fernFiddleheadsHero268

الحياة الجديدة!

طريق مليء بالأشواك

بقلم كريستوف فريدريش بلومهارت Christoph Friedrich Blumhardt

0 تعليقات
0 تعليقات
0 تعليقات
    أرسل

فماذا نَقولُ؟ أَنَبقى في الخَطيئَةِ حتّى تَفيضَ نَعمَةُ اللهِ؟ كلاَّ! فنَحنُ الّذينَ مُتنا عَنِ الخَطيئَةِ كيفَ نَحيا فيها بَعدُ؟ لأنَّهُ بِموتِهِ ماتَ عَنِ الخَطيئَةِ مَرَّةً واحدةً، وفي حياتِهِ يَحيا للهِ. فاحسبوا أنتُم أيضًا أنَّكُم أمواتٌ عَنِ الخَطيئَةِ، أحياءٌ للهِ في المَسيحِ يَسوعَ رَبِّنا. (رومة 6: 1- 11)

يكتب الرسول بولس عن وضع جديد للحياة. وهذه الفكرة غريبة علينا الآن. فماذا نعرف عن الموت؟ إننا نحاول دائما أن نحافظ على حياتنا، ونقلق على الأمور الأرضية ونملأ قلوبنا بشهوات هذه الحياة - تلك الحياة نفسها التي تملؤها الديدان التي هي علامة على فسادنا. إلا أنه من المفروض أن تكون الأشياء قد تغيرت الآن بالنسبة لنا نحن المسيحيين من حيث أننا يجب أن نتحكم كملوك في الحياة، ولا يجب على الموت أن يهيمن على كل شيء بعد الآن. وهذا ما يفعله الرب يسوع. فقد أتاح لنا وضعا

جديدا للحياة لكي يبدأ فينا.

ويقول الرسول بولس في أجزاء أخرى من رسائله أن الموت صار مَلِكاً بسبب خطيئة آدم فأصبح الكل تحت الخطيئة الأصلية:

والخَطيئَةُ دَخَلَتْ في العالَمِ بإنسانٍ واحدٍ، وبالخَطيئَةِ دخَلَ الموتُ. وسَرى الموتُ إلى جميعِ البشَرِ لأنَّهُم كُلَّهُم خَطِئوا. (رومة 5: 12).

فقد مات الناس ولم يكن بالإمكان أن يحصلوا على مساعدة. لأنه لم تكن هناك أية مساعدة. وكان بمقدور الرب أن يحمي الناس مؤقتا ويستر البعض من خلال وعده. لكن واقعيا، خضع الجميع لناموس الموت. فكان الموت مَلِكاً والقوة الوحيدة على الأرض. لكن الآن، وبفضل المسيح، ولدت حياة جديدة. وبفضل ما عمله المسيح، فالحياة ستحكم الآن. والآن بكلمة عدل واحدة سيطلق الجميع من هذا الهلاك إلى الحياة. وسينغمر كياننا كله في هذا الأمر وسنتحكم في الحياة، كما كتب الرسول بولس:

فلا حُكْمَ بَعدَ الآنَ على الّذينَ هُمْ في المَسيحِ يَسوعَ، لأنَّ شريعةَ الرُّوحِ الّذي يَهَبُنا الحياةَ في المسيحِ يَسوعَ حَرَّرَتكَ مِنْ شريعةِ الخَطيئَةِ والموتِ. (رومة 8: 1- 2).

