orange and red paint

الوحدة والروح القدس

0 تعليقات
0 تعليقات
0 تعليقات
    أرسل

من المفروض على مجتمع الكنيسة المقدسة أن يكون كمدينة على تلٍّ، يشعّ النور من شبابيكها إلى الخارج، لكي يدرك كل من يراها أنّ هناك مدينة موحَّدة، وكنيسة مقدسة موحَّدة! (متى 5: 14) وهذه هي دعوة المسيح في عصرنا اليوم، وهي أن تتجسّد الكنائس المقدسة المتشاركة إلى كيان واقعي ملموس، ليشعّ نورها إلى العالم، ذلك النور الذي يمثل الوحدة الكاملة والعدل والسلام والفرح في ظلَّ الروح القدس.

الاتفاق بالإِجماع ممكن

نحن لسنا متفائلين بشأن السياسة العالمية. غير أننا لدينا إيمان راسخ من أنّ الكنيسة المقدسة بإمكانها أن تشهد للوحدة وأن هذه الشهادة هي أحسن خدمة نقدمها للعالم. فالمجتمع المسيحي الكليّ المشاركة ممكن! والاتفاق الكامل ممكن! وهو ممكن بواسطة الإيمان بالله، وبالمسيح، وبالروح القدس. وهذا هو ما تدور حوله حياتنا.


إنَّ الاتفاق بالإجماع المتين والخالي من التصدّعات أمر لا غنى عنه في أي شيء يقوم به المجتمع المسيحي، سواء كان بناء بيت أو أي شيء آخر. ولا يكون هذا الإجماع ممكنا إلا بفضل إيماننا من أنّ الله يستعمل روحه، أي الروح القدس ليقول الشيء نفسه لكل فرد فينا. هذا وأنّ أسلوب الإقناع المتبادل لا يقدر على تحقيق ذلك. فالله هو الذي يقوم بذلك، ويتحدث إلينا بالروح القدس. ولا يقتصر فضل الروح القدس على ضمان نعمة خلاصنا - على أنّ الله قد قبلنا - فحسب بل أنّ كلامه يَطمّئِنُنا أيضا حتى في الأمور التي تسمى بالـ "تفاهات" أو الأمور الصغيرة. انه يهدينا للخطوة الصحيحة حتى في اتخاذ قرار لشراء قطعة أرض زراعية على سبيل المثال أو أي شيء آخر مهما كان. فالاتفاق بالإجماع هو أول علامة.

أما العلامة الثانية فهي العمل ذاته. فنرى أنّ الناس عادة يشتغلون لإعالة أسرهم، بدافع غريزة طبيعية وسليمة. ولكن في أكثر الأحيان لا يكون السبب الوحيد للوظيفة هو لكسب لقمة العيش. فنجد اِنْعِدَام وجود أية علاقة ما بين حياتهم وأعمالهم. وهذا ما نناضل نحن ضده ونرفضه. فمثلما ينبغي أن يكون هناك انسجام بين الناس، فينبغي أن يكون هناك أيضا انسجام بين العمل الذي يؤديه الشخص ودعوته (أو دعوتها) الروحية. (كولوسي 3: 17 و 23) ويجب تكريس كل الطاقات وكل المواهب لهذا العمل، ضمن إطار روحيّة الكنيسة المقدسة أي الروح القدس.

أخوية وليست تماثلية

لن نحصل على إجماع في قناعاتنا ما لم يكن لدينا قلوبا مستعدة وصادقة ومفتوحة. ونحن شخصيّا لم ننزعج مطلقا عندما جاء الناس إلينا بقناعات تختلف عن قناعاتنا. بالعكس، فهذا له فائدة أكبر مما لو لم تكن لدينا فرصة لسماع أفكار معارضة. ونعتقد أنّ التبادل الحر للأفكار يمكن أن يساعد الناس على إدراك الحقيقة، والحمد لله على فضل الروح القدس الذي لا ينشأ عنّا نحن البشر. فلا يهم في هذه الحالة مدى التعددية التي كانت في آرائنا، لأنه بفضل الحقيقة السامية سوف نَتوحّدُ كلنا معا ونتفق. فسيجلب كل واحد تلك العناصر الصحيحة من مخزون قناعاته السابقة، وسيعيد اكتشافها من جديد. وكلما زاد التنوّع في خلفياتنا، أثرتْ ثماره حياتنا أكثر. ولا يمكن أبدا الحصول على قناعة موحّدة بواسطة إجبار الشخص على الامتثال. أما الروح القدس ذو القوة القادرة على الإقناع الداخلي فهو وحده القادر على أن يقود الناس من حرية الرأي إلى الوحدة الحقيقية.


