Grapes and leaves

كتاب ديداخي Didache:

تعليم الرب للأمم بواسطة الرسل الاثني عشر

بقلم المسيحيون الأوائل

0 تعليقات
0 تعليقات
0 تعليقات
    أرسل
يحتوي كتاب «تعليم الرب للأمم بواسطة الرسل الاثني عشر» المعروف باسم ديداخي Didache أو كتاب التعليم، على أول إرشادات للمعمودية التي كانت تُعطى في مستهل القرن الميلادي الثاني من قِبل الكنيسة الأولى. ويشدّد الكتاب على الهاوية السحيقة التي تفصل طريق الحياة عن طريق الموت، الأمر الذي نحن بأمس الحاجة إليه لنضعه نصب أعيننا اليوم لكي نعيش وفقا لوصايا الرب. وبالرغم من أنه غير مدرج ضمن كتب الإنجيل، إلا أنه مفيد جدا للحياة الروحية. وإليكم النص الكامل للكتاب:

يوجد طريقان: طريق الحياة وطريق الموت. وشتَّانَ ما بينهما. فطريق الحياة كالآتي: أولا، أحبب الله خالقك؛ ثانيا، أحبب قريبك كنفسك. ولا تعامل غيرك بما لا تحب أن يعاملك به!

والآن، إليك ما يعنيه هذا التعليم: باركو لاعنيكم، صلوا من اجل أعدائكم. وصوموا من أجل مضطهديكم، لأنه أي فضل لكم إن أحببتم الذين يحبونكم؟ أليس الوثنيون أيضا يفعلون كذلك؟ أما أنتم فأحبوا مبغضيكم، فلا يكون لكم أعداء. وابتعدوا عن شهوات الجسد. ومَنْ لطمك على خدك الأيمن فحول له الأخر أيضا، وسوف تكون كاملا. ومَنْ سخرك ميلا واحدا فاذهب معه اثنين. ومَنْ يأخذ ثوبك فأترك له الرداء أيضا. ومَنْ يأخذ ما هو لك فلا تسأله لكي يرده، ومن أراد أن يقترض منك فلا ترده، لأنك لا تقدر على فعل ذلك على أية حال. وكل من سألك فأعطه، ولا تطالبه أبدا بالمقابل، لأن مشيئة الآب أن يتشارك الجميع في الهبات التي أُعطيت لنا.

طوبى للذي يعطي حسب الوصية، إذ هو بلا لوم. والويل لمن يأخذ. ولو أخذ أحد عن عَوَز فيحسب بلا لوم، بالتأكيد. أما لو أخذ عن غير عَوَز فسوف يُحاسب عن السبب والهدف اللذين من أجلهما أخذ. وسوف يُلقى في السجن، ويجري التدقيق مليّا في أعماله، ولن يُطلق سراحه حتى يوفي الفلس الأخير. لكن قيل أيضا في هذا الصدد: لِتَعْرَق في يديك الصدقة النابعة من القلب لغاية أن تجد من هو أولى لإعطائها له.

والوصية الثانية في التعليم هي كالآتي: لا تقتل. ولا تزنِ. ولا تفسد صبيان. ولا تسرق. ولا تمارس السحر. ولا تخلط سموما. ولا تقتل طفلا بالإجهاض أو طفلا حديث الولادة. ولا تشته مُقْتَنى غيرك. ولا تحلف باسم الله بالباطل. ولا تشهد بالزور. ولا تتفوّه بالشرّ عن الآخرين. ولا تكن ناقما. ولا تكن متقلب الرأي ولا مرائيا. لأن الرياء شرك مميت. ولا يكن كلامك كاذبا أو تافها، بل اِملأه بمغزى نافع، ومُبَيَّن بأفعالك. ولا تكن جشعا، ولا تطمع دائما إلى المزيد، ولا تكن مخادعا. ولا تكن خبيثا، ولا تتصور نفسك بأنك إنسان عظيم. ولا تضمر الشرّ لقريبك. ولا تكره أي إنسان. وقُم بتوبيخ الناس [ليتوبوا عن آثامهم]، وصَلِّ من أجلهم، وأحببهم أكثر من حياتك.

