Jesus riding a donkey through a happy crowd of people

يسوع يحتاجك أنت، لا ديانتك!

ماذا أفعل إذن؟

بقلم كريستوف فريدريش بلومهارت Christoph Friedrich Blumhardt

1 تعليقات
1 تعليقات
1 تعليقات
    أرسل
  • نانسى

    اولا : كل سنة وانتم بألف خير وعام سعيد ثانيا : اود ان اشكركم على كل شئ تقدموا لنا من كل المقالات وكتيبات وهذه المقاله رائعه يسوع يحتاجك انت وليس ديانتك أجمل كلمة تؤثر فى حياتنا وتدخل الأعماق وتزلزل الجبال الداخلية شكرا جزيلا لكم

أرسَلَ يَسوعُ اَثنَينِ مِنْ تلاميذِهِ، وقالَ لهُما: «اَذهَبا إلى القريةِ الّتي أمامكُما، تَجِدا أتانًا مربوطةً وجَحشُها مَعها، فحُلاَّ رِباطَهُما وجيئا بِهِما إليَّ. وإنْ قالَ لكُما أحدٌ شيئًا، فأجيبا: ‹السَّيِّدُ مُحتاجٌ إلَيهِما، وسيُعيدُهُما في الحالِ.› » فذهَبَ التِّلميذانِ وفَعَلا ما أمرَهُما بِه يَسوعُ. (متى 21: 1- 6)

لا نفع في تهيئة نفوسنا لاستقبال مجيء الله عن طريق التطلع بأعيننا نحو السماء متوقعين حدوث شيء غير عادي ليوافينا من هناك ويجذب انتباه العالم كله. إن الدعم والمناصرة الفعلية وبذل الجهود في سبيل الرب هي وحدها الكفيلة بتهيئة نفوسنا لمجيئه. فلا نكون مستعدين له إلا عندما نصمم من كل قلوبنا ونفوسنا هنا في هذه الدنيا على أن نكون تلاميذا حقيقيين يريدون أن يرتبوا الأمور وفقا لحقّ الله وعدالته وبمعونة روح الرب الآتي، الروح القدس. ويجب أن لا ننغمس في مشاعر روحية مفرطة أو في شتى أنواع التكهنات بشأن مجيء المسيح بفكرة أن هذه هي الطريقة التي سنقابل بها الرب. فمن الأفضل أن نفكر كيف يمكننا أن نذهب لنقابل المسيح الآن على الأرض وكيف يمكننا أن نكون في خدمته في ظل الأحوال التي هي عليها الآن.

والقصة التي سوف نستشهد بها تُظهِر بساطة الأمر: فقد أرسل يسوع المسيح تلميذين ليحضرا له أتانا (حمارا) ليمتطيه. ولقد فعلا ذلك. ولأنهما فعلا ذلك بدون تفكير في الأمر وبدون أي تلكؤ، فهما خادمان في ملكوت الله. وبعدما سألهما صاحب الحمار: «ماذا تفعلان؟ فهذا حماري» أجابا: «دعنا نأخذه لأن الرب المعلم يحتاج إليه»، لم يتوقف صاحب الحمار ليفكر في الأمر، لكن بسبب احترامه ليسوع المسيح سلم الحمار للمعلم. وبهذا أصبح خادما في ملكوت الله لأنه فعل ما طُلِب منه في تلك اللحظة - وهذه هي المساعدة الحقيقية التي نقدمها للمُخَلِّص على الأرض.