يا لهُ من أَمرٍ مذهل عندما يتخذ الناس قرارا بالإجماع. إنه معاكس تماما لاتخاذ القرارات على أساس الأغلبية. لأن الإجماع يعني أنّ لا أحد يختلف مع القرار أو يعارضه، ولا حتى في السرّ. (1 كورونثوس 1: 10)


عندما يؤمن الناس بالوحدة، فإنها ستخلق في نفوسهم رابطة قوية جدا. ومن الحقائق المؤسفة أنّ بعض الذين يسمون أنفسهم مسيحيين هم بالحقيقة مفككون، وهذا ليس فقط في كبريات الكنائس المختلفة في العالم فحسب بل أيضا بين أولئك الذين يحاولون أن يكونوا مسيحيين حقيقيين. والمشكلة لن تُحَلّ أبدا إذا قررنا التزام الصمت حيال هذه المواضيع التي لا يتفق عليها الناس تماما. فغالبا ما يقول المرء: اليوم يوم عبادة، يوم الذهاب إلى الكنيسة، وخدمة الله؛ أما غدا فلي وظيفتي الخاصة بي وحياتي الشخصية وعائلتي (أي أنه يعيش في عالمين منفصلين). فكيف سيلقى مثل هذا الشخص وحدة وتناغما داخليّا وعدم الإحساس بالانقسام الداخلي في نفسه، دعْ عنك الوحدة مع الآخرين؟

ليس هناك ما يتفوّق على الوحدة الكاملة. فهذا هو سرّ الله العجيب ألا وهو الفرح والوحدة في روح الله الخلّاق أي الروح القدس. لذا فالسؤال الآن هو: هل نؤمن نحن حقا بالله؟ هل نؤمن نحن حقا أنه سينجح وينتصر في نيّته لتحقيق الوحدة؟ هل نؤمن نحن أنّ الوحدة ستتحقق هنا والآن، إذا كنّا لا نريد أي شيء سوى الله وطريقه؟

ليست رابطة بشرية

بما أنّ لهباً مليء حرارة من العالم الآخر يحلّ فينا بالفعل، فيمكننا أن نقول قولا قاطعا أننا لن نرضى بعد الآن بالتعامل مع إجماع فكري. فلا يكفي أن نحدد لنا هدفا مشتركا معينا واستخدام جميع ما لدينا من قوة الإرادة لبلوغ ذلك الهدف؛ كما أنه لا يكفي أن تهزّنا تجربة نعيشها معا على صعيد المشاعر. فنحن نعلم أن شيئا مختلفا تماما لابد وان يحلّ علينا والذي من شأنه أن يرفعنا من هذا المستوى البشري البحت.


مثلما تشعّ أشعة الشمس باستمرار على أرضنا، ومثلما يُنزِلُ البرق من السحب نورا ونارا، فهكذا الحال معنا أيضا، فيجب أن ينبثق عنصر جديد في وسطنا لا نكون نحن مصدره. لأن أنبل المشاعر لدينا أو أقدس الأشياء في داخلنا لا ولن يمكنها صنعه. فلابد أن يكون شيء يغمرنا بفضله، شيء لا يمكننا تق��يمه بعضنا لبعض بجهودنا البشرية. وما لنا إلا أن نشهد على حقيقة الأمر من أنّ هذا العنصر الجبار يجعلنا واعيين بحقيقة وحدتنا وينعم علينا بانسجام كامل في الفكر والإرادة والمشاعر. (أفسس 3: 14-19)


قد يتساءل المرء، كيف يمكن للكنيسة المقدسة، أي كنيسة عالم السماوات، أن تعمل في حياة الناس هنا على الأرض؟ أنّ الجواب على هذا السؤال هو جواب واحد فقط ليس غيرُ والذي يقدمه لنا الإيمان، وهو: أنّ كنيسة يسوع المسيح تنزل إلى الأرض بواسطة الروح القدس؛ وما يزال الروح القدس يعمل في الكنيسة باستمرار بالأسلوب نفسه الذي عمل فيه في أورشليم عندما حلّ الروح القدس أول مرة على جميع الناس الذين كانوا هناك. فأينما تنزل الكنيسة بالواقعية التي يجلبها الروح القدس، يحصل تأثير اجتماعي على حياتها لا يختلف عما حدث في يوم العنصرة في أورشليم.

