orange and red paint

الموقف تجاه الحكومة

ما هو دورها؟
وما هو المجتمع الأمثل؟

بقلم اِيبرهارد آرنولد Eberhard Arnold

1 تعليقات
1 تعليقات
1 تعليقات
    أرسل
  • مفكر حر

    مقالاتكم جميلة. وأرجو إرسال نسخة pdf من الكتاب. ولكن لدي سؤال: أنا من سورية، والكل يعرف حالنا. ويوجد ما يسمى بالخدمة الإلزامية. فهل نؤديها، أم نرفض تأديتها، فندخل للسجن ؟ وشكرا

الحـكومـات تـسـتـحـق الاحـترام

إننا نقدم موافقتنا ودعمنا الكامل للحكومة ولكفاحها المشروع ضد الخطيئة والإجرام: مثل الكذب والدعارة والقتل والجشع. ويسعدنا التعاون مع السلطات مادامت تحاول أن تفعل شيئا بَنّاء للتصدي لهذه الأشياء الفظيعة. وذلك لأننا نقرّ بسيادة الحكومة التي وهبها الله لها مادامت تسعى للخير وتحارب الشرّ ولا تتجاوز الحدود التي وضعها الله لها، مثلما يوصينا الإنجيل:

إِخضَعوا، إكرامًا لِلرَّبِّ، لِكُلِّ سُلطَةٍ بَشَرِيَّةٍ: لِلمَلِكِ فهوَ الحاكِمُ الأعلى، ولِلحُكَّامِ فَهُم مُفَوَّضونَ مِنهُ لِمُعاقبَةِ الأشرارِ ومُكافأةِ الصّالِحينَ، لأنَّ مَشيئَةَ اللهِ هِيَ أنْ تُسكِتوا بِأعمالِكُمُ الصّالِحَةِ جَهالَةَ الأغبياءِ. كونوا أحرارًا، ولكِنْ لا تكونوا كَمَنْ يَجعَلُ الحُرِّيَّةَ سِتارًا لِلشَّرِّ، بَلْ كَعَبيدٍ للهِ. أكرِموا جميعَ النّاسِ، أحِبُّوا الإخوَةَ، لإِتَّقوا اللهَ، أكرِموا المَلِكَ. (1 بطرس 2: 13-17)


ماذا يقول لنا يسوع بهذا الشأن؟ أحِبُّوا أولئك الذين يمثّلون الحكومة. فيجب أّلَّا تنتقموا من السلطات بل قابلوهم بمحبة. ثم صلّوا من اجل الحكومة أيضا.

فأطلُبُ قَبلَ كُلِّ شيءٍ أنْ تُقيموا الدُّعاءَ والصَّلاةَ والابتِهالَ والحَمدَ مِنْ أجلِ جميعِ النّاسِ، ومِنْ أجلِ المُلوكِ وأصحابِ السُّلطَةِ، حتّى نَحيا حياةً مُطمئِنَّةً هادِئَةً بِكُلِّ تَقوى وكرامَةٍ. (1 تيموثاوس 2: 1-2)

إنّ الحكومة تختلف تماما عن جسد المسيح (أي الكنيسة المقدسة)، لكنها تخدم الله أيضا، وإن كانت خدمتها في مجال يختلف اختلافا شاسعا. فالسلطات ضرورية؛ لأنه لا يمكن مراقبة الجريمة بدونها. لذلك يجب الاعتراف بسلطة الحكومة، لكن لا تصبحوا جزء منها. فأنتم من أتباع المسيح، وهو بنفسه قد رفض أن يكون حتى حاكما. فقد انصرف وابتعد عن الناس عندما أرادوا أن يجعلوه ملكا:

وعرَفَ يَسوعُ أنَّهُم يَستَعِدُّونَ لاَختِطافِهِ وجَعْلِه مَلِكًا، فاَبتَعدَ عنهُم ورَجَعَ وحدَهُ إلى الجبَلِ. (يوحنا 6: 15)

وعندما جاء إليه المجرّب ليغويه قائلا له بأنه سيعطيه جميع ممالك الدنيا، رفض يسوع ذلك.

وأخَذَهُ إبليسُ إلى جبَلٍ عالٍ جدَّا، فَأراهُ جَميعَ مَمالِكِ الدُّنيا ومجدَها، وقالَ لَه: ((أُعطِيكَ هذا كلَّهُ، إنْ سجَدْتَ لي وعَبدتَني)). فأجابَهُ يَسوعُ: ((إِبتَعِدْ عنّي يا شَيطانُ! لأنَّ الكِتابَ يقولُ: للرّبِّ إلهِكَ تَسجُدُ، وإيّاهُ وحدَهُ تَعبُدُ)). (متى 4: 8-10)

إلّا أنّ تعامله مع السلطات كان باحترام.