يجب أن نكتب هذا ونحفره بعمق في قلوبنا. فكثيرا ما أكرر وأقول، ابتعدوا عن المشاعر الدينية. فسوف نكون واقفين على الأرض عندما يأتي المُخَلِّص ولن نكون عائمين في الهواء. إلا أن هناك الآن وللأسف الكثير من الأمور التي تتم بسبب فكرة أنه كلما كنا روحيين أكثر وكان خيالنا في الآخرة كنا أفضل. لكن العكس هو الصحيح. فكلما تعلمنا أن نطلب الحق وأن نتصرف بقدر الإمكان في الموقف الذي يضعنا فيه الرب حتى ولو كان هذا وسط أكثر الناس وأكثر المؤسسات قذارة، كان الأمر أفضل. لأن المُخَلِّص لا يريد أن يأتي كمجرد فكرة بل كواقع، أينما عاش الناس وأينما تُبذل الجهود، مثلما قال:

فأينَما اَجتمعَ اَثنانِ أو ثلاثَةٌ باَسمي، كُنتُ هُناكَ بَينَهُم. (متى 18: 20).

فهنا يجب أن نهيئ الطريق له؛ لكن كيف يمكننا أن نقوم بهذا من دون أن نتصرف وفقا لطبيعته وإرادته؟ أما طبيعته فهي بسيطة وحقيقية وأصيلة.

إن كل من ينتظر يسوع ينال بصيرة فطرية عن ما هو خيّر وصائب،

فالّذينَ خَطِئوا وهُمْ بِغيرِ شريعةِ موسى، فَبِغيرِ شريعةِ موسى يَهلِكونَ. الذين خَطِئوا ولَهُم شريعةُ موسى، فبِشريعةِ موسى يُدانُونَ. وما الّذينَ يَسمَعونَ كلامَ الشَّريعةِ هُمُ الأبرارُ عِندَ اللهِ، بَلِ الّذينَ يَعمَلونَ بأحكامِ الشَّريعةِ هُم الّذينَ يَتَبرَّرونَ. فغَير اليَهودِ مِنَ الأُمَمِ، الّذينَ بلا شريعةٍ، إذا عَمِلوا بالفِطرةِ ما تأْمُرُ بِه الشَّريعةُ، كانوا شريعةً لأنفُسِهِم، معَ أنَّهُم بِلا شَريعةٍ. فيُـثبِتونَ أنَّ ما تأمُرُ بِه الشَّريعةُ مكتوبٌ في قُلوبِهِم وتَشهَدُ لهُم ضمائِرُهُم وأفكارُهُم، فهيَ مرَّةً تَتَّهِمُهُم ومرَّةً تُدافِـعُ عَنهُم. وسيَظهَرُ هذا كُلُّهُ، كما أُبشِّرُكُم بِه، يومَ يَدينُ اللهُ بِالمَسيحِ يَسوعَ خفايا القُلوبِ. (رومة 2: 12- 16).

ربما يشعر أن واحدة أو أكثر من عاداته لا تـُسِرّ الله. فإن كفّ عنها وتغيّر واستقام فإنه بهذا يعدّ الطريق للرب الآتي. فإذا كانت لقلوبنا تصميما للمضي في اِنتظار عملي من هذا النوع، فسيرشدنا الله بالتأكيد في كل خطوة من خطوات الطريق. وفي الواقع، فإن كل أتباع يسوع المخلصين سيُعطون المزيد من الأعمال والمهام العملية ليقوموا بها، بحيث - لا تؤاخذوني بالقول - أنهم بالكاد سيجدون وقتا يقضونه في طقوس العبادة الطويلة أو الجلوس في الكنائس. ويقول الإنجيل:

فالدِّيانَةُ الطّاهِرَةُ النَّقيَّةُ عِندَ اللهِ أبينا هِيَ أنْ يَعتَنيَ الإنسانُ بِالأيتامِ والأراملِ في ضِيقَتِهِم، وأنْ يَصونَ نَفسَهُ مِنْ دَنَسِ العالَمِ. (يعقوب 1: 27)

إن مهمة تلاميذ يسوع المسيح هي أن يجسّدوا طبيعة يسوع عمليا. وهذه الحقيقة ليست مفهومة بصفة عامة، لأن يسوع أُطلِق عليه أنه مؤسس ديانة جديدة، لكن هذه ليست كلمة الله للعالم. فلم يكن هدفه قط أن يعطينا ديانة جديدة كي نحيا بطريقة أكثر لياقة - فلو كان الأمر كذلك لكان موسى وناموسه كافيين.

