A Wedding Ring

على صورة الله

يوهان كريستوف آرنولد Johann Christoph Arnold

نُشِرَ بتاريخ 18 ديسمبر. 2012

وقالَ اللهُ: "لِنَصنَعِ الإنسانَ على صُورَتِنا كَمِثالِنا، وليَتَسَلَّطْ على سمَكِ البحرِ وطَيرِ السَّماءِ والبهائمِ وجميعِ وُحوشِ الأرضِ وكُلِّ ما يَدِبُّ على الأرضِ". فخلَقَ اللهُ الإنسانَ على صورَتِه، على صورةِ اللهِ خلَقَ البشَرَ، ذَكَرًا وأُنثى خلَقَهُم. وبارَكَهُمُ اللهُ، فقالَ لهُم: "أُنْمُوا واَكْثُروا واَمْلأوا الأرضَ، وأَخضِعوها وتَسلَّطوا على سمَكِ البحرِ وطَيرِ السَّماءِ وجميعِ الحيوانِ الذي يَدِبُّ على الأرضِ".

تكوين 1: 26 - 28

في الفصل الافتتاحي لقصة الخليقة، نقرأ أن الله خلق البشر - كلا من الذكر والأنثى - على صورته، وباركهم وأمرهم بأن يثمروا ويعتنوا بالأرض. وقد اظهر الله نفسه منذ البداية أنه هو الخالق الذي رأى أن كل ما صنعه: "... أنَّهُ حَسَنٌ جدُا..." (تكوين 1: 31). هنا نرى الله، ومن أول بداية الكتاب المقدس يكشف لنا قلبه. فلذلك نكتشف هنا قصد الله لحياتنا.

والكثير من المسيحيين في هذا القرن، إن لم يكن معظمهم، يصرفون النظر عن قصة الخلق لأنهم يعتبرونها مجرد أسطورة. في حين يصر آخرون على أن التفسير الدقيق، الحرفي البحت، لسفر التكوين، هو وحده التفسير الصحيح. أما أنا فأكنّ التوقير للكتاب المقدس كما هو عليه. فمن جهة لا أنوي استبعاد الجدل في أي شيء فيه، ومن جهة أخرى، أعتقد أن العلماء على حق في تحذيرهم بأن الكتاب المقدس يجب أن لا يؤخذ حرفيا. وكما يقول الرسول بطرس: "أنَّ يومًا واحدًا عِندَ الرَّبِّ كألفِ سنَةٍ، وأنَّ ألفَ سنَةٍ كيَومٍ واحدٍ" (2 بطرس 3: 8).

صورة الله تميزنا

إنّ الكيفية التفصيلية التي تم فيها خلق الكائنات البشرية تبقى سرّا خفيا علينا نحن البشر ولا يكشف عنها سوى الخالق. غير أنني على يقين من شيء واحد وهو أنه لا يمكن لأي شخص أن يجد أي معنى أو هدف في حياته بدون الله. فبدلا من أن نرفض قصة الخلق لمجرد أننا لا نفهمها، فيجب علينا من باب أولى إيجاد معناها الحقيقي الداخلي، وإعادة اكتشاف مغزاها لنا ليومنا الحاضر.

وفي عصرنا الفاسد ضاع الاحترام والوقار بصورة شبه كاملة لقصد الله المبين في سفر التكوين. فنحن لا نقدِّر معنى الخليقة حقّ قدره؛ وكذلك المغزى في أن الرجل والمرأة خلقا على صورة الله كشبهه. فهذه المشابهة تميزنا بصفة خاصة عن سائر المخلوقات وتجعل حياة الإنسان مقدسة، "مَنْ سَفَكَ دَمَ الإنسانِ‌ يَسفُكُ الإنسانُ دَمَهُ. فعلى صُورةِ اللهِ‌ صَنَعَ اللهُ الإنسانَ" (تكوين 9: 6). أما النظر الى الحياة بطريقة تختلف عن ذلك، كتقييم الناس بحسب فائدتهم فقط وليس بحسب ما يراهم الله، فهذا معناه احتقار لقيمتهم كبشر وإهمال لكرامتهم.

ما المقصود من أن الله خلقنا على صورته؟ إن المقصود منها هو أن نكون صورة حية تعبّر عن من هو الله. ومعناه ان نكون معاونين له، فهو الذي يواصل عمله في الخلق وتنمية الحياة من خلالنا. ومعناه أيضا أننا ننتمي الى الله، فيجب على كياننا ووجودنا أن يبقيا دائماً متعلقان به ومرتبطان بسلطانه. وفي اللحظة التي نفصل فيها أنفسنا عن الله، نفقد الرؤية للهدف الذي من أجله وُجدنا على الارض.

