Morning over the bay

اِنشغِلْ وانتَظِـرْ!

بقلم كريستوف بلومهارت Christoph Blumhardt

2 تعليقات
2 تعليقات
2 تعليقات
    أرسل
  • د. جاجان جمعة محمد

    أشكر لكم جهودكم الرائعة في نشر وتوزيع هذه المقالات الرائعة والهادفة إلى التربية الروحية السليمة . قليبارك الرب عملكم ، وتقبلوا تحياتي .

  • قدوري عبدالقادر

    أشكركم جزيل الشكر على الإفادة ، فأنا مهتم بالتربية الروحية المنصوص عليها في أديان العالم

وَصَادِقٌ. وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا أَنْ يَنْتَبِهَ لِلآخَرِينَ، لِنَحُثَّ بَعْضُنَا بَعْضاً عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ. وَعَلَيْنَا أَلاَّ نَنْقَطِعَ عَنِ الاجْتِمَاعِ مَعاً، كَمَا تَعَوَّدَ بَعْضُكُمْ أَنْ يَفْعَلَ. إِنَّمَا، يَجْدُرُ بِكُمْ أَنْ تَحُثُّوا وَتُشَجِّعُوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً، وَتُوَاظِبُوا عَلَى هَذَا بِقَدْرِ مَا تَرَوْنَ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَقْتَرِبُ. عبرانيين 10: 23- 25

إن السيد المسيح هو بداية ملكوت اللـه ونهايته. لذلك يمكننا أن نقول بكل ثقة ويقين: "إن المخلِّص سيأتي ثانية!" فهو ملتزم بإتمام عمله، ومهمتنا ببساطة هي أن نكون خداماً لغاية عودته، وأن نكون رهن خدمته - ذاك الآتي. فعلينا نحن الآن، كما كان على الذين من قبلنا، أن نمثّل ونوضح مجيء يسوع المسيح من خلال حياتنا. ويجب ألّا يكون اهتمامنا ونشاطنا كبيراً أو نبذل جهوداً جسيمة وكأن انتصار الخير في هذه الأرض تحقق بفضل قدراتنا نحن. فهذا الأمر عاجزون نحن عن تحقيقه بالتأكيد. فالرب يسوع وحده هو القادر على تحقيقه، ذاك الذي أتى أول مرة وسيأتي ثانية. وهو وحده الذي سيتمم الأمر - وليس نحن. فإذا وضعنا نصب أعيننا وبكل ولاء وثبات ما يلي – ’’سيأتي يسوع ثانية“ - عندئذ ستصبح بشارة الملكوت اختباراً شخصياً وحيّاً لنا. ويجب ألّا نفصل هذه البشارة عن شخص المسيح. فبدون حضوره الشخصي لن يكون هناك أي كلام عن الإنجيل ولا أي كلام عن ملكوته الآتي، لأنه سيكون غير ذي قيمة.

لهذا يجب أن نكون مستعدين لمجيء يسوع المسيح، وهو ليس حدث سيحدث في المستقبل فحسب بل أيضاً واقعٌ حالي في يومنا هذا لدى أولئك الذين ينتظرونه في قلوبهم. ويُفترض بنا أن نكون خداماً منتظرين ومترقبين لعودته. وليس بمعنى أننا نعِدّ لأنفسنا كل شيء ليكون جميلاً ومنمقاً وإنما نؤجل همومنا الرئيسية لغاية مجيئه.

فلِخُدام الرب مهمة مزدوجة ألا وهي: أولاً، عليهم انتظاره بمعنى أن ينشغلوا ويفعلوا كل ما في وسعهم من خدمة وتوبة وبناء الحياة الأخوية والتواصل مع الآخرين، وثانياً، أن يكونوا وكلاء أمينين. إذ ينطوي انتظار المخلص على الدخول في علاقة شخصية معه لأنه إله حيّ، ويجعل الإنجيل حيّ وذي صلة بنا. لأن هناك كثير من الناس يعلقون الآمال وينتظرون دائماً شيئاً جديداً في المسيحية، كما لو أنه هناك شيء سيتمّ تحقيقه من خلال إيمان جديد من نوعه أو كنيسة جديدة من نوعها. فلنترك كل هذا وشأنه. ولنتمسك بالوعد الخاص بالمخلّص الشخصي الذي سيرسله اللـه كما أرسله من قبل. فنعلم أننا أفراد غير قادرين أبداً على أن نحيا حياة أمينة إلا إذا كان مخلصنا نفسه معنا.

