Brown paint strokes

هل يسوع المسيح ابن الله حقا؟

وما الدليل على ألوهية المسيح؟

بقلم يعقوب يوسف Yacoub Yousif

1 تعليقات
1 تعليقات
1 تعليقات
    أرسل
  • nana

    المقالة أكثر من رائعة وأجمل شيء هو الكثير من الناس على وجه الأرض، يلمس السيد المسيح قلوبهم فتتغيّر حياتهم من حياة النجاسة والفسق والدناءة والأنانية والنميمة والطائفية والعشائرية والقتل والكذب إلى حياة العِفَّة والقداسة وخدمة الناس المتألمين من حولهم، والتوبة اليومية وعدم المساومة مع الآثام، وتكريس الحياة لله، وحيازة قلب غفور رحوم، ومحبة جميع الناس حتى الأعداء. يا بابا يسوع اِجعَلنا من هؤلاء الناس.

يستاء بعض الناس من إيمان المسيحيين عندما يشهدون أن يسوع المسيح هو ابن الله. والسبب في ذلك هو أنهم إما من ديانة مختلفة وإما من عقيدة مختلفة، مثل الإلحاد. أما نحن المسيحيين فنحترم كل الديانات، وكل العقائد الخيّرة، لكننا نريد إنشاء جسر فيما بيننا، ليتقرّب بعضنا من بعض، ولديمومة التواصل، ولبناء هذه الأرض الجميلة معا، والعيش فيها بسلام كإخوة وكأخوات. لذلك، نقدم هذه المقالة المتواضعة لكل من يهمه هذا الموضوع ويسعدنا أن نتحدث عن هذا الموضوع ونبحث فيه بإخلاص وحرية لمعرفة حقائق الأمور.

في هذه المقالة، سوف أتناول محورا واحدا قد يختلف عن مساهمات المسيحيين الآخرين في هذا الموضوع، ألا وهو برهنة ألوهية المسيح وذلك من خلال أعمال المسيحيين الصالحة المنظورة، وليدة محبة المسيح وعمله الإلهي في النفوس. لأن المسيح حيٌّ ويعمل في النفوس حتى في يومنا هذا، ويغيّر حياة الناس في كل مكان. فهو واقع حيّ ملموس.

لقد علمنا السيد المسيح حكمة بسيطة نتعرّف من خلالها فيما إذا كان أصل ديانة معينة أو مذهب معين أو فلسفة معينة أو حزب معين، فيما إذا كان مصدره وأصله من الله أو من صنع البشر أو من الشيطان. فقد قال بأننا يمكننا التعرف عليهم لا من خلال كـلامهم الفاضل وإنما من خلال نوعية أعمالهم وثمار معتقداتهم. لقد قال المسيح:

هكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَارًا جَيِّدَةً، وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، لاَ تَقْدِرُ شَجَرَةٌ جَيِّدَةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا رَدِيَّةً، وَلاَ شَجَرَةٌ رَدِيَّةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَارًا جَيِّدَةً. (متى 7: 17-18)

ولا يمكن أن يكون هناك أمر صالحا إلا وكان من عند الله. فقد قال يسوع المسيح:

وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُ أَعْمَلُ فَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِي فَآمِنُوا بِالأَعْمَالِ لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا أَنَّ الآبَ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ. (يوحنا 10: 38)

والمسيحي هو الشخص الذي يختاره الرب يسوع ويدعوه لإتّباعه. فالإيمان المسيحي هو نعمة إلهية بحتة لم نأخذها بشطارتنا واجتهادنا، بل الرب اختارنا، ونحن استجبنا لدعوته طوعيا، كما قال في الإنجيل:

لَيْسَ أَنْتُمُ اخْتَرْتُمُونِي بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ، وَأَقَمْتُكُمْ لِتَذْهَبُوا وَتَأْتُوا بِثَمَرٍ، وَيَدُومَ ثَمَرُكُمْ، لِكَيْ يُعْطِيَكُمُ الآبُ كُلَّ مَا طَلَبْتُمْ بِاسْمِي. (يوحنا 15: 16)

لذلك، لو لم يفهم بعض الناس إيمان المسيحيين لوجب عليهم على الأقل أن ينظروا إلى أعمالهم الصالحة، ويفكروا بعمق بالموضوع، لتتوسع آفاقهم، ويعيدوا النظر في أساليب تفكيرهم. لأنه من خلال النظر إلى الأعمال الصالحة فسوف نستدل على ألوهية المسيح، لأنه بفضل المسيح تأتي هذه الثمار. فنرى أن الكثير من الناس على وجه الأرض، يلمس السيد المسيح قلوبهم فتتغيّر حياتهم من حياة النجاسة والفسق والدناءة والأنانية والنميمة والطائفية والعشائرية والقتل والكذب إلى حياة العِفَّة والقداسة وخدمة الناس المتألمين من حولهم، والتوبة اليومية وعدم المساومة مع الآثام، وتكريس الحياة لله، وحيازة قلب غفور رحوم، ومحبة جميع الناس حتى الأعداء.

