Morning over the bay

تحوّل الناس إلى رجال حقيقيين ونساء حقيقيات

ماذا يعني هذا التحوّل؟
وهل هو ممكن في هذا الزمان؟

بقلم اِيبرهارد آرنولد Eberhard Arnold

1 تعليقات
1 تعليقات
1 تعليقات
    أرسل
  • nancy

    الموعظة على الجبل رائعة حقا، وأعظم شيء هو المحبة. ونحن الآن في زمن نفتقر فيه إلى المحبة، لكن السيد المسيح هو المحبة بنفسها، وهو أحنّ شخص على الوجود، وليس البشر.

لقد قيل أنه ينبغي لنا أن نتحول إلى ناس حقيقيين بكل ما تحمل الكلمة من معاني إنسانية، وأن نكرس أنفسنا لخدمة جميع الناس. وقد تمّت رؤية هذه الإنسانية الحقيقية بكل وضوح في يسوع المسيح وفي موعظته على الجبل. ولتحقيق ذلك يجب أن تكون عندنا المحبة نفسها الموجودة عند الأطفال، لأن المحبة عندهم تسيّرهم من دون أية غاية أو مبتغى.

لو أمكننا استيعاب معنى أن نصبح ناس حقيقيين وحصلنا على موقف صحيح في خدمة جميع المتألمين؛ ولو أمكننا أن نكون على سوية في ما قاله يسوع وشكل الحياة التي عاشها، واتفقنا على أن طبيعته قد ظهرت بجلاء في الموعظة على الجبل؛ ولو أدركنا أنّ روح المحبة الطفولية هي كل ما نحتاج إليه - لأمكننا التعرّف على ذلك الروح الذي يأخذنا إلى حياة كهذه، وشعر بعضنا آنذاك قريب جداً من بعض.

عندما قرأت الموعظة على الجبل في نهاية الحرب العالمية الأولى، توضّحت لي أمور مهمة وحاسمة للغاية، يستحيل عليّ أن أعبّر عنها بكلمات قلائل. ومن الأفضل لكم كثيرا أن تقرؤوا الموعظة على الجبل بحد ذاتها. ومع ذلك، أود أن أحكي لكم عن الشيء الذي أعجبني وأثَّر فيّ بشكل حاسم لدرجة أنني ما زلت أفكر في ذلك ليلا ونهارا.

إنّ العدل والطيبة والمحبة الاجتماعية التي يتحدث عنها يسوع في الموعظة على الجبل تختلف تماما عن التعاليم الأخلاقية، والتقوى، والعقائد الجامدة للاهوتيين ومعلمي الأخلاق. ولهذا يتحدث يسوع عن الشجرة، والملح، والنور، والمدينة. فهو يتحدث عن الله وروحه القدوس.

يقول يسوع [بما معناه وليس حرفيا]: «حذارِ من الفريسيين واللاهوتيين: حذارِ من معلمي الأخلاق الكاذبين عندما لا تتطابق أقوالهم وأفعالهم. فالشجرة تعرفونها من ثمارها.» وعندما يتحدث يسوع عن الملح، يقول لأولئك الذين هم من روحه، «أنتُم مِلحُ الأرضِ!» ماذا يعني يسوع بالملح؟ يتحدث يسوع هنا عن طبيعة أو جوهر شيء ما. وربما أنت لا تريد أن تسمع شيئا عن الله؛ لكن تأمَّل في الطبيعة الجوهرية وماهية الشيء الوحيد الذي يمكن أن ينقذ العالم. إنه إكسير الحياة، لكنه بالتأكيد ليس إكسير الشيطان. إنه ملح الأرض، والعنصر القادر على تحويل كامل فساد الأرض وخرابها إلى ولادة جديدة.