يبدو لنا للوهلة الأولى كما لو أن يسوع قد فعل كل شيء ورتب كل شيء لنا. فالنعمة الآن متيسرة لكل شخص ليقبلها وليحيا في نعمة الله. هل نستمر إذن في اقتراف الخطايا الآن، لأن كل شيء سهل للغاية وأن المسيح قد فعل كل شيء لأجلنا؟ هل نقعد متكئين وقائلين: «الحمد لله والشكر، فالمُخَلِّص مُحب جدا، وقد خلّصني. نعم خلصني! وبالطبع ما أزال خاطئ، لكن المُخَلِّص أنقذني بنعمته؟» لذلك يسترخي الجميع ويعيشون مثل الآخرين دون أن يفكروا في أن بـِرَّ المسيح لابد وأن يجعلنا نضع الأمور في نصابها الصحيح. فلابد وأن نبلغ الوضع الجديد للحياة بكامل كياننا - لا أن ندور حوله، ونعزي أنفسنا بأن كل شيء الآن على ما يرام، وأن يسوع قد صحح كل شيء وأنه سيَعِدّ كل شيء لنا. كلا! يجب أن ننتقل إلى الحياة الجديدة بكل كياننا وأن يكون باطننا كتربة خصبة تؤتي بالثمار. فلا يوجد أي طريق آخر إن كنا قد فهمنا المُخَلِّص بطريقة صحيحة، وهذا هو معنى المعمودية. فالمعمودية ما هي إلا حدث يسمح لنا أن نشارك في موت المسيح حتى يمكننا أن نحيا معه وأن ندخل إلى الحياة الجديدة. والمعمودية متاحة لنا لكي نموت عن الخطيئة ونُدفن بالجسد مع المسيح حتى يمكننا نحن أيضا الدخول إلى قيامة يسوع. فكما قام من الموت بمجد الآب هكذا نحن أيضا سنبدأ الحياة الجديدة.

وهكذا فإن موت يسوع المسيح أو موته عوضا عن طبيعتنا الأنانية، ينتقل إلينا بالمُخَلِّص عن طريق المعمودية. ويجب أن يستحوذ علينا هذا ويتملكنا كليا بحيث يجب على كياننا كله التجاوب معه قائلا: «نعم». ولا أعود أقلق بشأن حياة الخطيئة هذه. فيمكنني أن أجاهد لأجل شيء مختلف!

وإذا كانَ أحَدٌ في المَسيحِ، فهوَ خَليقَةٌ جَديدةٌ: زالَ القَديمُ وها هوَ الجديدُ. (2 كورنثوس 5: 17).

يجب أن نمتلئ بالحماس والغيرة والسرور والعرفان ونتحمل كل شيء بفرح، مهما كان صعبا، لكي نتحرر من الموت ومن هذه الحياة وسط الموت. عندئذ فإن قوى القيامة ستقترب منا، وعندئذ سيكون المسيح فعلا قائما من بين الأموات، وستصبح الحياة الجديدة واقعا ملموسا ومنظورا. وليس تلك الحياة التي كنا نركض ورائها لغاية هذه اللحظة، بمعنى أننا نحاول أن نكون أفضل قليلا من الآخرين، معتقدين أن الحياة الجديدة هي أن نسرق أقل مما نسرقه الآن أو أن نسلك بطريقة أكثر لياقة من ذي قبل أو نرتدي معطفا مقبولا نوعا ما. فهل يعتبر كل هذا حياة جديدة؟... هذا هراء! فلا يتعلق الأمر أبدا بأن تصير أفضل مما كنت عليه. فالحياة الجديدة تعني أن تلك القوى التي تدفع للحياة يمكن أن نراها في داخلك، بمعنى أن هناك شيئا من الله ومن السماء، شيئا مقدسا ينمو فيك. وهي تعني أن بإمكاننا بالحقيقة رؤية انتهاء سطوة الشهوات الأثيمة عليك، بل يمكننا حتى رؤية أن شيئا من قيامة المسيح، وشيئا من حياته الذي فيه قدرة من خلال الروح القدس، يعمل فيك ويقودك إلى الاستقامة والبرّ.

آه ما أبعد أكثرنا نحن المسيحيين عن هذا! وكم أتحسر على هذه الحقيقة من أن كل هذا بعيد جدا عنا. آه كم أتمنى أن تنكشف لنا حياتنا على حقيقتها لنرى مدى تعلقنا ولحد الآن بالحياة القديمة. ولعلنا ننال عندئذ ظمأ قلبي صميمي إلى ما هو جديد. فالجميع يريدون أن يخلصوا، لكن من تراه يتلهف فعلا على الحياة الجديدة؟ ألسنا بعيدين كل البعد عن التفاني والتضحية واسترخاص كل غالٍ ونفيس؟ فجميعنا مُثخّنٌ، بدرجة أو بأخرى، بطبقة جلدية واقية، ونود التشبث بها والذهاب معها إلى السماء. فمجرد التفكير بالتضحية بالنفس يعتبره معظم الناس أمرا مخيفا جدا. فهم يحسّون بغاية الارتياح داخل ذاك الجلد القديم ولن يتخلوا عنه بأي ثمن كان. لقد تحدثت قبل فترة وجيزة مع شخص له مكانته في الأوساط المسيحية. وقد أقام لنفسه منزلا فخما ومريحا للغاية حيث تجد كل ما هو رائع في هذا المنزل. وفي الوقت نفسه كان يُفترض أن يكون راعيا كنسيا يقدم المواعظ. وهو ما كان فعلا يفعله. لكن عندما رأيته هناك في وسط كل تلك الراحة والرخاء قلت له: «أنصت إلي! إنك تفسد نفسك بكل هذه الأمور!» غير أن الناس يفضلون الاستلقاء على كنبتهم المريحة، لا بل على أكثرها راحة! فهم بكل بساطة لا يرون كم يقودهم هذا إلى الموت،

