image of gray plaster texture

الخطيئة المتعمَّدة

هل نستقتل في حربنا ضد الشياطين؟

بقلم هاينريش آرنولد Heinrich Arnold

2 تعليقات
2 تعليقات
2 تعليقات
    أرسل
  • hani saad

    د التحية و السلام في المسيح يسوع ربنا : شكرا لمجهودكم الرائع و متابعتي روحيا من خلال كتبكم الثمينة على قلبي و المفيدة - يعجبني عنوان الكتاب - الخطيئة المتعمَّدة- فهل أطمع في أن احصل على نسخة منه- وشكرا

  • nancy george

    "لا يَكْسِرُ القَصَبَةَ المَرْضوضةَ،" وَ "لا يُطْفِىءُ الفَتِيلة المُدَخِّنةَ،" فعلا الرب شايف الفتيلة الصغيرة فينا لا يتركها بالعكس هو موجود معانا وهيساعد اى شخص لانه عارفه وعارف قلبه لانه صنع يديه فانا واثقه فيه وهذا الكتاب رائع التحرر من الافكار الاثيمة اكثر من رائع اشجع الجميع ان يحصلوا عليه .

عندما يتعذب المرء بسبب الأفكار والصور غير المرغوب فيها فهو أمر يختلف تماما عن السعي من أجلها عمدا. فالناس الذين يشاهدون عمدا أفلام العنف أو يقرؤون المجلات والمواقع الإباحية الخليعة من أجل المتعة التي تمنحها لهم هذه الأمور فهم ببساطة لا يصارعون التجربة وإغواء إبليس؛ إنهم يقترفون الخطيئة. وأنا أفترض بأن القارئ لا يبغي تلك الأمور التي يعلم بأنها شريرة!

فعندما نستمتع بفكرة شريرة بمحض إرادتنا، فإننا نعبث بقوى الظلام التي قد لا ندرك مدى قوتها. فمن السهل على الناس (وهو أمر مألوف) أن لا يبالوا بهذه الفكرة ويقولوا: "إننا بهذا لا نؤذي أحدا، أليس كذلك؟" أو يقولون: "إنه مجرد في الفكر..." لكن مع ذلك، هناك سبب قوي للقول الإنكليزي المأثور: "الأفكار عملاقة." (أي أن الأفكار ذات تأثير جسيم) – فهي تسعى جاهدة من أجل أن تتجسد فعليا على أرض الواقع، أما لو كانت أفكارا شريرة فسوف تؤدي إلى أعمال شريرة. كما كتب القديس يعقوب الرسول في الإنجيل:

وَلَكِنَّ الإِنْسَانَ يَسْقُطُ فِي التَّجْرِبَةِ حِينَ يَنْدَفِعُ مَخْدُوعاً وَرَاءَ شَهْوَتِهِ. فَإِذَا مَا حَبِلَتِ الشَّهْوَةُ وَلَدَتِ الْخَطِيئَةَ. وَمَتَى نَضَجَتِ الْخَطِيئَةُ، أَنْتَجَتِ الْمَوْتَ. (يعقوب 1: 14-15)

والأعمال الفظيعة المروّعة مثل الإبادة الجماعية التي تُرتكب بحق الناس لا تحدث بين ليلة وضحاها؛ إنها ثمرة الشر الذي بدأ سلفا في الذهن. فقد سبق مجازر اليهود على سبيل المثال، قرون طويلة من التحامل الظالم والافتراء على اليهود، دع عنك حملات التقتيل والذبح المنظمة التي كانوا يتعرضون لها بين فترة وأخرى وأيضا الاضطهاد بشتى أنواعه. أما أعمال الشغب التي اجتاحت المدن الأمريكية الكبيرة في الستينيات، فهي الأخرى كانت نتيجة لتراكم الكثير من الأحقاد العنصرية المكبوتة على مدار مئات السنين. وقد أظهرت دراسات متعاقبة كثيرة، أن هناك صلة وثيقة بين جرائم العنف الجنسي والأفلام، التي يعترف مقترفوها بأنهم شاهدوها قبيل تنفيذهم لهذه الجرائم. وإن مثل هذه الجرائم التي تسمى جرائم مُقلِّدة Copycat Crimes (وهي جرائم تُقترف اقتداء بما يرونه في الأفلام أو الروايات) تبيّن لنا بشكل صارخ وأسطع من نور الشمس أن الأعمال المشينة لها جذور في القلب والفكر.

