orange and red paint

الـكـنـيـسـة المقدسة والتبشير

بقلم اِيبرهارد آرنولد Eberhard Arnold

0 تعليقات
0 تعليقات
0 تعليقات
    أرسل

الصلاحيّـة للتبشـير

لابد أن يكون لك صلاحيّة تُخوِّلُك للقيام بمهمة التبشير، كما تحتاج أيضاً إلى محطة للطاقة لتستمدّ قوة روحية منها ودعم روحي، أي بمعنى مكان مركزيّ ستجد فيه ما تحتاجه من عون وتقويم  لسلوكك. وهذا المكان هو مجتمع الكنيسة المقدسة المتشارك. ويعود الأمر في الأساس إلى أنَّ الكنيسة المقدسة في الأعالي هي أم لنا جميعاً - أي أورشليم السماوية - وليست الكنيسة هنا على الأرض. لأن هذه المدينة السماوية - التي هي أسمى مدينة لله – ترسل نورها إلى الجماعات الصغيرة المتحدة بالإيمان هنا على الأرض. وكلما زاد عمق وحدتهم حصلوا على صلاحيّة أكبر.


إذا كان بإمكاننا الخروج وإخبار الناس عن ملكوت الله فهذا شيء عظيم. لكن الشيء الأعظم منه هو تقديم واقع تاريخي ملموس للعالم، وشاهد على حقيقة الإنجيل لكي تصبح هذه الحقيقة موسومة بوسم لا يُنسى في سجلات التاريخ. فإذا دعانا الله إلى الاشتراك في صنع تاريخ ذا شأن وذلك بتسخير حياتنا كلها لتمثيل طريق المحبة والسلام والعدل في وسط عالم معادي وكذّاب وظالم ويعجّ بالأسلحة، وإذا دعانا الله إلى أن نعيش هذه الشهادة غير متزعزعين وثابتي الإرادة والعزم في الوقت الذي تهيج فيه الشعوب من حولنا غضبا بعضها ضد بعض، فسيكون لهذا عندئذ مَعْنى أكبر بكثير من محاولاتنا التي تقتصر على هِداية الأفراد. فهذه هي الدعوة الإلهية الحقيقية للكنيسة المقدسة.


سـفارة اللّـه

نظراً لانتشار الشر في العالم، فإنّ مجتمع الكنيسة يقرّ بأنّ استخدام القوة من قِبلِ الحكومة أمر حتمي ولا مفر منه. ولكن ما يُعهد به إلى الكنيسة المقدسة هو شيء مختلف كليّاً.

فنحن نعلم أنّ كل مملكة أو أمة ترعى سفارتها في باريس وموسكو وبرلين وروما وغيرها من العواصم. ويعتَبر مبنى السفارة منطقة مقدسة ومحرّمة، حيث لا يخضع أحد فيها لقوانين البلد المحيط بالسفارة؛ أما في مبنى السفارة، فالقوانين الوحيدة السارية المفعول هي قوانين البلد الذي تمثله السفارة.

وينطبق هذا الأمر تماما على الكنيسة المقدسة. فقد أرسل يسوع المسيح كنيسته، التي يقودها الروح القدس، لتكون سفارته. وستكون القوانين القاطعة هنا هي قوانين ملكوت الله النهائي. ولذلك يجب على المجتمع المسيحي للكنيسة أَن لا يخضع لقوانين الحكومات الحالية بدون تفكير. وينبغي له أن يحترمها، ولكن ينبغي له أن لا يكون ملزماً بها في طاعة استعباديّة. (أعمال 5: 27-29)


تصحّ في القرن العشرين الحقيقة التالية كما كان حالها في كل القرون: الطريق ضيق، والذين يهتدون إليه قليلون. (متى 7: 14) ولكنه ليس مجرد طريق. وهو ليس مجرد مسار جبلي ضيق. إنه وفي الوقت نفسه عبارة عن مدينة على تلّ والتي يمكن مشاهدتها من كل مكان حواليها. ولكونها واضحة للجميع، فهي مهمة للجميع، حتى للذين لا يريدون المضي في هذا الطريق، وليس لديهم الرغبة في دخول المدينة. غير أنهم يرون إمكانية حدوثها، فيتوجّه انتباههم إلى ملكوت الله الآتي. وسوف يفكرون في الموضوع ويقولون في نفوسهم، إذا نزلت محبة الله من الأعالي وحلّت علينا أجمعين بهذه الطريقة الرائعة، فهذا معناه أننا سوف نعيش كلنا سوية في سلام ووحدة وعدل في المستقبل الإلهي القادم. (متى 5: 14-16).

فهذه هي الخدمة التي يجب أن نؤدِّيَها للعالم. وهذه هي النتيجة العملية لإتباع يسوع المسيح.


إنَّ الله صبور مع البشرية. فقد غرس الله الكنيسة المقدسة في هذه الدنيا - مهما طال دهرها - من أجل دعوة الأفراد، لكي يتسنى، في وسط هذا العالم، تشييد نُصب تذكاريّ حيّ عن صبره ليمثّل جماعة الصليب المقدس. وتبيّن لنا جماعة دمه الثمين، أي جماعة الصليب المقدس، معنى الموت معه. وهذا لا يمكن تبيانه إلا من خلال الكنيسة المقدسة المتواضعة والوديعة، وفي المرحلة ما بين صليب المسيح ومجيئه الثاني.

sun shining on a city
هل لديك تعليق؟ تفضل وشارك المحادثة. 0 تعليقات
مساهمة من Eberhard Arnold اِيبرهارد آرنولد

يقول اِيبرهارد آرنولد، أننا نلمس فعلا في داخلنا جبروت الصليب وقدرته على خلق مجتمع مسيحي أخوي، مثلما نلمس في الوقت نفسه جبروت يسوع المسيح. لكن مع ذلك فإننا نجد أيضا في داخلنا كل ما يعارض المجتمع المسيحي، ويجب أن نكون على دراية تامة بهذه الحقيقة. فنحن ناس اجتماعيون تارة وغير اجتماعيين تارة أخرى. ثم إننا ضعفاء وأنانيون أيضا، ويوجد فينا ذاك الصراع ما بين الثقة وعدم الثقة، حيث جميعنا يؤمن ولا يؤمن...ولا يمكنك أن تعيش حياة دينية بصورة واقعية ما لم تدرك أن هذا الصراع موجود باستمرار.

تعرّف على المزيد
0 تعليقات