ستزول كل قوانا وسيزول كل ذكائنا، وكل أحاسيسنا مهما كانت حية ونشيطة. فإننا نعيش في زمن يحتضر (1كورنثوس 7: 31). فلا نريد أن نختبئ عنه. فجميع طاقاتنا آخذة بالانحدار والاستنزاف. وأضحى تفكيرنا واهناً، وسترحل كل مشاعرنا مهما تبدو حية. فيغلف ناموس الموت كل شيء نفعله ونفكر فيه ونشعر به. وفي هذا الوقت بالذات، يقتحم ناموس الحياة، وهو الرب يسوع، كل ما هو ميت،. فهو الوحيد الذي يحيا للأبد، والذي قام من الأموات، والذي يظل قريباً ومعنا من العالم الآخر، والذي يرسل لنا روحه القدوس، بحيث ونحن في ذروة احتضارنا نحيا ونحصل ثانية ودائماً على شيء جديد تماماً، ونعيش بفضل نعمته، وبفضل حضوره، وبفضل مجيئه.

وحاشا لنا أن نتوقع مجيئه كما لو أنه شيء لن ندركه إلا في نهاية الزمان، بل يجب أن يكون لدينا دائماً رؤية متطلعة لمجيء المخلص في حياتنا هنا والآن. أن يسوع سيأتي ثانية بالتأكيد. وها هو يوم مجيئه قد اِقترب، لكن في هذه الأثناء لعلي أختبره مرة ومرات مثلما اختبرته من قبل. ولما كان الإنجيل يعتبر لي حياة وتعزية، فسوف يظلّ يأتيني يسوع ثانية بالتأكيد. فهو قد يختفي ولكنه يعود. فلن يخذلك يسوع أبداً. فإذا حدث أن أستهل يسوع شيء ما في داخلك عندئذ سيعود إليك دائماً ليكمّله - وأن تمسّكتَ به فسيشرق لك كالنور فتفرح وتغتبط حتى في وسط أكثر الأحداث مرارة وألماً - نعم حتى عند الموت (فيلبي 1: 6). تمسك بهذا الرجاء فهو سيأتيك ثانية! لأن هذا هو ما سيجعلك خادماً. إذ إن حياته على الأرض لم تذهب سدى للأبد - مطلقاً، فحياته على الأرض قد قُدِّرَ لها أن تستمر، وعندما نوجه كل قلوبنا وكل أحاسيسنا للأمر وعندما ننتظره بفارغ الصبر ونتلقى منه الإرشاد سنصير خداماً لحياته على الأرض ورهن إشارته.

أنّ كل مَنْ ينتظره سيفتح قلبه له حين يأتي ويقرع (رؤيا 3: 20). فإن يسوع حيّ. وبغض النظر عن مدى الحزن الذي قد يصيبنا، أو عندما نحزن في الدنيا على الذين نحبهم كثيراً والذين ربما قد يرحلوا عنا، فمن الضروري جداً أن تتوجّه أشواق فؤادنا نحو مجيء المسيح. إذ يحتل الرب يسوع أعلى مكانة (كولوسي 1: 15- 18). وهو أهم من أي شيء آخر. وعلى الرغم من أن المرض والعوز والموت يحيط بنا، فلا شيء منها مهم؛ ولا يمكن لأي منها أن يملأ قلوبنا. لا... فهو آتٍ، ذاك الحيّ! وهو الأعلى فوق الكل، وهو حقاً آتٍ! فنريد أن نحيا لأجل هذا، ونحن مستعدون أن نتحمل في سبيله كل العذاب والترهيب، ونريد أن نجاهد حتى الموت في سبيله: فهو آتٍ! وهذا أمر أكيد وثابت لنا، ووفقاً لهذا النور نود أن نحيا مادمنا على هذه الأرض.