يا ابني، اُهرب من كل شرّ، ومن كل ما يشابهه. ولا تغضب، لأن الغضب يفضي إلى القتل. ولا تكن حادّ الطبع أو مشاجرا أو تمتلئ غيظا، لأن كل هذه الأمور تلد القتل. يا ابني لا تكن شهوانيا، لأن الشهوة تؤدي إلى الزِّنى. ولا تكن ناطقا بكلام بذيء، ولا تنظر نظرات شهوانية، لأن جميع هذه الأمور تؤدي إلى الفجور. يا ابني لا تتنبأ عن المستقبل من خلال رموز الطبيعة، لأن ذلك يقود إلى عبادة الأوثان. ولا تستخدم وصفات سحرية أو تنجيمية أو تعاويذ لفك السحر، بل يجب عليك أن لا ترغب حتى في مشاهدة مثل هذه الأمور، لأنها كلها تلد عبادة الأوثان. يا ابني لا تكذب، لأن الكذب يؤدي إلى السرقة. ولا تكن محبا للمال، ولا تقع فريسة المجد الباطل، لأن كل هذه الأمور تؤدي إلى السرقة. يا ابني لا تتذمر، لأن هذا يقود إلى التجديف. ولا تكن عنيدا أو سيء النية، لأن كل هذه الأمور تؤدي إلى التجديف. وكن وديعا، لأن الودعاء يرثون الأرض. وكن صبورا وذا قلب محبّ. وكن إنسانا بسيطا وصادقا وغير مراوغ. وكن هادئا وصالحا، وليرتعش كيانك خشوعا من جميع التعاليم التي سمعتها. ولا تعظّم ذاتك. ولا تجعل قلبك فظّا أو متغطرسا على الآخرين. ولا تدع قلبك يتعلق بالمتعاظمين والمتجبرين، بل التفت إلى الناس الصالحين والمتواضعين. وتقبّل كل ما يحدث لك أو كل ما يصيبك بأنه خير. عالما أن لا شيء يحدث إلا بإذن الله.

اُذكر يا ابني ليلا و نهارا من يتكلم معك بكلمة الله. وأكرِمه كما تكرم الرب. لأن الرب ذاته موجود في المكان الذي تُعلن فيه ألوهيته. واطلب يوميا عِشرة أولئك المُكرِّسين حياتهم لله لتنتعش بكلامهم. ولا تزرع الانقسامات والتفرقة، بل صالِح المتخاصمين. وكن عادلا في أحكامك. ولا تنحاز في تأديب المذنبين وانتهار المعاصي. ولا تساورك الشكوك والتردد في وجوب عمل ذلك بدون محاباة.

لا تكن مَنْ يفتح يديه عند الأخذ ويطبقها عند العطاء. ولو كسبت شيئا من عمل يديك فتكرّم به بمثابة التكفير عن خطاياك. ولا تتردد في العطاء، ولا تتذمر حينما تعطي، لأنك سوف تعرف المعطي الممجد الذي سيجازيك. ولا تصرف وجهك عن المحتاجين، بل شارك إخوتك في كل شيء. ولا تدّعي أنك تملك شيئا لنفسك، لأنه إن كانت لكم شركة في الأمور الأبدية فكم بالحري في الأمور الفانية!

لا تنسحب وتتهاون في تربية ابنك أو بنتك بل علمهما على مخافة الله منذ نعومة أظفارهما. ولا تأمر بغضب أو باستياء عبدك أو عبدتك لأنهما يرجوان الإله نفسه، لئلا يفقدا مخافة الله الذي هو سيدكم جميعا، لأن الله لا يأتي ويدعو الناس بمحاباة؛ وإنما يجيء إلى أولئك الذين هيأهم بروحه القدوس. وأنتم أيها العبيد، أطيعوا أسيادكم كما لصورة الله، بخوف ورهبة. وابغضوا كل ما يجلب العار وكل ما لا يرضي الرب. ولا تنصرفوا عن وصايا الرب. واحرسوا ما تلقيتموه، فلا تزيدوا عليه ولا تحذفوا منه شيئا. اعترفوا بخطاياكم في الكنيسة. ولا تذهبوا إلى الصلاة وضميركم يحسّ بالذنب ومثقّل بالخطايا. فهذا هو طريق الحياة.

