Morning over the bay

حياة من دون تلفزيون

بقلم آزنث ستاناوَي (فتاة بعمر 16 سنة) Asneth Stanaway

2 تعليقات
2 تعليقات
2 تعليقات
    أرسل
  • احلام الجندى

    ما احوج شبابنا اليون أن يوفر وقتا أطول للتعامل مع الأسرة ويتفاعل مع الحياة ويزيد من معدل القراءة فتتولد لديه الأفكار ويتزايد لديه الطموح وينجز ما يترك اثرا نافعا له ولغيره .. وليس التليفزيون فقط بل جميع مواقع التواصل الاجتماعى والنت وغيرها

  • nana

    اولا: المقالة رائعة جدا ثانيا: اعتقد بل واثق ان الحياة بدون تليفزيون تجعلنا اتقرب من الله ويكون وقتي في قراءه كلمته هتبقي احسن حياة يحبها يسوع

تخيل سهرة سمر مع أصدقائك في ليلة مقمرة حول وهج لهيب الحطب. تخيل الأغاني الحيوية والحلويات تحمص على نار الجمر. تخيل مساعدة الأطفال من عمر 4 سنوات لصنع بيوتاً صغيرة كالتي في الحكايات الأسطورية أو عمل حدائق من عود ولحاء الشجر وأوراق الورود. تخيل تناول الفطور صباح كل يوم مع أبيك وأمك وإخوانك وأخواتك سوية. تخيل حياةً من دون تلفزيون.

لقد ترعرعت في بيت بلا تلفزيون، فربما لا أعرف ما هي القضية، ولكنني أعتقد بأنني فعلاً أعرف، إذا قارنت حياتي مع حياة الكثيرين ممن أعرفهم ولديهم تلفزيون.

أنا طالبة في الثانوية في مدرسة حكومية وكثير من أصدقائي يريدون معرفة لماذا لا تملك أسرتي تلفزيونا. أحاول شرح الموضوع ولكن يصعب عليهم الفهم. ويظنون الأمر غريباً؛ فلا يقدرون تصور حياةً من دونه. "ماذا بحق السماء تفعلين كل مساء؟" هذا ما يريدون معرفته. طيب إليكم ما أفعله:

فمن دون التلفزيون، تقرأ أسرتي معا كل مساء قبل العشاء، فضلاً عن قراءاتي الفردية الكثيرة. فقد تمكنت من خوض قراءة رواية البؤساء لـ فيكتور هوجو وأيضاً كتب سلسلة الخاتم لـ تولكين، ورواية أودوسي، وسلسلة رواية نارنيـا. فمن خلال القراءة يتعلم المرء الكثير عن الحياة بواقعيتها، وعن التأريخ، وعن كيفية التعامل مع معضلات الحياة. بالإضافة إلى أن القراءة تزيد من مفردات لغتك.

يوجد أيضاً وقت للكثير من الأشياء الأخرى لفعلها عندما لا يكون لديك تلفزيوناً، مثل ركوب الخيل، نزهات المشي، زرع خضرواتك المفضلة. لقد شرعت في بناء بيتاً صغيراً في الغابة، ودرّبت كلباً كذلك. إلى جانب كل هذا لدينـا مجموعة الشباب بكل ما فيها من مشاريع عملية وكذلك الألعاب.

فأنا مبـدئياً قد نشأت على العيش في الهواء الطلق أي في الطبيعة ومن دون تلفزيون، وتعلمت أن أكنّ الاحترام لكل ما في الطبيعة ابتداءً بالعناكب وانتهاءً بالبرق والرعد. إن المرح في نظري يكمن في رحلات التخييم حتى في شهر تشرين الثاني البارد أو رحلات السير على الأقدام الطويلة والعسيرة بحق.

وهكذا الحال مع الطبخ. فقد علمتني أمي مع إخوتي وأخواتي كيفية تحضير كل شيء من الخبز إلى أنواع الفطائر. وفي فصل الصيف نتعلم عن مدى الاستفادة مما تزودنا به إياه أمنا الطبيعة من مأكل، ومعرفة أية نباتات أو جذور برية صالحة للأكل، وكيفية طبخها خارج الدار على نار مكشوفة. لعبنا لعبة الهنود الحمر وتظاهرنا بأننا على ساحل في جزيرة رمليه. وكان علينا النجاة بكل ما كان متيسر لنا.

وعند اقتراب أعياد الميلاد Christmas نقوم بعمل أنواع الفنون والأعمال اليدوية داخل المنازل: مثل عمل لعباً ورقية وصنع عصافير بأوراق ملونه، والتعلم على كيفية عمل تشكيلة كاملة لزينة شجرة عيد الميلاد. وقد علمتني جدتي الحياكة وأصبحت الآن أعرف حياكة ألعاب وكفوف وجوارب وقمصان صوفية.

عندما لا تملك تلفزيون فيجب عليك تسلية نفسك. كان هذا يعني في بيتنا تلحين الأنغام الموسيقية. فالغناء كان جزءاً كبيراً من حياة عائلتي بحيث تعلمت الكثير من الأغاني وأنا عمري سنتين، وليس فقط بالإنكليزية بل بالألمانية والإسبانية كذلك.

وفي سن العاشرة أسست أنا وإخواني فرقة موسيقية أسميناها حمامة 2000. وأعزف أنا الكيتار ونكتب جميع كلمات والحان أغانينا بأنفسنا. وفي السنين الأخيرة قضينا ساعات لا تحصى بالتدريب وارتجال الموسيقى. كتبنا أكثر من 50 أغنية وقدمنا عروضاً موسيقية في إنكلترا وايرلندا ونيويورك وبنسلفانيا.

يمكن أن يبدو هذا كثيراً، ولكن كل شيء ممكناً إذا لا نلاصق الشاشة، لأن الحياة بدون تلفزيون = وقتاً للإبداع. وتعتبر الحياة من دونه بحسب رأيي فردوساً على الأرض، ولا أرغب استبدالها مع أي شخص آخر.

وماذا عن حياتك أنت من دون تلفزيون؟ 

Girl playing trombone
هل لديك تعليق؟ تفضل وشارك المحادثة. 2 تعليقات
2 تعليقات