وأقبَلَ إليهِ شابٌّ وقالَ لَه: «أيُّها المُعَلِّمُ، ماذا أعمَلُ مِنَ الصَّلاحِ لأنالَ الحَياةَ الأبدِيَّةَ؟»، فأجابَهُ يَسوعُ: «لِماذا تَسألُني عمَّا هوَ صالِـحٌ؟ لا صالِـحَ إلاَّ واحدٌ. إذا أَرَدْتَ أنْ تَدخُلَ الحياةَ فاَعمَلْ بالوصايا». فقالَ لَه: «أيَّ وصايا؟»، فقالَ يَسوعُ: «لا تَقتُلْ، لا تَزْنِ، لا تَسرِقْ، لا تَشهَدْ بالزُّورِ، أكرِمْ أباكَ وأُمَّكَ، أحِبَّ قريبَكَ مِثلما تُحبُّ نَفسَكَ». فقالَ لَه الشَّابُّ: «عَمِلتُ بِهذِهِ الوصايا كُلِّها، فما يَعوزُني؟» أجابَهُ يَسوعُ: «إذا أردتَ أنْ تكونَ كامِلاً، فاَذهَبْ وبِـــــعْ ما تملِكُهُ ووَزِّعْ ثمَنَهُ على الفُقراءِ، فيكونَ لكَ كنزٌ في السَّماواتِ، وتعالَ اَتْبَعْني!» فلمّا سَمِعَ الشابُّ هذا الكلامَ. مَضى حَزينًا لأنَّهُ كانَ يملِكُ أموالاً كثيرةً. وقالَ يَسوعُ لِتلاميذِهِ: «الحقَّ أقولُ لكُم: يَصعُبُ على الغنيِّ أنْ يَدخُلَ مَلكوتَ السَّماواتِ. (متى 19: 16- 23).

نعم، فديانتنا المسيحية من جهة، والفرد المسيحي هذه الأيام أخذ يزرع أسلوب حياة الكنبة، وثقافته الدينية، ونشرها مع ما يتعلق بها من جهة أخرى، مؤمنا بأنه الآن قد حقق أفضل ما يريده له المسيح.

أيها الأعزاء! ليسأل كل منا نفسه: «هل لديّ أي ركن صغير في مكان ما أحب الانزواء فيه دون أن يجرّني أحد منه؟» فهناك نعتاد الاستلقاء، وليقرع الله بابنا ويوعظ على قدر ما يشاء، لكننا لن نخرج ولن نبالِ. فلهذا السبب لا تقدم الكنيسة كلها كجماعة إلى الحياة الجديدة، تلك الحياة التي لابد وأن ينكشف ويتجسد شيء إلهي فيها. فالكثيرون يفهمون الحياة الجديدة على أنها تعني شيئا أفضل بقليل من حياتهم القديمة، وشيئا أكثر خلقا - لكن المسيح لم يأت ليجلب لنا هذا! فالمقصود منها أن تكون حياة يكون بمقدور شيء إلهي أن يعمل فيها حقا، وأن تـُظهِر أن الله حيّ، وأن المسيح حيّ، وحياة لم تعد فيها الأمور الروحية مجرد كلام في كلام بل واقع ملموس. فيا لغباوة هؤلاء المسيحيين! فمعظم المسيحيين ليس لديهم وعلى الإطلاق أي شيء يستحق ذكره، لأنهم ببساطة ليس لديهم إلا القليل ليظهروه. وعلى هذا الأساس - أي عندما نحجب أنفسنا في زوايانا الدافئة والمريحة - لا تستطيع الحياة الجديدة التي أتى بها المسيح أن تصل إلى شؤوننا الأرضية والدنيوية ولن تغلب العالم.