وعندما كنتُ شابا كنتُ أعرف أشخاصا ألمانيين من بلدي كانوا غير مؤذين إلى درجة كبيرة قبل قيام النازية – ناس "عاديون" ذوو خُلق "حسن" – لكنهم وقعوا لاحقا في براثن روح شريرة فساقتهم تلك الروح النازية الشريرة إلى طريق الشرّ. وبالرغم من أن الكثيرين ماتوا بسبب احتجاجهم على ذلك الشرّ، إلا أن الغالبية العظمى من الناس سلموا أنفسهم إليها بكامل رغبتهم، سواء كان ذلك عن طريق الاشتراك الفعال بالمجازر الجماعية بحق اليهود أو عن طريق دعم هتلر بأساليب أخرى، حتى لو كان مجرد عن طريق اللامبالاة الصامتة. فلم تكن المسألة هي مجرد سيطرة حفنة من الرجال على كامل البلد – ألمانيا - فحسب، بل قامت الملايين من الناس بتسليم نفوسها بكامل رغبتها إلى قوى الظلام الشيطانية (المتمثلة بالنظام النازي).

بطبيعة الحال، غالبا ما تحصل الخطيئة المتعمدة على الصعيد الشخصي بدرجة كبيرة. وأكثر ما يقلقني كقسيس هو موضوع التنجيم أو معرفة أسرار ما وراء الطبيعة، الذي صادفته كثيرا أثناء تقديمي لخدمة المشورة. فعادة ما يُنظر إلى التنجيم على أنه مجرد أحد العلوم الذي يحتاج إلى دراسة. ولما كانوا يفترضون التنجيم أنه ضرب غير مضر من الروحانيات مثلما يفترضونه عن ممارسة الخرافات مثل ارتداء الخواتم الطبية، أو وقوع واهتزاز الطاولة أثناء تحضير الأرواح، أو التحدث م�� الموتى، فيمكن لهذه الممارسات أن تربط الشخص مع قوى شيطانية حتى لو دخلها الشخص دخولا بريئا. وأنا أؤمن إيمانا راسخا بوجوب رفضنا لهذه الأشياء رفضا كليا. فهذه الأشياء لا تمت بصلة إلى الإيمان الطفولي البسيط بيسوع.

أنا أعلم بوجود ناس يدرسون الشرّ – وآخرين يحاولون اكتشاف جذوره بالإضافة إلى محاولاتهم لكشف النقاب عن أسرار الشيطان. وقد يكون هذا الأمر مفهوما، لكن، هل هو أمر يوافق مشيئة الله؟ ويبدو لي في مجتمعات بلادنا أن هناك الكثير من الرجال والنساء من الذين قد ثقّلوا كواهلهم بما يعرفونه عن جرائم القتل والزنى والخطايا الأخرى.

ويعبث الآخرون بمحض إرادتهم مع الشرّ تحت شعار تجريب الأمر. ويحاول هؤلاء الناس بالحقيقة فهم حجج الشر وذرائعه؛ ويدّعون بأنهم يرفضون قبول الظلام، لكنهم ومن خلال اللهو به، تراهم واقعين في براثنه وقعة غير مسبوقة وأكثر مما يدركون.

فطالما نسمح لنفوسنا بإبقاء منفذ صغير يدعم ترددنا وعدم إيماننا القطعي - وطالما نعطي للشر حتى ولو حكم قليل وجزئي على قلوبنا ولا نقاطعه كليا، فلن نتحرر أبدا تحررا كاملا؛ وسوف يستمر إبليس في فرض سلطانه علينا. ولا أتكلم هنا عن موضوع التنجيم فقط، بل عن كل ما يعاكس الله: مثل الغيرة والحقد والشهوة والرغبة في التسلط على الآخرين وجميع الخطايا الأخرى. وطالما نسرق عمدا جزء من قلوبنا حتى لو كان صغيرا ونحجبه من تدخل الله في حياتنا، فإننا نعزل أنفسنا بذلك عن الرحمة التي يقدمها الله إلينا من خلال يسوع المسيح.

ويجب بطبيعة الحال معاملة النفوس المنقسمة على ذاتها والمترددة أو المرتابة معاملة رؤوفة – كما يفعل يسوع بنفسه، حيث أنه "لا يَكْسِرُ القَصَبَةَ المَرْضوضةَ،" وَ "لا يُطْفِىءُ الفَتِيلة المُدَخِّنةَ،" (متى 12: 20) لكن من ناحية أخرى، فمن الواضح بحسب اعتقادي، أن يسوع المسيح في النهاية لا يمكنه أن يتسامح مع كل ما يُحزِن الروح القدس. فالرب يسوع المسيح كان وما يزال هو الغالب على إبليس وشياطينه غلبة كاملة، وهو يطلب منا أن نخدم من كل قلوبنا حتى في حربنا ضد الشياطين.

elderly hands holding a candle by a bible
هل لديك تعليق؟ تفضل وشارك المحادثة. 2 تعليقات
2 تعليقات