تضـطر الحكومـة إلى المسـاومـة

لا تستطيع أية حكومة البقاء في الحكم بدون استخدام القوة. فمن المستحيل أن نتخيل دولة لا تستخدم قوات شرطة أو جيش. وباختصار، لا توجد حكومة لا تقتل. ولا يمكن لأحد أن يتخيل حكومة لا تلجأ إلى الأكاذيب الدبلوماسية لتمويه الوضع الحقيقي. فقد ذكر أحد التقارير أنّ شارل موريس تاليران Talleyrand (دبلوماسي فرنسي) قد قال مرة: "أنّ الخطابات هي لتغطية النيّات الحقيقية". فلا توجد حكومة لا تقدم تنازلات للدعارة أو غيرها من عمليات إفساد العلاقات الإنسانية. ولا توجد حكومة لا تساوم في موضوع الرأسمالية وعبودية المال والظلم.

عندما قال يسوع: "أَعْطُوا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ"، فإنه كان يتحدث عن المال. (لوقا 20: 22-25) فقد وصف المال وكأنه شيء غريب ودخيل، وليس له علاقة به. فأعطُوا هذا الشيء الغريب للإمبراطور؛ لأن كلا من المال والقيصر ين��مي بعضهما إلى بعض. ودَعُوا المال يذهب إلى حيث ينتمي، لكن أعطُوا لله ما هو لله. وهذا ما تعنيه هذه الكلمات. فليست روحك ولا جسدك لقيصر بل لله وللكنيسة المقدسة. ودَعُوا المال يذهب إلى الإمبراطور، لأن حياتك هي لله! فيهدف يسوع إلى توضيح الأمر لنا لندرك أنّ الدولة هي ضرورة عملية مجرَّبة. لكن لا يمكن أن يكون هناك أية دولة مسيحية مقدسة. فالقوة يجب أن تحكم في المكان الذي لا تحكم فيه المحبة.


ولذلك فإننا لا نشترك مشاركة فعالة في السياسة أو في استخدام العنف. وليس لدينا أية تنازلات أو مساومات على هذا الموضوع، ونرفض الاِنخراط فيه؛ إلّا أنّ هذا لا يعني أننا غير مبالين أو لا نكترث لأحوال الآخرين. فنحن نهتمّ بكل رجل من رجال السياسة، أيّاً مَنْ كان. ونتمنى لجميع السياسيين أن يسمعوا عنا ليدركوا أنّ هناك حياة من العدل والسلام، حيث يبتهج فيها الناس بعضهم ببعض. كما نتمنى لجميع صنّاع السياسة أن ينقادوا لهذه الأهداف ولا يبتعدوا كثيرا جدا عن طريق السلام والعدل.


إذا احتاجت الحكومة إلى مساعدتنا في عمل سلمي بحت، فنحن طبعا على استعداد للتعاون. فيجب علينا أَلَّا نطيع إلّا الله وحده، وأكثر من الناس.

فأجابَهُم بُطرُسُ والرُّسُلُ: ((يَجِبُ أنْ نُطيعَ اللهَ لا النّـاسَ. (أعمال 5: 29)


مجتمـع يختـلف نظامـه كليـا

فلنرفع أيدينا عن كل ما يسبب الحقد ويزيل السلام! فيجب علينا أن نعيش مثل يسوع. فقد كان يساعد الجميع، روحيا وجسديا. فلا يمكننا الموافقة على ما يؤذي الناس. وباعتبارنا من أنصار السلام فيتعيّن علينا أن نتجنب ممارسة أي نوع من العمل أو الانخراط في أيّ نشاط سياسي لم يكن ليسوع أن يتورط فيه. فيجب أن تكون حياتنا كلها وبكامل تفاصيلها مكرّسة للمحبة. ودعوتنا الإلهية هي ليست لاستخدام القوة الحكومية بل أن نحيا حياة يسوع، الذي لم يفعل غير الخير، ولم يقتل أحد على الإطلاق.