نقرأ في سفر التكوين ونرى أننا حصلنا على الروح الحيّة لله: "وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ تُرَاباً مِنَ الأَرْضِ وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْساً حَيَّةً" (تكوين 2: 7). وبإعطائنا روحه جعلنا الله كائنات مسؤولة تملك الحرية للتفكير والعمل، وتؤديها بمحبة.

لكن حتى ونحن نملك روحا حية، فنحن لسنا سوى صورة للخالق. ولو رأينا أن الله هو مركز الخليقة ومحورها وليس البشر، لأدركنا نحن البشر مكاننا الحقيقي والصحيح في ترتيبه الإلهي للأمور. أما الذي ينكر أن أصله من الله، والذي ينكر أن الله واقع حيّ في حياته، فتراه سرعان ما يضيع في فراغ رهيب. وفي النهاية يجد نفسه واقعا في فخ تأليه الذات، الأمر الذي يجلب معه احتقارا لذاته واحتقارا لقيمة الآخرين.

كلنا يشتاق الى ما لا يفنى

ماذا كان مصيرنا لو لم ينفخ الله فينا نسمة حياة؟ إن نظرية التطور برمتها التي نادى بها دارون، هي في حد ذاتها خطيرة وعقيمة لأنها لا تتمركز حول الله. وهناك شيء في داخلنا يصرخ ويحتج ضد الفكرة القائلة بأننا جئنا الى الوجود بواسطة كون لا هدف له. ففي أعماق نفس الانسان عطش لما هو دائم ولما هو خالد وغير فانٍ.

ولما كنا قد خُلِقنا على صورة الله، والله أبديّ، فلا يمكن أن نتلاشى، في نهاية الحياة، كالدخان. فحياتنا متأصِّلة بالأبدية. ويقول كريستوف بلومهارت Christoph Blumhardt (وهو قسيس ألماني وكاتب واشتراكي ديني): "إن حياتنا تحمل علامة الأبدية، علامة الله الأبدي الذي خلقنا على صورته، ولا يريدنا أن نُبتَلع الى زوال، بل يدعونا اليه، الى ما هو أبدي". 

لقد غرس الله الأبدية في قلوبنا، "فإذا كُلُّ شيءٍ حسَنٌ في وقتِهِ. وأعطى اللهُ الإنسانَ أنْ يَعيَ في قلبِهِ دَيمومَةَ الزَّمانِ مِنْ غَيرِ أنْ يُدرِكَ أعمالَ اللهِ مِنَ البدايةِ إلى النِّهايةِ" (جامعة 3: 11)، وفي أعماق كل منّا اشتياق جارف الى الأبدية، أي الآخرة. وعندما نتنكر لهذه الحقيقة ونعيش من أجل الحاضر فقط، فإن كل ما يحدث لنا في الحياة يظل غامضاً ومغلفاً بألغاز محيرة، ويبقى كياننا الداخلي غير مقتنع وغير راضٍ على حالنا. فلا يوجد أي شخص أو أي تنظيم بشري قادر على أن يشبع أشواق نفوسنا.

يتحدث صوت الأبدية الى ضمائرنا بطريقة مباشرة جدا، لذلك يمكن اعتبار الضمير هو العنصر الغيور في داخلنا؛ فهو يحذرنا ويوقظنا وينهض بنا ويقودنا الى العمل الذي يوصينا به الله، كما مكتوب في الكتاب المقدس:

فغَير اليَهودِ مِنَ الأُمَمِ، الّذينَ بلا شريعةٍ، إذا عَمِلوا بالفِطرةِ ما تأْمُرُ بِه الشَّريعةُ، كانوا شريعةً لأنفُسِهِم، معَ أنَّهُم بِلا شَريعةٍ. فيُـثبِتونَ أنَّ ما تأمُرُ بِه الشَّريعةُ مكتوبٌ في قُلوبِهِم وتَشهَدُ لهُم ضمائِرُهُم وأفكارُهُم، فهيَ مرَّةً تَتَّهِمُهُم ومرَّةً تُدافِـعُ عَنهُم. وسيَظهَرُ هذا كُلُّهُ، كما أُبشِّرُكُم بِه، يومَ يَدينُ اللهُ بِالمَسيحِ يَسوعَ خفايا القُلوبِ. (رومة 2: 14-16).

وفي كل مرة تنجرح النفس وتتلوث بالخطيئة ينبهنا ضميرنا بهذا الجرح بتوجع أليم. وإن كنا نصغي الى ضميرنا فإنه سيرشدنا وسيقودنا في الطريق الصحيح. ولكننا بانفصالنا عن الله، يضطرب ضميرنا ويترنح ويضلّ وينحرف ويخدر. ولا تنطبق هذه الحقيقة على الفرد فحسب بل على الزواج أيضا.

