orange and red paint

يسوع في الموعظة على الجبل

بقلم

1 تعليقات
1 تعليقات
1 تعليقات
    أرسل
  • وليد الحج

    سلام الرب ينتابني شعور بالسلام الروحي عندما أرى وأقرأ تعاليم يسوع. أشكركم والرب يبارك عملكم وخدمتكم باسم يسوع المسيح

ينبغي لنا أن نجعل تفكيرنا وقلوبنا مشغولة باستمرار بشخص يسوع المسيح: شخصيته، وأقواله، وأسلوب حياته، وطريقة مماته، ومعنى قيامته. فيترتب علينا أن نستوعب المغزى الكامل لكلماته في الموعظة على الجبل (متى 5-7) وأيضاً في الأمثال التي قالها، ويجب علينا أن نمثّل لكل العالم الأشياء نفسها التي مثّلها في حياته.


لقد وضح يسوع المسيح معنى ملكوت الله في الموعظة على الجبل، وفي الصلاة الربانية، وفي عبارة "ﭐُدْخُلُوا مِنَ الْبَابِ الضَّيِّقِ!" وهذا يعني، عَامِلِ الناسَ بما تُحِبُّ أنْ يعامِلوكَ به. وهذا ما يتم تجاهله بشكل عام. فلا تعتبر نفسك سائراً في طريق التلمذة ما لم تفعل للجميع كل ما تسأل الله لنفسك، وهذا معناه وبعبارة أخرى، عدالة اجتماعية مطلقة وأجواء ملكوت الله المسالمة. نحن سفراء ملكوت اللـه الآتي؛ ونخدم قانوناً واحداً فقط، ألا وهو قانون روحه القدوس.

تخبرنا الموعظة على الجبل معنى ذلك عملياً. فالطريق واضح لكل من كان صادق معها. بالطبع لا يقدر أحد المضي بهذا الطريق بدون النعمة. ويشير يسوع إلى ذلك عندما يتحدث عن الشجرة ودورها الحيوي عند تشبيهه لها بملكوت الله. ويتحدث أيضاً عن الملح، مشيراً بذلك إلى الطبيعة الجديدة الشاملة التي أنعم بها علينا المسيح والروح القدس. فيقول يسوع (بما معناه): "ما لم تكن عدالتكم أفضل من عدالة اللاهوتيين وعلماء الدين ومعلمي الأخلاق، لن تقدروا أن تدخلوا ملكوت اللـه." ويقول أيضاً (بما معناه)، "أطلبوا أولاً ملكوت اللـه وعدله."

إنً الحياة الجديدة هي حينما يَغْمُرُك ريح الروح القدس كليّاً. وسيشمل تأثيرها كل العالم. ونحن بحاجة إلى إيمان يجعلنا نٌبصر أننا نعيش في زمن النعمة؛ لأن المقصود من هذه الشجرة هو أن تنتشر على الأرض كلها. فيتجمّع كل البشر تحت هذه الشجرة، وفي حماية هذه الشجرة الحيّة.

ولا يكفي أن نعترف أن يسوع هو حبيب قلوبنا؛ يجب أن نثبت حبنا له. ويخبرنا يسوع عن كيفية القيام بذلك: "إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاِحْفَظُوا وَصَايَايَ!" (يوحنا 14: 15)


لا يعني الاستعداد لملكوت الله الانقطاع عن الأكل والشرب أو الامتناع عن الزواج؛ بل يعني تمييز علامات الأزمنة وأيضاً أن نعيش الآن مثلما سوف نعيش في ملكوت الله المستقبلي. ولكن ما هي العلامة التي نستدلّ بها أنّ ملكوت اللـه على وشك المجيء؟ نقرأ الجواب في إنجيل متى 24: 31 ومرقس 13: 27: "فَيُرْسِلُ مَلاَئِكَتَهُ بِبُوقٍ عَظِيمِ الصَّوْتِ فَيَجْمَعُونَ مُخْتَارِيهِ مِنَ الأَرْبَعِ الرِّيَاحِ مِنْ أَقْصَاءِ السَّمَاوَاتِ إلى أَقْصَائِهَا". فهذه هي علامة المجيء الثاني للمسيح. أنّ التجمّع معاً هو علامة المسيح – "كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا" (متى 23: 37)


يقول يسوع أن كلامك يجب أن يكون أعمالك، وإيمانك عن المستقبل يجب أن يكون حياتك الحالية. ويلزمك أن تجعل من الخلاص الذي يهبه يسوع المسيح حياتك. فبهذه الطريقة سوف تجد التصرف السليم مع جميع الناس وفي جميع الأمور. أنكم لن تدينوا الناس، ولكنكم ستفهمون أن حياة الناس قد دمرها الظلم الاجتماعي؛ وستلمسون أن كل الذنوب تمثل انحطاط الأخلاق لدى البشرية. لذلك سوف تَحرُصون على عدم عرض أقدس الأشياء أمام العيون والآذان التي لا تفهمها.