إننا نؤكد باستمرار على أهمية الدور الذي تلعبه الحكومة في الدولة وعلى حاجة عالمنا الحالي إلى بسط ذراع القانون فيه، وعلى حاجته إلى السلطات الحكومية، وحتى إلى قوة السلاح إذا استدعت الحاجة باعتبار الحكومة هي من ترتيب الله للعالم لكي يستتب الأمن ولكي لا يتفاقم الشرّ ولا تعمّ الفوضى. لذلك يجب أَلَّا تُلغى هذه الأمور الحكومية وإنما يُنظر إليها على إنها جزء من التدابير والآثار المقتدرة التي تصنعها وقع أقدام الله الصارمة عندما يسير الله في التاريخ. أما فيض الحياة الأخوية الذي يجري من قلب يسوع، أيْ من صميم قلب الله الحنون – الحقّ المطلق والكامل – الذي هو الدور الذي تلعبه الكنيسة المقدسة فهو يختلف اختلافا كليا عن دور الحكومة. إنها مفارقة، ولكن يمكنك القول، إذا جاز التعبير، أنّ خطوات الله الصارمة تسير غالبا في طريق مغاير لقلبه الحنون.


نحن لا نلغي اِحترامنا للحكومة التي قد أقامها الله. فالإنجيل يأمر ما يلي:

على كُلِّ إنسانٍ أنْ يَخضَعَ لأصحابِ السُّلطَةِ، فلا سُلطَةَ إلاَّ مِنْ عِندِ الله، والسُّلطةُ القائِمَةُ هوَ الّذي أقامَها. (رومة 13: 1)

ومع ذلك، فإنّ دعوتنا الإلهية لنعيش حياة أخوية مشتركة هي دعوة مختلفة تماما؛ فهي تجلب معها نظاما اجتماعيا يختلف اختلافا كليا عن كل ما هو ممكن في نظام الدولة والنظام الاجتماعي الحالي. ولهذا السبب نرفض أداء القَسَم أمام أية محكمة كانت؛ ونرفض الخدمة كجنود أو كشرطة في أية دولة كانت؛ ونرفض الخدمة في أي منصب حكومي مهم – لأن كل هذه الأمور مرتبطة إما بالمحاكم القانونية أو بالشرطة أو بالجيش.


في المسـيح ينتـهي مفعـول القـانـون والشـريعـة

المسيح هو نهاية القانون والشريعة.

أنَّ غايَةَ الشَّريعةِ هيَ المَسيحُ الّذي بِه يتَبَرَّرُ كُلُّ مَن يُؤمنُ. (رومة 10: 4)

فقد حلَّ الإيمان. وتمَّ التخلّص من المراقب الصارم. ومع ذلك، فالبشر يبقى بشرا: فبمجرد تركهم لجماعة الروح القدس، فسيترأّسُهم القانون مرة ثانية. فإذا اِبتعدنا عن المسيح وجماعته سنصير تحت السلطة الحكومية. لكن الله يبقى أمينا؛ فهو يفصل السلطة الحكومية عن الكنيسة المقدسة ويفصل الوحدة المسيحية للكنيسة المقدسة عن السلطة الحكومية.


ومن المثير للاهتمام أنّ مجامع الكنيسة المسماة بالكنيسة الاِعترافية Confessing Church في ألمانيا صرحت بما يلي: "لا انسحابا من الكنيسة!" إلّا أنّ تصريحا كهذا يشلّ كل مبادرة مهما كانت صغيرة. لأنه إذا كانت الكنيسة بالأساس جاحدة ولا يسكن الله فيها فإنه من غير المجدي قول: "إننا نحتج، لكننا سنبقى في الكنيسة." فإذا كانت الكنيسة تسيّرها الشياطين والوثنية، فإنه من غير المجدي قول: "إننا نحتج، لكننا سنبقى في الكنيسة."

إنّ سبب هذا الموقف العليل واضح. فحتى الجماعات المحتجة في الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية لديها إجلال غير مشروط للدولة الاشتراكية القومية (الدولة النازيّة). فتراهم على استعداد للمشاركة الفعالة في الوظائف الحكومية. ما الفائدة إذن، إذا احتجوا - ومن داخل الكنائس - على بعض الحوادث المنفردة التي تؤدي إلى قمع حرية التعبير عن الرأي وعمليات القتل الوحشية، وغيرها من الفظائع، بينما هم يدعمون التطبيق الشامل لهذا النظام الشرير؟ وها نحن نرى تأثير فشل كنائس الإصلاح في اتخاذ موقف أصيل، مثل موقف المسيحيين الأوائل، فيما يتعلق بالدولة والمجتمع. ونحن ندفع ثمن الخطايا التاريخية لتمرد الفلاحين (والحرب التي ترتبت عليها) ألا وهي: العبودية لحكم الأمراء والسلاطين والاعتداءات الشنيعة التي أُرتُكِبتْ بحقّ الحركة المسيحية الشعبية المعروفة باسم الأنابابتست Anabaptist ويُذكِّرنا هذا أيضا كيف بيعت الديانة المسيحية في إنكلترا إلى الدولة.

