logoarabic

Old wooden type on a wooden shelf

فيودور دوستويفسكي Fyodor Dostoyevsky

Fyodor Dostoyevsky
يظل فيودور دوستويفسكي الرائد الأكبر للرواية الإنسانية، فرواياته العديدة هي بحق، معين لا ينضب للعبقرية والإلهام، بما خلّد الشعب الروسي، ومن خلالها أبحر في أعماق النفس الإنسانية قاطبة.  اِقرأ سيرته الذاتية الكاملة

لقد اجتمعت في كلماته وقصصه ورواياته قيم جمالية وأدبية قلما أن اجتمعت عند غيره من الكتاب: الرهافة المطلقة، والشاعرية العالية، والتجريد والتحليل العميقان، والتفاصيل الدقيقة جدا، والواقعية الفذة.

إنه ساحر كبير في مجال السرد الحكائي لا يضاهى. وهو الخبير الأول روائيا، بالنفس الإنسانية وترددها المزمن بين السمو والسقوط والفضيلة والرذيلة والإيمان والإلحاد. لقد حدّق مليا في شرط الوجود البشري وصاغ آياتٍ رائعة عن الإنسان في كل زمان ومكان.

إنه الروائي الذي سار على طريق الأنبياء، محتارا ومهموما، يرافقه الشياطين والمجرمون، ودوّن لنا تفاصيل المسيرة، حتى تبقى منارة عالية ومشعة للتائهين والحيارى في ذلك الزمان وفي هذا الزمان وفي كل زمان ومكان.

بقلم
حسن بن عثمان
رئيس تحرير المجلة الثقافية

كان دوستويفسكي مثل تولستوي، من أبناء الكنيسة المتدينين عندما كان طفلا صغيرا، لكنه عندما أصبح شابا اتجه إلى المعتقدات التقدمية للمثقفين الروس في عصره. واكتسب فيما بعد، بصيرة عميقة في فطائع البؤس البشري وتساءل عن وجود الله نفسه الذي سمح بكل هذا البؤس. وكان دوستويفسكي يناصر المتألمين والأبرياء، ولا يملك من المشاعر ما يكفي لقبول الله دون تمرد. ويبدو أن الكبرياء الروحية والذات المجروحة قد منعتاه من ذلك.

وفقد كل هذا أهميته بالنسبة له أمام الفِرق التي كانت تقوم بالإعدام رميا بالرصاص، خاصة أثناء وجوده في السجن ثم في المنفى في سيبيريا حوالي العشر السنوات.

وفي أعماله الفنية الأخيرة العظيمة يُظهر دوستويفسكي طريق الشفاء للأرواح المعذّبة بدون الانتقام. ويصبح لدى مثل هؤلاء الأشخاص مناعة ضد ارتكاب الشر، مما يثير الدهشة الكبيرة لدى الجميع، ويظهر ذلك بأوضح صورة، في شخصية الأمير مايشكن في رواية «الأبله».

وتجتاز شخصيات دوستويفسكي مرحلة الانتقام، وتصبح قادرة على رؤية كل الحقيقة التي تتمثل بعلاقة مع الله، لا تُفقد أبدا.

يتحوّل البحث عن معنى الحياة في كتابات دوستويفسكي إلى قضية الإيمان بالله وليس قضية وجود الله، لأن معرفة الله ببساطة لا يمكن الهروب منها. ويعني الإيمان بالله في الحقيقة الاعتراف به، لأنه إذا هو الله، الأصل الروحي لكل شيء كائن، فإن هناك هوَّة مطلقة بين الله والإنسان. وهذا هو معنى «أسطورة المحقِّق العظيم»، التي هي دون شك، بيان دوستويفسكي بإيمانه الديني العميق.

إن المحتوى والمضمون الحقيقي لأعمال دوستويفسكي العظيمة هو صراع الإنسان في البحث عن الله أمام التجارب التي يمكن أن يتصوّرها العقل لإنكار الله. وتُظهر الطريق للوصول إلى الله من خلال المسيح الإنسان وحده. ويتحدث الله إلينا من خلال المسيح.

بقلم
المحرر كارل نوتسل
Karl Nötzel

الخطوط الرئيسية لسيرته الذاتية

11 نوفمبر 1821م
 ولد في موسكو، وهو ابن رئيس الأطباء في مستشفى خيري.

1838م
دخل كلية الهندسة العسكرية في مدينة سانت بطرسبرغ St. Petersburg والتي عرفت سابقا باسم لينين غراد، ولم يكن يرغب في مثل هذا التدريب. وقرأ الكثير من الأدب آنذاك.

يونيو 1839م
اغتيل أبوه على يد عبيده بعد أن أساء معاملتهم بطريقة وحشية.

ديسمبر 1844م 

تخلّى عن الخدمة في الجيش لكي ينهي كتابة أول رواية له «الناس الفقراء» في أبريل من عام 1854م. أما إشادة الناقد الأدبي فيساريون بلنسكي Vissarion Belinsky فقد جلبت له النجاح السريع.

1849م
سُجن 4 سنوات في سيبيريا لمشاركته بجماعة ثورية.

ما بين 1850 و 1860م
تبيّنت إصابته بمرض الصرع.

1854 – 1858م
مكث في سيبيريا. وكتب «حلم عم» و «صديق العائلة» أثناء وجوده هناك.

6 فبراير 1857م
أول زواج له مع ماريا دميتريفنه ايسايفا Maria Dmitrievna Isaeva.

1859م
رجع إلى سانت بطرسبرغ ونشر دورية شهرية اسمها «الزمن».

15 أبريل 1864م
فشل زواجه الأول.

1866م
وضع رواية «الجريمة والعقاب» وأصبح في الصف الأول للكتاب الروس.

15 فبراير 1867م
بعد مرور ثلاث سنوات على وفاة زوجته الأولى، تزوّج من كاتبة اختزال شابة، أثبتت أنها مديرة ناجحة لأموره المالية. ومات اثنان من بين أولادهما في سن مبكرة جدا.

1868 – 1869م
كتب دوستويفسكي رواية «الأبله» التي لم ينتبه إلى أهميتها النقاد الروس، وهي واحدة من أكثر رواياته تميّزا وقوة. وقد نُشرت في فترة هيجان ثوري، وموضوعها – رجل طيّب في مجتمع بشري – الذي كان يحمل رسالة عالمية، اعتبروه لا يتماشى مع العصر

1879 – 1880م
ظهرت عبقريته في آخر رواياته وأشهرها «الإخوة كارامازوف».

ما بين 1870 و 1880م
واتسمت السنوات الأخيرة من حياة دوستويفسكي بازدياد النشاط الثوري في روسيا في السبعينيات من ذلك العقد، في محاولات لاغتيال القيصر والمسؤولين الكبار في الدولة. وأصبح دوستويفسكي محافظا وحرر جريدة أسبوعية محافظة. وشعر بأن روسيا والكنيسة الأرثوذكسية وحدهما الكفيلتان بإنقاذ أوروبا والعالم من الشر إلى الخير.

9 فبراير 1881م
توفي في مدينة سانت بطرسبرغ.