ستسعى لرؤية الآخرين أن يكون لديهم كل ما توده لنفسك. هل تحتاج منزلاً أو حساباً مصرفياً؟ إذنْ، أجعل ذلك ممكنا للجميع. فكل ما ترجوه أن يفعله الآخرون لك، أفعله لهم. أحبب قريبك كنفسك – ذلك هو الحق والواقع؛ إنه واقع يسوع المسيح. وبعد ذلك مباشرة تراه يوصينا للدخول من الباب الضيق، والسير في الطريق الضيق. حذارِ من طريق المساومة، الذي هو طريق الكثيرين، والطريق الواسع. اِحْذَرُوا من الأنبياء الكذبة. فإنهم يتكلمون عن السلام ويعملون من أجل السلام، ولكنهم ليسوا بأحرار من سطوة المال، ومن عبادة الماديّات، ومن الكذب، ومن النجاسة الجنسية. فيجب على كل من هو ليس متحرّر تماماً من عبادة الماديّات ألا يتكلم عن السلام؛ وإلا فهو نبي كاذب. أنَّ عبادة المال هي سَفَّاحُة الدِّمَاءِ منذ البداية. فيجب على كل من لم يقطع صلته مع عبادة المال والماديّات ألا يتكلم عن السلام، لأنه يشترك في الحرب الدائمة التي تدمر المحرومين بقوة الغنى ومالكيها. ويخرج يسوع باستنتاج يضعنا فيه أمام الرِهان الذي مفاده كالآتي: لا فائدة من سماع كلماتي هذه ما لم تعملوا بها أنتم أيضاً. وسوف ينهار أجمل قصر للسلام ما لم يمثل إرادة يسوع بكاملها. فدعوة يسوع تذهب للصميم، وإلى القلب بالذات: أترك كل شيء وأمض ِ في طريقي. "بـِعْ أَمْلاَكَكَ وَأَعْطِ الْفـُقَرَاءَ ... وَتـَعَالَ اتـْبَعْنِي!" (متى 19: 21 ولوقا 5: 27)


يتعيّن على تجربتنا الشخصية للخلاص أن تسير جنباً إلى جنب مع آمالنا للعالم كله. وإلا فنحن لسنا في وحدة تامة مع الله. وهذا لن يحدث إلى أن نصبح في وحدة مع الاهتمامات التي لدى الله الجبار والرَّؤوف. عندئذ سنكون مُوَحّدين حقاً.

من هم المباركون؟ إنهم أولئك الذين يقفون أمام اللـه كشحاذين يشحذون روحه القدوس؛ والذين قد أصبحوا شحاذين مادياً وأيضاً روحياً. أنهم من الفقراء الشحاذين في الماديّات وفي النعمة. فلا يعلم أحد أن الجوع والعطش يعنيان العذاب بسبب هذه الغريزة إلا الفقراء الشحاذين. إلا أنَّ هؤلاء هم المباركون الحقيقيون، الذين أُصِيبُوا بهذا الجوع والعطش إلى البِرّ والاستقامة، والذين يتحملون أوجاعاً بالغة، والذين يعانون أشدِّ ضيق، كما عانى يسوع أشدِّ الضيق. أنَّ المباركين الحقيقيين هم وحدهم الذين يعانون وإلى حدِّ الموت في سبيل العالم وضيقه تماماً مثلما عانى يسوع عندما أحسّ بأشدّ أوجاع الناس في العالم فضلاً عن معاناته من المشاعر المُرّة لتخلي الله عنه. فلديهم قلوباً طاهرة وصافية النيّة ومتوهجة، ومركّزين على قضية الله من كل قلوبهم، وهم في وحدة مع صميم الله ويعيشون ببساطة قلب مثلما يعيش الله ببساطة قلب. لذلك فإنهم مَنْ يزرع السلام في وسط عالم غير مسالم وفاسد.