ويرجع سبب هذا الخطأ إلى إساءة فهم كلام القديس بولس الرسول في رسالته إلى أهل رومة الفصل 13 الآية الأولى، "على كُلِّ إنسانٍ أنْ يَخضَعَ لأصحابِ السُّلطَةِ". وقد تمّ تكرار الاستشهاد بالآيات 1-5 بصورة غير منقطعة من قِبَلِ الكنائس الرسمية للدفاع عن وُلوعها بالدولة:

على كُلِّ إنسانٍ أنْ يَخضَعَ لأصحابِ السُّلطَةِ، فلا سُلطَةَ إلاَّ مِنْ عِندِ الله، والسُّلطةُ القائِمَةُ هوَ الّذي أقامَها. فمَنْ قاوَمَ السُّلطَةَ قاوَمَ تَدبيرَ اللهِ، فاَستَحَقَ العِقابَ. ولا يَخافُ الحُكّامَ مَنْ يَعمَلُ الخَيرَ، بَلْ مَنْ يَعمَلُ الشَّرَّ. أتُريدُ أنْ لا تَخافَ السُّلطَةَ؟ إعمَلِ الخيرَ تَنَلْ رِضاها. فهِيَ في خِدمَةِ اللهِ لخَيرِكَ. ولكِنْ خَفْ إذا عَمِلْتَ الشَّرَّ، لأنَّ السُّلطَةَ لا تَحمِلُ السَّيفَ باطِلاً. فإذا عاقَبَتْ، فلأنَّها في خِدمَةِ اللهِ لتُنزِلَ غَضبَهُ على الّذينَ يَعمَلونَ الشَّرَّ. لذلِكَ لا بُدَّ مِنَ الخُضوعِ لِلسُّلطَةِ، لا خَوفًا مِنْ غَضَبِ اللهِ فقط، بَلْ ْ مُراعاةً لِلضَّميرِ أيضا.

وتقول الآيتان 6 و 7 التاليتين أنه بناء على ذلك يجب على المسيحيين دفع الضرائب.

ولِهَذا أنتُم تَدفَعونَ الضَّرائِبَ. فأصحابُ السُّلطَةِ يَخدُمونَ اللهَ حينَ يُواظِبونَ على هذا العَمَلِ. فأعطُوا كُلَّ واحدٍ حقَّهُ: الضَّريبَةَ لِمَنْ لَه الضَّريبَةُ، والجزيَةَ لِمَنْ لَه الجزيَةُ، والمَهابَةَ لِمَنْ لَه المَهابَةُ، والإِكرامَ لِمَنْ لَه الإِكرامُ.

لكن، وبعد ذلك، يأتي جواب القديس بولس الرسول على موضوع الدور الذي تلعبه الحكومة. فجواب المحبة يأتي أولا (الآيات 8-10):

لا يكُنْ علَيكُم لأحدٍ دَيْنٌ إلاَّ مَحبَّةُ بَعضِكُم لِبَعضٍ، فمَنْ أحبَّ غَيرَهُ أتمَّ العمَلَ بالشَّريعةِ. فالوصايا الّتي تَقولُ: ((لا تَزْنِ، لا تَقتُلْ، لا تَسرِقْ، لا تَشتَهِ)) وسِواها مِنَ الوَصايا، تَتلَخَّصُ في هذِهِ الوَصيَّةِ: ((أحِبَّ قَريبَكَ مِثلَما تُحِبُّ نَفسَكَ)). فمَنْ أحبَّ قريبَهُ لا يُسيءُ إلى أحدٍ، فالمَحبَّةُ تَمامُ العمَلِ بالشَّريعةِ.

والآيتان 11 و 12 تتحدثان عن المستقبل الإلهي:

وأنتُم تَعرِفونَ في أيِّ وَقْتٍ نَحنُ: حانَتْ ساعَتُكُم لتُفيقوا مِنْ نَومِكُم، فالخلاصُ الآنَ أقرَبُ إلَينا مِمَّا كانَ يومَ آمَنَّا. تَناهى الَّليلُ واقتَرَبَ النَّهارُ. فلْنَطْرَحْ أعمالَ الظَّلامِ ونَحمِلْ سِلاحَ النّـورِ.