إن مهمة الخادم لا تشتمل على مجرد الانتظار وعدم فعل أي شيء. بالعكس، أنها مسألة ممارسة الوكالة. فتعني الوكالة الأمينة أن نعتني بالخدام، أي هؤلاء الذين ضمن نطاق رعايتنا. ولو أن قلوبنا وعقولنا كبيرة بالدرجة الكافية لقلتُ أن كل الناس على الأرض قد أودعهم اللـه تحت رعايتنا (غلاطية 6: 9- 10). فيجب على خدام المسيح أن يمدّ بعضهم أياديه لبعض ولكل الناس أثناء تطلّعهم لمجيء المخلص. أن الكثير من الناس يعتقدون أن مجيء المسيح الثاني يعني القضاء المميت، عندما سيُطرح غير المؤمنين في الجحيم وسيُخلّص المؤمنين. لا أبداً، فعندما يأتي يسوع يريد أن يجد خدامه مستعدين لقبوله كمخلص، وأيضاً ينظرون إليه كمساعد جاء إلى العالم في المرة الأولى لا لكي يحكم ويدين ولكن بالأحرى لكي يفدي ويشفي، لأن هذا هو ما خلقه اللـه لأجله. ومنذ مجيء يسوع للمرة الأولى، فقد احتضنت محبة اللـه العالم بأسره. فلم تستثن ِ هذه المحبة أحداً حتى الملحدين. فقد تم احتضان الجميع بمحبة اللـه، ومن خلالنا أصبحوا من أهل بيت اللـه. وباستطاعتهم أيضاً أن يقوموا بتأدية دَوراً ما، دَورٌ ذو شأن. ويمكننا أن نرى في زماننا هذا كيف يفعل الناس الكثير من الخير على الأرض، فتَسْهُل أمور الحياة. ونرى كافة أشكال أعمال الرأفة على الأرض، بفضل مساعدة الناس، وبفضل الدائرة الواسعة لأهل بيت اللـه والذين هم تحت رعاية خدامه.

لذلك أقول، الويل لنا إن بدأنا ندين، أو نحكم، أو نقطع الأمل عن هذا العالم الذي جاء لأجله يسوع المسيح، والذي لأجله تألم ومات، والذي لأجله قام ثانية، والذي لأجله سيأتي فعلاً ثانية.

لهذا يجب أن تكون وكيلا، لا مجرد خادم كسول ينتظر فقط، لكن وكيلا أمينا. فهناك الكثير ما يمكنك أن تفعله. ففي كل مكان حولك هناك نفوس قد أوكلها اللـه لك لترعاها، أناس يقودها اللـه وإياك سوية. وربما هم لا يزالون أناس دنيويين جداً: أهلك على سبيل المثال، أو أقرب جيران لك. وكذلك يتحتم علينا أن نرى شعوباً بأكملها على أنها جزء من "أهل بيت اللـه" وتحبهم كما يحبهم الآب السماوي. فلابد وأن تمتد لهم أرادتنا الخيّرة وأمنياتنا الجميلة، ثم إن الآب السماوي لم يفعل شيء سوى الصلاح للجميع. "فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ" (متى 5: 45). فنريد أن يكون همنا الرئيسي هو انطلاق قوى الفداء من المخلص لتصل إلى كثيرين، نعم لكثيرين حتى لو لم نستطع أن نفهم الأمر، وحتى لو كان علينا الانتظار طويلاً. ولكن في يوم ما ستنفتح الأبواب على مصراعيها، وستُحرّر القلوب. وسيحلّ سلام جديد وفرح جديد على الأرض.

أشعر بالأسى كثيراً عندما أسمع وأرى كيف أن كثيرين يطلقون على أنفسهم تسمية مسيحيين وغالباً حتى مسيحيين حقيقيين، ولا يسعهم أن يتجرءوا ليتمنوا كل الخير للجميع مثلما يتمنوه لأنفسهم. فما أقل الناس المملوئين بعطية الغفران الإلهية! فنرى، بدلاً عن ذلك، كثيرين يفصلون أنفسهم عن البقية حينما يضعون أنفسهم فوق الآخرين وينتفخون عليهم. غير أننا بانتظارنا للمخلص سننتظر ونترجى الغفران لخطايا العالم كله لا لخطايانا نحن فقط (1يوحنا 2: 2).

فما لم تتفجر وتطفح في قلوبنا الإرادة المـُلِحّة للمغفرة، ونتمنى المخلص لكل الناس، فلسنا بخدامٍ حقيقيين. وعلى الرغم من أننا قد نعرف إرادة اللـه بشأن المحبة والرحمة والغفران إلا أننا ومع ذلك نفشل في أن نفعل إرادته لأن محبة اللـه لا تحكم حياتنا بالكامل. وسيعاقبنا اللـه على هذا. فإن لم نتمسك بشدة بمحبة اللـه وبغفرانه، وإن لم تكن العيون التي ننظر بها للعالم صالحة وطيبة، وإن توقفنا عن التواصل مع الآخرين بالمحبة، عندئذ لن تتواصل إرادة اللـه معنا أيضاً، وسنجد أنفسنا مع غير المؤمنين، بغض النظر عن فيما إذا كنا نردد كلمات التقوى أم لا (متى 6: 14- 15). فلا يهتم اللـه بكلماتنا ولكنه يهتم بواقعنا. ويتكون الواقع الفعلي للحياة المسيحية من الغفران والرغبة في سلامة العالم كله، مهما بدا مظلماً. وحتى لو لم تنشب الحروب وتُسفك الدماء فإن اللـه أعظم. فهو ينفّذ إرادته. وفي النهاية ستتوقف الخطيئة. وفي النهاية سيأتي إلينا عدل الله ومحبته والحق الإلهي.