يقول العهد الجديد أن الإيمان لا يعتمد على العجائب والآيات. ويقول يسوع أنها يجب أن تبقى سرّيّة. إذ يتعلق الناس بكل سهولة بالعجائب. لذلك يحذرنا يسوع من الحديث عنها أو نشرها، لأنه يريدنا أن يكون لدينا إيماناً لا يعتمد على العجائب. (لوقا 8: 56)


لا نجد في أي مكان لدى المسيحيين الأوائل أيّ توجّهٍ عقلاني فاتر لفهم الأمور ولا تحليلاً نطقيّاً لها نابع من التعطش للتنوير الفلسفي الذي من طبيعته أن يحلّل الأمور وأن يُفَاضِلَ بينها باستمرار. ولكن كان هناك بدلا من ذلك الروح القدس الذي اِلتهب في صدورهم وأحْيَا نفوسهم. (قولوسي 2: 8-10)


أن السؤال الحاسم هو كالآتي: هل تؤمن بالمسيح؟ هل تحب المسيح؟
لا نفع من النوح على خطايانا. فما يهم على الأكثر هو الإيمان بالمسيح ومحبة المسيح. فعندما نرى كل العالم التعيس هذا وهو يتجزّأ، وعندما ندرك وقع كلامنا على مسامع الناس من أنه يبدو جنوناً عندما نتحدث عن الإيمان أو الإنسانية أو الرحمة، عندئذ لا يوجد هناك أي شكٍ من أنّ: المسيح وحده يبقى الشخص الحقيقي، ذلك الذي أطلق على نفسه اسم ابن الإنسان وطفل الإنسان.

فليس عندي أي شيء آخر ارتكز عليه في حياتي أو مماتي، ولا أؤمن بأي شيء آخر يكون لصالح للآخرين، ولا حتى لأحباء قلبي، ولا شيء آخر يستحق الوثوق به لصالح مجتمعاتنا المسيحية (مجتمعات برودرهوف المسيحية Bruderhof)، ولا شيء آخر نرتكز عليه لصالح عالم يتجزأ إلى أشلاء. ولا بد لي من الاعتراف: ليس عندي أي شيء أبدا غير المسيح وحده! (فيليبي 3: 8)


وإليكم النص الإنجيلي الكامل للموعظة على الجبل:

((فلمَّا رأى يَسوعُ الجُموعَ صَعِدَ إلى الجبَلِ وجلَسَ. فَدنا إلَيهِ تلاميذُهُ، فأخَذَ يُعلِّمُهُم قالَ:
هنيئًا للمساكينِ في الرُّوحِ، لأنَّ لهُم مَلكوتَ السَّماواتِ.
هنيئًا للمَحزونينَ، لأنَّهُم يُعزَّونَ.
هنيئًا للوُدَعاءِ، لأنَّهُم يَرِثونَ الأرضَ.
هنيئًا للجِياعِ والعِطاشِ إلى الحقِّ، لأنَّهُم يُشبَعونَ.
هنيئًا للرُّحَماءِ، لأنَّهُم يُرحمونَ.
هنيئًا لأنقياءِ القُلوبِ، لأنَّهُم يُشاهِدونَ اللهَ.
هنيئًا لِصانِعي السَّلامِ، لأنَّهُم أبناءَ اللهِ يُدْعَونَ.
هنيئًا للمُضطَهَدينَ مِنْ أجلِ الحقِّ، لأنَّ لهُم مَلكوتَ السَّماواتِ.
هنيئًا لكُم إذا عَيَّروكُم واَضطَهَدوكُم وقالوا علَيكُمْ كَذِبًا كُلَّ كَلِمةِ سوءٍ مِنْ أجلي. اِفرَحوا واَبتَهِجوا، لأنَّ أَجرَكُم في السَّماواتِ عظيمٌ. هكذا اَضطَهَدوا الأنبياءَ قبلَكُم.
أنتُم مِلحُ الأرضِ، فإذا فسَدَ المِلحُ، فَماذا يُمَلِّحُهُ؟ لا يَصلُحُ إلاَّ لأَنْ يُرمَى في الخارِجِ فيدوسَهُ النَّاسُ.
أنتُم نورُ العالَمِ. لا تَخفَى مدينةٌ على جبَلٍ، ولا يُوقَدُ سِراجٌ ويوضَعُ تَحتَ المِكيالِ، ولكِنْ على مكانٍ مُرتَفِـعٍ حتّى يُضيءَ لِجميعِ الّذينَ هُمْ في البَيتِ. فلْيُضِىءْ نورُكُم هكذا قُدَّامَ النَّاسِ ليُشاهِدوا أعمالَكُمُ الصّالِحةَ ويُمَجِّدوا أباكُمُ الّذي في السَّماواتِ. لا تَظُنُّوا أنّي جِئتُ لأُبطِلَ الشَّريعَةَ وتَعاليمَ الأنبياءِ: ما جِئتُ لأُبطِلَ، بل لأُكمِّلَ. الحقَّ أقولُ لكُم: إلى أنْ تَزولَ السَّماءُ والأرضُ لا يَزولُ حرفٌ واحدٌ أو نقطةٌ واحدةٌ مِنَ الشَّريعةِ حتّى يتِمَّ كُلُّ شيءٍ. فمَنْ خالفَ وَصيَّةً مِنْ أصغَرِ هذِهِ الوصايا وعلَّمَ النَّاسَ أنْ يَعمَلوا مِثلَهُ، عُدَّ صغيرًا في مَلكوتِ السَّماواتِ. وأمَّا مَنْ عَمِلَ بِها وعَلَّمَها، فهوَ يُعَدُّ عظيمًا في مَلكوتِ السَّماواتِ. أقولُ لكُم: إنْ كانَت تَقواكُم لا تَفوقُ تَقْوى مُعَلَّمي الشَّريعةِ والفَرَّيسيَّينَ، لن تَدخُلوا مَلكوتَ السَّماواتِ.
سَمِعتُم أنَّهُ قِيلَ لآبائِكُم: لا تَقتُلْ، فمَنْ يَقتُلْ يَسْتَوْجِبْ حُكْمَ القاضي. أمَّا أنا فأقولُ لكُم: مَنْ غَضِبَ على أخيهِ اَستَوجَبَ حُكمَ القاضي، ومَنْ قالَ لأخيهِ: يا جاهلُ اَستوجبَ حُكمَ المجلِسِ، ومَنْ قالَ لَه: يا أحمقُ اَستوجَبَ نارَ جَهَنَّمَ.
وإذا كُنتَ تُقَدِّمُ قُربانَكَ إلى المَذبَحِ وتذكَّرتَ هُناكَ أنَّ لأخيكَ شيئًا عليكَ، فاَترُكْ قُربانَكَ عِندَ المَذبَحِ هُناكَ، واَذهَبْ أولاً وصالِـحْ أخاكَ، ثُمَّ تَعالَ وقَدِّم قُربانَكَ.
