Morning over the bay

أتباع وليسوا معجبين

ماذا يعني السيد المسيح بالنسبة لك؟

بقلم سورين كيركغارد Søren Kierkegaard فيلسوف ولاهوتي دنماركي كبير

اللغات المتوفرة: English

0 تعليقات
0 تعليقات
0 تعليقات
    أرسل

من المعروف أن يسوع المسيح كان يستعمل باستمرار التعبير "أتباع." فلم يطلب مطلقا معجبين أو متعبّدين أو أنصار. كلا، إنه يدعو تلاميذا. فالسيد المسيح يبحث عن أتباع لا عن أنصار.

ويشهد الإنجيل لنا بأن السيد المسيح هو الطريق والحق والحياة. (يوحنا 14: 6) ولهذا السبب فهو لم يقتنع مطلقا بالأنصار الذين قبلوا تعاليمه – لاسيما بالذين كانوا يتجاهلون تطبيق تعاليمه في حياتهم أو يدعون الأمور تسير بحسب مجراها المعتاد. فقد كانت حياته الأرضية من البداية إلى النهاية مخصصة كلها من أجل الحصول على أتباع فقط ومن أجل أن يتجنب الحصول على معجبين. فلا يوجد في يسوع المسيح أي شيء يستحق الإعجاب، اللهُمَّ إلاّ إذا أعجبتك حياة الفقر والشقاء والعار.

ما الفرق إذن بين المعجب والتابع؟ إن التابع يسعى إلى أن يكون على غرار مثاله الصالح. أما المعجب فتراه متحفظا ويحاول إبقاء نفسه شخصيا منفصلا عما معجب به.

إن الرغبة في التعجّب بدلا من إتِّباع المسيح هي ليست اِبتداع من قبل ناس أشرار. لا، إنه اِبتداع من قبل أولئك الذين يبقون أنفسهم منفصلة بسبب جُبنهم، ويبقون على بعد مسافة آمنة. والمعجبون هم على استعداد كبير لخدمة المسيح ما دام قد تم اتخاذ التدابير الاحترازية، لئلا يتعرضوا إلى الخطر. بالإضافة إلى أنهم بحد ذاتهم يرفضون التسليم بأن الحياة التي يريدها المسيح تتطلب تضحيات. وفي الحقيقة، فهم مستاؤون منه. لأن شخصيته الثورية غير المألوفة تغيظهم كثيرا حين يرون المسيح على حقيقته بحيث لا يستطيعون تذوّق بعد الآن الاطمئنان الذي يفتشون عنه كثيرا. وهم يعلمون علم اليقين بأن الانضمام إليه والتقرّب إليه معناهما أن يصل بهم الأمر إلى يكونوا على استعداد ليُمتحن إيمانهم. وبالرغم من أن السيد المسيح "لا يقول أي شيء" ضدهم شخصيا، إلا أنهم يعرفون أن حياة المسيح ضمنيا تدين حياتهم.

ويبقى هناك فرق بين المتعجب والتابع، أينما كنا. فلا يقدّم المتعجب أي تضحيات حقيقية أبدا. فهو دائما يحسبها جيدا بحيث تكون النتيجة آمنة له. وبالرغم من أنه يثمّن المسيح بدرجة كبيرة جدا بلا كلل أو ملل عن طريق الكلام والتعابير والترانيم، إلا أنه لا يكفّ عن أي شيء، ولا يتخلى عن أي شيء، ولا يعيد بناء حياته، ولا يصبح ما هو معجب به، ولا يدع حياته تعبّر ما يُفترض به أن يتعجب به. لكن الأمر يختلف بالنسبة للتابع. طبعا بالتأكيد. فالتابع يسعى بكل قوته وبكل إرادته إلى أن يقتدي بالمسيح ويسترخص كل غالٍ ونفيس في سبيله. لكن ما يثير العجب هو أن ما سوف يلاقيه رغم أنه يعيش وسط "ناس مسيحيين" يشابه الخطر الذي لاقاه عندما أعلن جهرا شهادة إيمانه المسيحي لأول مرة وقت اهتدائه إلى الإيمان. وبفضل الحياة المسيحية للتابع سوف ينكشف لنا من هو المعجب بالمسيح، لأن المعجبين سوف ينزعجون ويستاؤون منه. وهذا الكلام هنا والمقدم في هذه الجمل سوف يزعج الكثيرين – لكنهم حتما ينتمون إلى المتعجبين كذلك.

footprints in the sand
0 تعليقات