لا يمكنني أن أحيا ساعة واحدة دون أن أفكر بما يلي: تعال أيها الرب يسوع! وإن استطعنا جميعنا أن نفكر بهذه الطريقة - حتى عندما تكون هناك مشكلة في بيوتنا أو في قلوبنا - عندئذ سنكون كلنا واحداً ومتحدين، وسيُعطى لنا أن نستمر في اختبار قوة اللـه كشهود لذاك الآتي. أن قوة اللـه العجيبة هي مثل تلك التي نشهدها في آلامنا وفي موتنا، نعم، في كل شيء، ستكون شهادة لجبروت اللـه. فبهذا سنُذكِّر أنفسنا بأن المخلّص سيعود. هل سيحدث هذا في الساعة الأولى أم في الثانية؟ نحن لا نسأل كيف ومتى؟ فباستطاعته أن يدخل في أية لحظة يشاء. لذلك هلموا بنا نلبس قوته الإلهية، وإذا فعلنا ذلك فسنعيش شيئاً من مستقبله.

لا توجد قيمة في أية مساعدة قد نحصل عليها من اللـه إذا كانت خارج إطار ترقبنا لمجيء يسوع. ولدى الآخرين كذلك، نرى أن المساعدة تُوهب هنا وهناك، ولكن عندما لا يكون لها أية علاقة بمجيء المخلص فهي مجرد حدثاً عابراً. أما عندما تكون لها علاقة بيسوع المسيح ذاك الحيّ، الذي هو البداية والنهاية، والألف والياء، وهو الكائن والذي كان والذي سيأتي، عندئذ ستصير كل المساعدة الموهوبة لنا جزءاً من الأبدية في داخلنا (رؤيا 1: 5- 8). وعليه فأن كل تلك المعونة التي نحصل عليها تجعلنا شركاء للحياة الأبدية. وهذا صحيح حقاً: فإن لم نحصل على معونة من اللـه فإن إيماننا أمر هزيل.

ولكن عندما نتذكر عدد المرات التي يأتي بها إلينا فسيكون عار علينا أن قلنا: "لقد خسرنا الأبدية؛ ولا يمكننا أن نحيا مع اللـه". بالعكس، فنحن مملوئون باختبارات من اللـه. وكل يوم يأتي لنا بشيء جديد، وينعم علينا باستمرار لنرى قدر كبير منها في حياتنا وفي حياة الآخرين، ولدى كل الأحياء والمشرفين على الموت على حد سواء. نعم لقد رأينا الكثير من مجيء المخلص لدى أولئك المشرفين على الموت. إذ تنفتح أعين الكثيرين بإشراق في آخر ساعة من حياتهم لأن المخلص في الطريق. وهكذا نشعر بملء التعزية والسرور، ويَنْشُد باطننا بلا انقطاع: "سيرجع يسوع؛ وقد اقترب يوم مجيئه!" فلابد وأن تكتنفنا هذه الترنيمة وتغلف حياتنا بصوتها المقدس حتى نحصل على مزيد من الثقة والقوة.

دعونا نتّحد ونتقوى، لأن المهمة التي أعطاها لنا يسوع ليست كبيرة جداً علينا. وإنها ليست خارج نطاق قدرتنا على إتمامها. فربما نرتكب أخطاء. وربما نفعل أشياء نستحق عليها التأديب من دون أن نعلم بها. ولكن اللـه رحيم. فقد جعل منّا لنكون خدامه، ونريد أن نظل خدامه. ولكوننا خدامه فسنشهد ذاك اليوم العظيم والجليل للسيد المسيح. وسيأتي هذا اليوم إلى كل العالم، إنه يوم المسيح، الذي سيعلن لنا شخصية اللـه وسيملؤنا بكثير من السعادة الأبدية.

هذا المقال من كتاب "في انتظاره فعلٌ"

a hand planting onions in dark earth
هل لديك تعليق؟ تفضل وشارك المحادثة. 2 تعليقات
2 تعليقات