أما طريق الموت فيتضمن الآتي: فأول كل شيء، وفوق كل شيء، إنه طريق لعين ومليء بالشرور: قتل، زِنى، شهوة اقتناء، فجور وعلاقات غير شريفة، سرقة، عبادة أوثان، أعمال سحر، تسميم سحري، سطو، شهادات زور، رياء، غش، خيانة وغدر، غرور، خباثة، تكبُّر، جشع، كلام بذيء، حسد، قلة حياء، عجرفة، تَبَجُّح ومباهاة. إنه طريق أولئك الذين يضطهدون الصالحين ويكرهون الحقّ، الذين يحبون الكذب ولا يعرفون جزاء الحياة الصالحة البارّة، الذين لا يتمسكون بالخير ولا بالأحكام العادلة، الذين لا يتعبون أبدا في إتِّباعهم للشرّ بدلا من الخير، الذين لا يعرفون الطيبة والصبر، الذين يحبون التباهي ولا يعملون شيئا إلا للحصول على الثناء، الذين لا يتعاطفون مع الفقراء ولا يناصرون المظلومين، الذين لا يعرفون خالقهم، الذين يقتلون أطفالهم ويدمرون خليقة الله، الذين يديرون ظهورهم للفقراء ويظلمون المتألمين، الذين يدافعون عن الأغنياء ويحكمون بالظلم على العمال. إنهم خطأة في كل شيء! فيا أبنائي، خلصوا أنفسكم من كل هذه الأشياء!

اِحترزوا من أن يُضِلُّكم أحد عن طريق هذا التعليم، وإلا سيأخذكم بتعاليمه بعيدا عن الله، لأنه لو كان بوسعكم أن تحملوا نير الله بالكامل لأصبحتم كاملين؛ أما لو لم يكن بوسعكم ذلك، فافعلوا على قدر استطاعتكم. وبالنسبة إلى مسائل الأكل فامتنعوا عنه وصوموا على قدر استطاعتكم، لكن امتنعوا كليا عن أكل اللحوم المُقدمة للأوثان، لأنها تمثل عبادة آلهة ميتة.

والآن، وفيما يخص المعمودية فعمِّدوا كالآتي: فبعد أن تُعلِموا طالبي المعمودية كل ما تقدم من تعاليم، عمِّدوهم في مياه جارية، باسم الآب والابن والروح القدس. وإن لم توجد مياه جارية بالقرب منكم، فعمِّدوهم بالتغطيس في مياه أخرى. وإن لم تقدروا أن تفعلوا ذلك في مياه باردة فافعلوا ذلك في مياه دافئة. وإن لم يكن هناك لا هذا ولا ذاك متوافرا، قوموا بصبِّ الماء على الرأس ثلاث مرات، باسم الآب والابن والروح القدس. ويجب أن يصوم قبل المعمودية كل من المُعمِّد وطالب المعمودية، بالإضافة إلى مؤمنين آخرين لو كان بوسعهم ذلك. وقوموا بِحَثّ طالب المعمودية على الصوم ليوم أو ليومين. وينبغي لصومكم أن لا يحصل مع أيام المرائين، لأنهم يصومون في اليوم الثاني والخامس بعد السبت. أما أنتم فصوموا بدلا من ذلك في اليوم الرابع وفي اليوم السابق للسبت. ولا تصلوا كما يصلي المراؤون، بل صلوا كما علمنا الرب في إنجيله، هكذا:

أبانا الذي في السموات،
ليتقدس أسمك
ليأت ملكوتك،
لتكن مشيئتك
كما في السماء كذلك على الأرض،
أعطنا خبزنا كفافنا اليوم،
وأغفر لنا خطايانا،
كما نحن أيضا نغفر لمن أخطأ إلينا،
ولا تدخلنا في تجربة،
لكن نجنا من الشرير.
لأن لك القوه والمجد إلى أبد الآبدين.

وصلّوا هكذا ثلاث مرات يوميا.

وفيما يخص الاحتفال بالعشاء الرباني أو وليمة الشكر، فقدموا شكركم بهذه الطريقة، أولا بالكأس:

يا أبانا نشكرك من أجل الكرمة المقدسة التي لداود خادمك، لقد أعلنتها لنا بيسوع ابنك. المجد لك أبد الدهور.

ثم بالخبز المكسور:

نشكرك يا أبانا، من أجل الحياة والمعرفة، اللتين أعلنتهما لنا بيسوع ابنك، المجد لك أبد الدهور! وكما أن هذا الخبز المكسور، كان مرة [قمحا] مبعثرا على التلال، وقد جُمِع ليصير [خبزا] واحدا، فهكذا سوف تجمع كنيستك من أقاصي الأرض في ملكوتك. لك المجد والسلطان بيسوع المسيح أبد الدهور.