فما هو يا ترى هذا العنصر؟ يتحدث يسوع عن ذلك في الكلمات الأولى من موعظته على الجبل، وبعد ذلك يتحدث عن الملح مباشرة. فتخبرنا كلماته الأولى ماذا سيكون عليه حالنا عندما نحصل على روح يسوع المسيح، وكيف سنكون عندما ننتسب إلى ملكوت الله ومستقبله. فيجب على هذه الكلمات أن تشتعل في قلوبنا وتصبح حيّة، لأن القلب هو ما يتحدث عنه يسوع.

فهنيئاً للذين عندهم قلب. هنيئاً للذين يقدمون المحبة، وللذين يبنون الوحدة والوئام في كل مكان. وهنيئاً للذين يقفون إلى جانب الفقراء؛ وهنيئاً للذين هم أنفسهم فقراء كالشحاذين. وهنيئاً للذين يعرفون أنفسهم كشحاذين أمام الروح القدس. وهنيئاً للفقراء الذين يعيشون فقرا مدقعا إلى درجة الجوع والعطش. وهنيئاً للذين يشعرون بهذا الجوع والعطش للعدالة، ولعدالة القلب، والمحبة، ولإحلال السلام في ظلّ الوحدة الحقيقية. لأنهم من الذين يشعرون بأوجاع العالم في قلوبهم، ومن الذين يشعرون بمعاناة العالم في أعماق كيانهم. ولا يفكرون في أنفسهم، لأن قلوبهم كلها متوجهة نحو الآخرين.

ومع ذلك، فهم من الذين يُسي الناس فهمهم، ويضطهدونهم لأنهم يحبون العدل ولا يشاركون في الظلم. ولهذا فهم ملح الأرض. وهم لا يشتركون في الظلم الذي تسببه عبادة المال. إذ ليس لديهم أية ثروة، ولا أيّ حساب للاِدِّخار، ولا أيّ شيء في البنك، ولا أية استثمارات عقارية من أراضي أو بيوت؛ وليس لديهم أي مكان يلجئون إليه عندما تداهمهم الحاجة أو العوز. ويوصينا يسوع المسيح بألَّا نجمِّع كنوزا هنا على الأرض، بل نجمِّع السعادة الكامنة في تقديم خدمات المحبة للآخرين. لتكن سعادتكم بالمحبة، لكي تتفتّح القلوب لكم أينما ذهبتم. لكن غيرهم من الناس سيقابلونكم بالحقد والكراهية، لأنكم تقدمون لهم العدل، وسيجري اضطهادكم وملاحقتكم وجرّكم إلى الموت بسبب رفضكم الاشتراك في الظلم. أما في الأكواخ والأماكن المتهرِّئة المفتوحة لكم فسيرحّب بكم الناس فيها بكل حرارة ومحبة، وسيأوونكم فيها لأنكم تحملون رسالة المحبة.

فهذا هو كنزكم وهذه هي ثروتكم. وستحرركم هذه الحياة من كل همٍّ أو ��لق على المعيشة. فستكونون قريبين من الطبيعة. وسوف تعيشون مع الزهور، والطيور، ولن تقلقوا على ملبسكم أو مأكلكم. وستكونون في وحدة مع الطيور التي تجد طعامها، وفي انسجام مع الزهور المرتدية أكسية أجمل بكثير من ملبس الرجال المتباهين أو النساء المتباهيات.

فهذه هي الخاصيّة الجديدة للملح؛ إنه النور. فالنور يجعل كل شيء زاهيا وصافيا. ولا نقصد هنا النور الضعيف البارد. بل هو النور المتوهج من المدفأة والقنديل، إنه النور المُشِع من حلقة من المشاعل أو الذي يفيض من نوافذ المنازل التي يكون فيها المجتمع حيّاً. إنه نور الحقّ الموجود في المحبة، والمحبة التي تبتهج بالحقّ، والعدل، والنقاء والعِفّة الجنسية. إنه ليس محبة قائمة على عواطف جيّاشة متهورة ومشاعر تكتنفها الحزن والكآبة؛ فإنّ ذلك لا يجلب إلّا ظلماً. إنه المحبة التي تضيء الإيمان، وتجلب الوضوح في كل الأمور. والنور يشبه الملح لأنه يستهلك ذاته، تماماً كما تحرق الشمعة ذاتها.