وإذا خاصَمَكَ أحَدٌ، فسارِعْ إلى إرْضائِهِ ما دُمْتَ معَهُ في الطَّريقِ، لِئلاَّ يُسَلِّمَك الخَصمُ إلى القاضي، والقاضي إلى الشُّرطي، فَتُلقى في السِّجنِ. الحقَّ أقولُ لكَ: لن تخرُجَ مِنْ هُناكَ حتّى تُوفيَ آخِرَ دِرهَمٍ.
وسمِعتُمْ أنَّـهُ قيلَ: لا تَزنِ. أمَّا أنا فأقولُ لكُم: مَنْ نظَرَ إلى اَمرأةٍ لِيَشتَهيَها، زَنى بِها في قلبِهِ.
فإذا جَعَلَتْكَ عَينُك اليُمنَى تَخْطَأ، فاَقلَعْها وألْقِها عَنكَ، لأنَّهُ خَيرٌ لكَ أنْ تَفقِدَ عُضوًا مِنْ أعضائِكَ ولا يُلقَى جَسدُكَ كُلٌّهُ في جَهَنَّمَ. وإذا جَعَلَتْكَ يدُكَ اليُمنَى تَخطأُ، فاَقطَعْها وألْقِها عنكَ، لأنَّهُ خَيرٌ لكَ أنْ تَفقِدَ عُضوًا مِنْ أعضائِكَ ولا يذهَبُ جسَدُكَ كُلُّه إلى جَهَنَّمَ.
وقِيلَ أيضًا: مَنْ طَلَّقَ اَمرأتَهُ، فلْيُعطِها كِتابَ طَلاقٍ. أمّا أنا فأقولُ لكُم: مَنْ طلَّقَ اَمرأتَهُ إلاَّ في حالَةِ الزِّنَى يجعلُها تَزْني، ومَنْ تَزوَّجَ مُطلَّقةً زنَى.
وسَمِعْتُمْ أنَّهُ قيلَ لآبائِكُم: لا تحلِفْ، بل أَوفِ للرَّبِّ نُذورَكَ. أمَّا أنا فأقولُ لكُم: لا تَحلِفوا مُطلَقًا، لا بالسَّماءِ لأنَّها عرشُ اللهِ، ولا بالأرضِ لأنَّها مَوطِـىءُ قدَمَيْهِ، ولا بأُورُشليمَ لأنَّها مدينةُ المَلِكِ العظيمِ. ولا تحلِفْ برَأْسِكَ، لأنَّكَ لا تَقدِرُ أنْ تَجعلَ شَعْرةً واحدةً مِنهُ بيضاءَ أو سوداءَ.
فليكُنْ كلامُكُم: ((نَعَمْ)) أو ((لا))، وما زادَ على ذلِكَ فهوَ مِنَ الشِّرِّيرِ.
سَمِعْتُمْ أنَّهُ قِيلَ: عَينٌ بِعَينٍ وسِنٌّ بسِنٍّ.
أمَّا أنا فأقولُ لكُم: لا تُقاوِموا مَنْ يُسيءُ إلَيكُم.
مَنْ لطَمَكَ على خَدِّكَ الأيْمنِ، فحَوّلْ لَه الآخَرَ.
ومَنْ أرادَ أنْ يُخاصِمَكَ ليأخُذَ ثَوبَكَ، فاَتْرُكْ لَه رِداءَكَ أيضًا.
ومَنْ سَخَّرَكَ أنْ تَمشيَ معَهُ مِيلاً واحدًا، فاَمشِ معَهُ مِيلَيْن.
مَنْ طَلَبَ مِنكَ شيئًا فأَعطهِ، ومَنْ أرادَ أَنْ يَستعيرَ مِنكَ شيئًا فلا ترُدَّهُ خائِبًا.
سَمِعتُم أنَّهُ قِيلَ: أحِبَّ قريبَكَ وأبغِضْ عَدُوَّكَ.
أمَّا أنا فأقولُ لكُم: أحِبُّوا أَعداءَكُم، وصَلُّوا لأجلِ الّذينَ يضْطَهِدونكُم، فتكونوا أبناءَ أبيكُمُ الّذي في السَّماواتِ. فهوَ يُطلِـعُ شَمْسَهُ على الأشرارِ والصَّالحينَ، ويُمطِرُ على الأبرارِ والظّالمينَ. فإنْ كُنتُم تُحِبُّونَ الّذينَ يُحبُّونكُم، فأيُّ أجرٍ لكُم؟ أما يعمَلُ جُباةُ الضَّرائِب هذا؟ وإنْ كنتُم لا تُسلِّمونَ إلاَّ على إخوَتِكُم، فماذا عمِلتُم أكثرَ مِنْ غَيرِكُم؟ أما يعمَلُ الوَثَنيّونَ هذا؟ فكونوا أنتُم كاملينَ، كما أنَّ أباكُمُ السَّماويَّ كامِلٌ.