لا تدعوا أحدا يأكل أو يشرب من العشاء الرباني إلا الذين اعتمدوا باسم الرب. ففي هذا يقول الرب أيضا: «لا تعطوا القدس للكلاب.» وبعدما تشبعون، اشكروا هكذا:

نشكرك أيها الآب القدوس، من أجل اسمك القدوس، الذي أسكنته في قلوبنا، ومن أجل ما أعلنته لنا، من معرفة وإيمان وخلود، بيسوع ابنك. المجد لك أبد الدهور! أنت أيها السيد القدير، أسست الكون لمجد اسمك، وأعطيت الناس طعاما وشرابا ليفرحوا، في سبيل أن يشكروك. أما نحن فقد أعطيتنا طعام الروح القدس وشراب الروح القدس ووهبتنا حياة أبدية بواسطة ابنك. ونشكرك فوق كل شيء لأن لك القوة والجبروت. المجد لك أبد الدهور! واذكر يا رب كنيستك، لتُنجيها من كل شرّ ولتجعلها كاملة في محبتك. فاجمع الكنيسة المقدسة، من الرياح الأربعة إلى ملكوتك الذي أعددته لها. لأن لك المجد والسلطان أبد الدهور.

لتحلّ النعمة، وليمضِ العالم!
ولينتصر عون إله داود!
من كان مقدسا فليأتِ؛ ومن لم يكن، فليغير كيانه كله ابتداء من جذوره!
تعال يا ربنا!
نعم إنه آتٍ!

لتكن لكم ثقة بالأنبياء في أن يقدموا الشكر بالقدر الذي يرغبون فيه.

ومَنْ جاء وعلمكم بكل ما سبق فاقبلوه. أما لو كان معلما كاذبا وينادي بتعليم آخر يقود إلى الانحلال فلا تستمعوا إليه؛ لكن لو كان تعليمه يزيِّد ويصلح العدل ويزيد المعرفة بالرب، فرحِّبوا به مثلما ترحِّبون بالرب.

أما عن الرسل والأنبياء، فتصرفوا بحسب تعليم الإنجيل. فكل رسول يقوم بزيارتكم يجب أن ترحبِّوا به كما الرب. غير أنه يجب ألا يمكث أكثر من يوم، وعند الضرورة يبقى يوما آخرا. أما لو مكث لمدة ثلاثة أيام، فهو نبيّ كاذب. ثم إنه ينبغي أن لا يقبل أي شيء عند انصرافه ما عدا ما يكفيه من خبز للطريق لغاية وصوله إلى مكان مبيته التالي. أما لو طلب مالا فهو نبيّ كاذب.

وبالنسبة إلى كل نبيّ يتكلم بالروح، فيسري ما يلي: لا تجادلوه ولا تنتقدوه! لأن كل خطيئة تُغفر إلاّ هذه الخطيئة. ومع ذلك، فليس كل من يتكلم بالروح نبيّا، ما عدا الذي على منوال الرب. وعليه، فيمكن التعرّف على النبيّ الكاذب والنبيّ الحقيقي من خلال طريقة حياتهما. ولا يوجد نبيّ يتكلم عن الروح القدس ويأمر بإعداد مائدة طعام له إلا وكان نبيّا كاذبا. وعلاوة على ذلك، فإن كل نبيّ يعلِّم الحقّ ولا يعمل بما هو يعلِّم فهو نبيّ كاذب. غير أنه عندما يقوم نبيّ حقيقي مُجرَّب بتقديم عمل معين له علاقة بالسرّ الكوني للكنيسة، ولا يعلِّم الآخرين أن يعملوا شيئا عظيما مماثلا كما هو فعل، فلا ينبغي إدانته عندكم. فأمره متروك لله ليحكم فيه، فهكذا سلك أنبياء العهد القديم. أما لو سأل أحدهم بالروح: «أعطني مالا» أو أي شيء آخر، فلا تستمعوا إليه. إلا أنه لو طلب إعطاء شيء ما إلى المحتاجين، فلا يدينه أحد.

كل من يأتيكم باسم الرب اقبلوه. وسوف تختبرونه عندئذ وتعرفونه، لأنه سوف يكون لديكم الفهم للتمييز بين اليمين واليسار. ولو كان القادم إليكم مسافرا، فساعدوه على قدر استطاعتكم، لكن ينبغي أن لا يمكث بينكم أكثر من يومين أو ثلاثة إذا لزم الأمر. ولو كان أحد يريد أن يستقر في وسطكم، فليعمل في مجال عمله لكسب قوته. ولو لم تكن لديه حرفة أو صنعة فاستعملوا حكمتكم للتأكّد من عدم وجود أي مسيحي متقاعس يعيش بينكم. ولو لم يتصرف بحسب الأصول، فهو يريد أن يتاجر بالمسيح. فاحترزوا من أمثاله.

