White clouds in a blue sky

هل نقتدي باحتشام القديسة مريم العذراء؟

بقلم ليلى متي

0 تعليقات
0 تعليقات
0 تعليقات
    أرسل

كانت أم عماد، جارتنا في السويد، تستاء من مضايقات بحقّها بسبب نظرات وتعليقات معيبة من قِبل بعض المسيحيين بسبب غطاء الرأس الذي كانت ترتديه. وكانت تتساءل دائما: «لماذا بحق السماء يعلقون صور مريم العذراء القديسة، والدة السيد المسيح، على جدران الكنائس والبيوت وهي مرتدية ملابس محتشمة وغطاء للرأس، بينما هم أنفسهم لا يرتدون ملابسا محتشمة ولا غطاء للرأس؟!»

وهذا ما دعاني أفكر بالموضوع، وأبحث فيه، لأرى ما هو الموقف المسيحي لهذا الموضوع. فرأيت أن الإنجيل واضح تماما عندما ذكر بولس الرسول ما يلي:

إقتَدوا بي مِثلَما أقتَدي أنا بالمَسيحِ. تغطية الرأس. أمدَحُكُم لأنَّكُم تَذكُروني دَومًا وتُحافِظونَ على التَّقاليدِ كما سَلَّمْتُها إلَيكُم. لكِنِّي أُريدُ أنْ تَعرِفوا أنَّ المَسيحَ رأْسُ الرَّجُلِ، والرَّجُلَ رأْسُ المرأةِ، والله رأْسُ المَسيحِ. فكُلُّ رَجُلٍ يُصَلّي أو يَتَنَبَّأُ وهوَ مُغَطَّى الرّأْسِ يُهينُ رأْسَهُ، أيِ المَسيحَ، وكُلُّ امرأةٍ تُصلّي أو تَتَنبَّأُ وهِيَ مَكشوفَةُ الرّأْسِ تُهينُ رأْسَها، أيِ الرَّجُلَ، كما لَو كانَت مَحلوقَةَ الشَّعرِ. وإذا كانَتِ المرأةُ لا تُغَطِّي رأْسَها، فأَولى بِها أنْ تَقُصَّ شَعرَها، ولكن إذا كانَ مِنَ العارِ على المرأةِ أنْ تَقُصَّ شَعرَها أو تَحلِقَهُ، فعلَيها أنْ تُغَطيَّ رأْسَها. ولا يَجوزُ لِلرَّجُلِ أنْ يُغَطّيَ رأْسَهُ لأنَّهُ صُورَةُ اللهِ ويَعكِسُ مَجدَهُ، وأمَّا المرأةُ فتَعكِسُ مَجدَ الرَّجُلِ. فَما الرَّجُلُ مِنَ المرأةِ، بَلْ ِ المرأةُ مِنَ الرَّجُلِ، وما خَلَقَ اللهُ الرَّجُلَ مِنْ أجلِ المرأةِ، بَلْ خَلَقَ المرأةَ مِنْ أجلِ الرَّجُلِ. لذلِكَ يَجِبُ على المرأةِ أنْ تُغطِّيَ رأْسَها علامَةَ الخُضوعِ، مِنْ أجلِ المَلائِكَةِ. ففي الرَّبُّ لا تكون المرأةُ مِنْ دونِ الرَّجُلِ، ولا الرَّجُلُ مِنْ دون المرأةِ. لأنَّهُ إذا كانَتِ المرأةُ مِنَ الرَّجُلِ، فالرَّجُلُ تَلِدُهُ المرأةُ، وكُلُّ شيءٍ مِنَ اللهِ. فاحكُموا أنتُم لأنفُسِكُم: هَلْ يَليقُ بِالمرأةِ أنْ تُصَلِّيَ للهِ وهِيَ مَكشوفَةُ الرّأْسِ؟ أمَا تُعَلِّمُكُمُ الطَّبيعَةُ نَفسُها أنَّهُ مِنَ العارِ على الرَّجُلِ أنْ يُطيلَ شَعرَهُ، ولكِنْ مِنَ الفَخرِ لِلمرأةِ أنْ تُطيلَ شَعرَها؟ لأنَّ اللهَ جَعَلَ الشَّعرَ سِترًا لها. فإنْ أرادَ أحَدٌ أنْ يُعارِضَ، فما هذا مِنْ عادَتِنا ولا مِنْ عادَةِ كنائِسِ اللهِ. (1 كورنثوس 11: 1–16)

انتبه إلى هذه النقطة: «مِنْ أجلِ المَلائِكَةِ» الموجودين من حوالينا دائما. وقد قال الرب يسوع أيضا: «صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ.» (1 تسالونيكي 5: 17)

ولكيلا نقع فريسة الناموسية أي فريسة التزمت الحرفي فينبغي أن نعلم أن الإيشارب هو قبل كل شيء غطاء القلب والروح، أي قبل كل شيء مخافة الله، وتنظيف القلب، وصيانة الروح من كل دنس وخبث وخطيئة.

