green and blue

عن جماعة برودرهوف المسيحية

The Bruderhof

بقلم أسرة تحرير دار المحراث للنشر

0 تعليقات
0 تعليقات
0 تعليقات
    أرسل

هويتنا

إنّ برودرهوف Bruderhof (وتعني الكلمة بالألمانية مكان الإخوة) هي جماعة تعيش الحياة المسيحية المشتركة المسالمة في مجتمعات مسيحية متقاسمة في عدد من الدول. وهي غير حكومية، كما أنها غير طائفية، وتدعو جميع الكنائس إلى التزام الوحدة الحقيقية فيما بين أفرادها، وإلى العمل المشترك في سبيل تجسيد ملكوت الله على أرض الواقع، وخدمة الإنسانية، وأيضا العمل المشترك مع جميع القوى الخيّرة مهما كان معتقدها في سبيل السلام وبناء المعمورة. ويتألف قوام الجماعة من كل من الأسر والعزاب على حد سواء. ومثالها حياة الكنيسة الرسولية المذكورة في الإنجيل كما يلي:

"وكانَ المُؤمِنون كُلُّهُم مُتَّحِدينَ، يَجعَلونَ كُلَّ ما عِندَهُم مُشتَركًا بَينَهُم، يَبيعونَ أملاكَهُم وخَيراتِهِم ويَتقاسَمونَ ثَمَنها على قَدرِ حاجَةِ كُلِّ واحدٍ مِنهُم." (أعمال 2: 44-45)

وأيضا هنا:

"وكانَ جَماعةُ المُؤمنينَ قَلبًا واحدًا ورُوحًا واحِدَةً، لا يَدَّعي أحدٌ مِنهُم مُلْكَ ما يَخُصُّهُ، بل كانوا يتَشاركونَ في كُلِّ شيءٍ لهُم. وكانَ الرُّسُلُ يُؤدُّونَ الشَّهادَةَ بِقيامَةِ الرَّبِّ يَسوعَ، تُؤيِّدُها قُدرَةٌ عَظيمةٌ. وكانَتِ النِّعمَةُ وافِرَةً علَيهِم جميعًا، فما كانَ أحَدٌ مِنهُم في حاجةٍ، لأنَّ الّذينَ يَملِكونَ الحُقولَ أوِ البُيوتَ كانوا يَبيعونَها ويَجيئونَ بِثَمنِ المَبيعِ، فيُلقونَهُ عِندَ أقدامِ الرُّسُلِ ليُوزِّعوهُ على قَدرِ اَحتِياجِ كُلِّ واحدٍ مِنَ الجماعَةِ". (أعمال 4: 32-34)

ومثلما قد وُصِفتْ حياة المسيحيين الأوائل في سفر أعمال الرسل في الفصل الثاني والرابع أعلاه، فقد دُعينا نحن أيضاً إلى تلك الحياة التي فيها الكل قلب واحد ونفس واحدة، فلا يملك أحد أي شيء، بل كل شيء مشترك. كما نستقي الإرشاد والإلهام من حياة جماعة الأنابابدست Anabaptist التي انبثقت منذ زمن الإصلاح حيث التهبت صدورهم غيرة ومحبة ليتبعوا المسيح في مجتمعات مسيحية كليّة المشاركة على غرار المسيحيين الأوائل.

ولا نريد من حياتنا سوى أن نشير إلى ملكوت الله وإلى طبيعة الحياة فيه، فهو مصدر إلهام للجميع، وهو أعظم من مجتمعاتنا المسيحية.

community in England
هل لديك تعليق؟ تفضل وشارك المحادثة. 0 تعليقات

لمحة تاريخية

بدأت جماعة برودرهوف المسيحية في عام 1920م في ألمانيا عندما أخذت مجاميع من المسيحيين تبحث عن أجوبة لما قد حلّ من دمار في المجتمع بعد الحرب العالمية الأولى، فأسسوا مجتمعات مسيحية متشاركة تسترشد الهدى في حياتها اليومية من وصايا وتعاليم يسوع المسيح.