كل نبيّ حقيقي يريد أن يستقر بينكم فإنما هو مستحق طعامه. وكذلك المعلم الحقيقي فهو يستحق طعامه كالعامل. لذلك، خذوا دائما باكورة نتاج معصرة العنب والبيادر، ومواليد الأبقار والأغنام، وقدموها إلى الأنبياء، لأنهم رؤساء كهنتكم. ولو لم يكن عندكم نبيّا فقدموها إلى الفقراء. وعندما تخبزون شيئا فقدموا باكورته حسب الوصية. وبالمثل، عندما تفتحون جرِّة جديدة من النبيذ أو الزيت، فقدموا باكورتها إلى الأنبياء. ويسري هذا أيضا بالنسبة إلى المال والملابس وكل الأشياء القيِّمة، فخذوا الباكورة وفقا لما ترتؤونه صائبا، وقدموها إليهم وفقا لهذه الإرشادات.

وفي يوم الرب اجتمعوا، واكسروا الخبز وقدّموا الشكر، لكن اعترفوا أولا بخطاياكم لكي تكون تقدماتكم طاهرة. ومهما يكن من أمر، فلا يحقّ للمؤمن الذي على خلاف مع صديقه الانضمام إليكم والاشتراك في الاحتفال بالعشاء الرباني، إلى أن يتصالحا، لكي لا تكون تقدماتكم مدنّسة. لأن هذا ما قاله الرب: «في كل مكان وزمان، قَرِّبْ لأسمي تقدمة طاهرة، لأني ملك عظيم، يقول الرب، واسمي مهيب بين الأمم.»

اِختاروا لكم مشرفين للكنيسة وخداما جديرين بالرب، رجالا ودعاء غير محبين للمال، وأمناء ومشهودا لهم، لأنهم، بخدمتهم لكم، فإنهم يقدمون لكم الخدمة والرعاية التي يقدمها لكم الأنبياء والمعلمين. لذلك لا تهمِّشونهم، لأنهم من الرجال المكرمين عندكم إلى جانب الأنبياء والمعلمين. وليوبِّخ بعضكم بعضا، لا بغضب بل بسلام، كما ترونه في الإنجيل. وبالإضافة إلى ذلك، فإن أخطأ أحد في حق آخر، فلا يكلمه أحد، ولا يسمع منكم أية كلمة إلى أن يتوب. ولتكن صلواتكم وعطاياكم القلبية وكل ما تفعلونه بحسب ما موجود في إنجيل ربنا.

اسهروا على حياتكم! ولا تدعوا مصابيحكم تنطفئ، ولا أحقاءكم تنحَلّ؛ بل كونوا مستعدين، لأنكم لا تعرفون الساعة التي يأتي فيها ربنا. واجتمعوا باستمرار واسعوا إلى ما يهم أرواحكم لأن طيلة زمان إيمانكم لا تنفعكم ما لم تكونوا كاملين في الساعة الأخيرة. لأنه سيظهر عدد كبير من الأنبياء الكذبة والمفسدين في الأيام الأخيرة. وستتحول الخراف إلى ذئاب، والمحبة إلى كراهية. ثم إنه وبسبب تزايد المعصية، سيكره ويضطهد ويسلِّم الناس بعضهم بعضا. وسيظهر عندئذ مُضَلِّل العالم ��لى شبه ابن الله. وسوف يصنع آيات وعجائب؛ وتصبح الأرض في قبضة يديه؛ وسيرتكب أعمالا فظيعة بشكل غير مسبوق. بعدئذ ستدخل البشرية إلى نار الامتحان، وستطيح تلك النار بالكثيرين بسبب شدّتها فيهلكون. أما الذين يثبتون في إيمانهم فسوف يجري اختطافهم في الوقت المناسب من مُضَلِّل العالم، ذلك اللّعين. عندئذ تظهر علامات الحقّ: أولها علامة الذراعين الممدودتين في السماء؛ ثم علامة صوت البوق؛ وثالثا قيامة الأموات، لكن ليس جميعهم، وإنما كما قيل: «ويأتي الرب إلهي وجميع القديسين معه.» ثم سيرى العالم الرب آتياً على سحاب السماء.

هذا الكتاب موجود في كتاب «شهادة الكنيسة الأولى»

Alpha early christian symbol
هل لديك تعليق؟ تفضل وشارك المحادثة. 0 تعليقات
0 تعليقات