إرادتنا البشرية يجب طرحه جانبا أثناء العبادة الصامتة.


وصمتنا المشترك مشابه جوهريا لاجتماع جماعة كويكر Quaker. فنحن نشتاق في اجتماعاتنا إلى أن يتكلم الله بنفسه إلينا، وأن نسمع صوت المسيح بيننا، وأن يؤثر الروح القدس في قلوبنا مباشرة. ولهذا السبب يُعتبر كل من الهدوء والصمت مهمان لنا. هذا وأنّ الكلام البشري يدفع الروح القدس بعيدا. لكن في الصمت المشترك يملأُنا الله مباشرة. ونحن نشهد على هذا الأمر من أنه أكبر تجربة روحية لحياتنا المشتركة. فعندما نستمع إلى صوت الله في داخلنا، فسنحصل على اِتِّفَاق تام بالإجماع فيما بيننا. وعندما نستمع كلنا في أعماق كياننا إلى ما يقوله الروح القدس لمجتمع كنيستنا فستتملكنا كلنا ذات الحقيقة وذات المحبة (لأن الله لا يعطي جوابين متناقضين). عندئذ ستُعطى لنا الكلمات الصحيحة؛ وسيجري الإعراب عما قاله الله لنا في صمتنا، ذلك الكلام الذي جاءنا من أعماق الروح القدس.


يجب أن تكون عندنا الرغبة والاستعداد لوضع ثقتنا بالله. عندئذ يمكن للكلام أن يخرج نتيجة لصمت الناس المتجمعين، ذلك الكلام الذي يخرج من أعماق قلوبنا، وينبع من الحقيقة المطلقة والصدق الخالص. فعندما يمكن للناس المجتمعين أن يكونوا كلهم صامتين معا، فيمكن لكلام الحق الكامل أن يصدر عن هذا الصمت. وعندما يمكن للناس أن يكونوا صامتين أمام الله ومن ثم يقول الله لهم شيئا، فسيكون في مقدورهم أن يتفوهوا بتلك الكلمات التي وُهِبتْ إليهم، والتي لم تأتِ من عندهم شخصيا.


يا له من أمر عجيب كيف تحولت تلك الصلاة التي عهد بها يسوع لتلاميذه إلى نقيضها وذلك بواسطة الروحية الحرفية الناموسية. فقد لخّص يسوع بهذه الكلمات القليلة مشيئة الله، لتحذير تلاميذه لكي لا يستعملوا كلاما كثيرا وأيضا لكي لا يتصوروا بأن العروض المتكلِّفة هي جزء من الصلاة.


إنّ إساءة استعمال الترانيم ذات المعاني العميقة، أو مجرد انعدام وجود تفهم وتحسّس في أدائها على الصعيد الجماعي، له أثر مدمر. لأننا عندما نُرَنِّمُ هذه الترانيم في مجتمع مسيحي حقيقي مع الروح القدس، سنتحسّس بشيء من القداسة الروحية في صميم كياننا. ولا ينبغي لنا أن نرنِّم هذه الترانيم إلا في أوقات مهمة جدا، أي في تلك الأوقات التي يفضّل الله علينا بتجارب حياتية غنية. لذلك عندما يقترح أحدنا ترنيم إحدى الترانيم التي كُتبت سابقا بوحي من الروح القدس، بنيّة إضفاء جو مقدس لا يوجد حقيقة في تلك اللحظة، أو ترنيم "الله حاضر معنا!" عندما لا يشعر أحد أنّ الله فعلا حاضر معنا، أو عندما نجرؤ على ترنيم "نسجد إليك، يا رب الكل" عندما يكون الإكرام الحقيقي لعظمة الله مفتقرا في جوّ الاجتماع، هي كلها في الحقيقة عملية امتهان واحتقار للترانيم والتي ستعمل بدورها على تقريبنا من اِقتراف الخطيئة ضد الروح القدس.


قال يسوع المسيح:

ولكِن تَأتي ساعةٌ - وقد حَضَرتِ الآن - فيها العِبادُ الصادِقون يَعبُدونَ الآبَ بِالرُّوحِ والحَقّ. (يوحنا 4: 23)

فقد بيّن التناقض ما بين "الروح والحق" من جهة ومباني الكنائس، أو أبراج النواقيس، أو قباب المعابد، أو مباني الكنيس اليهودي، من جهة أخرى، وكأنه يريد القول أنّ الناس قد صلّوا لحد الآن في الهياكل وقمم الجبال أو في بعض المناطق الطبيعية المقدسة؛ أما الآن فيعبدون الله بالروح والحق. إنه تناقض غريب!

قد تتساءلون: لماذا لا نخصّص نحن أحد الأمكنة أو الغرف للعبادة فقط في الروح والحق؟ أنّ السبب بسيط جدا وهو أنّ تلك الأماكن قد صارت مقترنة مع امتهان اِسم الله لآلاف من السنين. فهي تؤوي شكلا ماكرا من الوثنية أو عبادة الأصنام التي تتعلّق تعلّقا حرفيّا بكتاب معين أو صورة معينة أو طقس وثني معين. أنَّ النهج الديني المتّبع في تخصيص أماكن مقدسة معينة يشكل تهديدا للعبادة بالروح والحق. فكلما زاد البخور وزادت الصور وزادت التقاليد والكلمات المحددة الموعز بها مسبقا قلَّ الروح والحق.