وفي سنواتها المبكرة ازداد عدد أفراد الجماعة ليصل بضعة مئات واعتمدوا في كسب رزقهم على الزراعة وبيع كتبهم. وكان حالهم فقيرا جدا لأن مجتمعهم المسيحي فتح أبوابه لاستقبال اليتامى والأمهات الوحيدات وغيرهم من المحتاجين. وأشتدّ الفقر عندما جاء النظام النازي إلى الحكم وحرّم بيع كتبهم وحرّم غيرها من الحِرف التي كانت للجماعة.

وفي عام 1937م حاصرت قوات الــ "SA" أرضنا (وهي قوات عسكرية متخصصة بالانقضاض)، وسجنت العديد من أعضاءنا، وأمرتنا بمغادرة بلدنا ألمانيا في غضون 48 ساعة. وقد كتب أحد ضباط البوليس السري – الجستابو – بأنّ هذا المجتمع المسيحي، "يمثل نظرة ع��لمية معارضة تماماً للاشتراكية القومية لألمانيا". والنظرة العالمية (بحسب ما سماها) تضمّنت رفض الجماعة لأداء التحية (الاستعبادية) لهتلر، وللخدمة في الجيش، ولقبول معلمي المدارس النازيين في مدارسهم الخاصة.

ولحسن الحظ، ولكون الجماعة كان لها أعضاء بريطانيين، تيسّرت الهجرة إلى إنكلترا. وقد تمَّ شراء مزرعة في مقاطعة "كوتسوولد Cotswold" في عام 1938م، وزاد عدد الجماعة لأكثر من 350 فردا في خلال السنين الخمس التي تلت.

ولما كانت الحرب دائرة، أثار المزيج بين الأعضاء الإنكليزيين والألمانيين شكوكا من قبل الناس في المناطق الريفية البريطانية، ولاسيما عندما بدأت سياسة الحكومة في اعتقال "الأجانب الأعداء" تؤثر على الجماعة المسيحية الأخوية. فعرضت الحكومة البريطانية على الجماعة خيارين: إما اعتقال جميع الأعضاء الألمانيين وإما وجوب مغادرة الجماعة كلها للبلاد. وفي عام 1941م وبعد تصميم أفرادها على أن يبقوا معا، قرروا أن يلتجئوا سوية إلى بلد آخر.

وكانت الدولة الوحيدة – أثناء الحرب العالمية الثانية - التي قبلت جماعة مسالمة متكونة من إنكليزيين وألمانيين هي باراجواي. فسافر جميع الأعضاء بأمان عبر المياه التي كانت تنتشر فيها الغواصات العسكرية المعادية وشرعوا في بناء مجتمعهم المسيحي في الأدغال هناك.

وفي غضون العشرين عاما التي تلت، تمَّ تأسيس ثلاثة مجتمعات مسيحية في البلد، فضلا عن مستشفى قدمت خدماتها إلى الجماعة وإلى عشرات الآلاف من السكان الأصليين في باراجواي. وكانت الحياة في باراجواي صعبة، ومناخها قاسٍ وغير مألوف علينا، وفيها أمراض مدارية، وانعزال عن العالم الواسع.

وأثناء الحرب العالمية الثانية وبعدها، زاد اهتمام الكثير من الأمريكيين الشباب بالحياة المسيحية المشتركة. فأخذت العشرات منهم تزور مجتمعاتنا المسيحية في باراجواي، وفي عام 1954م تمَّ تأسيس مجتمع "وودكرست Woodcrest" المسيحي في ولاية نيويورك في وسط وادي نهر "هدسن Hudson". وأخيرا أنتقل جميع الأعضاء من باراجواي إلى الولايات المتحدة الأمريكية وإلى إنكلترا. ومنذ ذلك الحين تمَّ تأسيس مجتمعات مسيحية أخرى في ألمانيا وأستراليا ومرة أخرى في باراجواي.