إيَّاكُمْ أنْ تعمَلوا الخَيرَ أمامَ النَّاسِ ليُشاهِدوكُم، وإلاَّ فلا أجرَ لكُم عِندَ أبيكُمُ الّذي في السَّماواتِ.
فإذا أحسَنْتَ إلى أحدٍ، فلا تُطَبِّلْ ولا تُزمِّرْ مِثلَما يَعمَلُ المُراؤونَ في المجامعِ والشَّوارعِ حتّى يَمدَحَهُمُ النَّاسُ. الحقَّ أقولُ لكُم: هؤلاءِ أخَذوا أجرَهُم.
أمَّا أنتَ، فإذا أحسنتَ إلى أحدٍ فلا تَجْعَلْ شِمالَكَ تَعرِفُ ما تعمَلُ يمينُكَ، حتّى يكونَ إحسانُكَ في الخِفْيَةِ، وأبوكَ الّذي يرى في الخِفيَةِ هوَ يُكافِئُكَ.
وإذا صَلَّيتُمْ، فلا تكونوا مِثلَ المُرائينَ، يُحِبُّونَ الصَّلاةَ قائِمينَ في المَجامِـعِ ومَفارِقِ الطُّرُقِ ليُشاهِدَهُمُ النَّاسُ. الحقَّ أقولُ لكُم: هؤُلاءِ أخذوا أجرَهُم.
أمَّا أنتَ، فإذا صَلَّيتَ فاَدخُلْ غُرفَتَكَ وأغلِقْ بابَها وصَلِّ لأبيكَ الّذي لا تَراهُ عَينٌ، وأبوكَ الّذي يَرى في الخِفْيَةِ هوَ يُكافِئُكَ.
ولا تُرَدِّدوا الكلامَ تَردادًا في صَلواتِكُم مِثْلَ الوَثنيِّينَ، يَظُنُّونَ أنَّ اللهَ يَستَجيبُ لهُم لِكَثرةِ كلامِهِم.
لا تكونوا مِثلَهُم، لأنَّ اللهَ أباكُم يَعرِفُ ما تَحتاجونَ إلَيهِ قَبلَ أنْ تسألوهُ.
فصلُّوا أنتُم هذِهِ الصَّلاةَ:

أبانا الّذي في السَّماواتِ،
ليتَقدَّسِ اَسمُكَ،
ليأتِ مَلكوتُكَ،
لتكُنْ مشيئتُكَ،
في الأرضِ كما في السَّماءِ.
أعطِنا خُبزَنا اليَوميَّ،
واَغفِرْ لنا ذُنوبَنا كما غَفَرنا نَحنُ لِلمُذنِبينَ إلَينا،
ولا تُدخِلْنا في التَّجرِبَةِ،
لكنْ نجِّنا مِنَ الشِّرِّيرِ.

فإنْ كُنتُم تَغفِرونَ لِلنَّاسِ زَلاَّتِهِم، يَغفِرْ لكُم أبوكُمُ السَّماويُّ زلاَّتِكُم.
وإنْ كُنتُم لا تَغفِرونَ لِلنّاسِ زلاَّتِهِم، لا يَغفِرُ لكُم أبوكُمُ السَّماويُّ زلاَّتِكُم.
وإذا صُمْتمُ، فلا تكونوا عابِسينَ مِثلَ المُرائينَ، يَجعلونَ وجوهَهُم كالِحَةً ليُظهِروا لِلنَّاسِ أنَّهُم صائِمونَ. الحقَّ أقولُ لكُم: هؤُلاءِ أخذوا أجرَهُم.
أمَّا أنتَ، فإذا صُمتَ فاَغسِلْ وجهَكَ واَدهَنْ شَعرَكَ، حتّى لا يَظهَرَ لِلنّاسِ أنَّكَ صائِمٌ، بل لأبيكَ الّذي لا تَراهُ عَينٌ، وأبوكَ الّذي يَرى في الخِفْيَةِ هوَ يُكافِئُكَ.
لا تَجمَعوا لكُمْ كُنوزًا على الأرضِ، حَيثُ يُفسِدُ السُّوسُ والصَّدَأُ كُلَّ شيءٍ، وينقُبُ اللُّصوصُ ويَسرِقونَ. بلِ اَجمَعوا لكُم كُنوزًا في السَّماءِ، حَيثُ لا يُفْسِدُ السُّوسُ والصَّدأُ أيَّ شيءٍ، ولا ينقُبُ اللُّصوصُ ولا يَسرِقونَ. فحَيثُ يكونُ كَنزُكَ يكونُ قَلبُكَ.
سِراجُ الجسدِ هوَ العَينُ. فإنْ كانَت عَينُكَ سَليمَةً، كانَ جسَدُكَ كُلُّهُ مُنيرًا. وإنْ كانَت عَينُكَ مَريضَةً، كانَ جسَدُكَ كُلُّهُ مُظلِمًا. فإذا كانَ النُّورُ الّذي فيكَ ظَلامًا، فيا لَه مِنْ ظلامٍِ!
لا يَقدِرُ أحَدٌ أنْ يَخدُمَ سَيِّدَينِ، لأنَّهُ إمَّا أنْ يُبغِضَ أحدَهُما ويُحبَّ الآخَرَ، وإمَّا أنْ يَتبعَ أحدَهُما ويَنبُذَ الآخَرَ. فأنتُم لا تَقدِرونَ أنْ تخدُموا اللهَ والمالَ.
لذلِكَ أقولُ لكُم: لا يَهُمَّكُم لحياتِكُم ما تأكُلونَ وما تشرَبونَ، ولا لِلجسدِ ما تَلبَسونَ. أمَا الحَياةُ خَيرٌ مِنَ الطَّعامِ، والجسدُ خَيرٌ مِنَ اللِّباسِ?
أنظُروا طُيورَ السَّماءِ كيفَ لا تَزرَعُ ولا تَحْصُدُ ولا تَخزُنُ، وأبوكُمُ السَّماويُّ يَرزُقُها. أما أنتُم أفضلُ مِنها كثيرًا؟ ومَنْ مِنكُمْ إذا اَهتَمَّ يَقدِرُ أنْ يَزيدَ على قامَتِهِ ذِراعًا واحدةً؟
ولِماذا يَهمُّكُمُ اللِّباسُ؟ تأمَّلوا زَنابقَ الحَقلِ كيفَ تَنمو: لا تَغزِلُ ولا تَتعَبُ.
أقولُ لكُم: ولا سُليمانُ في كُلِّ مَجدهِ لبِسَ مِثلَ واحدَةٍ مِنها. فإذا كانَ اللهُ هكذا يُلبِسُ عُشبَ الحَقلِ، وهوَ يوجَدُ اليومَ ويُرمى غَدًا في التَّــنُّورِ، فكَمْ أنتُم أولى مِنهُ بأنْ يُلبِسَكُم، يا قليلي الإيمانِ؟
لذلِكَ لا تَهتمّوا فتقولوا: ماذا نأكُلُ؟ وماذا نشرَبُ؟ وماذا نَلبَسُ؟ فهذا يطلُبُه الوَثنيُّونَ. وأبوكُمُ السَّماويُّ يعرِفُ أنَّكُم تَحتاجونَ إلى هذا كُلِّهِ.
فاَطلبوا أوَّلاً مَلكوتَ اللهِ ومشيئَتَهُ، فيزيدَكُمُ اللهُ هذا كُلَّه.
لا يَهُمَّكُم أمرُ الغدِ، فالغدُ يَهتمُّ بنفسِهِ. ولِكُلِّ يومِ مِنَ المتاعِبِ ما يكْفيهِ.