وبوصية يسوع البسيطة إلى تلاميذه، فالمُخَلِّص يريد القول: «لا تجعلوا مني ديانة! فما جئتُ به من الله هو ليس ديانة، لأن كل الديانات صارمة. وهي لا تريد أن تتقدم للأمام، ولا تنوي التغيير. فهذه الديانات تؤسس أضرحة ومتاحف، وتقيم الهيئات الاستشارية، ولهذا فهي تمثل حجر عثرة للعالم.» وفي الحقيقة والواقع - وبصراحة - فإن أدياننا ما هي إلا عائق ليس للعالم فحسب بل لتاريخ البشرية أيضا.

لا يوجد شيء غير الديانة أكثر خطرا على تقدم ملكوت الله: لأنها هي التي تجعلنا وثنيين. وهذا ما صارت إليه الرسالة المسيحية. ألا تعلم أنه من الممكن أن تقتل المسيح بمسيحية كهذه! وقبل كل شيء، ما الأهم – المسيح، أم، الديانة المسيحية؟ وسأقول ما هو أكثر من هذا: فيمكننا أن نقتل المسيح بالكتاب المقدس! أيهما أعظم: الكتاب المقدس، أم، المسيح؟ أجل، وبوسعنا قتل المسيح حتى بصلواتنا. فحينما ندنو إلى الله بصلواتنا الطافحة بمحبة الذات والاقتناع بالذات، وحينما ترمي صلواتنا لجعل عالمنا الشخصي عظيما فلا جدوى من صلواتنا.

إن المُخَلِّص لن يسمح لنفسه بالتحجّر في ديانة. وهذا ما جعله يخبرنا عن قصة العذارى العشر اللواتي كان بعضهنّ حكيمات والأخريات جاهلات (متى 25: 1- 13). وهكذا فكأنه يقول: «هناك البعض منْ يصنع دينا مني وملاذا مريحا وحالة من السعادة. إلا أن غيرهم من الناس سيكونون مسيحيين مفعمين بالحياة حقا ومنفتحين دائما على التغيير، ويتوخون التجدّد باستمرار، إلى أن يتم تجديد العالم بأسره.» لهذا أسألوا نفوسكم: هل أنتم على استعداد لبذل كل ما هو غالٍ ونفيس في سبيله، أم لا؟

أصدقائي الأعزاء لابد وأن نعي مدى أهمية وضرورة تسليم ذواتنا بالكامل. فهناك أشكال كثيرة من المسيحية لا تخضع فيها القلوب لله، والكثير من صيغ التديّن التي تترك الناس تماما مثلما كانوا عليه من قبل. فالكيفية التي يُخدم فيها يسوع، ولقاء واستقبال الله، ليست مفهومة لحد الآن. فيعتقد الناس أنهم يقومون بهذا عن طريق الكنائس والمواعظ واجتماعات العبادة، لكن هذا لا يتم بهذه الطريقة. وهذه الطريقة قد تأصلت فينا لدرجة أنها تكلفنا جهدا كبيرا لنتمكن من الانصراف عنها، ومن ثم إيجاد من جديد ما يهيئ الطريق أمام ملكوت الله.

عندما يتحدث يسوع فيتعلق الأمر دائما بمسألة اجتماعية وبمسألة إنسانية. فالذي قام به يسوع كان تأسيس قضية الله على الأرض، ألا وهي إنشاء مجتمع جديد ليشمل في النهاية كل الأمم - على نقيض المجتمعات التي صنعناها نحن البشر، التي لا يمكن فيها حتى تكوين عائلات حقيقية بكل ما تعنيه الكلمة، حيث لا يعرف الآباء كيف يهتمون بأولادهم؛ وحيث تتمزق علاقات الصداقة والزمالة إرباً إرباً؛ أي باختصار، حيث يعيش الكل في حزن وغمّ. فإزاء هذا النظام الاجتماعي البائس يريد يسوع بناء مجتمع جديد. ونصيحته لنا هي: «أنتم تنتمون لله لا إلى المجتمعات التي من صنع البشر.»