نحن نؤكد تأكيدا كبيرا على الصلاة والعبادة؛ إلا أننا، ومن باب الوقار، حذرون بشأنهما عندما يكونان على صعيد جماعة واسعة. فنقيم اجتماعات العبادة عندنا ضمن جماعة متّحدة.


إذا كان لديك خلاف مع أي أخ أو أخت في مجتمع كنيستك وكان قد أحدث توترا بينكما، فإليك ما يقوله يسوع عن هذه الحالة:

وإذا كُنتَ تُقَدِّمُ قُربانَكَ إلى المَذبَحِ وتذكَّرتَ هُناكَ أنَّ لأخيكَ شيئا عليكَ، فاَترُكْ قُربانَكَ عِندَ المَذبَحِ هُناكَ، واَذهَبْ أولا وصالِـحْ أخاكَ، ثُمَّ تَعالَ وقَدِّم قُربانَكَ. (متى 5: 23-24)

فمن الضروري جدا أن تكون الوحدة متينة ولا عيب فيها، فهذا الأمر أساسي لروحية الكنيسة المقدسة. لأن الصلاة لجماعة الكنيسة تفترض بديهيا أنّ أولئك الذين اِجتمعوا معا هم متحدون كليا بعضهم مع بعض ومع روح الكنيسة المقدسة أي الروح القدس. وإذا حدث أن وقع توتّر بين أي فردين من أفراد مجتمع الكنيسة، فمن واجب كل واحد منهم أن يعمل على حلّها فورا وفي موعد أقصاه قبل تجمّع الجماعة للاجتماع.


أنَّ الشيء المهم هو أننا متحدون بشأن الموضوع الذي نصلي من أجله. فيقول يسوع:

الحقَّ أقولُ لكُم: إذا اَتَّفَقَ اَثنانِ مِنكُم في الأرضِ أنْ يَطلُبا حاجةً، حَصَلا علَيها مِنْ أبـي الّذي في السَّماواتِ. فأينَما اَجتمعَ اَثنانِ أو ثلاثَةٌ باَسمي، كُنتُ هُناكَ بَينَهُم. (متى 18: 19-20)

فإذا صلّى شخصان أو ثلاثة من أجل أن يحدث شيء معين، فسوف يحدث ذلك. لأنه ليست الكلمات التي نستعملها هي المهمة بل وحدتنا. فليس هناك حاجة للكثير من الكلمات التي تحاول إعطاء وصف دقيق؛ فلا يحتاج الله إلى أي شرح منا. فالمهم هو أن يتوصل أعضاء أية كنيسة كانت إلى اتفاق كامل بشأن موضوع صلاتهم قبل أن يشتركوا في دعائهم.


نحن في أمس الحاجة إلى أن نسأل الروح القدس ليهبنا مواهبه المقدسة. ولكن من اللازم علينا أن نسأله أن ينعم علينا بما يريده هو أن يفعله في الكنيسة، وليس لتحقيق - على سبيل المثال - رغبات أخ فلان أو أخت فلانة في الحصول على موهبة روحية معينة له أو لها شخصيا. بالعكس، فيجب على كل واحد منا أن يسأل الروح القدس أن يَدُرَّ على كنيسته المقدسة بغزارة وأن يهب كل ما قد قصده الله لكل منا قبل بداية الزمان. (1 كورنثوس 12: 27 وما يليه)

لنطرح عنّا كل الأنانية والرغبة الذاتية الأنانية ولنستعد لتَلقّي واستعمال أية موهبة يهبنا الله إياها مهما كانت. وقبل كل شيء، لنشكر الله على أنه يهبنا على الأقل أن نحيا في طريق يسوع دون أن نقع فريسة للتطلّع إلى المواهب العظيمة فقط. وأخيرا دعونا نسأل الله أن يمنحنا جميعنا وبدون أي تمييز تلك الموهبة الموعودة لكل عضو في جسد المسيح العجيب (أي جماعة المؤمنين) والتي هي أسمى العطايا، إلا وهي المحبة؛ أي بمعنى، أننا نسأل الله أن يهبنا عطية الروح القدس نفسه.

والآنَ يَبقى الإيمانُ والرَّجاءُ والمَحبَّةُ، وأعظَمُ هذِهِ الثَّلاثَةِ هيَ المَحبَّةُ. (1 كورنثوس 13: 13)


هذا المقال مقتطف من كتاب "ثورة الله"

sun shining on a city
هل لديك تعليق؟ تفضل وشارك المحادثة. 1 تعليقات
مساهمة من Eberhard Arnold اِيبرهارد آرنولد

يقول اِيبرهارد آرنولد، أننا نلمس فعلا في داخلنا جبروت الصليب وقدرته على خلق مجتمع مسيحي أخوي، مثلما نلمس في الوقت نفسه جبروت يسوع المسيح. لكن مع ذلك فإننا نجد أيضا في داخلنا كل ما يعارض المجتمع المسيحي، ويجب أن نكون على دراية تامة بهذه الحقيقة. فنحن ناس اجتماعيون تارة وغير اجتماعيين تارة أخرى. ثم إننا ضعفاء وأنانيون أيضا، ويوجد فينا ذاك الصراع ما بين الثقة وعدم الثقة، حيث جميعنا يؤمن ولا يؤمن...ولا يمكنك أن تعيش حياة دينية بصورة واقعية ما لم تدرك أن هذا الصراع موجود باستمرار.

تعرّف على المزيد
1 تعليقات