لا تَدينوا لِئلاَّ تُدانوا.
فكما تَدينونَ تُدانونَ، وبِما تكيلونَ يُكالُ لكُم.
لماذا تَنظُرُ إلى القَشَّةِ في عَينِ أخيكَ، ولا تُبالي بالخَشَبَةِ في عَينِكَ؟
بلْ كيفَ تقولُ لأخيكَ: دَعْني أُخرجِ القَشَّةَ مِنْ عَينِكَ، وها هيَ الخَشبَةُ في عينِكَ أنتَ؟
يا مُرائيُّ، أخْرجِ الخشَبَةَ مِنْ عَينِك أوَّلاً، حتّى تُبصِرَ جيِّدًا فَتُخرِجَ القَشَّةَ مِنْ عَينِ أخيكَ.
لا تُعطوا الكِلابَ ما هوَ مُقَدَّسٌ، ولا تَرموا دُرَرَكُم إلى الخنازيرِ، لِئلاََّ تَدوسَها بأَرجُلِها وتلتَفِتَ إلَيكُم فتُمزِّقَكُم.
إسألُوا تُعطَوا، أُطلُبوا تَجِدوا، دُقُّوا البابَ يُفتحْ لكُم.
فمَن يَسألْ يَنَلْ، ومَنْ يَطلُبْ يَجِدْ، ومَنْ يَدُقَّ البابَ يُفتَحْ لَه.
مَنْ مِنكُم إذا سألَهُ اَبنُهُ رَغيفًا أعطاهُ حَجَرًا،
10-7 أو سَألَهُ سَمَكةً أعطاهُ حَـيَّةً؟
فإذا كُنتُم أنتُمُ الأشرارَ تَعرِفونَ كيفَ تُحسِنونَ العَطاءَ لأَبنائِكُم، فكَمْ يُحسِنُ أبوكُمُ السَّماويُّ العَطاءَ للَّذينَ يَسألونَهُ؟
عامِلوا الآخَرينَ مِثلَما تُريدونَ أنْ يُعامِلوكُم. هذِهِ هيَ خُلاصةُ الشَّريعةِ وتَعاليمِ الأنبياءِ.
أُدْخُلوا مِنَ البابِ الضَّيِّقِ. فما أوسَعَ البابَ وأسهلَ الطَّريقَ المؤدِّيةَ إلى الهلاكِ، وما أكثرَ الّذينَ يسلُكونَها. لكِنْ ما أضيقَ البابَ وأصعبَ الطَّريقَ المؤدِّيةَ إلى الحياةِ، وما أقلَّ الّذينَ يَهتدونَ إلَيها.
إيَّاكُم والأنبياءَ الكَذَّابينَ، يَجيئونَكُم بثِيابِ الحُملانِ وهُم في باطِنِهِم ذِئابٌ خاطِفةٌ.
مِنْ ثِمارِهِم تعرِفونَهُم. أيُثمِرُ الشَّوكُ عِنَبًا، أمِ العُلَّيقُ تِينًا؟
كُلُّ شَجرَةٍ جيِّدةٍ تحمِلُ ثَمرًا جيِّدًا، وكُلُّ شَجَرةٍ رَديئةٍ تحمِلُ ثَمرًا رَديئًا.
فما مِنْ شَجرَةٍ جيِّدةٍ تَحمِلُ ثَمرًا رَديئًا، وما من شَجرَةٍ رَديئةٍ تَحمِلُ ثَمرًا جيِّدًا.
كُلُّ شَجرَةٍ لا تَحمِلُ ثَمرًا جيِّدًا تُقطَعُ وتُرمَى في النَّارِ.
فمِنْ ثِمارِهِم تَعرِفونَهُم.
ما كُلُّ مَنْ يقولُ لي: يا ربُّ، يا ربُّ! يدخُلُ مَلكوتَ السَّماواتِ، بل مَنْ يَعملُ بمشيئةِ أبـي الّذي في السَّماواتِ.
سيَقولُ لي كثيرٌ مِنَ النّاسِ في يومِ الحِسابِ: يا ربُّ، يا ربُّ، أما باَسمِكَ نَطَقْنا بالنُّبوءاتِ؟ وباَسمِكَ طَرَدْنا الشَّياطينَ؟ وباَسمِكَ عَمِلنا العجائبَ الكثيرةَ؟
فأقولُ لهُم: ما عَرَفتُكُم مرَّةً. اَبتَعِدوا عنِّي يا أشرارُ!
فمَنْ سمِعَ كلامي هذا وعمِلَ بِه يكونُ مِثْلَ رَجُلٍ عاقِلٍ بَنى بَيتَهُ على الصَّخْرِ.
فنزَلَ المَطَرُ وفاضتِ السُّيولُ وهَبَّتِ الرِّياحُ على ذلِكَ البَيتِ فما سقَطَ، لأنَّ أساسَهُ على الصَّخرِ ومَنْ سَمِعَ كلامي هذا وما عمِلَ بِه يكونُ مِثلَ رَجلٍ غَبـيٍّ بنَى بَيتَهُ على الرَّملِ. فنَزَلَ المطَرُ وفاضَتِ السُّيولُ وهَبَّتِ الرِّياحُ على ذلِكَ البَيتِ فسَقَطَ، وكانَ سُقوطُهُ عَظيمًا.
ولمّا أتمَّ يَسوعُ هذا الكلامَ، تَعَجَّبتِ الجُموعُ مِنْ تَعليمِه، لأنِّهُ كانَ يُعَلَّمُهُم مِثلَ مَنْ لَه سُلطانٌ، لا مِثلَ مُعلِّمي الشَّريعةِ.))
(متى 5-7)

An artist
هل لديك تعليق؟ تفضل وشارك المحادثة. 1 تعليقات
مساهمة من Eberhard Arnold اِيبرهارد آرنولد

يقول اِيبرهارد آرنولد، أننا نلمس فعلا في داخلنا جبروت الصليب وقدرته على خلق مجتمع مسيحي أخوي، مثلما نلمس في الوقت نفسه جبروت يسوع المسيح. لكن مع ذلك فإننا نجد أيضا في داخلنا كل ما يعارض المجتمع المسيحي، ويجب أن نكون على دراية تامة بهذه الحقيقة. فنحن ناس اجتماعيون تارة وغير اجتماعيين تارة أخرى. ثم إننا ضعفاء وأنانيون أيضا، ويوجد فينا ذاك الصراع ما بين الثقة وعدم الثقة، حيث جميعنا يؤمن ولا يؤمن...ولا يمكنك أن تعيش حياة دينية بصورة واقعية ما لم تدرك أن هذا الصراع موجود باستمرار.

تعرّف على المزيد
1 تعليقات