قرأت قبل مدة قصيرة كتابا صغيرا لرجل دين روسي حيث يقول فيه أننا لا نحتاج لا إلى كنائس ولا إلى كاتدرائيات - فمجرد حظيرة تكفينا. وإجمالا، فإن كل هذه الأمور لا صلة لها بالموضوع الأساسي. فيسوع المسيح ليس مؤسِسا لديانة جديدة؛ فهو يجدد الحياة. ويجب علينا محبة كلام الله الذي يقوله للبشرية؛ وإذا كنا فعلا نحبه فيجب أن نفهم أولا أن هذا الكلام هو أعظم من الكتاب المقدس. ولا يمكن تكبيله بالسلاسل والقيود كما لو أنه مدون في إسمنت متصلب. إذ عندما تتجمد كلمة الله، فسيتسنى حتى لأفضل المسيحيين أن يبرروا كراهيتهم نحو الآخرين بل يقتلونهم ويفصلون أنفسهم عنهم بكل تهور وانفعال. كلا! إن كلام الله هو الكلام الذي يدعو إلى الالتزام، ومع ذلك فهو كلام التحرّر.

لو كنتم أحرارا لكان ولائكم لله وحده، ولكان واجبكم هو العمل الدؤوب ليتدخل الله في هذا المجتمع البائس والضائع والواقع تحت اللعنة. والآن قارن كلام الله هذا مع ديانتنا المسيحية المعاصرة. فاليوم هناك مسيحيون يعتقدون أنهم (بعد مماتهم أو عند عودة يسوع) سيطيرون مع المُخَلِّص للسماء ويضحكون على هؤلاء الذين تركوهم ورائهم. أما أنا فليس بمقدوري هضم أو فهم موقف الذين يعتبرون أنفسهم مكرّسين ويرون أنفسهم أفضل من الآخرين أو معفيين من دينونة الله. فمثل هذا النوع من الدين زائف لأنه يفصلني عن البشر الآخرين. ولا أريد أن يكون لي أية علاقة معه! إذ أن يسوع قد دخل مباشرة إلى صميم الحالة البشرية بكل قبحها. واتحد مع الناس. ولم يفصل نفسه عنّا. وهكذا أريد أن أمضي جنبا إلى جنب مع أوطأ الناس في الجحيم ولا أفصل نفسي. وشغفي أن أرى مَنْ سيُعتبَر بارا وصالحا في النهاية. وأتساءل: أليس يسوع أعظم من بِرّنا الذاتي؟

لذلك لا تنجرح يا أخي إن قلت لك أن الناس اليوم ينظرون إلى ملكوت الله على أنه أمر خارق للطبيعة وعلى أنه شيء غريب تماما عن حالتنا البشرية. فهم يؤمنون بهبوط شيء ما من السماء في يوم من الأيام الذي سيغير كل شيء في الحال كمفعول السحر، وأما في هذه الغضون فيحق لحياتنا بالاستمرار كما هي عليه، ما دمنا منكبين على أداء فرائضنا الدينية. فقد ذهبت مجريات الأمور بعيدا جدا بحيث يمكنك رؤية متديّنين جدا يعيشون ضمن ظروف غير عادلة وغير حقيقة بشكل فظيع، ولا يحركون إصبعا لتغيير وتقويم أي شيء من حولهم. وسيأتي يوم حين يُطلق على إيمانهم هذا بالدجل. وأنت تعلم جيدا أن لأمثال هؤلاء يأتي المُخَلِّص كالسارق، كما يخبرنا الإنجيل:

أمَّا الأزمنَةُ والأوقاتُ فلا حاجةَ بكُم، أيُّها الإخوةُ، أنْ يُكتَبَ إلَيكُم فيها، لأنَّكُم تَعرِفونَ جيِّدًا أنَّ يومَ الرّبِّ يجيءُ كاللِّصِّ في اللَّيلِ. (1 تسالونيكي 5: 1- 2).