Whitsun conference in Germany

الحيــــاة المسيحيــــة المشتركــــة

إنّ حياة المشاركة في الممتلكات والعمل والعبادة ووجبات الطعام تمنحنا يوميا فرصا جديدة لتجسيد إيماننا على أرض الواقع. فكل فرد، بغض النظر عن مدى قابليته، قادر على أن يساهم بشيء ما.

وتتضمن العضوية تقديم النذور المؤبدة بالطاعة والفقر وخدمة الجماعة. وعلى كل من يرغب في الانتماء أن يكرس كل ما يملك (أو تملك) وأيضا كل مواهبه ليقف على أرضية واحدة سويّة مع كل الأخوة والأخوات.

واليوم، يوجد أكثر من عشرين مكانا لمجتمعات برودرهوف المسيحية في أرجاء العالم. وحوالي نصفها تشبه القرى القائمة بذاتها وتتكون من 100- 300 شخص. ويداوم الأولاد في رياض الأطفال والمدارس الابتدائية والثانوية الخاصة بالمجتمع، ويعمل الكبار حيثما تحتاجهم أقسام العمل في المجتمع، مثل قسم غسيل الملابس، أو المطبخ، أو العيادة الطبية، أو واحدة من المصالح التي نسترزق منها. وتجتمع الجماعة يوميا للعبادة وتناول وجبات الطعام وغيرها من الفعاليات.

وبالإضافة إلى تلك المجتمعات المسيحية الكبيرة التي تقع في الغالب في القرى والأرياف، لدينا بعض الأخويات الصغيرة التي تعيش أيضا حياة مشتركة في المدن الكبيرة مثل نيويورك ولندن وأسونسيون. وبسبب وعودنا بالطاعة، يُحتمل أن يُطلب من أي عضو لنا بالانتقال إلى مجتمع مسيحي آخر، كبير كان أو صغير، وأينما كان في العالم.

نسعى دائما إلى الاتفاق بالإجماع التام مهما كلف الأمر لتحقيق وحدة صافية حقيقية وغير زائفة في القلوب.

A happy crowd

الأسرة

إنَّنا نؤمن بأن الأسرة هي الأساس الصائب لأي مجتمع كان، وننظر للزواج على أنه مديد الحياة وأيضاً التزام مقدس.

أما تربية الأولاد فيتحمّل الأهل المسؤولية الرئيسية فيها، بالرغم من أن المجتمع يوفر لهم حضانة ومدارس من أعمار مبكرة.

ويتمّ تنشئة الأولاد في المجتمع المسيحي ليصبحوا مواطنين مسئولين يساهمون في بناء البلد مهما كان الطريق الذي يختارونه لحياتهم.

إن العضوية في مجتمعنا المسيحي ليست حقا مكتسبا بالولادة. فيجري تشجيع الشباب على الحصول على خبرات حياتية في أماكن أخرى أيضاً وكذلك حثّهم على اكتشاف مشيئة الله لحياتهم. أما تقديم النذور المؤبدة في خدمة يسوع المسيح ضمن المجتمع المسيحي فيجب أن تكون دعوة إلهية شخصيّة للفرد وقرار حرّ نابع عن إطلاع ووعيّ كامل من قبل الشخص البالغ.

وتجري رعاية العجزة والمعوقين من قبل الجماعة نفسها، وهم يشاركون في مختلف الفعاليات والأنشطة التي تجري في المجتمع المسيحي، ويعملون ما داموا قادرين على ذلك.

Bruderhof Family

التربية والتّعليم

تدير مدارس الكنيسة عددا من رياض الأطفال والمدارس الابتدائية وحتى الثانوية، وتقدم دراسات أكاديمية متشدّدة وتعليم واسع في الفن والموسيقى والتأكيد على التحلّي بالروح الرياضية، بالإضافة إلى الكثير من الحرف اليدوية الماهرة. ومن الأولويات المركزية لمدارسنا هو أن نلهم الأولاد على محبة التعلّم طوال حياتهم وأيضاً خدمة الآخرين. ويشدّد المنهج على أسس القراءة والكتابة والحساب وأيضاً على وجود علاقة قوية مع عالم الطبيعة بدلا من الاعتماد على التكنولوجيا.

