tent hospital in mosul iraq

تشييد مستشفى في الموصل

بقلم رَسّل ميرسر Russell Mercer

1 تعليقات
1 تعليقات
1 تعليقات
    أرسل
  • داوود

    انتم رسل الانسانيه تتجلى فيكم أخلاق ومبادئ الرب بارككم الرب بارككم الرب أنني اكتب هذه الرسالة بدموع الفرح

 عَملَ فرد من أفراد جماعة برودرهوف Bruderhof رَسّل ميرسر Russell Mercer لمدة شهر مع جمعية السامري الصالح Samaritan’s Purse ابتداءً من شهر كانون الأول (ديسمبر) 2016 على إنشاء مستشفى ميداني لحالات الطوارئ قرب الموصل، في العراق. وذلك لأن العائلات الهاربة من النزاع المروع بين الجيش العراقي وإرهابيي داعش في الموصل لديها خيارات قليلة من العناية الطبية، وهذه المنشأة ستنقذ حياة المئات، إن لم نقل الآلاف، من الناس. ولمزيد من التفاصيل حول الوضع في شمال العراق يرجى زيارة موقع جمعية السامري الصالح على الإنترنت.

كان مجمع المستشفى بالكامل مغذى بالكهرباء بواسطة المولدات. وكانت مهمتي الرئيسية تكمن، وبمساعدة رجل آخر، في إبقاء المولدات تعمل وهي مزودة بالوقود. بالإضافة إلى ذلك، اشتغلنا في أعمال صيانة أخرى. ففي بعض الليالي هبطت درجة الحرارة إلى 1 تحت الصفر، وكان علينا الحفاظ على السخانات التي تعمل بالمازوت (بالسولار) شغّالة أيضا. ولذلك، لم أتمكن وللأسف من البقاء كثيراً مع المرضى في المستشفى. على كل حال، أنا لست من الطاقم الطبي الممتهن. ولكني ولجت إلى داخل المستشفى على قدر الإمكان وسمعت قصصهم وعاينت عذاباتهم.

كانت المخاوف الرئيسية أن يجيء مقاتلو داعش مباشرة إلى داخل المستشفى ويهاجموننا، لأن داعش ستفعل أي شيء لقتل المسيحيين، ولا يمكن أن يكون لهم هدف أفضل من مستشفى يدار من قِبل المسيحيين. لذلك لدينا جناح خاص للمقاتلين الأعداء نضع فيه الذكور من أعمار معينة الذين يؤتى بهم وهم جرحى إلى أن نتمكن تماماً من التحقق بأنهم ليسوا من داعش. ولكننا بالحقيقة لم نصرف أياً من الذين كانوا يجيئون إلينا سواء كانوا جرحى من أفراد الجيش العراقي أو من داعش أو من المدنيين، بل أدخلنا لاحقا عدد لا بأس به من مرضى داعش هناك. وكانوا تحت الحراسة المسلحة طوال الوقت.

tent hospital in mosul iraq

لقد وضع لنا الجيش العراقي حدودا متشددة للحركة للتمسك بها، وكان هناك مدخلان فقط إلى المجمّع. وكان المرضى يأتون بسيّارة الإسعاف وكان الجيش العراقي يحقق معهم على الطريق العام ثم يعبرون من نقطة الأمن التي تديرها شركة أمن خاصة، ليقوم الأطباء ومساعديهم بأخذهم من سيارات الإسعاف. وكانت ثياب المريض تنزع عنه بالكامل قبل أن يؤخذ إلى الداخل – إذ لم يستبعد احتمال أن يكون لأي منهم قنبلة مزروعة على جسمه إطلاقاً، وأخيراً كان الطاقم الطبي لجمعية السامري الصالح يكشف عليهم فإما أن يرسلوهم إلى فريق فرز درجة خطورة الجرح وإما إلى خيمة الصدمات النفسية.

كنا قد قبلنا أول مريضة يوم الأحد، وكانت طفلة بعمر اربع سنوات، وقد جرحت في الساعة 12:30 بعد الظهر من انفجار قذيفة هاون، ونقلت من قبل والدها لمسافة تقرب من ثلاثة أميال لكي يوصلها إلى سيارة الإسعاف، وقد وصلت إلى المستشفى في تمام الساعة الرابعة من بعد ظهر ذلك اليوم. وكانت في وضع حرج وقد أجريت لها مباشرة عملية جراحية، ووضع لها جهاز للتنفس الاصطناعي طوال الوقت. وقد سمعنا في صباح اليوم التالي، وكنا نحن العاملون الثمانون جميعا نؤدي صلاة التقوى اليومية، أنها لم تتمكن من اجتياز المحنة، وقد توفيت في الساعة الثالثة صباحاً.

tent hospital in mosul iraq

وفي الأيام التالية، جاءنا العديد من النساء والأطفال، وكان منهم أسرة مكونة من الزوجين وابنتين، وكان أخو الزوجة قد أُخِذ من قبل داعش وقُتِل، وبذلك علمت الأسرة أن عليها أن تخرج من المنطقة. وما أن دخلت الأسرة سيارتها وكانت تحاول الفرار حتى تلقت قذيفة هاون. وقد أصيبت الزوجة بشظية في وجهها أعمتها، وكان يجب أن تجرى لها جراحة لبتر إحدى القدمين وإحدى اليدين. ولم تتمكن إحدى البنتين من النجاة وقد توفيت أثناء الرحلة، أما البنت الأخرى فقد كانت في حالة سيئة ولا أظنها أنها قد عاشت لفترة أطول.

فيما بعد رأيت رجلاً وهو يُدفَع على عجلة إلى خارج المستشفى. لأنه كان قد تمت معالجته وإخراجه من المستشفى مباشرة لأنه لا يوجد سوى ثمان وأربعين سريرا. وعلى قدر ما يرغب الطاقم الطبي في إبقاء المرضى لفترة أطول في المستشفى، إلا أنهم يضطرون إلى إخراجهم على الفور ويحاولون دائما إبقاء بضعة أسِرّة فارغة للقادمين الجدد من ذوي الإصابات الأكثر خطورة. وكان هذا الرجل قد تلقى شظايا في أحد طرفي وجهه، وكان يبكي كالطفل. فسألتُ إحدى الممرضات عمن كان فأجابت أنه كان رب الأسرة المذكورة أعلاه. وأظنه قد أتى لِتوه من رؤية زوجته، بطرفيها المبتورتين. لأن كل ما أعلمه عنه أنه قد تكون تلك هي المرة الأخيرة التي رآها فيها.

وهاتان مجرد قصتين. فالمعاناة مستمرة في الموصل، وأرجو من القراء الأعزاء أن ينظروا في أمر التبرع لمساعدة عمل جمعية السامري الصالح حتى لو لم يتمكنوا من تقديم المساعدة بالطريقة التي قمتُ بها أنا. كما أرجو أن تصلوا من أجل الوضع كله.


الكاتب رَسّل ميرسر أمضى النصف الثاني من عام 2016 يعمل لجمعية السامري الصالح في ولاية كارولينا الشمالية الأمريكية وفي دولة هاييتي وفي العراق. وهو يعيش حاليا في مجتمع ميبل ريدج برودرهوف  Maple Ridge Bruderhof  في نيويورك.

tent hospital in mosul iraq
1 تعليقات