ومع ذلك فأن المُخَلِّص يأتي أيضا كالمنتصر.

لذلك، فلو أردنا تقويم ما نتمكن من إصلاحه في داخل نفوسنا لكون يسوع يحيا فينا، ولو سعينا لما هو صالح فقط، لصار عندئذ الطريق معبدا أمام الرب يسوع بصورة صحيحة. وحتى لو بقي الكثير مما يراد إصلاحه فينا، الذي لا يقدر أحد غير الرب على إصلاحه في نهاية المطاف، إلا أننا سنبيّن من خلال موقفنا هذا أننا ناس لا ينتظرون ويترجون خلاصهم الشخصي فقط بطريقة متمركزة حول الذات وبطريقة مُحِبّة للذات، لكننا نفضّل أن تستحوذ علينا الحماسة للتفاني والعمل على تمهيد السبيل لله، حتى لو كان بقدر ضئيل.

وأحب أن أقول لكم أن كل شيء يوافينا من ملكوت الله - نعم، كل شيء - يجب إعداده هنا على الأرض أولا. ويجب أن يكون هذا له بعدا عمليا أكثر وأكثر حتى يمكن في النهاية أن نفهمه ونعيه بطريقة ملموسة. ويجب أن نبذل جهدا لأجله أينما نعيش، وحيثما نعمل، حتى يكون كل ما نفعله لأجل الله. حينئذ لا يتحتم علينا أن نشغل أنفسنا بالسؤال الآتي: «هل سيعود المُخَلِّص غدا، أم، بعد ألف عام؟» فنحن بالفعل نحيا لأجل مجيئه. وسيصير ملكوت الله قضيتنا وسينكشف لنا في الحياة بوضوح أكثر وبطريقة أكيدة، لكي يتسنى لنا بهذا الأسلوب أن نعيش ونلمس شيئا من الله.

لهذا ليفكر كل شخص: كيف يمكنني أن أظهر الطاعة بطريقة تظهر محبتي للرب يسوع؟ نعم، كيف يمكنني أن أظهر الطاعة اليوم؟ هناك فرح عظيم في السماء عندما يقوم أي شخص بعمل أي شيء لله. ويمكن أن يكون هذا الشيء صغيرا، لكنه يرينا الثمار في كل مرة يصمم فيها الفرد على الطاعة ولا غيرها، نعم، مطيع لأي كلمة حقيقية تمسّ الفؤاد. فالسماء كلها تتوق لمثل هؤلاء التلاميذ. فلدينا ما يكفي ممن يصلون وممن يحضرون الاجتماعات الروحية والقداديس. ولدينا أكثر من اللزوم مِمَنْ يجادلون بشأن الصواب والغلط بحسب اعتقادهم. أما الفعلة، فالسماء ليس لديها كفاية منهم! فلا يوجد ناس كفاية قد استوعبوا من أن ما نعتقده بالمرتبة الأولى هو ليس المعرفة أو التعليم أو المواعظ. فالذي نفتقده هو الحياة الصحيحة، وهذا يحدث فقط حين تتبنى الناس معا موقفا أكثر صدقا وأصالة في سبيل الله.

يجب أن يكون موقفنا كهذا. فالحماس يجب أن يشتعل في داخلنا، لا لمجرد تأدية بعض الرياضات الروحية المنعشة بل للقيام بشيء ذي شأن للمسيح، شيء صحيح وحقيقي أمامه وأمام سلطانه. فهلموا بنا يا أيها الأصدقاء لنعمل بكل حماسة وهمّة. فسوف نسير بهذا الأسلوب لاستقبال ملكوت الله. آه لو كان بإمكاني مجرد التوضيح لكل من يقرأ هذا! فغالبية الأمر بالنسبة لتلاميذ يسوع يعتمد على ميولهم الداخلية الشديدة بحيث يتدفق منهم ينبوع غني وحيّ وذو حياة مليئة بالحركة الذي به يزدهر كيانهم بأكمله، ويبقى خاضعا لهم باستمرار، إلى أن تأتي اللحظة التي يصيرون فيها للرب تماما وكليا.