يجب أن نبدأ بداية جديدة تماما. سأظل أعود إلى النقطة نفسها. فنحن بحاجة إلى البدء من جديد، مرة بعد أخرى، وبأكثر عمقا وبأكثر شمولية. ويجب أن نداوم على فعل هذا حتى نضع بحق أساسا جديدا يعكس حصولنا على المُخَلِّص يسوع المسيح. لأننا لو وصلنا فعلا إلى النقطة التي نتحد فيها مع المسيح بموت مثل موته، فسنتحد بالتأكيد معه في قيامة مثل قيامته. وعندئذ سندخل إلى حياة جديدة تماما. فيا له من أمر عظيم حين نتقابل مع القيامة!

لقد كان الرسول بولس مدركا تماما معنى الحياة الجديدة، ولهذا نراه في كل رسائله يوضح أنه ليس علينا أن نخدم الطبيعة الخاطئة والجسد. فلابد وأن نترك وراءنا كل خدمة للذات. فيكتب بولس:

بَلْ أحسُبُ كُلَّ شيءٍ خَسارةً مِنْ أجلِ الرِّبحِ الأعظَمِ، وهوَ مَعرِفَةُ المَسيحِ يَسوعَ رَبّي. مِنْ أجلِهِ خَسِرتُ كُلَّ شيءٍ وحَسَبتُ كُلَّ شيءٍ نِفايَةً لأربَحَ المَسيحَ. (فيلبي 3: 8).

فأشخاص أمثال بولس اختبروا شيئا من الله، وسمعوا شيئا ولمسوا شيئا، وفهموا شيئا. لهذا فلم يعد الله مجرد نظرية أو فكرة:

الّذي كانَ مِنَ البَدءِ، الّذي سَمِعناهُ ورَأيناهُ بِعُيونِنا، الّذي تأَمَّلناهُ ولَمَسَتْهُ أيدينا مِنْ كلِمَةِ الحياةِ، والحياةُ تَجَلَّتْ فَرَأيْناها والآنَ نَشهَدُ لَها ونُبَشِّرُكُم بالحياةِ الأبَدِيَّةِ الّتي كانَت عِندَ الآبِ وتجَلَّت لَنا،[...] وهذِهِ البُشرى الّتي سَمِعناها مِنهُ ونَحمِلُها إلَيكُم هِيَ أنَّ اللهَ نورٌ لا ظَلامَ فيهِ. (1يوحنا 1: 1-2 ، 5).

ولا نريد أن يكون لنا بعد الآن أية علاقة بالظلمة! فلتغرب كلها عنا!

عندئذ سنتقابل مع العالم الجديد، وسيوافينا شيء جديد، ومن البديهي ستنقطع الحياة الأثيمة لدينا. غير أن هذا لا يعني أننا مجرد سنودّع العالم، لأننا حتى لو طردنا شخصيتنا الخاطئة من الباب الأمامي، ففي اللحظة التالية ستدخل مرة أخرى من الباب الخلفي. لا يهم كيف نطردها، لأنه لا يمكننا أن نتخلص منها - للأسف! فلا يسعنا إلا التنهد عليها. لكن يجب أن نئنّ بكل أمانة، وغير ساعين للحفاظ على هذا الجزء أو ذاك الجزء من طبيعتنا أملا وبشيء من الصرير أن ننجو ساعة مجيء المُخَلِّص. لا، بل يجب أن نحزن كما لو أننا نريد فعلا أن نشارك في الأمور الإلهية ونريد أن نكون مَنْ يستلم شيئا من لدن الله، ومن قيامة المسيح. يجب أن نتحمس لهذا كما نتحمس للنجاح في عملنا. فكل من الرجال والنساء غيورين فعلا على مهنهم ومصالحهم فتراهم يعملون طوال النهار وطوال الليل ليضمنوا عدم فقدانهم لأي شيء! فهذه هي الغيرة التي يجب أن نتحلى بها. وهذا ما يجب أن نفعله في سبيل ملكوت الله. فلابد وأن يصير هذا جزء من دمنا ولحمنا لو أردنا أن نكون محاربين من أجل الملكوت. محاربين من أجل العالم الجديد. وإلا ستفوتنا في النهاية المزايا التي يهبها الله.