التجميع هو من طبيعة عمل الروح القدس

لقد أرسل الله، الذي خلق كل شيء والذي بدونه لم يُوجَدْ أي شيء، أرسل الروح القدس ليحلّ على الأرض ليشمل جميع الناس بخيره. ويريد هذا الروح تجميع الناس كلهم، وضمّهم بعضهم إلى بعض. وقد وُضِع يسوع في هذا العالم بواسطة هذا الروح ليعيش بين الناس، وهو بدوره شهد على القوة التجميعية للروح القدس، قائلا: "كَم مَرَّةٍ أرَدتُ أنْ أجمَعَ أبناءَكِ، مِثلَما تَجمَعُ الدَّجاجةُ فِراخَها تَحتَ جَناحَيْها، فما أردتُم." (متى 23: 37) ولكن الروح القدس أُنتُزِع من أولئك الذين رفضوا أن يجمّعهم هذا الروح. وقد قُتِل يسوع بواسطة الروح التي تفرّق، أي بواسطة القوّة التي تقسّم. (متى 12: 30)

ومع ذلك فقد عاد ذاك الحيّ إلى خاصَّته، أي إلى جماعة تلاميذه، قائلا لهم: "كما أرسَلَني ألآبُ أُرسِلُكُم أنا. قالَ هذا ونَفَخَ في وجوهِهِم وقالَ لهُم: خُذوا الرُّوحَ القُدُسَ..." (يوحنا 20: 21-22) كما قال: "ما تَرْبُطونَهُ في الأرضِ يكونُ مَربوطًا في السَّماءِ، وما تَحُلُّونَهُ في الأرضِ يكونُ مَحلولاً في السَّماءِ." (متى 18: 18) ومنذ تلك اللحظة فصاعدا، شعر كل من أستحوذ عليه ذلك الروح بضرورة التجمّع مع الآخرين. وتحت وطأة الحزن والوحشة - بعدما صعد يسوع المسيح إلى السماء - بقوا معا وانتظروا في انتظار وترقب مقدسين. وكانت أسابيع طويلة من الانتظار. ولابد لهذا الترقب الشديد أن يكون موجودا دائما لدى الناس قبل أن يمكن للوحدة الكاملة أن توهب. ثم إنّ الوحدة لا تتحقق بواسطة اِلتقاء العقول، أو بواسطة ائتلاف الروح المعنوية للأفراد. فلا نحصل عليها إلا بسبيل واحد ليس غيرُ ألا وهو بحلول الروح القدس علينا واقتحامه لحياتنا والذي هو ليس روح بشرية.


نسأل الروح القدس أن يجعل نور ومحبة الكنيسة المقدسة يشرقان علينا، من كل قرون الدهر، ومن كل الأبدية، وأن يجعلنا موحَّدين تماما معها. ونسأل كذلك أن يحلّ علينا روح الكنيسة المقدسة بكل طاقاته، ليوقد نارا متأجِّجة في داخلنا. ونطلب من الله من مكاننا المتواضع لعلّ الروح القدس يستعملنا أينما هو يريدنا أن نكون، وليس أينما نحن نريد أن نكون. فلا نريد أن نطوِّق ونغلق أنفسنا بأفكارنا الخاصة بل نشتاق إلى أن يستعملنا الله الذي بيده تاريخ كل الأكوان أينما هو يشاء. ونتضرّع لله أن يقودنا بذلك الأسلوب الذي نتمنى للنار التي أوقدها فينا أن تنجز أعماله ومهامه المقدسة.

أكبر من نطـاق الفرديـة

لقد أصبحت التقوى الفردية شائعة، ولكن للأسف فإنها تقتصر على ما يمكن تسميته بتجربة دينية سطحية بحتة، والتي لا تستطيع المثول أمام الله وتنال رضاه. وقد نشأت الكثير من هذه الحركات الدينية في السنوات الأخيرة، والمقتصرة على الوعظ وتقديم شهادات الإيمان الشخصية والتجارب الفردية مع المخلّص يسوع يصاحبها تقديس محدود للغاية لحياة الفرد.