فابتداء من الإصحاح الثاني من سفر التكوين تتبين لنا أهمية الزواج. فعندما خلق الله آدم، قال الله بأن كل ما صنعه "أنَّهُ حَسَنٌ جدُا". ثم خلق المرأة لتكون معيناً ورفيقاً للرجل، لأنه رأى أنه "لا يَحسُنُ أنْ يكونَ آدمُ وحدَهُ، فأَصنعُ لَه مَثيلاً يُعينُه" (تكوين 2: 18). فهذا سرّ ذو معنى عميق: فالرجل والمرأة – أي بمعنى الرجولة والأنوثة - ينتمي أحدهما إلى الآخر ويشكلان صورة تعكس شخصية الله، فيمكن إيجاد سمات كل من الرجولة والأنوثة فيه. فلذلك يكوّنان معا شيئا لا يمكن أن يصبح لا منفصلا ولا وحيدا.

إن كل شيء خلقه الله، يعطينا رؤية داخلية عن طبيعة الله - مثل الجبال الشاهقة والمحيطات الواسعة والأنهار والمساحات الكبيرة من المياه؛ والعواصف والرعد والبرق والكتل الجليدية الهائلة والصحاري والمروج والأزهار والأشجار. فهناك قوة وخشونة ورجولة، ولكن هناك أيضا رقة وأمومة ورهافة حسّ. ومثلما لا توجد مختلف أشكال الحياة في الطبيعة بعضها بمعزل عن بعض، فهكذا الأمر أيضا مع أولاد الله - ذكور وإناث – فلا يعيشون فرادى بعضهم بمعزل عن بعض. فبالرغم من اختلافهم لكن كلهم مخلوقون على صورة الله، ويحتاج بعضهم الى بعض ليحققوا مقاصد الله الحقيقية لهم.

عندما تتشوه صورة الله تفقد علاقات الحياة هدفها

يا لها من مأساة في الكثير من مجتمعات عصرنا اليوم، حيث نرى أن الفروق بين الرجل والمرأة غير واضحة ومشوهة. فصورة الله الطبيعية والشريفة تتعرض للتدمير. وهناك كلام لا ينتهي عن تحقيق المساواة للمرأة، لكن في الواقع، فهنّ يتعرضنّ لسوء المعاملة والاستغلال أكثر من أي وقت مضى. وفي الأفلام والتلفزيون والمجلات والإعلانات والإنترنت فإن المرأة المثالية (وتدريجيا الرجل المثالي أيضا) لا تُصوَّر سوى كمادة للجنس.

وعموما، فلم يعد يُنظر إلى الزواج نظرة مقدسة في مجتمعات عصرنا الحاضر. هذا وقد تزايد عدد الذين ينظرون الى الزواج بأنه مجرد تجربة أو أنه مجرد عقد بين اثنين من الناس ويقيسون كل شيء فيه وفقا لما ترتئيه اهتماماتهم الخاصة. وعندما تفشل الزيجات فهناك دائما حرية اختيار الطلاق دون أن ينطوي ذلك على ذنب أو عيب، ويلي ذلك محاولة جديدة للزواج من شريك آخر. وكثير من الناس لم يعد يهمهم تقديم وعود بالوفاء والاخلاص، فهم يعيشون معا ليس غير. أما النساء اللواتي يحملن ويلدن ويربين الاطفال أو يستمِرن في الزواج من الزوج نفسه فقد أصبحن في أحيان كثيرة موضع احتقار. وحتى عندما يكون زواجهن زواجا سليما وناجحا، فكثيرا ما يُنظر إليهن وكأنهن ضحايا الظلم اللواتي يحتجن الى "الإنقاذ" من هيمنة الجنس الخشن.

وأما الأطفال فلم يعد هناك تثمين لهم ككنوز عزيزة وغالية على القلوب. ففي كتاب سفر التكوين يأمر الله: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا»، ولكن في يومنا هذا نرى أن الكثيرين يتجنبون "عبء" الطفال، ذلك النسل غير المرغوب فيه، وذلك باللجوء الى الإجهاض الذي صار مشرَّعا (في عدد متزايد من دول). واصبح ينظر إلى الأطفال بأنهم مصدر إزعاج وبأن مجيئهم الى العالم يكلف الكثير، بما في ذلك تربيتهم وتعليمهم ولاسيما تعليما عاليا. فصاروا في نظر الناس يشكلون نزيفا اقتصاديا في حياتنا المادية. بل حتى محبتهم تستنزف وقتا طويلا.