...لقد تحدثنا عن الأصل الإلهي للدولة، بالمعنى النسبي. (رومة 13) والآن دعونا نتحدث عن الأصل الشيطاني للدولة بالمعنى النسبي. إنّ أيّ اِرتباط بالشرّ هو شرّ، وعليه لابد له أن يبعدنا عن الله ويأخذنا إلى الشيطان. ولم يؤسس الله سلطة الحكومة إلّا على أساس علاقتها بالشرّ، أيْ بالمعنى النسبي، ولابد لها أن تسقط في نهاية الأمر في يدي إبليس. (اقرأ رؤيا 13 وبالأخص الآية 7) إنه فكر صعب. فهذا النظام النسبي هو ليس إرادة الله. ومع ذلك فالله لا يتخلى عن البشر كليا. فهو يعطيهم نظام نسبي. لأنه إذا تخلّى عنهم كليا، فلن يكون في وسعهم إدخال نَفَسَا واحدا إلى صدرهم؛ والإخوة الهوتريين Hutterians يقولون بهذا الصدد: "لن يبقى لديهم أية نفخة في الرئتين". كما لن يكون هناك لديهم شيئا ليأكلوه.

فالله يسمح لشمسه أن تشرق ولسمائه أن تمطر على كل من الخطأة والصالحين على حدّ سواء. فلا يوجد إنسان ليس لديه شيئا من الله.

فهوَ يُطلِـعُ شَمْسَهُ على الأشرارِ والصَّالحينَ، ويُمطِرُ على الأبرارِ والظّالمينَ. (متى 5: 45)

الكَلِمَةُ هوَ النُّورُ الحَقُّ، جاءَ إلى العالَمِ لِيُنيرَ كُلَّ إنسانٍ. (يوحنا 1: 9)

فهناك شرارة إلهية حتى في امرأة زانية في بيت الدعارة. ولهذا السبب تُعتبر روايات دوستويفسكي Dostoyevsky مهمة جدا. فقد وضع الله نظاما حتى في بيت الدعارة، وحتى في الجيش. لكنه نظام ينتسب إلى الجحيم. فالله يحافظ على النظام، حتى في الجحيم...

وتُعتبر الحكومة وقوات الشرطة وسيلة الله للتعامل مع ما هو شرير في العالم، وليس مع ما هو خيّر. فلا ننكر الحاجة الضرورية للقانون والنظام في عالم الشرّ هذا. أما نظام الله المطلق والخالص فهو المحبة.

لا يكُنْ علَيكُم لأحدٍ دَيْنٌ إلاَّ مَحبَّةُ بَعضِكُم لِبَعضٍ، فمَنْ أحبَّ غَيرَهُ أتمَّ العمَلَ بالشَّريعةِ. (رومة 13: 8)

وفي ظِلِّ الحقيقة المطلقة والخالصة للمحبة لا يمكن أن يكون هناك أية مشاركة فعالة بالسلطة الحكومية؛ ولا يمكن أن يكون هناك أية قوات للشرطة في ظِلِّ الحقيقة المطلقة والخالصة لله. إننا نتعامل مع عالمين منفصلين: أحدهما عالم الشرّ والسلطة الحكومية؛ وآخر عالم المحبة وسلطة الروح القدس...

وتتضمن دعوة المسيح إلينا ما يلي: "أنتم ستخدمون الله وحده!" إنكم ستخدمون بأسلوب مطلق وخالص، وليس بأسلوب نسبي، مثل نظام الدولة. ولهذا السبب رفض يسوع أن يصبح إمبراطورا رومانيا مثل نيرون. وإنما أصبح يسوع المسيح، واكتملت المحبة فيه.

هذا المقال مقتطف من كتاب "ثورة الله"

sun shining on a city
هل لديك تعليق؟ تفضل وشارك المحادثة. 1 تعليقات
مساهمة من Eberhard Arnold اِيبرهارد آرنولد

يقول اِيبرهارد آرنولد، أننا نلمس فعلا في داخلنا جبروت الصليب وقدرته على خلق مجتمع مسيحي أخوي، مثلما نلمس في الوقت نفسه جبروت يسوع المسيح. لكن مع ذلك فإننا نجد أيضا في داخلنا كل ما يعارض المجتمع المسيحي، ويجب أن نكون على دراية تامة بهذه الحقيقة. فنحن ناس اجتماعيون تارة وغير اجتماعيين تارة أخرى. ثم إننا ضعفاء وأنانيون أيضا، ويوجد فينا ذاك الصراع ما بين الثقة وعدم الثقة، حيث جميعنا يؤمن ولا يؤمن...ولا يمكنك أن تعيش حياة دينية بصورة واقعية ما لم تدرك أن هذا الصراع موجود باستمرار.

تعرّف على المزيد
1 تعليقات