وبالرغم من أننا نبتهج حينما يصحو الناس إلى محبة يسوع، وأن ينعموا بمغفرة الخطايا بفضل موته على الصليب، إلا أننا يجب أن نعلن أنّ محبة يسوع ومعنى موته على الصليب قد أُسيء فهمهما كليا حينما يكونان محصورين فقط في اختبار لنعمة الخلاص الشخصي على صعيد فردي. وكان من المفروض أن يتنبأ الناس بتأثير اللاهوت الحديث من أنه سيكون فاجعا من قبلِ عدة سنوات، (في إشارة إلى "علم اللاهوت الجدلي " dialectical theology). نعم، فهذا صحيح، لأن هذه الأمور قد بيّنتْ لنا بالتأكيد أمرا عظيما ألا وهو: أنّ الله يختلف اِختلافا كليا عن كل حركاتنا التي تَنْصَبّ إما على الخلاص الشخصي فقط أو على الإصلاح الاجتماعي فقط. على أنّ التأكيد على جانب واحد فقط من جانبي إرادة الله، والذي سيُبعِد بدوره الله الحيّ بعيدا جدا عنّا، سيكون له أيضا تأثيرا في التقليل من مسؤولية الخدمات الاجتماعية بل حتى إخمادها.


مما لاشك فيه، أنّ التبشير بالأخبار السارّة عن خاطئ غفر له المسيح يُعتبر عملا مسيحيّا مئة في المئة، أي عن ذلك الشخص الذي صار في مقدوره الآن أن يوجّه حياته إلى النقاء والبراءة ليأخذ بالانتماء إلى المسيح أكثر فأكثر. (كولوسي 1: 28) ويتكلم العهد الجديد، وفي الحقيقة الكتاب المقدس كله، عن ذلك. وهذا هو سبب اِمتِنانُنا لله لأن الكثير من الحركات نبَعتْ من حين لآخر من قبل ناس يشتاقون إلى تنقية حياتهم في سبيل الله بواسطة يسوع مخلّصهم. وتظهر هذه الموجات من التجدّد الروحي بصورة متكررة، والتي هي نعمة عظيمة. ونشكر الله على أنّ الكثير منا قد شهدوا شيئا من المسيح في حركات مماثلة. لكن من الضروري ملاحظة أنّ المنحى الشخصي البحت، مهما كان، لا يجلب القناعة والإشباع الروحي على صاحبه على المدى البعيد. ولا يمكن لتلك الديانة المسيحية التي تركّز فقط على الفردية وعلى التجربة الروحية الفردية أن تدوم لفترة طويلة.


لا يتوقف وحي الروح القدس للبشر عند أي حدّ أو عائق أو مانع مهما كان متجبِّرا، ولا حتى عند أصغر الحدود التي تفصل الروحانيات عن المادّيات. لأنَّ الروح القدس هو روح خلّاق، وليس بوسع أي حائل أن يحول بينه وبين الناس. فهو يسعى لإيجاد سبيل مباشر من قلب الله وإلى العالم المادّي. ثم إننا نؤمن بأنَّ مشيئة الروح القدس هي خلق مجتمع مسيحي حقيقي من الأمور المادّية بالذات، ومن ضمنها عمل وشغل الإنسان باستعمال العناصر الأرضية. ونؤمن أنّ الوحدة التي مصدرها الروح القدس يمكن رؤيتها بصورة واضحة في ما يُسمّى بالأبعاد المنظورة للحياة وبالقدر نفسه الذي نراه في الاهتمامات الروحيّة البحتة للإيمان. هذا ويطالبنا الإيمان بالقيام بأعمال المحبة. وبكلمة أخرى، يريد الإيمان أن يحوّل المادة لكي تتناسب مع ملكوت الله وعدله. ويجب على الوحدة التي بيننا أن تمتد وتنبسط لتشمل أشياء الحياة اليومية. وكلما سمحنا للروح القدس أن يحرّكنا أكثر تغلبنا على مشاكلنا العملية أكثر.


يجب أن نبدي وقارا عظيما للواقع الذي يتفضّل به الروح القدس علينا وإلى درجة بالغة بحيث تشتعل اهتماماتنا الشخصية التافهة كما يشتعل القش في لهيب جبار لتتحوّل إلى دخان وتتوارى ولا تصبح عائقا - ومن ضمن هذه الاهتمامات حالتنا الصحية واحتياجاتنا النفسية.