أما الذي يدعو نفسه مسيحيا ولا يعيش وفقا لتعاليم السيد المسيح فلا يمكننا طبعا أن نربط له أية صلة بالسيد المسيح. لأنه لا يملك ثمارا صالحة. لقد قال يسوع:

لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. (متى 7: 21)

لذلك فإن طريق المسيح هو ليس كـلام في كـلام وإنما طريق ضيّق محفوف بالمخاطر ويتطلب التضحيات والآلام وتصاحبه أعمال صالحة وحياة مقدسة منظورة وصراعات روحية شتى في سبيل تجسيد مشيئة الله في حياة المؤمن. وها هي وصية الإنجيل:

يَا أَوْلاَدِي، لاَ نُحِبَّ بِالْكَلاَمِ وَلاَ بِاللِّسَانِ، بَلْ بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ! (1 يوحنا 3: 18)

والإيمان يجب أن يكون حيّا فاعلا مثمرا لكي يؤهلك للدخول إلى ملكوت الله. لأن الشياطين هي الأخرى تعبد الله وتؤمن به أيضا، لكن إيمانها ميّتا وليس حيّا، ولا يجلب ثمرا. كما يمكنها أن تعمل أيضا معجزات لتخدع الناس، لكن لا تبهر معجزاتها سوى العقل وليس الفؤاد والضمير، ولا تشفي الروح وتغيّر الحياة من حياة النجاسة والدناءة إلى حياة القداسة والخدمة ونكران الذات ومحبة جميع الناس.

وبالرغم من أن الإيمان المسيحي ينعم فورا على الشخص بإستبشاع الآثام ومقت الحرام وكره حياته الأثيمة الماضية، لكن هذا لا يعني أن الحياة المسيحية هي حياة الكمال بل هي تنمو تدريجيا في مدرسة يسوع المسيح، وهناك مشوار طويل بانتظارنا. لكن مع ذلك، فيجب أن نشهد لفرحة الحياة الجديدة التي تثلج صدورنا بهواء السماء النقي الطاهر، فتنعكس على حياتنا كأفراد وكجماعات كنسية، فتنقلب حياتنا رأسا على عقب، باتجاه القداسة، وتتحول حياتنا إلى رياض من المحبة والتوبة والخدمة والفرح والحرية والضمير المرتاح والنفس المطمئنة بالخلاص اليقين الذي يقدمه يسوع المسيح من على خشبة الصليب. وبإمكانك الاطلاع على طبيعة حياة كنيستنا فسوف يمكنك رؤية لماذا انضممنا إليها. لأن دور الكنيسة هو أن تكون سفارة ملكوت الله على هذه الأرض.

وهكذا نرى أن الحياة المسيحية الأصيلة تشهد لألوهية السيد المسيح وقدرته، لأنها تحققت بفضله في حياتنا بالرغم من أننا بشر خاطئ وضعيف.

وهناك كثير من الحقائق ينعم الله بها علينا لو صلينا بأمانة له وطلبنا منه معرفتها. لقد قال يسوع المسيح:

اِسْأَلُوا تُعْطَوْا. اُطْلُبُوا تَجِدُوا. اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ. (متى 7: 7)

لكن لو جاءنا الردّ من الله فيجب أن نكون على استعداد لتصحيح وتغيير بعض مفاهيمنا وأسلوب تفكيرنا. وغالبا ما نجد أن انتفاخنا الروحي كان العقبة.

Jesus on the Cross - a painting by David O'Connell
هل لديك تعليق؟ تفضل وشارك المحادثة. 1 تعليقات
مساهمة من Yacoub Yousif يعقوب يوسف

يكتب عن قضايا الساعة لا سيما عن مسائل العنف والمغفرة والسلام. وعلى الرغم من عراقيته إلا أن شعاره «محبة جميع الناس». وهو عضو في الحركة المجتمعية المسالمة الدولية برودرهوف Bruderhof.

تعرّف على المزيد
1 تعليقات