للأسف، أن مسألة التَتلْمُذ ليسوع المسيح هي عملية صعبة، التي تبين سبب قلة حصول يسوع عليهم، مثلما يبين لنا كلام الرب يسوع المسيح:

ما كُلُّ مَنْ يقولُ لي: يا ربُّ، يا ربُّ! يدخُلُ مَلكوتَ السَّماواتِ، بل مَنْ يَعملُ بمشيئةِ أبـي الّذي في السَّماواتِ. سيَقولُ لي كثيرٌ مِنَ النّاسِ في يومِ الحِسابِ: يا ربُّ، يا ربُّ، أما باَسمِكَ نَطَقْنا بالنُّبوءاتِ؟ وباَسمِكَ طَرَدْنا الشَّياطينَ؟ وباَسمِكَ عَمِلنا العجائبَ الكثيرةَ؟ فأقولُ لهُم: ما عَرَفتُكُم مرَّةً. اَبتَعِدوا عنِّي يا أشرارُ! فمَنْ سمِعَ كلامي هذا وعمِلَ بِه يكونُ مِثْلَ رَجُلٍ عاقِلٍ بَنى بَيتَهُ على الصَّخْرِ. فنزَلَ المَطَرُ وفاضتِ السُّيولُ وهَبَّتِ الرِّياحُ على ذلِكَ البَيتِ فما سقَطَ، لأنَّ أساسَهُ على الصَّخرِ. ومَنْ سَمِعَ كلامي هذا وما عمِلَ بِه يكونُ مِثلَ رَجلٍ غَبـيٍّ بنَى بَيتَهُ على الرَّملِ. فنَزَلَ المطَرُ وفاضَتِ السُّيولُ وهَبَّتِ الرِّياحُ على ذلِكَ البَيتِ فسَقَطَ، وكانَ سُقوطُهُ عَظيمًا. (متى 7: 21- 27).

فكل من لا يعمل بأية وصية كانت، تلك الكلمة الإلهية التي تصل إليه في الحق، لن يحصل على الملكوت. فلن تدخل إلى الملكوت مالم تكن مطيعا! إن أكثر ما يسيء إلى ملكوت الله هو قلة الراغبين في الإطاعة. فعوضا عن هذا، نرى الجميع يزرع أسلوبه الخاص في الأمور الروحية. فهناك الآن ألف تعبير للروحانيات: باختصار، شتى أنواع التديّن. لكن أين هو ذاك الذي يطيع وصية إلهية بسيطة عندما تصل إليه في الحق ومن ثم يخضع لها؟ وأين ذاك مَنْ يقبل الإهانة لأجل الله ويسوع ومع ذلك يبقى صادقا، مثل بطرس؟ فيعلم شخص كهذا في قلبه أن «يسوع هو الطريق! وسأتبعه سواء كان موتا أو حياة! فحتى لو أن الأمر يسير ضد كل أفكاري ومشاعري، فيسوع منتصرٌ! وسأبقى معه.»

دعوني أخبركم بأن يسوع المسيح سيأتي كقاهر، وسيلفظكم دون رحمة إن لم تكونوا مطيعين، رغم كل رجائكم في ملكوت الله، كما يخبرنا الإنجيل:

واكتُبْ إلى ملاكِ كَنيسَةِ سارْديسَ: «هذا ما يَقولُ صاحِبُ أرواحِ اللهِ السَّبعةِ والكواكِبِ السَّبعَةِ: أنا أعرِفُ أعمالَكَ. أنتَ حَيٌّ بالاسمِ معَ أنَّكَ مَيْتٌ. اسهَرْ وأنعِشْ ما بَقِيَ لكَ مِنَ الحياةِ قَبلَ أنْ يُعاجِلَهُ الموتُ. فأنا لا أجِدُ أعمالَكَ كامِلَةً في نظَرِ إلهي. فاذكُرْ ما تَعَلَّمتَهُ وكيفَ قَبِلتَهُ، واعمَلْ بِه وتُبْ. فإنْ كُنتَ لا تَسهَرُ جِئتُكَ كاللِّصِّ، لا تَعرِفُ في أيَّةِ ساعَةٍ أُباغِتُكَ. (رؤيا 3: 1- 3).

