Morning over the bay

لا خبز للطريق

بقلم يوهان كريستوف آرنولد Johann Christoph Arnold

1 تعليقات
1 تعليقات
1 تعليقات
    أرسل
  • nancy

    اهم عمل في حياتنا ان نبشر بكلمه يسوع وان يتم تنفيذ ما قاله في الكتاب المقدس

"لأَنَّهُ إِنْ كَانَ أَحَدٌ سَامِعاً لِلْكَلِمَةِ وَلَيْسَ عَامِلاً، فَذَاكَ يُشْبِهُ رَجُلاً نَاظِراً وَجْهَ خِلْقَتِهِ فِي مِرْآة")الإنجيل، رسالة يعقوب 1: 23)

في "العالم المسيحي" اليوم، نجحت الكنائس، مثل نجاح الأسهم في سوق البورصة في "وول ستريت "Wall street، فالمؤمنون لا يملئوا مقاعد كنائسهم فحسب بل يتجمعون كذلك في مؤتمرات نهاية الأسبوع أو أمسيات دراسة الكتاب المقدس أو وجبات فطور الصلاة وغيرها من الأحداث المُجدولة بصورة منتظمة. ولكن كم عدد أولئك المستعدين لأخذ وصايا يسوع المسيح حرفياً؟

في الأسبوع الماضي، وفي يوم عيد العنصرة (أيْ عيد حلول الروح القدس لجماعة المسيحيين الأوائل) أنشغل الشباب في مجتمع كنيستي بآيات متعددة من إنجيل لوقا:

وقالَ لهُم: ((لا تَحمِلوا لِلطَّريقِ شَيئًا: لا عصًا، ولا كيسًا، ولا خُبزًا، ولا مالاً، ولا يكُنْ لأحدٍ مِنكُم ثَوبانِ. وأيَّ بَيتٍ دَخلتُم، فَفيهِ أقيمُوا ومِنهُ اَرحَلوا. وكُلُّ مدينةٍ لا يَقبَلُكُم أهلُها، فاَخرُجوا مِنها واَنفُضُوا الغُبارَ عَنْ أقدامِكُم نَذيرًا لهُم)). (لوقا 9: 3-5)

وبَعدَ ذلِكَ اَختارَ الرَّبُّ يَسوعُ اَثنينِ وسَبعينَ آخَرينَ، وأرسَلَهُم اَثنَينِ اَثنَينِ يَتَقدَّمونَهُ إلى كُلِّ مدينةٍ أو مَوضِعٍ عَزَمَ أنْ يذهَبَ إلَيهِ. وقالَ لهُم: ((الحَصادُ كثيرٌ، ولكِنَّ العُمّالَ قَليلونَ. فاَطلُبوا مِنْ رَبِّ الحَصادِ أنْ يُرسِلَ عُمَّالاً إلى حصادِهِ. إِذهَبوا، ها أنا أُرسِلُكُم مِثلَ الخِرافِ بَينَ الذِّئابِ. لا تَحمِلوا مِحفَظَةً، ولا كِيسًا، ولا حِذاءً، ولا تُسلِّموا على أحَدٍ في الطَّريقِ. وأيَّ بَيتٍ دَخَلْتُم، فَقولوا أوّلاً: السَّلامُ على هذا البَيتِ. فإنْ كانَ فيهِ مَنْ يُحبُّ السَّلامَ، فسلامُكُم يَحِلُّ بِهِ، وإلاَّ رجَعَ إلَيكُم. وأقيموا في ذلِكَ البَيتِ، تأكُلونَ وتَشربونَ مِمّا عِندَهُم، لأنَّ العامِلَ يَستَحِقُّ أُجرتَهُ، ولا تَنتَقِلوا مِنْ بَيتٍ إلى بَيتٍ. وأيَّةَ مدينةٍ دَخَلتُم وقَبِلَكُم أهلُها، فكُلُوا مِمّا يُقدِّمونَهُ لكُم. واَشفُوا مَرضاهُم وقولوا: مَلكوتُ اللهِ اَقتَرَبَ مِنكُم. وأيَّةَ مدينةٍ دَخَلتُم وما قَبِلكُم أهلُها، فاَخرُجوا إلى شوارِعِها وقولوا: حتّى الغُبارُ العالِقُ بأقدامِنا مِنْ مدينتِكُم نَنفُضُهُ لكُم. ولكِنِ اَعلَموا أنَّ مَلكوتَ اللهِ اَقتَرَبَ. أقولُ لكُم: سيكونُ مَصيرُ سَدومَ في يومِ الحِسابِ أكثرَ اَحتِمالاً مِنْ مَصيرِ تِلكَ المدينةِ.(الإنجيل،لوقا 10: 1-12)

وقد خالجنا سؤال بعد قراءة هذه النصوص وهو: "هل ما تزال وصايا يسوع سارية في يومنا هذا؟" أنّ لهذا السؤال دور حاسم لأن كلا النصين المبينين أعلاه هما من وصايا يسوع "الصعبة". فكم هو عدد المبشرين يا ترى في أيامنا هذه ممن يخرجون إلى حيث لا يعلمون بلا مال وبلا ملابس إضافية بل واضعين ثقتهم الكاملة بالله؟... أن هذا ما يقوله يسوع فيجب علينا الخروج بهذا الأسلوب تماماً، غير محصنين ومعرضين للانتهاك "مِثلَ الخِرافِ بَينَ الذِّئابِ". ورأينا كذلك الحكمة في نصيحة يسوع للذهاب اثنين اثنين؛ الأمر الذي يجعل أمر إيوائهم من قبل الناس أيسر بكثير. فربما لا يقدر الكثير من الناس على إيواء جماعة تتألف من ثلاثة أو أربعة أشخاص.