في الموعظة على الجبل، والتي هي إعلان المحبة، يتحدث يسوع عن الزِنا، الذي يمكن أن يشمل أيضا أفكار ومشاعر القلب النجسة. فالزنا يخرّب علاقة المحبة التي تتسم بالوفاء، والصدق، والمسؤولية. إلّا أنَّ النور والملح يتغلبان على مثل هذه الأمور. وينطبق الشيء نفسه على الناس عندما يحلفون ويقدمون النذور من أجل أن يصدِّقهم الآخرين. فيقول يسوع بهذا الشأن [بما معناه وليس حرفيا]: «بمجرد أن تفعل هذا فإنك تثبت أن لا أحدا يصدقك. قُلْ بكل بساطة نعم أو لا. وكُنْ شخصا حقيقيا كليا.» ويعتقد الناس بأنّ المحبة تقتصر على محبة أصدقائهم، من الذين يظهرون المحبة لهم. لكن يسوع المسيح يقول: «أحبوا أعداءكم.» وهذا يعني أنك لا يمكنك أبدا أن تقتل أحدا. فلا يمكنك أن تؤذي أو تزهق أرواح الناس، لأنك يجب أن تعيش في محبة مطلقة. وستصبح هذه المحبة كاملة بحيث لا يمكنك الذهاب للمحاكم لمقاضاة غيرك. وإذا أراد أحد أن يأخذ رداءك، فاخلع جاكيتك وأعطه إياها أيضا. وإذا طالبك أحد بأن تشتغل له ساعة واحدة، فاشتغل ساعتين. فيجب أن يكون موقفنا كهذا مع كل شيء. فسيضفي على حياتك نوع من أنواع الكمال، بالرغم من أنك لن تصبح قديسا. أما الكمال فيتوقف على ما يلي: ستكون ضعيفا جدا وستقترف الكثير من الأخطاء في حياتك؛ وستبدو ساذجا وتشعر بالإحراج لعدم الكفاءة لأنك فقير في الروح ومتعطّش وجائع إلى العدالة. لن تكون كاملا، لكنك ستحب الآخرين. فهذا هو الباب والطريق. وكل ما تتمناه لنفسك، تَمَنَّاه للآخرين. وإذا كنت تترجّى شيئا من الناس، فأعطِ الشيء نفسه لهم.

لا شيء أعظم من المحبة. ولا شيء أقدس من المحبة. ولا شيء أحقّ من المحبة، أو أكثر واقعية منها. لذلك دعونا نسلّم حياتنا إلى المحبة ونختم طوق المحبة علينا.

the hills of galilee
مساهمة من Eberhard Arnold اِيبرهارد آرنولد

يقول اِيبرهارد آرنولد، أننا نلمس فعلا في داخلنا جبروت الصليب وقدرته على خلق مجتمع مسيحي أخوي، مثلما نلمس في الوقت نفسه جبروت يسوع المسيح. لكن مع ذلك فإننا نجد أيضا في داخلنا كل ما يعارض المجتمع المسيحي، ويجب أن نكون على دراية تامة بهذه الحقيقة. فنحن ناس اجتماعيون تارة وغير اجتماعيين تارة أخرى. ثم إننا ضعفاء وأنانيون أيضا، ويوجد فينا ذاك الصراع ما بين الثقة وعدم الثقة، حيث جميعنا يؤمن ولا يؤمن...ولا يمكنك أن تعيش حياة دينية بصورة واقعية ما لم تدرك أن هذا الصراع موجود باستمرار.

تعرّف على المزيد
1 تعليقات