يجب أن أعرب عن قلقي علينا. فعلى الرغم من أنني قد وعظت كثيرا إلا أن انطباعي العام يظل كما هو. لأنه لا تحصل سوى تغييرات طفيفة عند بعض الأفراد، لكن كم هي عجيبة قدرة الناس المطاطية في الرجوع إلى الحياة القديمة. فهذه تماما مثل المطاط الذي تسحبه لأعلى، وعندما تتركه يرجع لمكانه على الفور؛ وإذا بالذات القديمة ترجع ثانية. فحالنا فيما بعد مثلما كان عليه من قبل. فهل نعير أية أهمية لقدرتنا على النجاة وتدبر الأمر واجتيازه؟ فعندما تصبح الأمور أكثر جدية وتحتدم، فهل لدينا الطاقة الكافية لكي نرغب في أن ننتمي للمُخَلِّص؟ أم، سنحب حياتنا أكثر مما نحبه؟ لا داعي للقلق أن الرب يسوع سوف يتركك. احترز فقط لئلا تتركه أنت. وانتبه لئلا تؤخذ في غفلة من أمرك مثل زوجة لوط، وانتبه لئلا تكون ممتلكاتك أغلى من المُخَلِّص. لأن الكثير من الناس سيندهشون عند مجيئه. فبدلا من أن ينحنوا أمامه سيقفزون قبل كل شيء إلى محافظ نقودهم أو إلى مطابخهم. فالحرية الموهوبة بالمسيح لن تكون ملحوظة فيهم.

والآن ألا تحس بغيرة وحماس بولس؟ فهو قد قلق مرة ولهذا كتب رسالته لرومة. لكن لماذا كتب لهم بهذه الطريقة؟ لقد كان يخشى أن يجرّوا الرسالة المسيحية إلى القذارة والحضيض، فقد شعروا أنه ليس لديهم ما يفعلونه - إذ مات المُخَلِّص وقام ثانية، وهكذا أتموا دينهم! فقد فزع الرسول بولس وصرّح لهم:

هَلْ وصَلَتْ بِكُمُ الغَباوَةُ إلى هذا الحَدِّ؟ أتَنتَهونَ بالجَسَدِ بَعدَما بَدَأْتُم بالرُّوحِ؟ (غلاطية 3: 3).

فنرى أن المُخَلِّص لا يسعه مساعدتك مالم تكن قد التفت إلى ما هو جديد تماما، لكن إن متنا مع المسيح وكنا مثله، عندئذ سنحيا أيضا معه. والآن هو حيّ، وعندما نتمكن مرة من كسر قيود كل البنية الدنيوية - كلها وليس نصفها - فسيتاح للعالم الجديد أن يشرق علينا؛ ففي هذه الحالة فقط لن يكون لدينا ما نفعله. عندئذ لن نحيا لأجل الخطيئة لكن لأجل الله كما أن المسيح يحيا الآن لأجل الله.

الحياة الحرة في سبيل الله. آه لو تحقق هذا الأمر في حياتنا! أي لا نعود نعيش في سبيل قصورنا ولا غِنانا ولا أي شيء من هذا القبيل، بل في سبيل الله وحده. آه، كم أتمنى أن يحدث هذا! فليرحمنا الرب! يا ليته يفتح لنا السماء بسرعة لنفهم، لأن الناس يبدون وكأنهم لا يفهمون، وكل هذا بلا فائدة. لكن دعونا لا نخور. فزمان جديد آتٍ. وحتى لو كانت مجرد قلة من الناس ممن تلهّفت بأمانة وغيرة على بذل كل الجهود بحياتها في سبيل الله، فإنه آتٍ. فبالموت سيجدون الحياة.

هذا المقال مقتطف من كتاب «التفاني في خدمة الملكوت الآتي!»

fernFiddleheadsListing
مساهمة من Christoph Friedrich Blumhardt كريستوف فريدريش بلومهارت

كان كريستوف فريدريش بلومهارت (1842- 1919م) رجلا أصيلا. ولا يوجد أحد يماثله. فلم يكن رجلا سهلا يمكن مشابهته سواء كان ذلك من الناحية اللاهوتية أو السياسية أو أي ناحية أخرى. ولم يحس بالانتماء إلى مكان ما - لا في الكنائس ولا في الأوساط العلمانية.

تعرّف على المزيد
0 تعليقات