بعد المدرسة الثانوية، يواصل العديد من الطلاب السعي في التدريب المهني أو الأكاديمي، في حين يتعلم الآخرون إتقان بعض المهارات في مهن معينة من خلال التدريب.

education

العمل

إنَّ جميع جوانب الحياة اليومية لدينا هي بمثابة إعلان حيّ لإيماننا، والعمل ليس مستثنى من ذلك. ويساهم كل فرد في دعم وإعالة المجتمع ورسالته.

ولا يتقاضى أي فرد أجورا على ما يقوم به من خدمات، سواء كان يعمل كسبّاك أو طباخ أو مهندس أو طبيب أو معلم. وعملنا المشترك هو تعبير عن التزامنا بخدمة بعضنا لبعض. ولا يسعى الأعضاء لا إلى ممارسة مهنهم الشخصية ولا إلى مركزهم الاجتماعي في أو خارج المجتمع المسيحي ولا حتى إلى القيام بأنشطة لغرض الترقية الشخصية.

وجميع مجتمعاتنا المسيحية الموجودة في أرجاء العالم لها صندوق مالي مشترك واحد.

work in factory

الـتواصــل مع الآخرين

يكمن في صميم مجتمعاتنا المسيحية اشتياق للتواصل مع المجتمع الأوسع في العالم حوالينا.

فبالإضافة إلى التواصل بشتى أنواعه الذي نجريه محليا من زيارة السجون ومن مشاريع التطوير العمراني في المدينة على سبيل المثال، إلا أنَّ المؤسسة الخيرية العامة التابعة لمجتمع كنيستنا Church Communities Foundation تعمل سوية مع منظمات إنسانية عديدة مثل منظمة أوكسفام للإغاثة Oxfam، ومنظمة أنقذوا الأطفال Save the children، ومنظمة أطباء بلا حدود Doctors without Borders، والهيئة المركزية لجماعة المينونايت Mennonite Central Committee، ومنظمة الرؤية العالمية World Vision، ومنظمة مُرسَليّ ماري كنول لاي Mary knoll Lay Missioners لمساعدة ضحايا الفقر والمرض والكوارث الطبيعية.

ومن خلال تعاوننا وعملنا المشترك مع التربويين والأهالي والسلطات المحلية وأيضا مع أصحاب السوابق الذين نبذوا حياة الإجرام، فقد قدمت جماعة برودرهوف برنامجا يدعى "كسر الدائرة Breaking the Cycle" لمجالس العشرات من المدارس الثانوية في إنكلترا والولايات المتحدة الأمريكية وفي غيرها من الدول الأخرى بغية مكافحة العنف المتفشي، وذلك عن طريق مجالس التوعية بأهمية المغفرة والمسامحة والمصالحة. ومتحدثي هذه المجالس هم من الذين قد رأوا قوة وقدرة المغفرة العجيبة من تجارب حياتهم الشخصية.

Plough books in Arabic

وينشر دار المحراث لنشر الكتب Plough Publishing House الخاص بجماعة برودرهوف كتبنا وصحفنا منذ عام 1920م. وقد تُرجمت الكثير من كتبنا التي تشمل الكتابات الروحية الشهيرة، والكتب الـمُلِهمة، وكتب الأطفال، إلى عشرات اللغات، وصار عدد منها من أكثر مبيعات الكتب وفقا لإحصائيات كل من المكتبات الدينية والعلمانية. ويمكنكم زيارة موقعنا على الشبكة:

www.plough.com/ar

وبريدنا الإلكتروني:

Email: info@plough.com & info@bruderhof.com

a community gathering
0 تعليقات