وعندما تأتي الساعة العظيمة، هل سيكون هناك جيل يستحقها يا تُرى؟ ففيما يخصّ البشر فلا يوجد أي شيء يتلاءم مع عظمة ملكوت الله إلّا أمر واحد ليس غيرُ ألا وهو: الاستعداد للاستشهاد. ولكن ما لم نبرهن عن استعدادنا للاستشهاد في توافه الحياة اليومية، لن نستطيع استجماع الشجاعة في تلك الساعة الحاسمة للتاريخ. ففي حياتنا المسيحية المشتركة نحتاج إلى التغلب تماما على جميع ما نملكه من مواقف ومشاعر تافهة وغير مهمة، ونبذ جميع أساليبنا المغلوطة في كيفية التعامل مع الكثير من الحالات مثل الخوف والقلق وعدم اليقين الداخلي - أي مع قلّة إيماننا. فما نحن بحاجة إليه بدلا من ذلك هو إيمان، إيمان صغير مثل بذرة صغيرة، ولكن له إمكانية البذرة نفسها وطاقتها في النمو. (لوقا 17: 6) وهذا هو ما نحتاج إليه، لا أكثر ولا أقل.

إنّ هذا الإيمان يعمل عملا دؤوبا في وسطنا من خلال المسيح وروحه القدوس. وقد أحسسنا به، لكننا لم نعِشْ وفقا له. فإذا سحب الروح القدس نفسه من عندنا وتركَنا لأننا أحزنَّاه وأبعدناه ولم نلازمه بكامل الوقار بل استصغرناه، مفضّلين شؤوننا الخاصة عليه، لا يسعنا عندئذ إلا أن نرفع هذا الدعاء: "اللَّهُمَّ اِنزِلْ بنا عقابك وتأديبك، ولا تُوسِعنا رحمتك الواسعة!" ولكن هذا التأديب الرحيم أو هذه الرحمة التي توافينا في صيغة التأديب ستحرّرنا بعدئذ من أنفسنا وستُهيِّئُنا أخيرا لمهمة التبشير والخدمة، جاعلة منّا أداة طيِّعة يستعملها الله.


إذا كنا نعيش وفقا لطبيعتنا القديمة، لا يمكننا أن نمثّل أي شيء جيد، حتى لو استندنا في ذلك على الكتاب المقدس. أما في الخليقة الجديدة، وفي المسيح، وفي روحه القدوس، وفي أي مكان يوجد روحه القدوس من دون تشويه أو سخرية، فنرى أنّ مجتمعا مسيحيا راسخا ينشأ بين الناس. فليفهم من يفهم! وحقيقة الكتاب المقدس ليست حقيقة فكرية أو منطقية. فهي أعمق من نطاق المنطق. وهي لا توهب إلا للمؤمنين. (1 كورونثوس 2: 12-13)

لذا فإننا نتواجه مع أسئلة عملية جدا: هل نؤمن بإمكانية تزايد حلول الروح القدس على الكنيسة المقدسة؟ هل نؤمن بمجيء يسوع المسيح في وسطنا، وبقدرته على فتح قلبه لنا لنتمكن من العيش كما هو عاش ونؤثر في المجتمع كما هو أثّر؟ هل نجرؤ على أن نلعب دورنا ككنيسة مقدسة للمسيح في ملكوته القادم، ليكون لها الآن دور إصلاحي داخل المجتمع من خلال نعمة المسيح المقيم فيها؟ هل نجرؤ على أن نعيش حياة المحبة في وسط العالم، والتخلي عن كل امتيازات الحياة وكل حظوة فيها ومتعة وحتى حقنا في التملّك، واسترخاص حياتنا؟ فهل نحن مستعدون، وعُزَّلٌ تماما، لاِتِّـبَاع يسوع؟

sun shining on a city
هل لديك تعليق؟ تفضل وشارك المحادثة. 0 تعليقات
مساهمة من Eberhard Arnold اِيبرهارد آرنولد

يقول اِيبرهارد آرنولد، أننا نلمس فعلا في داخلنا جبروت الصليب وقدرته على خلق مجتمع مسيحي أخوي، مثلما نلمس في الوقت نفسه جبروت يسوع المسيح. لكن مع ذلك فإننا نجد أيضا في داخلنا كل ما يعارض المجتمع المسيحي، ويجب أن نكون على دراية تامة بهذه الحقيقة. فنحن ناس اجتماعيون تارة وغير اجتماعيين تارة أخرى. ثم إننا ضعفاء وأنانيون أيضا، ويوجد فينا ذاك الصراع ما بين الثقة وعدم الثقة، حيث جميعنا يؤمن ولا يؤمن...ولا يمكنك أن تعيش حياة دينية بصورة واقعية ما لم تدرك أن هذا الصراع موجود باستمرار.

تعرّف على المزيد
0 تعليقات