فهل من المستغرب أن الكثيرين في أيامنا هذه قد فقدوا الأمل؟ وأن العديد من الناس قد يئسوا أيضا من إمكانية الحب الوفي المؤبد؟ فالحياة فقدت قيمتها؛ وأصبحت رخيصة؛ ومعظم الناس لم يعودوا يروها كهبة إلهية. والتقدم في الهندسة الطبية البيولوجية وفي تقنيات تصوير الجنين على الشاشات، مكنت أعدادا متزايدة من الأزواج من أن يختاروا الإجهاض لأسباب أنانية. وهكذا فالحياة بدون الله ممات، وليس هناك غير الظلمة وغير الجروحات البليغة من جراء الانفصال عنه.

وبالرغم من جهود الكثير من الافراد المتفانين، إلا أن الكنيسة في يومنا هذا فشلت فشلا ذريعا في صراعها ضد هذا الموقف. فمهما كان الأمر فيجب على كل فرد منّا أن يعود الى البداية لنسأل أنفسنا مرة أخرى: "لماذا خلق الله الرجل والمرأة أساسا؟" لقد خلق الله كل شخص على صورته، وحدد عملا ودورا خاصا متميزا لكل رجل وامرأة وطفل على وجه الأرض، وهو عمل يتوقع منا الله إنجازه. فلا يقدر أحد على تجاهل قصد الله لخليقته وله شخصيا من دون أن يعاني من حاجة روحية بليغة ويدفع ثمنا باهضا: "الشِّرِّيرُ يتَمَخضُ بالإثمِ. يحبَلُ بالفسادِ ويَلِدُ الكَذِبَ. يَحفُرُ حُفرَةً ويُوَسِّعُها، وفي الهُوَّةِ التي صَنعَها يَسقُطُ. يرتَدُّ فسَادُهُ على رأسِهِ، وعلى نافوخهِ يَقعُ عُنْفُهُ."(مزامير 7: 15-17).

إن الماديّة التي تسود عصرنا، قد أفرغت الحياة من كل هدف أخلاقي وروحي. فالماديات تعوقنا عن رؤية ما في العالم من أمور عجيبة ومدهشة بالإضافة إلى إنها تعوقنا عن رؤية مهمتنا الحقيقية. وقد تمرّضت نفوسنا وأرواحنا من جراء حمى الاستهلاك التجاري التي قد أصبنا بها، فأخذ هذا المرض يحدث تآكلا فادحا في ضمائرنا، حتى أن الضمير نفسه لم يعد قادرا على التمييز بين الخير والشر. ومع ذلك فلاتزال في داخل كل منا حاجة عميقة الجذور تجعلنا نشتاق الى البرّ والفضيلة.

ولن نحصل على الشفاء إلا عندما نؤمن إيمانا راسخا بأن الله هو خالقنا وبأنه هو واهب الحياة والحب والرحمة. وهذا ما نقرأه في الإنجيل:

هكذا أحبَّ اللهُ العالَمَ حتّى وهَبَ اَبنَهُ الأوحَدَ، فَلا يَهلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤمِنُ بِه، بل تكونُ لَه الحياةُ الأبدِيَّةُ. واللهُ أرسَلَ اَبنَهُ إلى العالَمِ لا ليدينَ العالَمَ، بل ليُخلِّصَ بِه العالَمَ (يوحنا 3: 16-17).

تظهر صورة الخالق في ابن الله – يسوع - بأقصى درجات وضوحها وبشكل نهائي، "هوَ صُورَةُ اللهِ الّذي لا يُرى وبِكْرُ الخَلائِقِ كُلِّها" (كولوسي 1: 15). وباعتباره صورة الله الكاملة والطريق الوحيد للآب، فهو يقدم لنا الحياة السليمة والوحدة والوئام والفرح ورضا النفس. ولا يمكننا أن نتذوق الحقّ الإلهي وخير الله علينا إلاّ عندما نعيش حياتنا في ظلّ الله، ولا يمكننا أن نحصل على ما قد قصده الله لنا إلاّ فيه. وهذا القصد هو أن نصبح صورة الله؛ فستسود صورة الله على الأرض بروحه القدوس، الذي هو روح المحبة الخلاّق، المعطي للحياة.

هذا المقال مقتطف من كتاب "الجنس والله والزواج"

التعليقات

شكرا لكاتب هذا الكتاب على المجهود الذى بذله وهو يفسر لنا الآيات العظيمة من كلمة الله الموجودة في الكتاب المقدس وهو يوضح بالفعل ما صار عليه الإنسان في طريقه الفاسد الذي هو غير الهدف المخلوق من أجله، واصبح الإنسان يسير بحسب غرائزه وشهواته. أطلب من الله لنفسي ولكل قارئ ان يستنير من المكتوب وينال بركة وشفاء ويعيش لله بأمانة في حياته. آمين.

أخبرنا برأيك

لن ننشر عنوان بريدك الإلكتروني أو نعطيه إلى أية شركة أخرى.التعليقات خاضعة للمراقبة.