وحتى لو كنتَ ضعيفا فلا يهم هذا طالما أنه يمكنك أن تقول: «سأتبعك! سأتبعك! سأتبعك! وسأذهب مباشرة إلى الحقّ أينما رأيته، دون لفٍ أو دوران، ولن أتوقف لأفكر في الأمر. سأخدم يسوع إكراما لله!.» فبهذه الطريقة فقط سيكون هناك حلقة من التلاميذ حول يسوع يمكنه أن يعتمد عليهم. فهو لا يحتاج إلى ناس أقوياء، ولا ناس مغرورين بثقتهم بالنفس، ولا جسورين، ولا مدربين، ولا جريئين يفرضون الأمور في العالم. إنه يحتاج إلى ناس منكسرين يخشون لئلا يصبحوا غير طائعين لوصاياه. فهؤلاء هم من يحتاجهم لأنهم خدام. وكل الآخرين الذين لديهم تقوى متصنّعة ويشعرون آمنين بها يصعب تسخيرهم في أكثر الأحوال. أما أولئك الذين يخشون ويرتعشون، الذين يهِزّهم ويصقعهم كلام الحق ومع ذلك يستجيبون له ويقولون بفرح: «نعم» وبكل نشاط وحركة، إنما هم شعبه.

لذلك، يجب أن نتعلم أن نسلم أنفسنا بطريقة بسيطة جدا وعملية جدا وننكب على العمل الغيور: «إنني أسلم نفسي لله، وسأجعل قضية الله من أهم اهتمامات قلبي حتى تحدث على الأرض.» فإننا نريد العيش بطريقة بحيث يتسنى لشيء منظور وذي شأن أن يحدث على هذه الأرض ليتمجد الله.

فليمنحنا الله أن نهضم هذا الأمر ونثق فيه. فهو سهل وبسيط وواضح بحيث يمكن لأي طفل فهمه. وليصبح كل فرد مطيعا في المكان الذي هو فيه. اسمعوا! اسمعوا أيها الأولاد! فعندما يقال شيء صائب فتحمسوا لتفعلوه. وأنتم أيها الشباب والشابات، إن كنتم تعلمون أن شيئا ما صائب فافعلوه! وأنتم أيها الشيوخ من رجال ونساء، إن رأيتم أن هناك أمرا صائبا فافعلوه! وأي شخص آخر بيننا سواء كان مريضا أو معافى، ذا منزلة عالية أو واطئة، غنيا أو فقيرا - فإن علمتَ بصواب أمر، فافعله! لا تفكر كثيرا في الأمر. فكر فقط: أهذا صائب، أم لا؟ ولو كان صائبا فأفعله. عندئذ ستجد المسيح.

هذا المقال مقتطف من كتاب «التفاني في خدمة الملكوت الآتي!»

Jesus riding a donkey through a happy crowd of people
مساهمة من Christoph Friedrich Blumhardt كريستوف فريدريش بلومهارت

كان كريستوف فريدريش بلومهارت (1842- 1919م) رجلا أصيلا. ولا يوجد أحد يماثله. فلم يكن رجلا سهلا يمكن مشابهته سواء كان ذلك من الناحية اللاهوتية أو السياسية أو أي ناحية أخرى. ولم يحس بالانتماء إلى مكان ما - لا في الكنائس ولا في الأوساط العلمانية.

تعرّف على المزيد
1 تعليقات