إلا أن الإيمان والخضوع الروحي لله يضفي على جميع مظاهر حياة الإنسان، ومن ضمنها موضوع الاحتشام في الملبس والسلوك بما فيه تغطية الرأس. فلا يمكن فصل الحياة الروحية عن الحياة العملية. ولا يقتصر إتِّباع المسيح على التواجد في الكنائس للصلوات فحسب بل حتى في جميع أيام حياة الإنسان المسيحي وأينما كان، ليكون نورا ومثالا صالحا للآخرين بأعماله الصالحة وبتوبته اليومية، التي نحتاج إليها كلنا.

وهناك تفسيرات كثيرة تبرّر عكس ما نقوله، منها أن وصية الرسول بولس بغطاء الرأس لم تكن لنا بل كانت لذاك الزمان فقط. غير أن ذلك مجرد تفسير هشّ؛ فقد جاءت جميع وصايا الإنجيل عن يسوع المسيح ورسله الذين عاصروه ليبيّنوا لنا مشيئة قلب الله الآب لجميع الأجيال. ألم تَدُرْ أحداث الإنجيل كله في ذاك الزمان؟

نعم، أولا يجب أن ننكسر لله، فغالبا ما يقف كبرياؤنا كعقبة أمام طريق الرب.

وبحسب الكتاب التعليمي للكنيسة الكاثوليكية Catechism of the Catholic Church، تُعتبر العِفّة والاِحتشام ونعمة الله متممين للحياة المسيحية. أما ضمن الفصل الذي يحمل عنوان «المعركة في سبيل العِفَّة» فتعلن الكنيسة فيه ما يلي:

تتطلّب العِفّة الاِحتشام، (في الملبس والسلوك)، فهو جزء متمم لضبط النفس. وهو يستر أعزّ ما لدى الإنسان. كما يعني رفض كشف النقاب عن ما يجب أن يكون مستورا... فالاِحتشام يصون سِرّ الناس وحبهم. إنه يشجع الصبر والاعتدال في علاقات الحب؛ وهو يطالب الزوج والزوجة بتنفيذ ما وَعَداه من وفاء وعطاء كاملين أحدهما تجاه الآخر... هذا وتحتاج العفة المسيحية إلى تنقية الأجواء الاجتماعية. إنها تطالب وسائل الإعلام أن تعطي برامجها أهمية قصوى لمسألة الاِحتشام والتحفُّظ... وما يُدعى بالإباحية الأخلاقية فهي مسألة مبنية على مفهوم مغلوط لحرية الإنسان؛ والشرط الضروري لتطوير الحرية الحقيقية هو أن يتعلم المرء القيم الأخلاقية... أما البشرى السارَّة التي يعلنها المسيح فتعمل على تجديد حياة الإنسان الساقط وتجديد تقاليده بصفة مستمرة؛ فهي تحارب وتزيل الآثام والشرور المتدفقة من الجاذبية الموجودة دائما في الخطيئة. وهي لا تكف أبدا عن تنقية وتهذيب أخلاق الناس. إنها تتبنى كل السجايا والمواهب الروحية لكل جيل وكل أمة، وتجعلها تُزهِر وتزدهر، وكأنها تسكن في دواخلهم؛ والفضل في ذلك يعود إلى خصوبة البشرى الإنجيلية المُثرية ذات القدرة الخارقة، فهي تُسلِّحهم وتكمَّلهم وتعيدهم دائما إلى جادة الصواب في المسيح.

وهذا الموضوع كله لا يشمل المرأة فحسب بل الرجل أيضا. ولا يهم إلى أية طائفة أنت تنتمي، فكل من يريد أن يتبع المسيح ينبغي أن يعيش وفقا لوصاياه. وقال مرة واعظ شهير من الطائفة الإنجيلية: «ستتغير ملابسك أيضا عندما يدخل السيد المسيح قلبك.»

وكما نعرف، أن الاحتشام في الملبس والسلوك لا يعيقان العلاقات الاجتماعية والبهجة في الحياة. فنحن في كنيستنا، حيث جميع الأخوات يلبسن الإيشارب والملابس البسيطة، فغالبا ما نحتفل معا في أجواء أخوية حميمة وطاهرة مع جميع الإخوة والأولاد والضيوف، وندبك الدبكات الشعبية، ونلعب الألعاب الجماعية الممتعة مع بقية أولاد مجتمعنا المسيحي.

هل نقتدي باحتشام القديسة مريم العذراء؟
هل لديك تعليق؟ تفضل وشارك المحادثة. 0 تعليقات
0 تعليقات