فيما إلى ذلك يبين يسوع المسيح أنّ "العامِلَ يَستَحِقُّ أُجرتَهُ" وكذلك وَعَدَ أنّ "مَلكوتُ اللهِ اَقتَرَبَ مِنكُم". فإذا كان بإمكاننا قول هذا لكل من يستقبل أتباع المسيح، فالحقل الذي يريد الله حصاده شاسع للغاية خصوصاً إذا تأملنا في كثرة عدد سكان الأرض - أكثر من 6 بلايين نسمة. مما لاشك فيه أن الله يشتاق حتماً أن يضمّ كل فرد مع الآخرين ويجمّع شتات العالم.

فبتأملنا سوية لهذه النصوص شعرنا باسترشاد مشترك أن نأخذها كما هي، وفي النهاية شعر 26 شاباً وشابةً من مختلف مجتمعاتنا (اثنان من كل مجتمع من مجتمعاتنا المسيحية في ألمانيا وإنكلترا وأستراليا وأمريكا) بالدعوة ليضعوا كامل ثقتهم في يسوع المسيح والخروج بالمنوال نفسه الموصوف في الإنجيل بحسب لوقا.

وقد صادف أن أحد زوارنا من أحد مجتمعاتنا المسيحية الشقيقة في إنكلترا كان حاضراً وقتها معنا؛ فكتب لي لاحقاً، قائلاً:

"لقد وصلتُ عند فترة العشاء، وبعدها كان هناك اجتماع. وبدا لي كل شيء طبيعياً عدا في النهاية عندما دُعِيّ الشباب، وتم اختيار أربعة منهم ليذهبوا في مهمة "التبشير" غير آخذين معهم (كما أمر المسيح) شيئاً أو على الأقل لا مال ولا طعام ولا ملابس إضافية. وتجمعنا كلنا في الصباح الذي تلاه لتوديعهم. فيا له من موقف مؤثرٍ جداً عند مشاهدتهم مملوءين أملاً وإيماناً بالله وهم ينحدرون إلى الطريق لينصرفوا. أحسست بسعادة متميزة لوجودي هناك في تلك اللحظة... ربما لن يُوفَّقُوا ولكنهم - وأنتم معهم - يحاولون على الأقل العيش مثل المسيحيين الأوائل."

لم يخرج أي من شبابنا ليهدي أو يغيّر الناس. لقد خرجوا لمجرد شعورهم بضرورة الأخذ بكلام يسوع وإطاعته. فكانت مهمتهم الوحيدة هي "تجميع الحصاد" أي بمعنى اللقاء بالناس الذين يشتاقون إلى ملكوت الله وإقامة الروابط معهم أينما كانوا.

إن مبشرينا الآن على الطريق لأكثر من أسبوع، وقد بدأت تقاريرهم تتقاطر إلينا شيئاً فشيئاً. بالطبع كانت تجاربهم مختلفة منذ البداية. ولكننا نحمده على أن كل منهم وجد مكاناً ليأكل وينام في الليلة الأولى، فوجد البعض ملجأ للشريدين؛ والبعض الآخر مَرْأب لوقوف السيارات.

تم استقبال البعض منهم باللطف والكرم؛ بينما كانت الحالة على العكس تماماً مع الآخرين؛ فقد لاقوا جفاءً حتى من زملاءنا المسيحيين الذين يجب أن يكونوا في طليعة من يأوي الغرباء. ففي واحد من المجتمعات "المسيحية" تم معاملة شبابنا بالشكوك وسألوهم: "هل لديكم مشاكل في بيوتكم؟"

وفي مكان آخر، قيل لهم: "ليس لدينا وقت أو مكان. أكتبوا لنا رسالة بريدية أو الكترونية أولاً؛ أعطونا علم مسبّق."... وفي مكان آخر، طَرد أحد مرتادي الكنيسة اثنين من شاباتنا زاعماً بأنه لا يفهم تبشيراً كهذا. فكما قال معللاً للأمر:"لا نعيش نحن في وقت المسيح... إنّ هذا العمل ليس صحيحاً".

يا لصعوبة الأمر حينما يَنْبِذُونَنا الزملاء المؤمنين، وينبهنا هذا بكلام يسوع:

"وأيَّةَ مدينةٍ دَخَلتُم وما قَبِلكُم أهلُها، فاَخرُجوا إلى شوارِعِها وقولوا: حتّى الغُبارُ العالِقُ بأقدامِنا مِنْ مدينتِكُم نَنفُضُهُ لكُم "

من ناحية أخرى، أستقبل الكثير من الناس شبابنا ورحبوا بهم بحرارة. فربما تذكروا كلام يسوع الرائع في رسالة بولس الرسول إلى العبرانيين 13: 2:

"لا تَنسَوُا الضِّيافَة فإِنَّها جَعَلَت بَعضَهم يُضيفونَ المَلائِكَةَ وهُم لا يَدْرون."

هذا وقد وعد الرب يسوع أنّ من يعطي الغرباء حتى ولو كأس ماء فسيجازى على هذه الرأفة بالآخرة. إنّ وصايا يسوع المسيح ووعوده واضحة لكل من يعمل بها. فكل ما نحتاجه هو الإيمان والعمل بها.

gate into a sunny garden
هل لديك تعليق؟ تفضل وشارك المحادثة. 1 تعليقات
1 تعليقات